٩ - بَابُ المُحَاسَبَةِ عَلَى الصَّلاةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على المحاسبة على أداء الصلاة.
٤٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَ: قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁- قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ اللهَ -﷿- أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَاتِهِ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ، وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ». قَالَ هَمَّامٌ: لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ، أَوْ مِنَ الرِّوَايَةِ، «فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا نَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى
نَحْوِ ذَلِكَ». خَالَفَهُ أَبُو الْعَوَّامِ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (أبو داود) سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم الطائي مولاهم الحَرَّاني، ثقة حافظ، من [١١]، من أفراد المصنف، وتقدم في ١٠٣/ ١٣٦.
٢ - (هارون بن إِسماعيل) أبو الحسن (الخَزَّاز) بمعجمات -نسبة إلى بيع الخَزّ، وأصله اسم دَابَّة، ثم أطلق على الثوب المتَّخَذِ من وَبَرِها- البصري، ثقة، توفي سنة ٢٠٦، من [٩].
وفي «تت»: قال أبو حاتم: محله الصدق، كان عنده كتاب عن علي بن المبارك، وكان تاجرًا، وقال أبو داود: لا بأس به، سمعت الحسن بن علي يقول: الخَزَّاز شيخ ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ.
٣ - (همام) بن يحيى بن دينار العَوْذِي البصري، ثقة ربما وهم، من [٧].
وفي «تت»: قال عمر بن شبة عن عَفَّان: كان يحيى بن سعيد يعترض على هَمَّام في كثير من حديثه، فلما قَدمَ معاذ نظرنا في كتبه، فوجدناه يوافق هَمَّامًا في كثير مما كان يحيى يُنْكِرُهُ، فكفَّ يحيى بعدُ عنه.
وقال أحمد بن سِنَان عن يزيد بن هاورن: كان قويًّا في الحديث،
وقال صالح بن أحمد عن أبيه: هَمَّام ثبت في كل المشايخ. وقال الأثرم عن أحمد: كان عبد الرحمن يرضاه، وقال أبو حاتم عن أحمد: سمعت ابن مهدي يقول: همام عندي في الصدق مثل ابن أبي عروبة. وقال ابن محرز عن أحمد: همام ثقة، وهو أثبت من أبان العَطَّار في يحيي بن أبي كثير.
وقال الدُّوري عن ابن معين: كان يحيى بن سعيد يَرْوي عن أبان، ولا يَروي عن همام، وهمام عندنا أفضل من أبان، وعن ابن معين: ثقة صالح، وهو أحب إليّ في قتادة من حماد بن سَلَمة، وعنه قال: همام في قتادة أحب إليّ من أبي عَوَانَة، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: مثْلَهُ، وزاد، قلت: همام أحب إليك في قتادة، أو أبان؟ قال: ما أَقربهما كلاهما ثقتان.
وقال علي بن المديني لمَّا ذكر أصحاب قتادة: كان هشام أرواهم عنه، وسعيد أعلمهم به، وشعبة أعلمهم بما سمع عن قتادة مما لم يسمع، قال: ولم يكن همام عندي بدون القوم فيه، ولم يكن ليحيى فيه رأي، وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه، وقال ابن عَمَّار: كان يحيى ابن سعيد لا يَعْبَأ بِهَمَّام، ويقول: ألا تعجبون من عبد الرحمن يقول: مَنْ فَاتَهُ شعبةُ يَسْمَعُ من همام؟، وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن همام، وكان عبد الرحمن يحدث عنه.
قال: وسمعت إبراهيم بن عرعرة قال ليحيى: ثنا عفان، ثنا همام،
فقال له: اسكت وَيْحَكَ. قال عمرو بن علي: الأثْبَاتُ من أصحاب قتادة: ابن أبي عروبة، وهشام، وشعبة، وهَمَّام.
