HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩٠٤

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «بَيْنَمَا ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا لَهُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ نَهَرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ، آنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْكَوَاكِبِ، تَرِدُهُ عَلَيَّ أُمَّتِي، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص300
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٣٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٤١١
٢١ - قِرَاءَةُ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على استحباب قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» في أول الفاتحة، وغيرها من السور. قال الجامع عفا الله عنه: اعلم أنه اختلفت الآثار في قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» وعدم قراءتها، ومن ثَمَّ اختلف أهل العلم على أقوال: منهم من نفاها، ومنهم من أثبتها، ثم المثبتون اختلفوا فيما بينهم، هل يجهر بها أم يسر. والذي رجحه المحققون أن هذا من المباح المخير فيه، والظاهر أن المصنف ﵀ يرى هذا؛ حيث ذكر ثلاثة أبواب فيها أدلة هذه المسائل، ولم يقتصر على ذكر بعضها، ولا على ترجيح بعض الأدلة، إشارة إلى أن هذا مما وسع فيه الشارع. وسيأتي تحقيق ذلك في المسائل آخر الباب الثالث، إن شاء الله تعالى. ٩٠٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا -يُرِيدُ النَّبِيَّ - ﷺ - إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا لَهُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَزَلَتْ عَلَىَّ آنِفًا سُورَةُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ ثُمَّ قَالَ:»هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ«. قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:»فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ، آنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْكَوَاكِبِ، تَرِدُهُ عَلَيَّ أُمَّتِي، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ«. رجال هذا الإسناد: أربعة ١ - (علي بن حُجْر) بن إياس السعدي المروزي، نزيل بغداد، ثم مرو، مات سنة ٢٤٤، وقد قارب المائة، أو جاوزها، ثقة حافظ، من صغار [٩]، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، تقدم في ١٣/ ١٣. ٢ - (علي بن مُسْهِر) القرشي الكوفي، قاضي المَوْصِل، مات سنة ١٨٩، ثقة له غرائب بعدما أضرّ، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٢/ ٦٦. ٣ - (المُخْتار بن فُلْفُل) -بفاءين مضمومتين، ولامين، الأولى ساكنة- المخزومي، مولى عمرو بن حُرَيث، صدوق له أوهام، من [٥]. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه؟ فقال. ما أعلم إلا خيرًا. وقال غيره عن أحمد: ثقة. وكذا قال ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، والنسائي. وقال أبو حاتم أيضًا: شيخ كوفي. وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن مختار بن فلفل، وهو كوفي ثقة. وقال أبو داود: ليس به بأس. وقال داود بن عمرو، عن ابن إدريس: كان يحدثنا، وعيناه تدمعان. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطىء كثيرًا، ووقع ذكره في أثر علّقه البخاري في الشهادات عن أنس، ووصله ابن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عنه: سألت أنسًا عن شهادة العبيد؟ فقال: جائزة. وتكلم فيه السليماني، فعده في رواة المناكير عن أنس مع أبان بن أبي عياش، وغيره. وقال أبو بكر البزار: صالح الحديث، وقد احتملوا حديثه. