HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٠٢

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾».
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص299
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٢ ص ١٣٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٤٠١
و«فاتحة الكتاب» اسم للسورة المعروفة، ولها أسماء كثيرة، سيأتي الكلام عليه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. ٩٠٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄، يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]. رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طَرِيف الثقفي، أبو رجاء البَغْلاني، قيل: اسمه يحيى، وقيل: علي، مات سنة ٢٤٠، عن ٩٠ سنة، ثقة ثبت، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو عوانة) الوضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، مات سنة ١٧٥ أو ١٧٦، ثقة ثبت، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١/ ٤٦. ٣ - (قتادة) بن دعامة، ٤ - (أنس) بن مالك، تقدما في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف ﵀، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد العالية، وهو ٦٥ من رباعيات الكتاب. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، نبلاء، وأنهم من رجال الجماعة. ومنها: أن قتيبة بغلاني، وهي قرية من قرى بَلْخ، وأبو عوانة واسطي، والباقيان بصريان. وبالله التوفيق. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك ﵁، أنه (قال: كان النبي - ﷺ -، وأبو بكر، وعمر، ﵄ يستفتحون القراءة) أي يبتدئون قراءة القرآن في الصلاة (بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]) برفع «الحمدُ» على الحكاية. وقد تقدم في أول الباب أن المصنف ﵀ بَيَّنَ المراد من الحديث بترجمته، حيث قال: [باب البَدَاءة بفاتحة الكتالب قبل السورة]. وهو المنقول عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. قال الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه: قال الشافعي ﵀: إنما معنى الحديث أن النبي - ﷺ -، وأبا بكر، وعمر، وعثمان ، كانوا يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، معناه أنهم كانوا يبدءون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرءون «بسم الله الرحمن الرحيم». وكان الشافعي يرى أي يُبدَأ «بسم الله الرحمن الرحيم»، وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة. انتهى كلام الترمذي رحمه الله تعالى . وقد اختلف العلماء في المراد من هذا الحديث، فقيل: المعنى: كانوا يفتتحون بالفاتحة، كما ذكر عن الشافعي آنفًا، وهذا قول من أثبت البسملة في أولها. وتعقبه بعضهم بأنها إنما تسمى «الحمد» فقط. وأجيب بمنع الحصر، فقد ثبت تسميتها بـ «الحمد لله رب العالمين» في صحيح البخاري، أخرجه في فضائل القرآن من حديث أبي سعيد بن الْمُعَلَّى ﵁ أن النبي - ﷺ - قال له: «ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن» … فذكر الحديث، وفيه قال: «﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، هي السبع المثاني». وسيأتي للمصنف ﵀٢٦/ ٩١٣ - إن شاء الله تعالى. وقيل: المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ، تمسكًا بظاهر الحديث، وهذا قول من نفى قراءة البسملة، لكن لا يلزم من قوله: كانوا يفتتحون بـ «الحمد» أنهم لم يقرءوا «بسم الله الرحمن الرحيم» سرًّا، فقد تقدم -١٥/ ٨٩٥ - أن أبا هريرة ﵁ أطلق السكوت على القراءة سرًا، حيث قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بما ذكر أن الأرجح القول الأول، وهو ما ذهب إليه المصنف ﵀، ونقله الترمذي عن الإمام الشافعي رحمهما الله تعالى، وحاصله أن المراد تقديم قراءة الفاتحة قبل السورة، وأما البحث عن قراءة البسملة وعدمها فسيأتي في الأبواب التالية إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٢٠/ ٩٠٢ - وفي «الكبرى» -٢٠/ ٩٧٥ - عن قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة، عن قتادة، عنه. و٩٠٣ والكبرى ٩٧٦ - عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، عن سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن قتادة، عنه. ومسلم عن محمد بن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن غندر، عن شعبة، به. وعن محمد بن مِهْران، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن قتادة، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، كلاهما عن أنس ﵁. وأبو داود عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عنه. والترمذي بسند المصنف، وابن ماجه عن محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن قتادة، عنه. والحميدي رقم ١١٩٩، وأحمد، ٣/ ١١١ و٢٧٣ و١١٤ و١٨٣ و٢٨٩ و١٦٨ و٢٠٣، والبخاري في جزء القراءة رقم ١٢٧ و١١٨ و١٢٥ و١٢١ و١٢٤، والدارمي رقم ١٢٤٣، وابن خزيمة ٤٩٢. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: قد تقدم أن الفاتحة لها أسماء كثيرة، فلنذكرها هنا: ذكر العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ﵀ في تفسيره اثني عشر اسمًا، فقال: (الأول): «فاتحة الكتاب». وهذا لا خلاف فيه بين العلماء، وسميت بذلك، لأنه تفتتح بها قراءة القرآن لفظًا، وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطًّا، وتفتتح بها الصلوات. (الثاني): «سورة الحمد»، لأن فيها ذكر الحمد، كما يقال: «سورة الأعراف»، و«الأنفال»، و«التوبة». (الثالث): الصلاة. قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين …» الحديث، وسيأتي للمصنف-٢٣/ ٩٠٩. (الرابع): «أم الكتاب». وفي هذا الاسم خلاف، جوزه الجمهور، وكرهه أنس، والحسن، وابن سيرين. قال الحسن: «أم الكتاب» الحلال والحرام، قال الله تعالى: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]. وقال أنس، وابن سيرين: «أم الكتاب» اسم اللوح المحفوظ، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ [الزخرف: ٤]. (الخامس): «أم القرآن»، واختلف فيه أيضًا، فجوزه الجمهور، وكرهه أنس، وابن سيرين، والأحاديث الثابتة ترد هذين القولين. روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني». قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي البخاري: قال: وسميت «أم الكتاب» لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة. وقال يحيى بن يعمر: أم القرى مكة، وأم خراسان مَرْوُ، وأم القرآن سورة الحمد. وقيل: سميت أم القرآن، لأنها أوله، ومتضمنة لجميع علومه، وبه سميت مكة أم القرى، لأنها أول الأرض، ومنها دُحيت، ومنه سميت الأم أُمًّا، لأنها أصل النسل، والأرض أُمًّا في قول أمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ [من الكامل]: فَالأَرْضُ مَعْقِلُنَا وَكانَتْ أُمَّنَا … فِيهَا مَقَابِرنَا وَفِيهَا نولَدُ ويقال لراية الحرب: أمّ، لتقدمها، واتباع الجيش لها. (السادس): «المثاني». سميت بذلك لأنها تُثَنَّى في كل ركعة. وقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة، فلم تنزل على أحد قبلها ذُخْرًا لها. (السابع): «القرآن العظيم»، سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن؛ وذلك لأنها تشتمل على الثناء على الله ﷿ بأوصاف كماله وجلاله، وعلى الأمر بالعبادات، والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم، وكفاية أحوال الناكثين، وعلى بيانه عاقبة الجاحدين. (الثامن): «الشفاء». روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «فاتحة الكتاب شفاء من كل سمّ» . (التاسع): «الرُّقْيَةُ». لما في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال للرجل الذي رَقَى سيد الحي: «وما يدريك أنها رقية». (العاشر): «الأساس». روى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها «أساس القرآن»، وأساسها «بسم الله الرحمن الرحيم». (الحادي عشر): «الوافية». قاله سفيان بن عيينة، لأنها لا تتنصف، ولا تحتمل الاختزال، فلو قرأ من سائر السور نصفها في ركعة، ونصفها الآخر في ركعة لأجزأ، ولو نَصَّفَ الفاتحة في ركعتين لم تجزئ. (الثاني عشر): «الكافية». قاله يحيى بن أبي كثير. لأنها تكفي عن غيرها، ولا يكفي عنها غيرها. انتهى كلام القرطبي باختصار وتصرف . المسألة الخامسة: ذكر الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره: أن الفاتحة مكية، قاله ابن عباس، وقتادة، وأبو العالية. وقيل: مدنية. قاله أبو هريرة، ومجاهد، وعطاء بن يسار، والزهري. ويقال: إنها نزلت مرتين: مرة بمكة، ومرة بالمدينة. والأول أشبه، لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧]. والله تعالى أعلم. وحكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة، ونصفها الآخر نزل بالمدينة، وهو غريب جدًّا، نقله القرطبي عنه. وهي سبع آيات بلا خلاف. وقال عمرو بن عبيد: ثمان. وقال حسين الجعفي: ستة، وهذان القولان شاذان، وإنما اختلفوا في
مصادر المؤلف (٤)

١. زيادة «عثمان» في رواية الترمذي رحمه الله تعالى.

٢. جامع الترمذي بنسخة الشرح جـ ٢ ص ٥٩.

٣. أورده الحافظ السيوطي في «الجامع الصغير» بلفظ: «فاتحة الكتاب شفاء من السمّ»، ورمز له (ص، هب) أبي سعيد، (أبو الشيخ في الثواب) أبي هريرة، وأبي سعيد معًا. قال الشيخ الألباني: موضوع. وأورده أيضَا بلفظ: «فاتحة الكتاب شفاء من كل داء» (هب) عبد الملك بن عمير مرسلًا. قال الشيخ الألباني: ضعيف.

٤. «الجامع لأحكام القرآن» جـ١ ص ١١١ - ١١٣.