وقال ابن المبارك: همام ثَبْت في قتادة، وقال محمد بن المنهال الضرير: سمعت يزيد بن زريع يقول: همام حفظه رديء، وكتابه صالح. وقال ابن سعد: كان ثقة، ربما غَلِطَ في الحديث.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: لا بأس به. قال: وسئل أبي عن همام وأبان؛ من تُقَدِّم منهما؟ قال: همام أحب، ما حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان في الحفظ والغلط.
قال: وسألت أبي عن همام؟ فقال: صدوق، في حفظه شيء، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة، وأبان العطار، في قتادة. وقال ابن عدي: أخبرني إسحاق بن يوسف أظنه عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه قال: شهد يحيى بن سعيد في حداثته شهادة، فلم يعدله همام،
فنقم عليه.
قال ابن عدي: وهمام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو متقدم في يحيى بن أبي كثير. وقال ابن أبي خيثمة: قال عبد الرحمن بن مهدي: ظَلَمَ يحيى بنُ سعيد همامَ ابنَ يحيى، لم يكن له به علم ولا مجالسة.
وقال الحسن بن علي الحُلْوَاني: سمعت عفان يقول: كان همام لا
يكاد يرجع إلى كتابه، ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعدُ، فنظر في كتبه، فقال: يا عفان كنا نُخْطِىُء كثيرًا، فنستغفر الله تعالى. انتهى.
قال الحافظ: وهذا يقتضي أن حديث همام بآخره أصح ممن سمع منه قديمًا، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل. وقال أبو بكر البَرْدِيجِي: همام صدوق يكتب حديثه، ولا يحتج به، وأبان العطار أمثل منه. وقال العجلي: بصري ثقة، وقال الحاكم: ثقة حافظ، وقال الساجي: صدوق سىء الحفظ؛ ما حدث من كتابه فهو صالح، وما حدث من حفظه فليس بشيء، توفي سنة ١٦٣، وقيل سنة ١٦٤. اهـ. أخرج له الجماعة. تت. جـ ١١ ص ٦٧ - ٧٠.
٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، رأس [٤]، تقدم في ٣٠/ ٣٤.
٥ - (الحسن) بن أبي الحسن؛ يسار البصري، الإمام الحجة، من [٣]، تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٦ - (حريث بن قبيصة) ويقال: قبيصة بن حريث -وهو الأشهر- الأنصاري البصري، صدوق، توفي سنة ١٦٧، من [٣].
وفي «تت»: روى عن سلمة بن المُحَبّق، وعنه الحسن البصري،
قال البخاري: في حديثه نظر، وقال الترمذي في حديث حريث بن قبيصة عن أبي هريرة: رواه بعض أصحاب الحسن عنه، عن قبيصة بن حريث، والمشهور هو قبيصة بن حريث. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات في طاعون الجارف، والجارف سنة سبع وستين.
وجهله ابن القطَّان، وقال النسائي: لا يصح حديثه، وذكر أبو العرب التميمي أن أبا الحسن العجلي قال: قبيصة بن حريث تابعي ثقة، وأفرط ابن حزم، فقال: ضعيف مطروح. اهـ. أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي. تت. جـ ٨ ص ٣٤٥ - ٣٤٦.
٧ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي الجليل ﵁، وتقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأنهم موثقون، وأنهم بصريون، إلا شيخه فحراني، وأبا هريرة فمدني.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ قتادة عن الحسن عن حريث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن حريث بن قبيصة) أو قبيصة بن حريث الأنصاري، أنه (قال: قَدِمت المدينة) يقال: قَدمَ الرجل البلدة يَقْدَمُها، من باب تَعِبَ، قُدُومًا، ومَقْدَما -بفتح الميم وَالدال-: إذا دخلها. والمدينة: عَلَم
بالغَلَبَةِ على مدينة الرسول - ﷺ -، كما قال ابن مالك:
وَقَدْ يَكُونُ عَلَمًا بِالغَلَبَهْ … مُضَافٌ أوْ مَصْحُوب «ألْ» كالعَقَبَه
(قال) حريث (قلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا) إنما دعا بذلك ليستفيد من الجلوس معه، ففي صحيح البخاري من حديث أبي موسى ﵁ مرفوعًا «مَثَلُ الجليس الصالح، والجليس السوء، كمثل صاحب المسك، وكِيرِ الحَدَّاد، لا يَعْدَمُك من صاحب المسك، إما أن تشتريه، أو تجد ريحه، وكير الحَدَّاد يُحِرق بيتك أو ثوبك، أو تجَدُ منه ريحًا خَبِيَثة».