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والمصنف . ٤ - (أنس بن مالك) ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف ﵀، وهو -٦٦ - من رباعيات الكتاب، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزي، ثم بغدادي؛ وهو شيخه، وكوفي؛ وهو علي بن مسهر، وبصريين؛ وهما المختار، وأنس، وأن أنسًا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة ﵃. والله تعالى أعلم. (عن أنس بن مالك) ﵁، أنه (قال: بينما) هي «بين» زيدت عليها «ما» وهي ظرف بمعنى المفاجأة، ومثلها «بينا»، ويضافان إِلى جملة من فعل وفاعل، ومبتدإ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابهما ألا يكون فيه «إذ»، و«إذا»، وقد جاءا في الجواب كثيرًا، تقول: بينما زيد جالس دخل عليه عمرو، وإذ دخل عليه. أفاده ابن منظور . وجوابها هنا مقرون بـ «إذ» وهو قوله: «إذ أغفى». (ذات يوم) «ذات» هنا مقحمة، أي يومًا من الأيام. وقال الزمخشري: هو من إضافة المسمى إلى الاسم (بين أظهرنا) أي بيننا. وفي التفسير في الكبرى -١١٧٠٢ - بينما رسول الله - ﷺ - ذات يوم بين أظهرنا في المسجد« … ونحوه لمسلم. يقال: هو نازل بين ظَهرَيهم، وبين ظَهرانَيهم، وبين أظهرهم: أي بينهم. قال ابن الأثير ﵀: تكررت هذه اللفظة في الحديث، والمراد به أنه أقام بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد لهم، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدًا، ومعناه أن ظهرًا منهم قُدَّامه، وظهرًا وراءه، فهو مكنوف من جانبيه، ومن جوانبه إذا قيل: بين أظهُرهم، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم. أفاده ابن منظور رحمه الله تعالى . (يريد النبي - ﷺ -) يعني أنه سقط لفظ «النبي - ﷺ -» من الرواية، والأصل «بينما النبي - ﷺ - بين أظهرنا». وقد ثبت في صحيح مسلم، ولفظه من رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر: «بينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة …» الحديث. ولعله سقط من شيخ المصنف، ويدل على ذلك أن مسلمًا رواه عن علي بن حجر شيخ المصنف، بسنده، ثم قال: ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ له، حدثنا علي بن مسهر … فعدل عن إيراد لفظ علي بن حجر مع أنه ساقه أولًا إلى لفظ أبي بكر بن أبي شيبة لهذا المعنى. والله تعالى أعلم. (إِذ أغفى إِغفاءة) أي نام نومة خفيفة. يقال: أغفيت إِغْفَاءً، فأنا مُغْفٍ. إذا ثمتَ نومة خفيفة. قال ابن السكيت وغيره: ولا يقال: غَفَوت. وقَال الأزهري: كلام العرب أغفيت، وقلما غَفَوْتُ. قاله في «المصباح» . وقال السندي ﵀: الإغفاء النوم القليل. وفي «المجمع»: الإغفاء السِّنَة، وهي حالة الوحي غالبًا. ويحتمل أن يريد به الإعراض عما كان عليه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني بعيد. فتبصر. والله تعالى أعلم. (ثم رفع رأسه متبسمًا) يقال: بَسَمَ بَسْمًا، من باب ضرب: ضَحكَ قليلًا من غير صوت، وابْتَسَمَ، وتَبَسَّمَ كذلك، ويقال: هو دونَ الضحك. قاله الفيومي رحمه الله تعالى ، وهو منصوب على الحال من فاعل «رفع». وهذه صفته - ﷺ - أنه كان يضحك تبسمًا، فقد أخرج الترمذي عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء ﵁، قال: ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله - ﷺ -. وعنه قال: ما كان ضحك رسول الله - ﷺ - إلا تبسمًا. وإلى هذا أشار الحافظ العراقي ﵀ في «ألفية السيرة»، فقال: لَمْ يُرَ ضَاحِكًا بِمِلْءِ فِيهِ … ضَحِكُهُ تَبَسُّمًا يُبْدِيهِ (فقلنا له) ولفظ الكبرى في التفسير: «فقلت له» (ما أضحكك يا رسول الله؟) سؤال عن سبب ضَحِكِهِ (قال: نزلت علي) وفي رواية مسلم «أنزلت» (آنفًا) بالمد: أي قريبًا (سورة، بسم الله الرحمن الرحيم) فـ «سورة» فاعل «نزلت»، وهو يحتمل أن يكون مضافًا إلى ما بعده، من إضافة العام إلى الخاص، كشجر أراك. ويحتمل أن يكون ما بعده بدلًا منه. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث دليل واضح لقول من قال: إن السورة مدنية، لأن أنسًا ﵁ حضرها، وهو قول الحسن، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد. وقيل: مكية، وهو قول ابن عباس، والكلبي، ومقاتل. كما عزاه إليهم القرطبي في تفسيره، والأول أقوى حجة، فتبصر. والله تعالى أعلم. واستدل به أيضًا على أن البسملة من السورة، وأنها تقرأ معها، كما ترجم عليه المصنف هنا حيث قال: «قراءة بسم الله الرحمن الرحيم». وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك بعد باب إن شاء الله تعالى. ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ فَوْعَل، من الكثرة، مثل النَّوفَل من النفل، والجوهر، من الجهر، والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد والقدر والخطر كوثرًا. قيل لعجوز رجع ابنها من السفر: بم آب ابنُك؟ قالت: بكوثر، أي بمال كثير، والكوثر من الرجال السيد الكثير الخير. قال الكُمَيتُ [من الطويل]: وَأَنْتَ كَثِيرٌ يَا بْنَ مَرْوَانَ طَيِّبٌ … وَكَانَ أبُوكَ ابْنُ الْعَقَائِلِ كَوْثَرَا والكوثر: العدد الكثير من الأصحاب والأتباع. والكوثر من الغبار الكثير. وقد تكوثر: إذا كثر. قال حسان ﵁ [من الطويل]: أَبَوْا أَنْ يُبِيحُوا جَارَهُمْ لِعَدُوِّهِمْ … وَقَدْ ثَارَ نَقْعُ المَوْتِ حَتَّى تَكَوْثَرَا واختلف في تفسير الكوثر الذي أعطيه النبي - ﷺ - على ستة عشر قولًا: (الأول): أنه نهر في الجنة. (الثاني): حوضه - ﷺ -. قاله عطاء. (الثالث): النبوة والكتاب. قاله عكرمة. (الرابع): القرآن. قاله الحسن. (الخامس): الإسلام. حكاه المغيرة. (السادس): تيسير القرآن، وتخفيف الشرائع. قاله الحسين بن الفضل. (السابع): كثرة الأصحاب، والأمة، والأشياع. قاله أبو بكر بن عياش، ويمان بن رئاب. (الثامن): أنه الإيثار. قاله ابن كيسان. (التاسع): رفعة الذكر. حكاه الماوردي. (العاشر): نور في قلبك دلك علي، وقطعك عما سواي. (الحادي عشر): الشفاعة. (الثاني عشر): معجزات الرب هُدِيَ بها أهل الإجابة لدعوتك. حكاه الثعلبي. (الثالث عشر): هو لا إله إلا الله محمد رسول الله. قاله هلال بن يساف. (الرابع عشر): الفقه في الدين. (الخامس عشر): الصلوات الخمس. (السادس عشر): هو العظيم من الأمر. قاله ابن إسحاق. قال العلامة القرطبي ﵀: أصح هذه الأقوال الأول، والثاني، لأنه ثابت عن النبي - ﷺ - نص في الكوثر. وسمع أنس ﵁ قومًا يتذاكرون الحوض، فقال: ما كنت أرى أن أعيش حتى أرى أمثالكم يَتَمَارون في الحوض، لقد تركت عجائز خلفي، ما تصلي امرأة منهن إلا سألت الله أن يسقيها من حوض النبي - ﷺ - . وفي حوضه يقول الشاعر: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ مَنْ يُدَانِيكَا … وَأنْتَ حَقًّا حَبِيبُ بَارِيكَا قال: وجميع ما قيل بعد ذلك في تفسيره قد أعطيه رسول الله - ﷺ - زيادة على حوضه. ﷺ تسليمًا كثيرًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: يزاد على ما ذكره القرطبي ما أخرجه البخاري عن ابن عباس ﵄، أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة. فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه. انتهى . وأصح هذه الأقوال هو تفسير النبي - ﷺ - المذكور في هذا الحديث، وهو أنه نهر في الجنة وعده الله إياه، وهو لا ينافي تفسيره بالحوض، فإن الكوثر يصب في الحوض، كما بينته الروايات الأخرى. وأما ما ذكر في الأقوال الأخرى، وإن كان النبي - ﷺ - أعطيه، لكن كونه هو المراد من الآية المذكورة غير صحيح، فلا ينبغي الالتفات إليه. والله ﷾ أعلم. (فصل لربك) أي كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك النهر الذي وُعدته، فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة. (وانحر) أي اذبح نسكَك. قال ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن: يعني بذلك نحر البدن ونحوها، وكذا قال غير واحد من السلف. وهذا بخلاف ما كان عليه المشركون من السجود لغير الله، والذبح على اسمه، وقيل: المراد وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى تحت النحر. يروى هذا عن علي، ولا يصح، وعن الشعبي مثله. وعن أبي جعفر الباقر: يعني رفع اليدين عند افتتاح الصلاة. وقيل: استقبِلْ بنحرك القبلة. وعن عطاء الخراساني: ارفع صلبك بعد الركوع، واعتدل، وأبرز نحرك- يعني به الاعتدال. قال الحافظ ابن كثير ﵀: وكل هذه الأقوال غريبة جدًّا، والصحيح القول الأول، وهو أن المراد بالنحر ذبح المناسك. وقال إمام المفسرين ابن جرير الطبري ﵀: والضواب قول من قال: إن معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصًا، دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له، دون الأوثان، شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة، والخير الذي لا كفاء له، وخصك به. انتهى. قال الحافظ ابن كثير ﵀: وهذا الذي قاله في غاية الحسن، وقد سبقه إلى هذا المعنى محمد بن كعب القرظي، وعطاء. انتهى. (إِن