الشافعية بأن التثنية في تكبيرة الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد. قال النووي: ولهذا يستحب أن يقول المؤذن كلَّ تكبيرتين بنفس واحد. قال الحافظ: وهذا إنما يتأتى في أول الأذان، لا في التكبير الذي في آخره. وعلى ما قال النووي ينبغي للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس، ويظهر بهذا التقرير ترجيح قول من قال بتربيع التكبير في أوله على من قال بتثنيته، مع أن لفظ «الشفع» يتناول التثنية والتربيع. فليس في لفظ حديث الباب ما يخالف ذلك. اهـ. «فتح الباري» جـ ٢ ص ٩٩.
قال الجامع: قول النووي ﵀: يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد يحتاج إلى دليل. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٢٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلاَّ أَنَّكَ تَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن علي) الفَلاس الصيرفي البصري، ثقة ثبت
حافظ، من [١٠]، تقدم في ٤/ ٤.
٢ - (يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري ثقة ثبت حجة حافظ، من [٩]، تقدم في ٤/ ٤.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي، ثم البصري ثقة ثبت حجة إمام، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (أبو جعفر) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مِهْران بن المُثَنَّى المؤذن الكوفي، وقد ينسب لجد أبيه، ولجد جده، صدوق يخطئ، من [٧].
وفي «تت»: محمد بن إبراهيم بن مسلم بن المثنى، ويقال: محمد بن مِهْران، ويقال: محمد بن المثنى، ويقال: ابن أبي المثنى، وأبو المثنى كنية جده مسلم، ويقال: كنية مهران، القرشيُّ مولاهم، أبو جعفر، ويقال: أبو إبراهيم الكوفي، ويقال: البصري، مؤذن مسجد العريان. روى عن جده أبي المثنى مسلم بن مهران، وحماد بن أبي سليمان، وسلمة بن كهيل، وعلي بن بَذيمَة. وروى عنه شعبة، وكناه أبا جعفر، ولم يسمه، وأبو داود الطيالسي، فقال: حدثنا محمد بن مسلم بن مهران، وأبو قتيبة، فقال: ثنا محمد بن المثنى، ويحيي القطان، فقال: محمد بن مهران، وموسى بن إسماعيل، فقال كما في أول الترجمة، وأبو الوليد الطيالسي، فقال: محمد بن مسلم بن المثنى.
قال الدوري عن ابن معين: محمد بن مسلم بن المثنى ليس به بأس، روى عنه يحيى القطان، ويروي عنه أبو الوليد، ويروي شعبة عن أبيه مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي المثنى، وهو هذا. وقال الدارقطني: بصري يحدث عن جده، ولا بأس بهما. وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ. وقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ماله لا يتبين صدقه من كذبه. له عند أبي داود والترمذي حديث ابن عمر في الصلاة قبل العصر، وعند أبي داود والنسائي حديثه هذا في الأذان. وقال ابن حبان: وهو الذي يروي عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل، ويصحف اسمه، فيقول: مسلم بن إبراهيم، قال الحافظ: وهذه فائدة جليلة. وقال ابن عدي: يكنى أبا المثنى، وساق من طريق أبي داود الطيالسي: ثنا محمد بن مسلم بن مهران، يكنى أبا المثنى، فلعل مراد أبي داود بالذي يكنى الجد. أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف.
٥ - (أبو المثنى) مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران بن المثنى الكوفي المؤذن، ويقال: اسمه: مهران، ثقة، من [٤].
روى عن ابن عمر، وعنه حفيده أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن مسلم، وإسماعيل بن أبي خالد، وحجاج بن أرطاة. قال أبو زرعة:
ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف.
٦ - (ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله ثقات، إلا أبا جعفر، فلا بأس به، وهم ما بين بصريين، وهم إلى شعبة، وكوفيين، وهم الباقون، إلا ابن عمر، فمدني، وفيه رواية الراوي عن جده. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عمر) ﵄، أنه (قال: كان الأذان) ولأبي داود: «إنما كان الأذان» (على عهد رسول الله - ﷺ -) أي في زمنه (مثنى مثنى) معدول من اثنين اثنين، غير منصرف للوصفية والعدل، كما قال ابن مالك ﵀:
وَمَنْعُ عَدْلٍ مَعَ وَصْفٍ مُعْتَبَرْ … فِي وَزْنَ مَثْنَى وَثَلاثَ وَأخَرْ
أي مرتين مرتين، يعني أن المؤذن يقول كل كلمة مرتين، والمراد غير كلمة التوحيد، فإنها مرة، والتكبير، فإن فيه التربيع أيضًا.
(والإِقامة مرة مرة) أي كانت كلمات الإقامة مفردة (إِلا أنك تقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) أي تكررها مرتين.
والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
تنبيهان:
الأول: حديث ابن عمر ﵄ هذا من رواية أبي المثنى مسلم بن المثنى حديث حسن أخرجه المصنف هنا (٦٢٨) وفي «الكبرى» (١٥٩٣) عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن شعبة، عن أبي جعفر محمد بن إبراهيم المؤذن، عن أبي المثنى مسلم بن المثنى المؤذن، عنه، وفي (٦٦٨) عن عبد الله بن محمد بن تميم، عن حجاج، عن شعبة، عن أبي جعفر به، بزيادة «فإذا سمعنا قد قامت الصلاة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة».
وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن بشار عن غندر- وعن محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي عامر العقدي- كلاهما عن شعبة به.
وفي حديث حجاج عن شعبة، قال: سمعت أبا جعفر، عن مسلم، قال شعبة: لم أسمع أبا جعفر غيره أفاده المزي في تحفته جـ ٦ ص ٤٩.
الثاني: أنه يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف، وهو كون الأذان مثنى مثنى، وإفراد ألفاظ الإقامة إلا قوله: قد قامت
الصلاة، فيثنى، وفيه اختلاف بين أهل العلم سنحققه في شرح حديث (٦٣٠) إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.