HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٩١٧

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ، فَقَرَأَ رَجُلٌ خَلْفَهُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَنْ قَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَدْ خَالَجَنِيهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص303
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١١ ص٥٩٢
٢٧ - تَرْكُ الْقِرَاءَةِ خَلْف الإِمَام فِيمَا لَمْ يَجهرْ فِيهِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على ترك قراءة المأموم وراء الإمام في الصلاة التي لا يجهر فيها الإمام. اعلم أنه اختلف أهل العلم في قراءة المأموم وراء الإمام على أقوال: منهم من ذهب إلى عدم مشروعية القراءة له أصلًا. ومنهم من قال: يقرأ إذا لم يسمع قراءة الإمام، ولا يقرأ إذا سمعها. ومنهم من قال: لابد من قراءة فاتحة الكتاب مطلقًا، وهو ظاهر مذهب المصنف رحمه الله تعالى، حيث ترجم لترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه، ثم لترك القراءة خلفه فيما جهر فيه، ثم ترجم بعدهما لوجوب قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به الإمام، فدل على أنه يرى أن النهي عن القراءة محمول على ما عدا الفاتحةَ. وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو المذهب الراجح، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. ٩١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الظُّهْرَ، فَقَرَأَ رَجُلٌ خَلْفَهُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: مَنْ قَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ «، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ:»قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَدْ خَالَجَنِيهَا«. رجال هذا الإسناه: ستة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِيّ البصري، ثقة حافظ، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة ثبت حجة، مات سنة ١٩٨، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج، تقدم في الباب الماضي. ٤ - (قتادة) بن دِعامة السدوسي أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، مات سنة بضع وعشرون ومائة، رأس الطبقة [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٠/ ٣٤. ٥ - (زُرَارة) -بضم أوله- بن أوْفَى العامري الحَرَشيّ -بمهملة، وراء مفتوحتين، ثم معجمة- أبو حاجب البصري، قاضَيها، ثقة عابد من [٣]. روى عن أبي هريرة، وعبد الله بن سلام، وتميم الداري، وابن عباس، وعمران بن حصين، وعائشة، ﵃، والمحفوظ أن بينهما سعد بن هشام، والمغيرة بن شعبة، وأنس، وأسير بن جابر، وعبد الرحمن بن أبي نُغْم، ومسروق. وعنه قتادة، وداود بن أبي هند، وعوف، وبهز بن حكيم، وأيوب، وغيرهم. قال أبو داود الطيالسي: لم يسمع من ابن مسعود. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان من العباد. وقال أبو جناب القصاب: صلى بنا زرارة الفجرَ، ولما بلغ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر:٨، ٩] شهق شهقة، فمات. وقال ابن سعد: مات فجأة سنة ٩٣، وكان ثقة، وله أحاديث. وذكر ابن حبان أنه مات في أول قدوم الحجاج العراق في ولاية عبد الملك. وقال العجلي: بصري ثقة رجل صالح. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي: هل سمع زرارة من ابن سلام، قال: ما أراه، ولكن يدخل في المسند، وقد سمع من عمران، وأبي هريرة، وابن عباس ﵃. أخرج له الجماعة . ٦ - (عمران بن حصين) بن عُبيد بن خَلَف الخُزاعي، أبو نُجَيد أسلم عام خيبر، وصحب، وكان فاضلًا، وقضي بالكوفة، مات سنة ٥٢ بالبصرة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٠١/ ٣٢١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات. ومنها: أنهم من رجال الجماعة. ومنها: أن شيخه هو أحد التسعة الذين روى الستة عنهم بدون واسطة. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي؛ قتادة، عن زرارة. ومنها: أن فيه قتادة، وهو مدلس، لكن الراوي عنه شعبة، وهو لا يروي عن شيوخه المدلسين، مثل قتادة، والأعمش، وأبي إسحاق السبيعي، إلا ما صرحوا فيه بالسماع، وقد وقع التصريح لقتادة في هذا الحديث من طريق شعبة، في رواية لمسلم، فقال: «سمعت زرارة بن أوفى». والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن عمران بن حصين) ﵄، أنه (قال: صلى النبي - ﷺ - الظهر) هكذا في رواية المصنف، ومسلم، وأبي داود «الظهر» بدون شك، وفي الرواية التالية، وهي رواية لمسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة: «صلى الظهر، أو العصر» بالشك (فقرأ رجل خلفه) - ﷺ - (﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) مفعول «قرأ» محكي لقصد لفظه (فلما صلى) أي لما فرغ النبي - ﷺ - من صلاته (قال: من قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟) وفي رواية أبي عوانة التالية: «أيكم قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾» ونحوه في رواية مسلم. وهذا ظاهر في أن الرجل جهر حتى سمع منه - ﷺ - (قال رجل: أنا) وفي رواية أبي عوانة: «فقال رجل من القوم: أنا، ولم أرد بها إلا الخير» (قال) النبي - ﷺ - (قد علمت أن بعضكم خالجنيها) أي نازعني السورة المذكورة. وأراد بهذا الكلام الإنكار على الرجل في جهره بالقراءة، حيث أسمع غيره، فخلط عليه، لا عن أصل القراءة؛ لأن الجهر هو الذي يقع به المخالجة والمنازعة، وهذا الإنكار لما سوى الفاتحة، كما هو الظاهر من الحديث، وللأدلة الأخرى، كما يأتي بيانها، إن شاء الله تعالى. وقال النووي ﵀: ومعنى هذا الكلام الإنكارُ في جهره، أو رفع صوته بحيث أسمع غيره، لا عن أصل القراءة، بل فيه أنهم كانوا يقرءون السورة في الصلاة السرية. وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم، وهذا الحكمُ عندنا، ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة في السرية، كما لا يقرؤها في الجهرية، وهذا غلط؛ لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات، وهنا لا يسمع، فلا معنى لسكوته من غير استماع، ولو كان في الجهرية بعيدًا عن الإمام لا يسمع قراءته، فالأصح أنه يقرأ السورة، لما ذكرناه. والله أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عمران بن حصين ﵄ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٢٧/ ٩١٧، ٥٠/ ١٧٤٤ - وفي «الكبرى» -٢٧/ ٩٨٩ - عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن زُرَارَة بن أوفَى، عنه. وفي ٢٧/ ٩١٨، و«الكبرى» ٢٧٩٩٠ عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن قتادة، به. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في «الصلاة» عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، به. وعن سعيد بن منصور، وقتيبة، كلاهما، عن أبي عوانة، به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية - وعن محمد بن المثنى، عن محمد بن أبي عدي - كلاهما عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، به. وأبو داود فيه عن أبي الوليد الطياليسي، ومحمد بن كثير العبدي، كلاهما عن شعبة، به. وعن ابن المثنى، عن ابن أبي عدي، به. وأخرجه الحميدي رقم ٨٣٥. وأحمد ٤/ ٤٢٦ و٤٣١ و٤٣٣ و٤٤١. والبخاري في «جزء القراءة» رقم ٨٢ و٨٨ و٩٠ و٩١ و٩٢ و٩٣ و٩٤ و١٠٠ و٢٥٩ و٢٦٠. المسألة الرابعة: في بيان اختلاف أهل العلم في حكم القراءة خلف الإمام: قال النووي ﵀ في «المجموع»: قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في «جامعه»: القراءة خلف الإمام هي قول أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي - ﷺ -، والتابعين، قال: وبه يقول مالك، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال ابن المنذر ﵀: قال الثوري، وابن عيينة، وجماعة من أهل الكوفة: لا قراءة على المأموم. وقال الزهري، ومالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: لا يقرأ في الجهرية، وتجب القراءة في السرية. وقال ابن عون، والأوزاعي، وأبو ثور، وغيره من أصحاب الشافعي: تجب القراءة على المأموم في السرية والجهرية. وقال الخطابي: قالت طائفة من الصحابة ﵃: تجب على المأموم، وكانت طائفة منهم لا تقرأ. واختلف الفقهاء بعدهم على ثلاثة مذاهب، فذكر المذاهب التي حكاها ابن