شانئك هو الأبتر) أي إن مبغضك يا محمد، ومبغض ما جئت به من الهدى، والحق، والبرهان الساطع، والنور المبين هو الأبتر: الأقل الأذلّ المنقطع ذِكْره. قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة: نزلت في العاص بن وائل. وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رُومانَ: قال: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله - ﷺ - يقول: دعوه، فإنه رجل أبتر، لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره. فأنزل الله هذه السورة. وقال شَمِر بن عطية: نزلت في عقبة بن أبي معيط. وقال ابن عباس أيضًا، وعكرمة: نزلت في كعب بن الأشرف، وجماعة من كفار قريش. وقال البزار: حدثنا زياد بن يحيى الحساني، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قدم كعب بن الأشرف مكة، فقالت قريش: أنت سيدهم، ألا ترى إلى الْمُنصَبِر الْمُنتَبِر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية؟ فقال: أنتم خير منه. قال: فنزلت ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]. قال الحافظ ابن كثير: وهكذا رواه البزار، وهو إسناد صحيح . قال الجامع عفا الله عنه: أخرج المصنف ﵀ أثر ابن عباس ﵄ هذا في «التفسير» من «الكبرى»، فقال: ١١٧٠٧ - حدثنا عمرو بن علي، نا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة، قالت قريش: أنت خير أهل الدينة، وسيدهم؟ قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا المُنْتَبِر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن -يعني أهل الحجيجِ، وإهل السِّدانة- قال: أنتم خير منه، فنزلت. ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]، ونزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٢]. وعن عطاء: قال: نزلت في أبي لهب، وذلك حين مات ابن لرسول الله - ﷺ -، فذهب أبو لهب إلى المشركين، فقال: بُتر محمد الليلة، فأنزل الله في ذلك: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوَثر: ٣]. وقال ابن عباس: نزلت في أبي جهل. وعنه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]، يعني عدوك. قال الحافظ ابن كثير: وهذا يعم جميع من اتصف بذلك ممن ذُكِرَ، وغيرهم. وعن عكرمة: الأبتر الفرد. وقال السديّ: كانوا إذا مات ذكور الرجل قالوا: بُترَ، فلما مات أبناء رسول الله - ﷺ - قالوا: بُتِر، فأنزل الله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]. قال الحافظ ابن كثير: وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر الذي إذا مات انقطع ذكْره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه انقطع ذكره، وحاشا، وكلا، بل قد أبقى الله ذكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرًّا على دوام الآباد، إلى يوم المحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم التناد . (ثم قال) - ﷺ - موضحًا لهم معنى ما أنزل عليه (أتدرون ما الكوثر؟) أي أتعلمون أيُّ شيء معنى الكوثر الذي أعطاني الله ﷿؟ (قلنا: الله ورسوله أعلم) بذلك (قال: فإِنه نهر) بفتح، فسكون: الماء الجاري المتسع، والجمع نُهُر -بضمتين- وأنْهُرُ، والنَّهَر -بفتحتين- لغة، والجمع أنهار، مثل سبب، وأسباب . (وعدنيه ربي في الجنة) ولمسلم: «فإنه نهر وعدنيه ربي ﷿، عليه خير كثير، هو حوض، ترد عليه أمتي يوم القيامة» (آنيته أكثر من عدد الكواكب) امراد من الآنية الكيزان والأباريق، التي أعدت للشرب منها. وفي رواية لمسلم «كيزانه كنجوم السماء». وفي رواية: «فيه أباريق كنجوم السماء»، وفي رواية: «والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم، وكواكبها»، وفي رواية: «وأن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء»، وفي رواية: «آنيته عدد نجوم السماء»، وفي رواية: «ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء»، وفي رواية: «كأن الأباريق فيه النجوم». قال النووي ﵀: المختار الصواب أن هذا العدد للآنية على ظاهره، وأنها أكثر عددًا من نجوم السماء، ولا مانع عقلي، ولا شرعي يمنع من ذلك، بل ورد الشرع به مؤكدًا، كما قال - ﷺ -: «والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء». وقال القاضي عياض ﵀: هذا إشارة إلى كثرة العدد، وغايتِه الكثيرة، من باب قوله - ﷺ -: «لا يضع العصا عن عاتقه». وهو باب مَن المبالغَة معروف في الشرع واللغة، ولا يعد كذبًا، إذا كان المخبر عنه في حيز الكثرة، والعظم، ومبلغ الغاية في بابه، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك. قال: ومثله: كلمته ألف مرة، ولقيته مائة كرة، فهذا جائز، إذا كان كثيرًا، وإلا فلا. هذا كلام القاضي رحمه الله تعالى. قال النووي رحمه الله تعالى: والصواب الأول. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله النووي ﵀ حسن جدًا. والله تعالى أعلم. (تَرِدُهُ عليَّ أمتي) أي تحضره لتشرب، يقال: وَرَدَ علينا زيدٌ: إذا حضر (فيُختَلَجُ العبدُ منهم) بالبناء للمجهول، أي ينتزع، ويقتطع من بينهم (فأقول: يارب إِنه من أمتي، فيقول لي:) أي الله ﷾: (إِنك لا تدري ما أحدثَ بعدك) أي إنك لا تعلم ما أحدث هذا الْمُختَلَجُ من المخالفات لسنتك، والابتداع في دينك. وهذا فيه وعيد شديد لن يخالف سنة رسول الله - ﷺ -، ويبتدع فيها بأهوائه ما لم ينزل الله تعالى به من سلطان؛ حيث إنه يطرد عن ورود حوضه - ﷺ - الذي من شرب منه مرة لم يظمأ بعده أبدًا، هذا هو الخسران المبين. فيا خسارة المبتدعين، ويا هلاك المتمردين المنحرفين بابتداع ما لم يأذن به الله من الدين ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]. اللهم ارزقنا الاتباع، وجنبنا الابتداع، إنك سميع قريب، مجيب الدعوات. وقد جاءت أحاديث كثيرة في هذا المعنى: فقد أخرج الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: قال النبي - ﷺ -: «إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم، وسيؤخذ أناس دوني، فأقول: يارب مني، ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم»، فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو أن نفتن في ديننا. وعن عقبة بن عامر ﵁: أن النبي - ﷺ - خرج يومًا، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف على المنبر، فقال: «إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض -أو مفاتيح الأرض- وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم أن تنافسوها». وفي لفظ لمسلم: قال: صلى رسول الله - ﷺ - على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالْمُوَدعِّ للأحياء والأموات، فقال: «إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين أيلةَ إلى الجُحْفة، إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم». وعن أبي حازم قال: عن سهل بن سعد - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «إني فرطكم على الحوض، من مرَّ علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم». قال أبو حازم: فسمعني النعمان ابن أبي عياش، فقال: هكذا سمعتَ من سهل؟ فقلت: نعم، فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري ﵁ لسمعته وهو يزيد فيها: فأقول: «إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، فأقول: سُحقًا سُحقًا لمن غَيَّرَ بعدي». وأخرج البخاري عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله - ﷺ -، قال: «يَرِدُ يوم القيامة رهط من أصحابي، فيُجْلَون عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابي»؟ فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى«. وعنه رضي الله عن: عن النبي - ﷺ -، قال:»بينما أنا قائم، فإذا زمرة حَتَّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النَّعَم«. وأخرج مسلم عن عائشة ﵂، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول- وهو بين ظهراني أصحابه:»إني على الحوض، أنتظر من يرد علي منكم، فو الله ليقتطعن دوني رجال، فلأقولن: أي رب مني، ومن أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، ما زالوا يرجعودن على أعقابهم«. وعن أم سلمة ﵂: قال رسول الله - ﷺ -:»إني فرطكم على الحوض، فإياي لا يأتين أحدكم، فيذبّ عني كما يذب البعير الضالّ، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا«. وعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -:»ترد علي أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه، كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله«، قالوا: يا نبي الله أتعرفنا؟ قال:»نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون علي غُرًّا محجلين من آثار الوضوء، ولَيُصَدَّنَّ عني طائفة منكم، فلا يصلون، فأقول: هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملك، فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟! « . قال النووي رحمه الله تعالى: هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال: (أحدها): أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، فيناديهم النبي - ﷺ - للسِّيما التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم. (الثاني): أن المراد من كان في زمن النبي - ﷺ -، ثم ارتد بعده، فيناديهم النبي - ﷺ -، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء، لما كان يعرفه - ﷺ - في حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك. (الثالث): أن المراد بهم أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام. وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يُذَادون بالنار، بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله ﷾، فيدخلهم الجنة بغير عذاب. قال أصحاب هذا القول: ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل. ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي - ﷺ - وبعده، لكن عرفهم بالسيما. وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر ﵀: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض، كالخوارج، والروافض، وسائر أصحاب الأهواء. قال: وكذلك الظَّلَمة المسرفون في الجور، وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر. قال: وكل هؤلاء يُخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر. والله أعلم. انتهى كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى . والله ﷾ أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس بن مالك ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٢١/ ٩٠٤ - وفي «الكبرى» -٢١/ ٩٧٧ - وفي التفسير منه -١١٧٠٢ - عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل، عنه. والله أعلم. المسالة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم عن أبي كريب، عن محمد بن فضيل، عن المختار بن فُلْفُل، عنه. وعن علي بن حُجْر بسند المصنف. وأبو داود عن محمد بن فضيل به. وأحمد جـ ٣ ص ١٠٢. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو مشروعية قراءة البسملة، لكونها من مسمى السورة، حيثما إن النبي - ﷺ - قال: «نزلت علي سورة»، ثم بين أَنَّ السورة من جملتها «بسم الله الرحمن الرحيم»، وسيأتي تمام الكلام على هذا قريبًا، إن شاء الله تعالى. ومنها: تفسير الكوثر الذي أعطاه الله لنبيه - ﷺ -، وهو التفسير الذي يجب تقديمه على بقية الأقوال المتقدمة، وقد تقدم عن القرطبي ﵀ أنه قال: أصح هذه الأقوال الأول والثاني -يعني القول بأنه نهر في الجنة، والقول بأنه الحوض- وهو كما قال، لثبوته عن النبي - ﷺ -، ولا تنافي بين القولين، إذ النهر يكون في داخل الجنة، فيصب على الحوض خارجها، فالنهر أصل الحوض. والله تعالى أعلم. ومنها: جواز النوم في المسجد، لأن هده القصة وقعت في المسجد، كما ثبت في رواية المصنف في «الكبرى» في «التفسير»، وكذا هو في بعض روايات مسلم. ومنها: جواز نوم الإنسان بحضرة أصحابه. ومنها: أن التابع إذا رأى من متبوعه تبسمًا، أو غيره مما يقتضي حدوث أمر، يستحب له أن يسأل عن سببه. ومنها: إثبات حوضه - ﷺ -، وبيان سعته، وكثرة آنيته، والإيمان به واجب. ومنها: كثرة عناية الله ﷾ بنبيه - ﷺ -، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]. ومنها: الوعيد العظيم لمن بدل سنة النبي - ﷺ -، وابتدع فيها بدعة؛ حيث إنه يطرد عن هذا الحوض الذي يسع أمته - ﷺ - في مثل ذلك اليوم الشديد العطش. نسألك اللهم أن تجعلنا ممن يتقيد بسنة نبيك - ﷺ - وتجنبنا الابتداع في شريعتك، وتجمعنا معه في دار كرامتك، إنك سميع الدعاء. آمين. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (١٧)

