HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٠٨

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي جَبْذَةً، فَنَحَّانِي، وَقَامَ مَقَامِي، فَوَاللهِ مَا عَقَلْتُ صَلَاتِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ فَإِذَا هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، فَقَالَ: يَا فَتَى لَا يَسُؤْكَ اللهُ، إِنَّ هَذَا عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْنَا أَنْ نَلِيَهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى، وَلَكِنْ آسَى عَلَى مَنْ أَضَلُّوا». قُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ مَا يَعْنِي بِأَهْلِ الْعُقَدِ؟ قَالَ: الْأُمَرَاءُ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص267
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٢ ص ٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٢١٥
أن يليه المهاجرون، والأنصار، ليحفظوا عنه. وقد أشبع الكلام عليه النووي رحمه الله تعالى، كما تقدم. ومنها: أن وقته -ﷺ- كان وقت تناصح، وتوافق، واتحاد، قليل التنازع، وإنما جاء الاختلاف، واشتدَّ بعده -ﷺ- في زمن التابعين، وهلمّ جرًّا، والله المستعان على مقاساة مصائب الزمان. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٠٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي جَبْذَةً، فَنَحَّانِي، وَقَامَ مَقَامِي، فَوَاللَّهِ مَا عَقَلْتُ صَلَاتِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ، فَإِذَا هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا فَتَى، لَا يَسُؤْكَ اللَّهُ، إِنَّ هَذَا عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَيْنَا أَنْ نَلِيَهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ «ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى، وَلَكِنْ آسَى عَلَى مَنْ أَضَلُّوا، قُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ مَا يَعْنِي بِأَهْلِ الْعُقَدِ؟ قَالَ: الأُمَرَاءُ«. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن عمر بن علي بن مقدم ) هو محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدَّم المُقَدَّمي -بالتشديد- أبو عبد الله البصري، ابن عم محمد بن أبي بكر، صدوق، من صغار [١٠]. قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي في الرحلة الثالثة، وسئل عنه؟ فقال: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: ثقة، ووثقه البزار، ومَسْلَمَة. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الأربعة. ٢ - (يوسف بن يعقوب) بن أبي القاسم السَّدُوسي، أبو يعقوب السِّلْعىّ، البصري الضُّبَعِي، صدوق، مات سنة ٢٠١، من [٩]. قال الأثرم، عن أحمد: ثقة. وقال أبو موسى: كان يبيع السلع. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، يقال له: السلعي لسلعة كانت في قفاه، وأكثرهم يقولون بكسر السين، فيخطئون . وذكره ابن حبان في «الثقات»، يقال: مات بعد المائتين. وجزم ابن قانع بأنه مات سنة إحدى ومائتين. وقال البخاري في تاريخه: قال ابن المثنى -يعني أبا موسى-: كان بقفاه سلعة . قال الحافظ: والذي حكاه المزي عنه أنه كان يبيع السلع؛ لم أره، ولا أفهم معناه، وقد قيده أبو علي الجيّاني بفتح السين. أخرج له الجماعة، إلا مسلمًا، وأبا داود، وله في البخاري حديث واحد في عدة أصحاب بدر . ٣ - (التيمي) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر، نزل في التيم، فنسب إليهم، ثقة عابد، مات سنة ١٤٣ عن ٩٧ سنة، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٧/ ١٠٧. ٤ - (أبي مجْلَز) بكسر، فسكون جيم، ففتح