(فجلست إِلى أبي هريرة ﵁، قال) حريث (فقلت) لأبي هريرة (إِني دعوت الله ﷿ أن يُيَسِّرَ لي جليسًا صالحًا) فيه إشارة إلى أن الله تعالى استجاب دعاءه (فحَدِّثْني بحديت سمعتَهُ من رسول الله - ﷺ -، لَعَلَّ الله أن ينفعني به، قال) أبو هريرة ﵁ (سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إِن أول ما يحاسب) بالبناء للمفعول (به) الباء سببية، ويحتمل كونها بمعنى»عن«، أي أول شيء يحاسب به العبد من أعماله، أو أول شيء يحاسب عنه العبد من الأعمال (العبد) بالرفع على أنه نائب الفاعل (بصلاته) قال السندي: الباء زائدة، تدل عليه الرواية الآتية. اهـ. وهي خبر»إن«أي إن أول عمل يحاسب عنه العبد هي الصلاة. ولمراد بها الصلاة المفروضة بدليل قوله»فإن انتقص من فريضته شيء«.
فإن قيل: إن هذا الحديث يعارض ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا:«أولُ ما يُقْضَى بين الناس يوم القيامة في الدماء».
أجيب بأن حديث الباب محمول على حق الله تعالى، وحديث الشيخين محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم، وقيل: حديث الباب مِنْ تَرْكِ العبادات، وحديثُهُمَا مِنْ فِعْلِ السيئات.
وقيل: المحاسبة غيرُ القضاء، فيكون المحاسبة أولًا في الصلاة، ويكون القضاء أولًا في الدماء، وقيل: حديث الباب مضطرب الإسناد، فلا يقاوم حديث الصحيحين. أفاده في المرعاة جـ ٤ ص ٢٧٥.
قال الجامع: في القول الأخير نظر، لما يأتي من دفع الاضطراب، فأولى الأجوبة أولها. فإن قيل: فأيُّهُمَا يقدّم، محاسبةُ العباد على حق الله تعالى، أو محاسبتهم على حقوقهم؟
فالجواب أنَّ هذا أمر توقيفي، وظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أولًا المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد. أفاده العراقي في شرح الترمذي. انظر «تحفة الأحوذي» جـ ٢ ص ٤٦٣.
(فإِن صَلُحَت) بفتح اللام، وضمها، أي إن صلحت الصلاة بأدائها صحيحة، أو بوقوعها مقبولة (فقد أفلح) أي فاز بمقصوده، يقال: أفلح الرجل بالهمزة: فَازَ، وظفِرَ. قاله في «المصباح».
(وأنجح) أي قُضيَتْ حاجتُهُ، يقال: أنجح. الرجل: إذا قضيت حاجته، ويقال أيضًا. نَجَحَ ثلاثيًا، ونَجَحَتْ الحاجةُ، وأنجحت: إذا قُضِيَت. أفاده في المصباح أيضًا.
وقال القاري: «فقد أفلح» أي فاز بمقصوده، «وأنجح» أي ظفر بمطلوبه، فيكون فيه تأكيد، أو فازَ بمعنى خَلَصَ من العقاب، «وأنجح»: أي حصل له الثواب. اهـ. «مرقاة» جـ ٣ ص٤٢١.
(وإِن فسدت) الصلاةُ، بأن لم تُؤَدَّ، أوْ أدِّيَت غيرَ صحيحة، أو غير مقبولة (فقد خاب) بِحِرْمَان المَثُوبَة (وخَسِرَ) بوقوع العقوبة، وقيل: معنى «خاب»: نَدِمَ «وخَسِرَ» أَي صار محرومًا من الفوز والخلاص قبل العذاب.
