HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٧٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص158
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٢٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٢٥٢
المنير« ص ٢٨٧. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق تحديد المسافة التي يشرع فيها قصر الصلاة في موضعه إن شاء الله تعالى. ٤٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْهَاجِرَةِ- قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى إِلَى الْبَطْحَاءِ- فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى، الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ«. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن المثنى) بن عبيد بن قيس أبو موسى العَنَزِي البصري، المعروف بالزَّمِنِ، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، أبو بكر بُنْدَار، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٣ - (محمد بن جعفر) الهُذَليُّ مولاهم البصري، المعروف بغُنْدَر، ثقة، صحيح الكتاب، إلا أن فيه غَفْلَة، توفي سنة ١٩٣، أو ١٩٤، من [٩]، تقدم في ٢١/ ٢٢. ٤ - (شعبة) بن الحجَّاج بن الوَرْد العَتكِيُّ مولاهم أبو بِسْطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ متقن عابد حجة، توفي سنة ١٦٠ عن ٧٧ سنة، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٥ - (الحكم بن عُتَيْبَةَ) أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، ربما دلَّسَ، توفي سنة ١١٣ أو بعدها عن نيف وستين سنة، من [٥]، تقدم في ٨٦/ ١٠٤. ٦ - (أبو جُحَيْفَة) وَهْبُ بن عبد الله السُّوَائي، بضم المهملة والمد، ويقال: اسم أبيه وهب أيضًا، مشهور بكنيته، ويقال: وهبُ الخَيْرِ، صحابي معروف، وصحب عليًا، وسكن الكوفة، ومات سنة ٧٤ ﵁. تقدم في ١٠٣/ ١٣٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات أجلاء من رجال الكتب الستة. ومنها: أن شيخيه ممن اتفق الستة بالرواية عنهم بدون واسطة، وهم تسعة جمعتهم بقولي: اشَتَركَ الأئِمَّةُ الهُدَاةُ … ذَوُو الأصُولِ السِّتَةِ الوُعَاةُ في تِسْعَة مِنَ الشّيُوخِ المَهَرَهْ … النَّاقِدِينَ الحَافِظِينَ البَرَرَهْ أوْلَئِك الأشَجُّ وابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ ويَعْقُوبُ وعَمْروٌ السَّري وابْنُ العَلاءِ وابْنُ بَشَّارٍ كَذا … ابن المُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى ومنها: أن الأربعة الأوَّلين بصريون، والحكمُ وأبو جحيفة كوفيان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن الحكم بن عتيبة) بصيغة تصغير عُتْبَةَ الكنديُّ، أنه (قال: سمعت أبا حنيفة) وهب بن عبد الله السوائي ﵁ (قال: خرج رسول الله - ﷺ -)، أي من قبته التي كان فيها، ففي صحيح البخاري من رواية عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - في قُبَّة حَمْرَاء، من أدَم، ورأيت بلالًا أخذ وَضُوءَ رسول الله - ﷺ -، ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوَضُوء، فمن أصاب منه شيئا تَمَسَّحَ به، ومن لم يُصب منه شيئًا أخذ من بَلَلِ يد صاحبه، ثم رأيت بلالًا أخذ عَنَزَة، فَرَكَزَهَا، وخرج النبي - ﷺ - في حلة حمراء مُشَمِّرًا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العَنَزَةِ». وفي رواية مسلم من طريق الثوري، عن عون ما يُشْعرُ بأن ذلك كان بعد خروجه من مكة، لقوله: «ثم لم يزل يصلي ركعتينَ حتى رجع إلى المدينة». (بالهاجرة) متعلق بخرج، والباء فيه ظرفية، أي في الهاجرة. والهاجرة، ويقال أيضًا: الهَجيرُ، والهَجيرَةُ، والهَجْرُ -بفتح فسكون-: نصفُ النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو من عند زوالها إلى العصر، سُمِّي به لأن الناس يَسْتَكِنُّونَ في بيوتهم، كأنهم قد تَهَاجَرُوا، ويطلق أيضًا على شدة الحر، أفاده المجد في «ق». (قال) محمد (ابن المثنى) في روايته (إِلى البطحاء)؛ مقولُ قال، لقصد لفظه. يعني