المنذر، وحكى الإيجاب مطلقًا عن مكحول. وحكاه أبو الطيب عن الليث بن سعد، وحكى العبدري عن أحمد أنه يستحب له أن يقرأ في سكتات الإمام، ولا يجب عليه، فإن كانت جهرية، ولم يسكت لم يقرأ، وإن كانت سرية استحب الفاتحة وسورة. وقال أبو حنيفة: لا تجب على المأموم. ونقل القاضي أبو الطيب، والعبدري عن أبي حنيفة: إن قراءة المأموم معصية. والذي عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية. قال البيهقي: وهو أصح الأقوال على السنة، وأحوطها، ثم روى الأحاديث فيه، ثم رواه بأسانيده المتعددة عن عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وابن عباس، وأبي الدرداء، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وهشام بن عامر، وعمران، وعبد الله بن مغفل، وعائشة، ﵃. قال: ورويناه عن جماعة من التابعين، فرواه عن عروة بن الزبير، ومكحول، والشعبي، وسعيد بن جبير، والحسن البصري ﵏ . أدلة الموجبين للقراءة خلف الإمام قد ذكر العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى في كتابه «تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام» عشرة أحاديث، وتكلم عليها، فأحسن، وأجاد، وأسهب، وأعاد، أذكر هنا معظمها بالاختصار: الحديث الأول: عن عبادة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». أخرجه الجماعة. وتقدم ٢٤/ ٩١٠. فقد ثبت بهذا الحديث وجوب قراءة الفاتحة على كل مصل، إمامًا كان، أو مأمومًا، أو منفردًا، حيث عبر بـ «من» التي هي من صيغ العموم. قال الحافظ أبو عمر ﵀: حديث عبادة عام لا يخصه شيء؛ لأن رسول الله - ﷺ - لم يخص بقوله ذلك مصليًا من مصل. يعني أنه يعم الإمام، والمأموم، والمنفرد. اهـ . الحديث الثاني: حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج -ثلاثا- غير تمام». فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: «اقرأ بها في نفسك …» الحديث. أخرجه الجماعة إلا البخاري. تقدم للمصنف ٢٣/ ٩٠٩. قال العلامة المباركفوري ﵀: والخداج يطلق على النقص الذاتي، أي النقص الحاصل بفوات ركن الشيء وجزئه، لا على النقص الوصفي، أي الحاصل بفوات وصف من أوصاف الشيء. وظاهر أن الصلاة إذا صارت خداجًا صارت باطلة، غير صحيحة بالضرورة. وهذا الحديث عام لكل مصل، فإن كلمة «من» من ألفاظ العموم، فمعنى الحديث أن أيَّ مصل مأمومًا كان أو غيره لم يقرأ في الصلاة بفاتحة الكتاب فصلاته باطلة. وقال الحافظ أبو عمر في «الاستذكار»: في حديث أبي هريرة هذا من الفقه إيجاب القراءة بالفاتحة في كل صلاة، وأن الصلاة إذا لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، والخداج النقصان، والفساد، ومن ذلك قولهم: خَدَجَت الناقة: إذا ولدت قبل تمام وقتها، وقبل تمام الخلقة، وذلك نتاج فاسد. اهـ . الحديث الثالث: عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: صلى رسول الله - ﷺ - الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: «إني أراكم تقرءون وراء إمامكم؟» قال: قلنا: يا رسول الله! إي والله، قال: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». حديث صحيح، أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي وغيرهم. قال الخطابي ﵀: هذا الحديث صريح بأن قراءة الفاتحة واجبة على من خلف الإمام سواء جهر الإمام بالقراءة، أو خافت بها، وإسناده جيد، لا مطعن فيه. اهـ. وحسنه الترمذي، والدارقطني، وصححه البيهقي، وقال عبد الحي اللكنوي في «السعاية»: وقد ثبت بحديث عبادة، وهو حديث صحيح قوي السند أمره - ﷺ - بقراءة الفاتحة للمقتدي. اهـ . الحديث الرابع. عن زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، ومكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع، أنه سمع عبادة بن الصامت ﵁ يقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقلت: رأيتك صنعت في صلاتك شيئًا؟ قال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، قال: نعم، صلى بنا رسول الله - ﷺ - بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فلما انصرف، قال: «منكم من أحد يقرأ شيئًا من القرآن إذا جهرت بالقراءة؟» قلنا: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: «وأنا أقول: ما لي أنازع القرآن؟ فلا يَقْرآَنَّ أحد منكم شيئًا من القرآن إذا جهرت بالقرآن إلا بأم القرآن». أخرجه الدارقطني، وقال: هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم. اهـ. وقد طعن بعض الحنفية فيه بنافع بن محمود؛ لأنه مستور كما في «التقريب» ورُدّ عليه، بأنه وثقه ابن حبان، والدارقطني، والذهبي، وانظر تمام الكلام في «تحقيق الكلام» ص ١٦٦ - ١٧٧. الحديث الخامس: عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لعلكم تقرءون، والإمام يقرأ؟» قالوا: إنا لنفعل، قال: «لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب». رواه أحمد، والبيهقي، والبخاري في «جزئه»، وفي رواية البخاري: «إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه»، ونحوه في رواية البيهقي، وقال: هذا إسناده صحيح. وقال الحافظ في «التلخيص»: إسناده حسن. الحديث السادس: عن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: «أتقرءون في صلاتكم والإمام يقرأ؟» فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل، أو قائلون: إنا لنفعل، قال: «فلا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه». رواه البخاري في «جزئه» وابن حبان في صحيحه، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. الحديث السابع: هو ما أخرجه البخاري في «جزء القراءة» عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تقرءون خلفي؟» قالوا: نعم، إنا لنهذّ هذًّا، قال: «فلا تفعلوا إلا بأم القرآن». وهو حديث حسن، فإن الراجح من أقوال أهل الحديث في «عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده» أنه في درجة الحسن كما قال الذهبي ﵀. وقال في الألفية السيوطية: وَمَا لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهْ … عَنْ جَدهِ فَالأَكثَرُونَ احْتَجَّ بِهْ حَمْلًا لِجَدهِ عَلَى الصَّحَابِي … وَقِيِلَ بِالإِفْصَاحِ وَاستيعَابِ وقد استوعب العلامةُ المباركفوري رحمه الله تعالى الكلامَ على هذه الأحاديث مع مناقشة الحنفية فيما يوردونه على هذه الأحاديث، وتفنيد شبههم بحيث لا يُبقِي، ولا يَذَر، في الكتاب المذكور، فمن أراد الاستفادة منه فليراجعه من ص ٥٩ - ٢٠٠. أدلة القائلين بعدم مشروعية القراءة خلف الإمام قد ذكر العلامة المباركفوري ﵀ لهم سبعة عشر أدلة، وتكلم عليها، وفنّدها كلها بما لا تجده مجموعًا في كلام غيره، وأنا أذكر بعضها هنا لأهميته، مع اختصار الأجوبة: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وسيأتي الجواب عنه بعد بابين إن شاء الله تعالى. (الدليل الثاني): حديث أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: «إذا صليتم، فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا». أخرجه مسلم. وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁. قال العيني بعد إيراده: وهذا حجة صريحة في أن المقتدي لا يجب عليه أن يقرأ خلف الإمام أصلًا؛ على الشافعي في جميع الصلوات، وعلى مالك في الظهر والعصر. اهـ . والجواب عنه أن يحمل قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» على ماعدا الفاتحة عملًا بالحديثين، فيجب على المأموم قراءة الفاتحة عملًا بحديث الخداج، ولا يجوز له أن يقرأ غيرها عملًا بحديث: «فأنصتوا». ويدل على هذا الجمع حديث عبادة ﵁: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن» الآتي بعد باب. وأيضًا يُرَدُّ عليهم بأن أصولهم أن الصحابي إذا أفتى بخلاف روايته تكون روايته منسوخه؛ لأنه ثبت عن أبي هريرة ﵁ قال لأبي السائب: اقرأ بها في نفسك يا فارسي، كما تقدم ٢٣/ ٩٠٩. وسيأتي تمام البحث على هذا الحديث برقم ٣٠/ ٩٢١ إن شاء الله تعالى. الدليل الثالث: حديث ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة ﵁ الآتي في الباب التالي، وسيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى. الدليل الرابع: حديث جابر ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». رواه ابن ماجه. هذا دليل مشهور لدى الحنفية، يثبتون به نسخ جميع الأحاديث التي فيها الأمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام. ولقد أجاب العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى عن هذا الدليل بعشرة أجوبة، فأسهب، وأعاد، وأفاد، وأجاد، وأنا ألخص بعض تلك الأجوبة باختصار: فمنها: أن حديث جابر ضعيف؛ لأنه من رواية جابر الجعفي، وقد قال فيه الإمام أبو حنيفة: ما لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء من رأي قط إلا جاءني بحديث. وقال الحافظ ﵀ في «الفتح»: واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقًا كالحنفية بحديث: «من صلى خلف إمام، فقراءة الإمام له قراءة»، لكنه ضعيف عند الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره. اهـ. وقال في «التلخيص»: مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، وكلها معلولة. اهـ . وقال الحافظ ابن كثير ﵀: في إسناده ضعف، ورواه مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر من كلامه، وقد روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي - ﷺ -. اهـ . وروى ابن الجوزي هذا الحديث في «العلل المتناهية» من طرق الدارقطني، وقال: هذا حديث لا يصح. ولهذا الحديث طرق عن جابر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وعمران بن حصين، ليس فيها ما يثبت. اهـ. ومنها: أن حديث جابر يعارض قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل:٢٠]؛ لأن هذه الآية تشمل بعمومها المأموم وغيره، فعلم منها أن الواجب على المأموم أيضًا أن يقرأ شيئًا كالإمام والمنفرد، ويثبت من حديث: «من كان له إمام» أنه لا تجوز القراءة للمأموم، أو لا تجب عليه، بل تجزئه قراءة الإمام، فلا يجوز عند الحنفية العمل بهذا الحديث، لأنه مخالف للآية، وإلا لزم ترك الآية بخبر الواحد، وهو لا يجوز عندهم. ومنها: أن هذا الحديث، وإن دل على حرمة القراءة، ومنعها خلف الإمام مطلقًا، فلا يجوز الاستدلال به على المنع عند الحنفية على أصولهم؛ لأنه رواه مع جابر أبو هريرة، وأنس، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وعلي، وعمران بن حصين، وابن عمر أيضًا، وهؤلاء كلهم أفتوا بقراءة الفاتحة خلف الإمام بعد النبي - ﷺ -، وقد تقرر في أصول الحنفية أن الراوي الصحابي إذا أفتى، أو عمل خلاف حديثه، يعتبر حديثه منسوخًا، فظهر أن هذا الحديث منسوخ عندهم، فلا يصلح الاستدلال به. وقد ذكر المباركفوري ﵀ فتاوى هؤلاء الصحابة ﵃، وتكلم عليها، فأجاد، وأفاد. راجعه ص ٤٣٤ - ٤٤١. ومنها: أن حديث «من كان له إمام» على تقدير صحته ليس نصًا في ترك قراءة الفاتحة، وحديث عبادة، وغيره نص في وجوب قراءتها، والقاعدة أن النص إذا تعارض مع الظاهر قدم عليه، فيقدم حديث «لا صلاة إلا بأم القرآن» على حديث «من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له». الدليل الخامس: ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس ﵄: لما مرض رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث، وفيه: فخرج أبو بكر، فصلى بالناس، فوجد رسول الله - ﷺ - من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين … الحديث، وفيه: قال ابن عباس: وأخذ رسول الله - ﷺ - من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر . قالوا: إنه - ﷺ - بدأ في القراءة من حيث أنهى أبو بكر، فلا أقل من أن يكون فاته شطر من الفاتحة، وهو لم يعد تلك الركعة، فدل على عدم وجوب الفاتحة. والجواب عنه: أن زيادة: «وأخذ رسول الله - ﷺ - من القراءة من حيث بلغ أبو بكر» غير صحيحة، فقد وردت قصة صلاة النبي - ﷺ - في مرض موته في الصحيحين، وغيرهما مطولة ومختصرة، بدون هذه الزيادة. الدليل السادس: حديث الحارث، عن علي ﵁، قال: سأل رجل النبي - ﷺ -: أقرأ خلف الإمام، أم أنصت؟ قال: «لا، بل أنصت، فإنه يكفيك». رواه البيهقي في «كتاب القراءة» ص ١٦٣. والجواب عنه: أنه حديث ضعيف جدًّا، لأن في سنده الحارث الأعور، وهو كذاب، ومحمد بن سالم ضعيف جدًا؛ وقيس بن الربيع، ضعيف تغير بآخره. الدليل السابع: حديث عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا: «ما لي أنازع القرآن؟ إذا صلى أحدكم خلف الإمام، فليصمت، فإن قراءته له قراءة، وصلاته له صلاة». رواه الطبراني في الأوسط، والخطيب البغدادي في تاريخه. والجواب عنه: أنه لا يصح؛ لأن في سنده أحمد بن عبد الله بن ربيعة بن العجلان، وهو شيخ مجهول، قال الذهبي في الميزان جـ١ ص ١٠٩: هذا حديث منكر بهذا السياق. الدليل الثامن: حديث أنس مرفوعًا: «من قرأ خلف الإمام مُلىء فُوه نارًا». أخرجه ابن حبان في الضعفاء جـ ٣ ص ٤٦. والجواب عنه: أنه موضوع، وضعه مأمون بن أحمد، قال ابن حبان: كان دَجَّالًا من الدجاجلة. الدليل التاسع: حديث زيد بن ثابت ﵁ مرفوعًا: «من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له». أخرجه ابن حبان في الضعفاء. والجواب عنه: أنه موضوع، فيه أحمد بن علي بن سلمان الوضاع. قال الحافظ في «الدراية»: واتهم فيه أحمد بن علي. اهـ. جـ ١ ص ١٦٥. الدليل العاشر: حديث: «من قرأ خلف الإمام ففي فيه جمرة». والجواب عنه: أنه حديث باطل، لا أصل له مرفوعًا، ولا ذكر له في دواوين السنة. وسائر أدلة الحنفية التي استدلوا بها قد استوفى ذكرها العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى، وأجاد في ردها وتفنيدها، فمن أراد التحقيق فليراجع «تحقيق الكلام» ص ٤٦٧ - ٤٩٣. فجزاه الله تعالى عن إحسانه حيث دافع عن السنة الغراء خير الجزاء، فـ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠]. تنبيه: ذكر الحنفية آثارًا كثيرة من الصحابة للاستدلال على منع القراءة خلف الإمام، قد استوفى ذكرها المباركفوري ﵀، وفندها كلها، أذكر منها هنا أثرين مع أجوبتهما باختصار، لشهرتهما، وكثرة من يتمسك، ويجادل بهما: الأثر الأول: ما ذكره العيني في شرح البخاري، عن عبد الله بن يعقوب الحازمي السُّبَذْمُوني في «كشف الأسرار»، عن عبد الله بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، قال: كان عشرة من أصحاب رسول الله - ﷺ - ينهون عن القراءة خلف الإمام أشد النهي: أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس ﵃ . والجواب عنه: أن هذا الأثر لا يصح؛ لأنه من صنع عبد الله بن يعقوب، وهو متهم بوضع الحديث. انظر: «ميزان الاعتدال» جـ ٢ ص ٤٩٦. الأثر الثاني: قال العيني: روي منع القراءة خلف الإمام عن ثمانين من الصحابة الكبار، منهم المرتضى، والعبادلة الثلاثة. وقال الفقيه السرخسي: إن فساد الصلاة مروي عن عدة من الصحابة بالقراءة. والجواب عنه: أن قوليهما لا أصل لهما، أما السرخسي فهو فقيه محض، لا علم له بفن الحديث، فلا عَجَبَ أن يصدر منه هذا القول، ولكن العجب من العيني، كيف اجترأ على ذكر هذا القول الباطل؟ فهل يقدر أن يثبت بأسانيد صحيحة عن علي، والعبادلة الثلاثة، فضلًا عن عشرة من الذين ذُكروا في هذا الأثر؟ كَلا، لا يقدر عليه أبدًا. قاله المباركفوري رحمه الله تعالى. وقال الشيخ عبد الحي اللكنوي ﵀: وما ذكره السرخسي، ومن تبعه أن فساد الصلاة مذهب عدة من الصحابة، يقال له: أيّ صحابي قال بهذا؟، وأيّ مخرّج خرّج هذا؟، وأيّ راو روى هذا؟ ومجرد نسبته إليهم -حاشاهم عنه- من دون سند مسلسل محتج برواته مما لا يعتد به. اهـ . وبقية الآثار مع أجوبتها يراجع «تحقيق الكلام» ص ٥٠٤ - ٥٢٠. أدلة من قال بالقراءة في السرية دون الجهرية استدل القائلون بالقراءة في السرية، دون الجهرية بأدلة: الأول: قوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الآية. والجواب عنه: هو الجواب عن استدلال القائلين بعدم القراءة مطلقًا، وسيأتي بعد بابين إن شاء الله تعالى. الثاني: ما أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وأبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «وإذا قرأ فأنصتوا». والجواب عنه: سيأتي أيضًا بعد بابين إن شاء الله تعالى. الثالث: حديث ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة ﵁ الآتي في الباب التالي مع أجوبته، إن شاء الله تعالى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيَّنَ لك الحق، واتضح كالشمس في رابعة النهار بما تقدم من الأدلة أن المذهب الراجح مذهب من قال بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقًا، سواء كانت الصلاة جهرية، أو سرية، وسواء كان يسمع قراءة الإمام، أولا. والله تعالى أعلم
مصادر المؤلف (١٣)