١. «تت» جـ ١٠ ص ٦٨ - ٦٩. «ت» ص ٣٣.

٢. «لسان العرب» باختصار جـ ١ ص ٤٠٥.

٣. «لسان» جـ ١ ص ٢٧٦٧.

٤. «المصباح» جـ ٢ ص ٤٥٠.

٥. «شرح السندي» جـ ٢ ص ١٣٤.

٦. «المصباح» جـ ١ ص ٤٩.

٧. أخرج نحوه أبو يعلى بسند صحيح. كما قاله في «الفتح» جـ ١٣/ ص ٢٩٩.

٨. راجع «تفسير القرطبي» جـ ٢٠ ص ٢١٦ - ٢١٨.

٩. راجع «صحيح البخاري» جـ ٩ ص ٧٥٦ بنسخة «الفتح».

١٠. وقع في نسخة ابن كثير النصبر بدون الميم، والإصلاح من نسخة من مختصر زوائد مسند البزار للحافظ ابن حجر ﵀. المنصبر: الذي لا عقب له. والمنتبر: الذي لا ولد له.

١١. هكذا أورده ابن كثير عن البزار بهذا السند، وصححه، والذي في مختصر زوائد البزار للحافظ ابن حجر سنده هكذا: حدثنا الحسن بن علي الواسطي، ثنا يحيى بن راشد، عن داود … ثم قال: ضعيف. ولعل هذا الذي أورده ابن كثير سند آخر للبزار في كتاب له آخر. والله تعالى أعلم.

١٢. راجع «تفسير ابن كثير» جـ ٤ ص ٥٩٥ - ٥٩٨.

١٣. «المصباح» جـ ٢ ص ٦٢٧.

١٤. «شرح مسلم» جـ ١٥ ص ٥٥ - ٥٧.

١٥. الهمل بفتحتين: الإبل بلا راع، والمعنى أنه لا يرد منهم الحوض إلا القليل. أفاده في «الفتح» جـ ١٣ ص ٣٠٨.

١٦. «صحيح مسلم» بنسخة «شرح النووي» جـ ١٥ ص ٥٢ - ٥٩. وجـ ٣ ص ١٣٦ - ١٣٧.

١٧. «شرح مسلم» جـ ٣ ص ١٣٦ - ١٣٧.