أن ابن المثنى زاد في روايته بعد قوله «بالهاجرة» قَوْلَهُ «إلى البطحاء» ولم يزدها ابن بشار. والبَطحَاءُ، ويقال له: الأبْطحُ: هو مَسِيلٌ واسع، فيه دُقَاقُ الحَصَى، وقيل: بَطْحَاءُ الوادي: ترابٌ لين مماَ جَرَّته السيول، والجمع بَطحَاوَات، وبِطاح، ويسمى المكان أبطح، لأن الماء يَنْبَطِحُ فيه، أي يذهب يمينًا وشمالًا. أفاده في اللسان- جـ ١ ص ٢٩٩. والمراد به هنا بَطحَاءُ مكة، وهو مَسِيلُ مائِهَا. (فتوضأ)، وفي رواية البخاري: «فَأتِيَ بِوَضُوء، فتوضأ» (وصلى الظهر ركعتين)، «الظهر» منصوب على أنه مفعول به لصلى، و«ركعتين» منصوب إما على الحال من الظهر، وإما على البدلية منه. وقوله: (والعصر ركعتين) عَطفٌ على قوله: «الظهر ركعتين» عَطفَ معمولين على معمولي عاملين مختلفين، وفيه الخلاف المشهور في محله، أو يقدر له العامل، فيكون من عطف الجملة، أي وصلى العصر ركعتين؛ يعني أنه - ﷺ - صلى كُلا من الظهر والعصر ركعتين لكونه مسافرًا. (وبين يديه عنزة) جملة في محل نصب على الحال من فاعل «صَلَّى»؛ أي والحال أن قُدَّامَهُ - ﷺ - رُكِزَت عَنَزَةٌ لتستره ممن يمر بين يديه. والعَنَزَةُ: بمهملة ونون مفتوحتين، فزاي: عصًا أقْصَرُ من الرُّمْحِ، ولها زُجُّ من أسفَلهَا، والجمع عَنَزٌ، وعَنَزَاتٌ، مثل قَصَبَة، وقَصَبٍ، وقَصَبَاتٍ. قاله في المصباح. والزُّجُّ -بضم الزاي وتشديد الجيم-: السِّنَانُ، وهي الحديدة، وقيل: العَنَزَةُ هي الحَرْبَةُ القَصيرَةُ. وفي الطبقات لابن سعد: أن النَّجَاشيَّ كان أهداها للنبي - ﷺ -. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي جحيفة ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا في «المجتبى» (٤٧٠) وفي «الكبرى» (٣٤٣) لكن عن محمد بن المثنى وحده بسند الباب، وقال: قال أبو عبد الرحمن: أبو جحيفة بن وهب. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم، وفيه زيادات، قال الحافظ المزي ﵀: حديثُ «خرج رسول الله - ﷺ - بالهاجرة إلى البطحاء، فَأتِيَ بِوَضُوء، فتوضأ وصلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عَنَزَة». قال شعبة: زاد فيه عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: «يمر من ورائها المرأة». وفي حديث الحكم: «فجعل الناس يأخذون من فضل وَضُوئه، فيتمسحون به». وفي حديث حجاج عن شعبة: «وقام الناس، فجعلوا يأخذون يديه، يمسحون بها وجوههم …» الحديث. أخرجه البخاري في «الطهارة» عن آدم -وفي «الصلاة» عن سليمان بن حرب- وفي «صفة النبي - ﷺ -» عن الحسن بن منصور أبي عليّ، عن حجاج بن محمد. وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار -كلاهما عن غُندَر- وعن زُهَير بن حَرْب، ومحمد بن حاتم، كلاهما عن بن مهدي خمستهم عن شعبة، عن الحكم، عن أبي جحيفة ﵁. قال: ولم يذكر آدم، ولا سليمان بن حرب، زيادة عون بن جحيفة، عن أبيه، وذكرها الباقون. اهـ. «تحفة» جـ ٩ ص ٩٧. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان عدد صلاة الظهر في السفر، فدل الحديث على أن فرض المسافر حتى يرجع إلى بلده ركعتان. ومنها: مشروعية اتخاذ السترة لمن يصلي في الصحراء، وسيأتي تحقيق المسألة في ذلك في بابه ٤/ ٧٤٦ إن شاء الله تعالى. ومنها: ما كان عليه الصحابة ﵃ من تعظيمه - ﷺ -، وشدةِ محبتهم له حتى يتبركون بآثار وَضُوئه. ومنها: جواز التشمير، لقوله «مشمِّرًا». ومنها: جواز لبس الأحمر، لقوله «في حُلَّة حَمْرَاء»، وفيه خلاف بين العلماء سيأتي تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى. ومنها: جواز المرور بين يدي المصلي وراء السُتْرَة، لقوله: «ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العَنَزَة». وسيأتَي هذا في محله أيضا إن شاء الله تعالى. ومنها: أن مكة كغيرها من البلدان في مشروعية اتخاذ السترة فيها خلافًا لبعضهم، حيث قال باغتفار ذلك للطائفين دون غيرهم، ولبعض الحنابلة، حيث قالوا يجواز ذلك في جميع الحرم. كما في الفتح جـ ٢ ص ٦٨٧. وسيأتي تحقيق ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».