مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة ﵁ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه هنا (٥٦١)، وفي «الكبرى» (١٥٤٥) بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في «الصلاة» عن يحيى بن يحيى، عن مالك، بسند المصنف.
وبقية المسائل تقدمت في الباب الماضي، فارجع إليها. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْهُمْ عُمَرُ، وَكَانَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
رجال الإسناد: سبعة
١ - (أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر الأصم البغوي نزيل بغداد، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٤٤، وله ٨٤ سنة، من [١٠].
قال النسائي وصَالِحُ جزرة: ثقة. وقال أبو القاسم البغوي: أخُبِرتُ عن جدي أنه قال: أنا أختم منذ أربعين سنة في كل ثلاث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي، وأبو زرعة، ونقل عنهما أن كنيته أبو عبد الله، وقال أبي: هو صدوق. وقال الدارقطني: لا بأس به. وقال مسلمة وهبة الله السجزي: ثقة. أخرج له الجماعة.
٢ - (هُشيم) بن بَشير الواسطي أبو معاوية بن أبي خازم، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، توفي سنة ١٨٣، وقد قارب ٨٠ سنة، من [٧]، تقدم في ٨٨/ ١٠٩.
٣ - (منصور) بن زاذان -بزاي، وذال معجمة- الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، ثقة، ثبت، عابد، توفي سنة ١٢٩ على الصحيح، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٧٥.
٤ - (قتادة) بن دِعامة السَّدُوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت رأس الطبقة [٤]، توفي سنة بضع عشرة ومائة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٠/ ٣٤.
٥ - (أبو العالية) رُفَيع بن مهْران الرّياحي البصري، ثقة كثير الإرسال، توفي سنة ٩٠، وقيل: ٩٣، وقيل: بعد ذلك، من [٢].
وفي «تت»: أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي - ﷺ - بسنتين، ودخل على أبي بكر، وصلى خلف عمر. قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة. وقال اللالكائي: مجمع على توثيقه. وقال قتادة عنه: قرأت القرآن بعد وفاة نبيكم بعشر سنين. وقال الآجري عن أبي داود: ذهب علم أبي العالية، لم يكن له رواة. وقال ابن أبي داود: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقراءة من أبي العالية، وبعده سعيد بن جبير، وبعده السُّدِّيُّ، وبعده الثوري. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وأكثر ما نقم عليه حديث الضحك في الصلاة، وكل من رواه غيره، فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية، والحديث له، وبه يعرف، ومن أجله تكلموا فيه، وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة. اهـ باختصار. أخرج له الجماعة.
٦ - (ابن عباس) ﵁ تقدم في ٢٧/ ٣١.
٧ - (عمر) بن الخطاب ﵁ تقدم في ٦٠/ ٧٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، نبلاء، اتفقوا عليهم.
ومنها: أنهم ما بين بغدادي وهو: أحمد، وواسطيين: هشيم، ومنصور، وبصريين: قتادة، وأبو العالية، وابن عباس، ومدني: عمر ابن الخطاب ﵃.
ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي، عن تابعي.
ومنها: أن ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى ١٦٩٦ حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي العالية) الرياحي -بالياء التحتانية- رُفَيع بن مهران، قال الحافظ: وقع مصرحًا به عند الإسماعيلي من رواية غندر، عن شعبة. اهـ ووقع عند البخاري من طريق يحيى القطان، عن شعبة، تصريح قتادة بالسماع من أبي العالية.
(عن) عبد الله (بن عباس) ﵄، أنه (قال: سمعت غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ -، منهم عمر) بن الخطاب ﵁ (وكان من أحبهم إِلي) جملة «كان» معترضة بين العامل ومعموله، ولفظ مسلم: و«كان أحَبَّهم إلي»، ولفظ البخاري: «شَهِدَ عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر» ....
قال الحافظ ﵀: لم يقع لنا تسمية الرجال الذين حَدَّثوا ابن عباس بهذا الحديث، وبلغني أن بعض من تكلم على العمدة تجاسر،
وزعم أنهم المذكورون فيها عند قول مصنفها: وفي الباب عن فلان، وفلان. ولقد أخطأ هذا المتجاسر خطأ بَيّنًا، فلا حول ولا قوة إلا بالله. اهـ فتح جـ ٢ ص ٧١.
(أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الصلاة بعد الفجر) أي بعد أداء صلاة الصبح، لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه متعلقًا يالوقت، إذ لابد من أداء الصبح، فتعين التقدير المذكور. أفاده في الفتح.
(حتى تطلع الشمس) ولفظ البخاري. «حتى تُشْرِقَ الشمس»، قال في الفتح: بضم أوله من أشرق، يقال: أشرقت الشمس: ارتفعت، وأضاءت، قال الحافظ: ويؤيده حديث أبي سعيد بلفظ: «حتى ترتفع الشمس»، ويروى بفتح أوله، وضم ثالثه بوزن تغرب، يقال. شرقت الشمس: أي طلعت.
ويجمع بين روايتي الطلوع والإشراق بأن المراد بالطلوع طلوع مخصوص، أي حتى تطلع مرتفعة. أفاده في «الفتح».
(و) نهى (عن الصلاة بعد) أداء صلاة (العصر، حتى تغرب الشمس). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عمر ﵁ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف:
أخرجه هنا (٥٦٢) بهذا السند، فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخر جه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه؛ فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن حفص بن عمر الحوضي، عن هشام الدستوائي- وعن مسدد، عن يحيى، عن شعبة.
وأخرجه مسلم فيه عن داود بن رشيد، وإسماعيل بن سالم، كلاهما عن هشيم، عن منصور بن زاذان- وعن زهير بن حرب، عن يحيى، عن شعبة- وعن أبي غَسَّان، مالك بن عبد الواحد المسْمَعِيّ، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عَرُوبَةَ- وإسَحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه.
وأبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم، عن أبان بن يزيد خمستهم عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمر ﵃.
والترمذي فيه عن أحمد بن منيع، عن هشيم به. وقال: حسن صحيح. وقال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث. هذا أحدها.
وابن ماجه فيه عن بندار، عن غندر، عن شعبة به. وعن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عفان، عن همام، عن قتادة به. أفاده الحافظ المزي
رحمه الله تعالى في «تحفته» جـ ٨ ص ٤٢.
وفوائد الحديث، وذكر مذاهب العلماء في حكم الحديث مع ترججع الراجح تقدمت في ٥٥٩.
والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.