HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤١٧

حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سَعْدٍ وَسُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «لَأَنْ أُصْبِحَ مَطْلِيًّا بِقَطِرَانٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا، أَنْضَخُ طِيبًا، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ، فَقَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٢٠٣

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٥٤٧
١٣ - بَابُ إذا تطيَّبَ واغْتَسَلَ وبَقيَ أثَرُ الطِّيبِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم مَنْ تَطَيَّب قبل الاغتسال من الجنابة، ثم اغتسل، وبَقيَ بعد الاغتسال أثَرُ الطيب في جسده، وجواب «إذا» محذوف تقديره «فلا يضره». ٤١٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سَعْدٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ، فَقَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (هَنَّاد بن السَّريّ) بن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي ثقة [١٠] تقدم ٢٣/ ٢٥. ٢ - (وكيع) بن الجرَّاح أبو سفيان الرُّؤاسي الكوفي ثقة ثبت [٩] تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٣ - (مسْعَر) بن كدَام بن ظُهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل [٧] تقدم في ٨/ ٨. تنبيه: وقع في النسخة المصرية هنا تصحيف فَكُتبَ سعد بدل مسعر وعليها شرح الشنقيطي، فكتب ترجمة سعد بن أوس العبسي أبي محمَّد الكاتب الكوفي، والصواب ما هنا، فقد وقع في النسخة الهندية على الصواب، وقد أورده الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفته هكذا على الصواب جـ ١٢ ص ٣٠١، وسيأتي في المسائل إن شاء الله تعالى. ٤ - (سفيان) بن سعيد بن مَسْرُوق أبو عبد الله الكوفي الإمام الحجة [٧] تقدم ٣٣/ ٣٧. ٥ - (إبراهيم بن محمَّد المُنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة -٥ - . روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وقيس بن مسلم وغيرهم. وعنه شعبة، والثوري، ومسعر، وأبو عوانة وعدة. قال أحمد، وأبو حاتم: ثقة صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: شريف كوفي ثقة، وقال العجلي، وابن سعد، ويحيى بن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة. ٦ - (أبوه) محمَّد بن المنتشر بن الأجدع بن مالك الهَمْدَاني، ثم الوادعي الكوفي ثقة -٤ - روى عن عمه مسروق على خلاف فيه، وعن أبيه المنتشر، وعن ابن عمر، وعائشة، وأبي ميسرة، وعمرو بن شُرَحْبيل، وحميد بن عبد الرحمن الحمْيَريّ، وحبيب بن سالم، وغيرهم. وعنه ابنه إبراهيم، وعبد الملك بن عُمَير، ومُجالد، وسِمَاك بن حَرْب. قال الميموني: قلت لأحمد: محمَّد بن المنتشر؟ فوثقه، وقال: خَيْرًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث قليلة. أخرج له الجماعة. ٧ - (عائشة) ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات. ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين غير عائشة ﵂. ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض. ومنها: رواية الابن عن أبيه. ومنها: أن فيه عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثا. تنبيه: يقدر بعد قوله: عن مسعر، وسفيان، لفظ «كلاهما»، فيقال: عن مسعر وسفيان كلاهما عن إبراهيم الخ، وكثيرا ما يُعَبِّر مسلم في صحيحه في مثل هذا أحيانا بقوله: «كلاهما»، وأحيانا بقوله: «جميعا»، فينبغي التلفظ به، وإن لم يكتب. قال الحافظ في الفتح عند قول البخاري حدثنا محمَّد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عَدي، ويحيى بن سعيد، عن شعبة إلخ، ما نصه: قوله: «ويحيى بن سعيد» هو القطان، وينبغي أن يُثْبَتَ في القراءة قبل قوله «عن شعبة» لفظ «كلاهما» لأن كلا من ابن أبي