لام- لاحق بن حميد ابن سعيد السدوسي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، مات سنة ٦، وقيل: ١٠٩، وقيل غير ذلك، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٨٨/ ٢٩٦. وقال المجد في تعداد معاني السِّلْعة -بالكسر-: وكالغُدَّة في الجسد، ويفتح، ويحرك، وكعِنَبَة، أو خُراج في العنق، أو غدّة فيها، أو زيادة في البدن، كالغُدّة تتحرك إذا حركت، وتكون من حِمَّصَة إلى بِطَّخة. اهـ «ق» ص ٩٤٢. قلت: فتبين بهذا أن تخطئة الكسر غير صحيح. فتنبه. ٥ - (قيس بن عُبَاد) -بضم المهملة، وتخفيف الموحدة- القيسي الضُّبَعي، أبو عبد الله البصري، ثقة مخضرم، مات بعد سنة ٨٠، ووهم من عده في الصحابة، من [٢]. قدم المدينة في خلافة عمر ﵁، وروى عنه، وعن علي، وعمار، وأبي ذرّ، وعبد الله بن سلام، وأبي بن كعب، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. وقال العجلي: كان ثقة، من كبار الصالحين. وقال النسائي، وابن خراش: ثقة. وكانت له مناقب، وحلم، وعبادة. وَذَكَرَهُ أبو مِخْنَف عن شيوخه فيمن قتله الحجاج ممن خرج مع ابن الأشعث. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: إنه يشكري. وذكره ابن قانع في «معجم الصحابة»، وأورد له حديثًا مرسلًا. أخرج له الجماعة ، إلا الترمذي . ٦ - (أُبَيّ بن كعب) بن قيس بن عُبيد بن زيد بن مُعاوية بن عَمرو ابن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، ويقال: أبو الطُّفَيل المدني سيد القُرَّاء. روى عن النبي -ﷺ-. وروى عنه عمر بن الخطاب، وأبو أيوب، وأنس بن مالك، وسليمان بن صُرَد، وسهل بن سعد، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وأبو هريرة، وجماعة، منهم أولاده؛ محمد، والطفيل، وعبد الله، وأرسل عنه الحسن البصري، وغيره. شهد بدرًا، والعقبة الثانية. وقال عمر بن الخطاب: سيد المسلمين أبي بن كعب. قال الهيثم بن عديّ: مات سنة ١٩، وقيل: سنة ٣٢ في خلافة عثمان، وفي موته اختلاف كثير جدًّا، والأكثر على أنه في خلافة عمر. وروى ابن سعد في «الطبقات» بإسناد رجاله ثقات، لكن فيه إرسال أن عثمان أمره أن يجمع القرآن، فعلى هذا يكون موته في خلافته. قال الواقدي: وهو أثبت الأقاويل عندنا. قال الحافظ: وصحح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان بخبر ذكره عن زِرّ بن حُبَيش أنه لقيه في خلافة عثمان. وثبت أن النبي -ﷺ- قال له: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك». وروى الترمذي حديث أنس الذي فيه، «وأقرؤهم أبي بن كعب». وقال الشعبي عن مسروق كان أصحاب القضاء من الصحابة ستة، فذكره فيهم. وذكر ابن الحذّاء في رجال الموطأ أنه سكن البصرة، ويعد في أهلها، قال الحافظ: وما أظنه إلا وهمًا. أخرج له الجماعة. انتهى . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله موثقون، وأنهم من رجال الجماعة، غير شيخه؛ فما أخرج له الشيخان، وشيخ شيخه؛ فما أخرج له مسلم، وأبو داود. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، أبو مجلز، عن قيس. ومنها: أن التيمي ممن انتسب إلى خلاف الظاهر، فإنه ليس تيميًّا، وإنما نزل فيهم، فنسب إليهم. كما قال السيوطي في ألفية «المصطلح»: وَنَسَبُوا الْبَدْريَّ وَالْخُوزِيَّا … لِكَوْنِهِ جَاوَرَ وَالتَّيْمِيَّا ومنها: أن قيسًا من المخضرمين، وأن اسم والده بضم العين، وتخفيف الموحدة، ولا يشاركه أحد في هذا، ومن عداه كلهم عَبَّاد -بفتح العين، وتشديد الموحدة- كما قال في الألفية المذكورة: وَافْتَحْ عَبَادَةً أَبَا مُحَمَّد … وَاضْمُمْ أَبَا قَيْسٍ عُبَادًا تُرْشَدِ ومنها: أن أبيًا ﵁ له من الأحاديث ١٦٤ حديثًا، اتفق الشيخان منها على ثلاثة، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بسبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن قيس بن عُبَاد) أنه (قال: بينا أنا) قال في «اللسان»: أصل «بينا»: «بين»، فأشبعت الفتحة، فصارت ألفًا، ويقال: بينا، وبينما، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل، ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابهما ألا يكون فيه «إذ» و«إذا»، وقد جاء في الجواب كثيرًا، تقول: بينا زيد جالس دخل عليه عمرو، وإذ دخل عليه، وإذا دخل عليه. ومنه قول الحُرَقَة بنت النعمان (من الطويل): فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا … إِذَا نَحْنُ فيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ انتهى . (في المسجد) أي النبوي، فقد أخرج الحديث أحمد في مسنده عن قيس بن عُباد: قال: قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد -ﷺ-، وما كان بينهم رجل ألقاه أحب إليّ من أبي بن كعب، فأقيمت الصلاة، فخرج عمر مع أصحاب رسول الله -ﷺ-، فقمت في الصف الأول، فجاء رجل، فنظر في وجوه القوم، فعرفهم غيري، فنَحَّاني، وقام في مكاني، فما عقلت صلاتي، فلما صلى، قال: يا بني لا يسوءك الله، إني لم آت الذي أتيت بجهالة، ولكن رسول الله -ﷺ- قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني، وإني نظرت في وجوه القوم، فعرفتهم غيرك، ثم حدّث، فما رأيت الرجال مَتَحَتْ أعناقَهَا إلى شيء متوجهًا إليه، قال: فسمعته يقول: هلك أهل العُقْدَة، ورب الكعبة، ألا لا عليهم آسى، ولكن آسى على من يُهلكون عن المسلمين، وإذا هو أبي بن كعب. انتهى . (في الصف المقدّم) أي الأول (فجبذني رجل من خلفي) أي جرَّني من ورائي، قال الفيومي: جَبَذَه جَبْذًا، من باب ضرب، مثل جَذَبَه جَذْبًا، قيل: مقلوب منه، لغة تميمية. وأنكره ابن السَّرَّاج، وقال: ليس أحدهما مأخوذًا من الآخر؛ لأن كل واحد متصرف في نفسه. انتهى . (جذبة) منصوب على المصدرية (فنحّاني) بتشديد الحاء المهملة، أي أزالني عن الصف الأول (وقام مقامي) -بفتح الميم- أي في محل قيامي. فالْمَقَام ظرف مكان قياسي؛ لاتحاده مع العامل في الاشتقاق، كما قال ابن مالك في «الخلاصة»: وَشَرْطُ كَوْنِ ذَا مَقِيسًا أَنْ يَقَع … ظَرْفًا لِمَا فِي أصْلِهِ مَعْهُ اجْتَمَعْ (فوالله ما عقلت صلاتي) أي لكون ذلك الرجل أخره عن الصف الأول فتغير خاطره، وتشوش فكره بذلك (فلما انصرف) أي سلم ذلك الرجل عن الصلاة و«لَمَّا» حرف وجود لوجود (فإِذا هو أبي بن كعب) «إذا» فجائية، و«هو» مبتدأ في محل رفع، و«أُبَيّ» خبره، والجملة جواب «لَمَّا» (فقال) أبىّ ﵁ اعتذارًا إلى قيس بن عُباد في تأخيره عن الصف المقدم (يا فتى، لا يسؤك الله) هكذا نسخ «المجتبى»، ومثله في «صحيح ابن خزيمة» «لا يسؤك» بالجزم، فـ «لا» ناهية، ووقع في «الكبرى» «لا يسوءك» بالرفع، وهو الذي في «مسند أحمد»، وعليه فـ «لا» نافية، وهو دعاء له بأن يؤمنه الله تعالى من السوء (إِن هذا عهد من النبي -ﷺ- إِلينا) العهد: الوصية، يقال: عهد إليه، يعهد، من باب تَعِبَ. إذا أوصاه. قاله الفيومي (أن نليه) «أن» مصدرية، والفعل في تأويل المصدر مجرور بحرف جر محذوف قياسًا، كما قال في «الخلاصة»: وَعَدِّ لَازِمًا بِحَرْفِ جَرِّ … وَإنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرِّ نَقْلًا وَفِي أَنَّ وَأَنْ يَطَّرِدُ … مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ كعَجِبْتُ أَنْ يَدُوا أي بولايته، أو في محل نصب على أنه مفعول له، بتضمين «عهد» معنى الإلزام، كما قاله العلامة السمين الحلبي . وفيه أن السنة تقدم أهل الفضل في الصف الأول، وقد تقدم ما = عصفور، نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾ الآية. انظر تفاصيل المسألة في «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» جـ ١ ص ٢١٩. أخرجه أحمد، وابن ماجه بسند صحيح، عن أنس ﵁: «أن رسول الله -ﷺ- كان يحب أن يليه المهاجرون، والأنصار، ليحفظوا عنه». وأخرج الطبراني في «الكبير» عن سمرة ﵁: أن النبي -ﷺ- قال: «ليقم الأعراب خلف المهاجرين والأنصار، ليقتدوا بهم في الصلاة». وهو من رواية الحسن عن سمرة، وفيه خلاف، لكن يشهد له ما تقدم من حديث أبي مسعود، وابن مسعود، رضي الله تعالى عنهما. والله تعالى أعلم. (ثم استقبل القبلة) لعل استقباله للقبلة لتفخيم هذا الأمر (فقال: هلك أهل العُقَد، ورب الكعبة) العُقَد -بضم العين المهملة- وفتح القاف، جمع عُقْدَة -بضم، فسكون- وضبطه بعضهم بفتح، فسكون. قال في «النهاية»: يعني أصحاب الولايات على الأمصار، من عقد الألوية للأمراء، ووقع عند أحمد. «العُقْدَة» بصيغة الإفراد - يعني البيعة المعقودة للوُلاة (ثلاثًا) أي قال ذلك ثلاث مرات. والظاهر أن أبيًا ﵁ قال ذلك لمَّا رأى من بعض الأمراء انحرافًا وظلمًا للرعية وحملًا للناس الذين يُوَلُّونهم على موافقتهم في ذلك. والله أعلم. (ثم قال: والله ما عليهم آسى) مضارع أَسِي، وأصله أَأْسَى، فقلبت الهمزة الثانية ألفًا؛ لسكونها بعد فتحة. قال الفيومي: أَسِي، أَسًى، من باب تَعب: حَزِنَ، فهو أَسِيٌّ، مثل حَزِين. انتهى. أي ما أحْزَن على أهل العُقَد (ولكن آسى على من أضلوا) أي أحزن على من أضلوهم، ممن اتبعهم على ضلالتهم، وإنما حزن على هؤلاء دون الأولين؛ لأن الأولين ضلوا السبيل باختيارهم، وأما هؤلاء، فربما يكونون جهلاء، أو غير مختارين، أو ألقوا عليهم الشبهة. ولفظ أحمد: «ألا لا عليهم آسى، ولكن آسى على من يُهلكون من المسلمين». (قلت: يا أبا يعقوب) القائل هو محمد بن عمر شيخ المصنف، وأبو يعقوب كنية يوسف بن يعقوب السدوسي (ما يعني بأهل العُقَد) «ما» استفهامية، و«يعني» بفتح حرف المضارعة. أَيْ أيَّ شيء يقصد أُبَيّ بقوله هلك أهل العُقَد؟ (قال) أبو يعقوب (الأمراء) أي يريد بهم الأمراء. تنبيه: وقع عند ابن خزيمة. «قال: قلت: من تعني بهذا؟» بالتاء الفوقانية. وهذا إن لم يكن تصحيفًا من «يعني» بالياء، فالقائل: «من تعني؟» هو قيس بن عُبَاد. لكن الظاهر أن التاء تصحيف من الياء، فيكون القائل: مَنْ يَعِني هو محمد بن عمر، فلا اختلاف بين روايته، ورواية المصنف رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي بن كعب ﵁ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا (٢٣/ ٨٠٨)، وفي «الكبرى» (٢٣/ ٨٨٢). وأخرجه أحمد جـ ٥ ص ١٤٠، وابن خزيمة رقم (١٥٧٣) . «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٢٤ - إِقَامَةُ الصُّفُوفِ قَبْلَ خُرُوجِ الإِمَامِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية إقامة الصفوف قبل أن يخرج الإمام من حُجْرته إلى محل إمامته. ومحل الاستدلال من الحديث واضح من قوله: «فعُدَّلتِ الصفوفُ قبل أن يخرج رسول الله -ﷺ-». وقد تقدم للمصنف (١٢/ ٧٩٠) «قيامُ الناس إذا رأوا الإمام». وأورد هناك حديث أبي قتادة ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا نودي للصلاة، فلا تقوموا حتى تروني». ويجمع بين حديثي البابين -كما تقدم- بأن حديث أبي قتادة لبيان الجواز، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة، ولو لم يخرج النبي -ﷺ-، فنهاهم عن ذلك؛ لاحتمال أن يقع له شغل يبطىء فيه عن الخروج، فيشق عليهم انتظاره. ولا يرد على هذا حديث أنس ﵁ المتقدم للمصنف في (١٣/ ٧٩١) قال: «أقيمت الصلاة، ورسول الله -ﷺ- نَجيّ لرجل، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم»، لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرًا، أو فعله لبيان الجواز. أفاده في «الفتح» .
مصادر المؤلف (١٧)