(قال هَمَّامٌ) يعني ابن يحيى الراوي عن قتادة (لا أدري هذا) الآتي هل هو (من كلام قتادة، أو) هو (من) جملة (الرواية) المرفوعة المتصلة الإسناد.
والظاهر أن همامًا شك في كون الآتي من تمام الحديث مرفوعًا متصلًا، أو من رواية قتادة مرسلًا. ولا يريد أنه من كلام قتادة، فإنَّ سياق الحديث يأبى ذلك. وسيأتي في الرواية الآتية من طريق أبي العَوَّام عن قتادة متصلًا مرفوعًا كله من دون شك.
(فإِن انتقص) بمعنى «نقص» اللازم، يقال: نقص نقصًا، من
باب قَتَلَ، ونقصانًا، وانتقص: ذَهَب منه شيء بعد تمامه، ونقصته، يتَعَدّى، ولا يتعدَّى، هذه اللغةُ الفصيحةُ، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١]، وقوله: ﴿غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ [هود: ١٠٩]. وفي لغة ضعيفة يتعدَّى بالهمزة والتضعيف، ولم يَأت في كلام فصيح، ويتعدى أيضًا بنفسه إلى مفعولين، فيقال: نَقَصتُ زيدًا حَقَّهُ وانتقصتُ مثله. قاله في المصباح.
(من فريضته شيء) أي من الفرائض (قال) الله تعالى لملائكته (انظروا هل لعبدي) في صحيفته (من) زائدة (تطوع) أي نافلة قبلية، أو بعدية، أو غيرهما (فيكمّل) بتشديد الميم، من التكميل، أو بتخفيفها، من الإكمال، وبناءِ الفعل للفاعل، أو المفعول، وهو الأظهر، وهو منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببية في جواب الاستفهام، كما قال ابن مالك:
وَبَعْدَ فَا جَوابِ نَفْيٍ أوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ «أنْ» وَستْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ
ويجوز رفعه على الاستئناف.
قال الطيبي: الظاهر النصب، على أنه من كلام الله تعالى جوابًا للاستفهام، ويؤيده رواية أحمد «فَكَمِّلُوا بِها فَرِيضَتَهُ».
(به) أي التطوع (ما نقص من الفريضة) أي مقداره، وضمير «نقص» راجع إلى الموصول على أنه لازم، أو إلى العبد، فيكون
متعديًا، أي ما نقصه العبد من الفريضة.
ثم إن ظاهر الحديث يدل على أن مَنْ فاتته الصلاة المفروضة، وصلى تطوعًا يحسب له التطوع موضع الفريضة. وقيل: بل ما نقص من خشوع الفريضة، وآدابها يُجْبَرُ بالتطوع، وَرُدَّ بأنَّ قوله: «ثم يكون سائر عمله على ذلك» لا يناسبه، إذ ليس في الزكاة إلا فرض أو فضل، فكما تكمل فرض الزكاة بفضلها، كذلك في الصلاة، وفضل الله أوسع.
وقال العراقي في شرح الترمذي: يحتمل أن يُرَادَ به ما انتقصه من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة، وإن لم يفعله فيها، وإنما فعله في التطوع، ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضًا من فروضها وشروطها، ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رَأسًا، فلم يُصَلّهِ، فيعوض عنه من التطوع، والله تعالي يقبل من التطوعات الصحيَحة عوضًا عن الصلوات المفروضات. انتهى.
وقال ابن العربي: الأظهر عندي أنه يكمل بفضل التطوع ما نقص من فرض الصلاة، وأعدادها، لقوله «ثم الزكاة كذلك، وسائر الأعمال»، وليس في الزكاة إلا فرض، أو فضل، فكما يكمل فروض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع، وكرمه أعمّ وأتمّ. اهـ. منقولًا من «المرعاة» جـ ٤ ص ٣٧٦.