عَديّ ويحيى رواه لمحمد بن بشار، عن شعبة، وَحَذْفُ «كلاهما» من الخط اصطلاح. انتهى . شرح الحديث (عن محمَّد بن المنتشر) أنه (قال: سمعت) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب ﵄ (يقول: لأن أصبح) بفتح اللام، وهي لام الابتداء، و«أن» مصدرية، و«أصبح» في تأويل المصدر مبتدأ، وخبره «أحب»، أي إصباحي مُطَّليًا بقطران أحب الخ. وأُصْبحَ مضارع أصْبَحَ، وهي من أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر في الصباح، ويحتمل أن تكون تامة (مُطَّليًا) اسم فاعل من «طلَى» ثلاثيا، من باب رَمَى، أو من اطَّلَى يَطَّلي، اطِّلاءً، من باب الافتعال، يقال: طَلَيْتُه بالنُّورة، أو غيرها: لَطَخْتُهُ بها، واطليت: افتعلت منه: إذا فعلته لنفسك، ولا يذكر معه المفعول، قال العلامة السندي ﵀: فيحتمل أن يكون «مَطْليًا» بفتح الميم وسكون الطاء، وتشديد الياء: اسم مفعول من طَلَيْتُهُ، أو بضم الميم، وتشديد الطاء، وتخفيف الياء، اسم فاعل من «اطَّلَيْتُ» والثاني هو المضبوط، وهو خبر «أصبح» إن كان ناقصا أو حال من ضميره إن كان تاما. انتهى . (بقَطرَان) قال الفيومي ﵀: والقَطِرَان: ما يَتَحَلَّل من شَجَر الأبْهَل، ويُطْلَى به الإبلُ وغيرها، وقَطْرَنْتُها: إذا طليتها، وفيه لغتان فتح القاف، وكسر الطاء، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: آية ٥٠] والثانية: كسر القاف، وسكون الطاء. انتهى . وقال السندي: دُهْنٌ يُسْتَحْلَبُ من شجر يُطْلَى به الأجْرَبُ، والكلام كناية عن صيرورته أجرب. انتهى . (أحَبُّ إليَّ من أن أصبح محرما أنضخ) بخاء معجمة، أي يَفُورُ مني رائحة الطيب، قال البدر العيني ﵀: ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: آية ٦٦] وهذا هو المشهور، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة، قاله الإسماعيلي، وكذا ضبطه عامة من حدثنا، وهما متقاربان في المعنى، وقال ابن الأثير: وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر: بالعجمة أقل من المهملة، وقيل: بالمعجمة: الأثرُ يبقى في الثوب والجسد، وبالمهملة: الفعلُ نَفْسُهُ، وقيل: بالمعجمة: ما فُعِلَ مُتَعَمَّدًا، وبالمهملة من غير تعمد، وذكر صاحب المطالع، عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما رَقَّ، كالماء، وبالمعجمة لما ثَخُنَ، كالطيب، وقال النووي: هو بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل: عكسه، وقال ابن بطال: من رواه بالخاء -أي المعجمة- فالنضخ عند العرب كاللطخ يقال: نضخ ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل، وفي كتاب الأفعال: نَضَخَتِ العينُ بالماء نَضخًا: إذا فَارَتْ، واحتج بقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾، ومن رواه بالحاء -أي المهملة- فقال صاحب العين: نَضَحَت العينُ بالماء إذا رَأيْتَها تَفُورُ، وكذلك العين الناظرة إذا رأيتها مُغْرَوْرَقةً، وفي الصحاح: قال أبو زيد: النضخ بالإعجام: الرش، مثل النضح بالإهمال، وهما بمعنى. وقال الأصمعي: يقال: أصابه نَضْخ من كذا وهو أكثر من النضح بالمهملة، انتهى. عمدة القاري جـ ٣ ص ٢١٤. (طيبًا) منصوب على التمييز، قال محمَّد بن المنتشر (فدخلت على عائشة) ﵂ (فأخبرتها بقوله) أي قول ابن عمر هذا، وللمصنف في الحج: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام، فقال: لأنْ أطَّليَ بالقطران أحب إليَّ، فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، لقد كنت أطيب رسول الله - ﷺ - .. الحديث. فدل على أنه سأل أوَّلا ابنَ عمر عن حكم الطيب للمحرم، ثم سأل عائشة (فقالت) رَدًّا عليه حيث خالف رأيه النص (طَيَّبْتُ رسولَ الله - ﷺ - فطاف على نسائه) كناية عن الجماع، وقال الإسماعيلي: يحتمل أن يُراد به الجماع، وأن يراد به تجديد العهد بهنّ. قال الحافظ: والاحتمال الأول يرجحه حديث أنس: «كان النبي - ﷺ - يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة» قال قتادة: قلت لأنس: أوَ كانَ يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين، فقدلها: «فطاف» مثل قوله: «يدور». انتهى كلام الحافظ بتصرف. (ثم أصبح محرما) وفي رواية للبخاري، وهي رواية للمصنف في الحج: زيادة «ينضخ طيبا» وبها يتم رد عائشة على ابن عمر ﵄. قال الحافظ: وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام، قال الإسماعيلي: بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء. انتهى. وكتَبَ السنديُّ ما نصه: «ثم أصبح محرمًا» أي بعد أن اغتسل بقرينة أنه طاف على النساء، وقد بقي أثر الطيب، كما يُعلم من رَدِّ عائشة قولَ ابن عمر بذلك، وقد جاء صريحا أيضا، فاستدل به المصنف على أن بقاء أثر الطيب لا يمنع صحة الاغتسال، وهذا هو الظاهر من هذا الحديث، وقد جَوَّز بعضهم أنه تَطَيَّبَ ثانيا بعد الاغتسال، وما بقي من آثار الطيب بعد الإحرام كان أثرا للثاني إذ بقاء أثر الأول بعد الاغتسال على وجه الكمال، والسُّبوغ بعيد. انتهى . وفي هذا الحديث استحباب الطيب عند الإحرام، وإن كان يَبْقى أثره بعد الإحرام، وإنما يحرم استعماله بعده ابتداء، وبه يقول جماعة من الصحابة والتابعين، وجماهير المحدثين، والفقهاء، فمن الصحابة: سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية، وعائشة، وأم حبيبة ﵃، وهو مذهب الثوري، والشافعي، وأبي يوسف، وأحمد بن حنبل، وداود، وغيرهم. وقال آخرون بمنعه، وحكي عن جماعة من الصحابة والتابعين، ومنهم ابن عمر، والزهري، ومالك، ومحمد بن الحسن. وادعى بعضهم أن هذا الطيب كان للنساء لا للإحرام، وادعى أن في هذه الرواية تقديما وتأخيرا التقدير: «فيطوف على نسائه ينضخ طيبا، ثم يصبح محرما» وجاء ذلك في بعض الروايات. والطيب يزول بالغسل، لا سيما أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن . قال الجامع عفا الله عنه: ما ادعى هذا البعض غير صحيح، يرده قول عائشة ﵂: «طيبت رسول الله - ﷺ - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» ويأتي للمصنف برقم ٢٦٨٥ من كتاب الحج، وقولها: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يحرم ادَّهَنَ بأطيب ما يجده حتى أرى وَبيصه في رأسه ولحيته» ويأتي برقم ٢٧٠٠. فقد صرحت أن تطيُّبَهُ للإحرام، لا للنساء. فتفطن. والله أعلم. وسيأتي تمام البحث في المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه: أخرجه المصنف هنا ١٣/ ٤١٧ بهذا السند، وفي الحج ٢٧٠٤، عن حميد بن مسعدة، عن بشر بن المفضل، عن شعبة، عن إبراهيم، به. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م). فأخرجه (خ) في الطهارة عن محمَّد بن بشار، عن ابن أبي عديّ، ويحيى بن سعيد كلاهما عن شعبة، وعن أبي النعمان، عن أبي عوانة. وأخرجه (م) في الحج عن سعيد بن منصور، وأبي كامل الجَحْدَريّ، كلاهما، عن أبي عوانة، وعن يحيى بن حبيب بن عربي، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، وعن أبي كريب، عن وكيع، عن مسعر، وسفيان، أربعتهم عن إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة ﵂. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ذكره المصنف من أن ابقاء أثر الطيب بعد الغسل لا يضر. ومنها: جواز التطيب عند الإحرام بما يبقى أثره بعده، وتقدم الخلاف فيه، وسيأتي في الحج إن شاء الله تعالى أيضا. ومنها: رد الصحابة بعضهم على بعض إذا خالف الاجتهاد النص. ومنها: مشروعية خدمة الزوجة لزوجها. ومنها: استحباب مجامعة الرجل زوجته عند إرادة الإحرام. ومنها: جواز الطواف على نسائه، إذا أذنت صاحبة النوبة. والله أعلم. * * * «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٦)

١. فتح جـ ١ ص ٤٤٩.

٢. شرح السندي جـ ١ ص ٢٠٣.

٣. المصباح ص ١٩٤.

٤. شرح جـ ١ ص ٢٠٤.

٥. شرح السندي جـ ١ ص ٢٠٤ ..

٦. عمدة القاري جـ ٣ ص ٢١٤.