١. «مقدَّم» بوزن محمد.

٢. قلت: سيأتي عن المصباح و«ق»، أن الكسر لغة. فتبصر.

٣. قال الفيومي: السِّلْعة -يعني بكسر، فسكون-: خُرَاج كهيئة الغُدَّة تتحرك بالتحريك. قال الأطباء: هى ورم غليظ غير ملتزق باللحم، يتحرك عند تحريكه، وله غلاف، وتقبل التزيد؛ لأنها خارجة عن اللحم، ولهذا قال الفقهاء: يجوز قطعها عند الأمن. اهـ المصباح جـ ١ ص ٢٨٥.

٤. انظر «تت» جـ ١١ ص ٤٣١ - ٤٣٢.

٥. له عند ابن ماجه حديث أبي ذر ﵁ في «هذان خصمان اختصموا».

٦. «تت» جـ ٨ ص ٤٠٠.

٧. «تت» جـ ١ ص ١٨٧ - ١٨٨.

٨. لسان العرب جـ ١ ص ٤٠٥.

٩. «متحت» -بفتح الميم، وتاءين مثناتين، بينهما حاء مهملة-: أي مدت.

١٠. انظر المسند جـ ٥ ص ١٤٠.

١١. المصباح جـ ١ ص ٨٩.

١٢. «لما» هذه تختص بالماضي، وتقتضي جملتين توجد ثانيتهما عند وجود أولاهما، نحو: لما جاءني أكرمته، وبعضهم يقول فيها: حرف وجوب لوجوب -بالباء بدل الدال- والصحيح أنها حرف، ويكون جوابها فعلًا ماضيًا اتفاقًا، نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ الآية. وجملة اسمية مقرونة بـ «إذا» الفجائية، عند ابن مالك، نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. أو بالفاء، نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ الآية. وفعلًا مضارعًا عند ابن =

١٣. المصباح جـ ٢ ص ٤٣٤.

١٤. انظر «الدر المصون في علوم الكتاب المكنون» جـ ٢ ص ٢٧٥ في تفسير آية ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ﴾ الآية.

١٥. أفاده في النهاية في غريب الحديث جـ ٣ ص ٢٧٠.

١٦. وسند أحمد ﵀: ثنا سليمان بن داود، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سمعت إياس بن قتادة يحدث عن قيس بن عباد، قال: أتيت المدينة … فذكره. وسند ابن خزيمة ﵀ هو سند المصنف.

١٧. جـ ٢ ص ٣٣٢.