١. «تت» جـ ٣ ص ٣٢١ - ٣٢٢. «تك»ج ٩ ص ٣٣٩ - ٣٤٠. «ت» ص ١٠٦.

٢. شرح مسلم جـ ٤ ص ١٠٩ - ١١٠.

٣. المجموع جـ ٣ ص ٣٦٤ - ٣٦٥.

٤. وهو العلامة المحدث، أبو العلَى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري -١٢٨٣ - ١٣٥٣ هـ. صاحب «تحفة الأحوذي» رحمه الله تعالى، وكتابه «تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام» كتاب لا نظير له في بابه، قد حقق هذا الموضوع تحقيقًا بالغًا، لا يرى مثله في كتب من ألف في هذا الشأن، وهو بلغة «أردو» وقد ترجمه إلى اللغة العربية، وعلق عليه الدكتور وصي الله بن محمد عباس الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى جزاه الله تعالى على ما بذل من الجهد في ذلك خير الجزاء، طبع سنة ١٤١٤ هـ.

٥. التمهيد جـ ١١ ص ٣٨، ٤٣. بتصرف.

٦. راجع تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام للعلامة المباركفوري رحمه الله تعالى ص ١١٤ - ١١٥.

٧. تحقيق الكلام ص ١٣٦ - ١٣٧.

٨. عمدة القاري جـ ٦ ص ١٥.

٩. تلخيص الحبير جـ ١ ص ٢٣٢.

١٠. تفسير ابن كثير جـ ١ ص ١٢.

١١. سنن ابن ماجه جـ ١ ص ٣٩١.

١٢. عمدة القاري جـ ٦ ص ١٣.

١٣. إمام الكلام ص ٥٠.