٤٣ - الْجَمَاعَةُ إذَا كانُوا ثَلاثَةً
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الجماعة إذا كانوا ثلاثة أشخاص.
وأراد المصنف ﵀ بعد أن بين فضل الجماعة أن يبين ما تحصل به الجماعة، وهو أن يكون اثنان، إمام ومأموم، أو ثلاثة، سواء كانوا ذكورًا بالغين، أو مختلطين، لكن كان الأولى له أن يقدم ذكر الاثنين على الثلاثة. والله تعالى أعلم.
٨٤٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ».
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - تقدم في الباب السابق.
٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت، مات سنة ١٧٥، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١/ ٤٦.
٣ - (قتادة) بن دعامة السَّدُوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، مات سنة ١١٧، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٠/ ٣٤.
٤ - (أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبدي العَوَقِي البصري، ثقة، مات سنة ١٠٨ أو ١٠٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٥٣٨.
٥ - (أبو سعيد) الخدري، سعد بن مالك بن سِنَان، ﵄، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وبصريون، إلا شيخه، فبغلاني، وأبا سعيد فمدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أبو سعيد من المكثرين السبعة من الصحابة، روى ١١٧٠ حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد) الخدري ﵁، أنه (قال: قال رسول الله -ﷺ-: إِذا كانوا ثلاثة)، أي إذا كان القوم المجتمعون لأداء الصلاة ثلاثة أشخاص (فليؤمهم أحدهم) أي يجب عليهم أن يقدموا أحدهم ليصلي بهم إمامًا، وفي قوله: «أحدهم» إشارة إلى جواز
تقديم المفضول مع وجود الفاضل، إلا أن الأولى تقديم الفاضل، كما قال: (وأحقهم بالإِمامة أقرؤهم) أبي أكثرهم قرآنًا، وأجودهم قراءة.
وفيه دليل على فضل من كان أقرأ لكتاب الله تعالى، حيث كان أحق بالتقدم في الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.
وفيه دليل أيضًا لمن يقول بتقديم الأقرإ على الأفقه، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، وبعض أصحاب الشافعي ﵏، وهو الراجح، بشرط أن يكون يعلم أحكام الصلاة.
وقال مالك والشافعي وأصحابهما ﵏: الأفقه مقدم على الأقرإ، وقد تقدم ذكر أدلة الفريقين، وترجيح الراجح برقم ٣/ ٧٨٠، فإن شئت فارجع إليه تستفد، والله ﷾ أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي سعيد الخدري ﵁ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٤٣/ ٨٤٠، وفي «الكبرى» ٤٣/ ٩١٤ بالسند المذكور، وفي ٥/ ٧٨٢، و«الكبرى» ٥/ ٨٥٧ عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى
القطان، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في «الصلاة» عن قتيبة، عن أبي عوانة، وعن محمد ابن بشار، عن يحيى القطان، عن شعبة، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن سعيد بن أبي عروبة، ومن أبي غسان المِسْمَعي، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، كلهم عن قتادة، به. وأحمد جـ ٣ ص ٢٤ و٣٤ و٣٦ و٥١ و٨٤،. وعبد بن حميد رقم ٨٧٨. والدارمي ١٢٥٧ وابن خزيمة ١٥٠٨.
قال الجامع عفا الله عنه: أما فوائد الحديث، ومذاهب العلماء في حكمه، فقد استوفيتها في شرح حديث رقم ٧٨٠. فراجعها تزدد علمًا. والله ﷾ أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***