وقد أفتى ابن عبد السلام قبله بالمنع، ويبطلان الصلاة بقصد ذلك.
قال صاحب المهمات: مقتضى كلام القاضي حسين الجواز. وقال الفاروقي في «فوائد المهذب»: لا تستحب قراءة سجدة غير تنريل، فإن ضاق الوقت عن قراءتها قرأ بما أمكن منها، ولو بآية السجدة منها. ووافقه ابن أبي العصرون في «كتاب الانتصار»، وفيه نظر. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى .
قال الجامع عفا الله عنه: قراءة غير ما ثبت عن النبي - ﷺ - من السورة التي فيها السجدة، بدلًا عما ثبت عنه ليس مما ينبغي، بل لا يبعد القول بكراهته إن قصده، وأما القول ببطلان الصلاة به فشيء عجيب، فكيف تبطل الصلاة بقراءة سورة من السور القرآنية مع الفاتحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩٥٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنِ الْمُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ٢] السَّجْدَةِ، وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان﴾ [الإنسان: ١].
رجال هذا الإسناد: ثمانية
١ - (قتيبة) بن سعيد، تقدم في الباب الماضي.
٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت، من [٧] مات سنة ١٧٥ أو ١٧٦، أخرج له الجماعة، تقدم في
٤١/ ٤٦.
٣ - (علي بن حُجْر) السعدي المروزي، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار [٩]، مات سنة ٢٤٤، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، تقدم في ١٣/ ١٣.
٤ - (شريك) بن عبد الله النخعي القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، عادل فاضل عابد شديد على أهل
البدع، من [٨]، مات سنة ١٧٧، أخرج له البخاري تعليقًا، مسلم، والأربعة، تقدم في ٢٥/ ٢٩.
٥ - (مُخَوَّل بن راشد) أبو راشد بن أبي المُجَالد النهدي مولاهم الكوفي الحنّاط ثقة نسب إلى التشيع، من [٦] مات بعد أربعين ومائة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٠/ ٤٢٦.
٦ - (مسلم) بن عمران البطين، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفي، ثقة من [٦]، تقدم في ٢٦/ ٩١٥.
٧ - (سعيد بن جُبَير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من [٣] قتل سنة ٩٥ ولم يكمل ٥٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٤٣٦.
٨ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر ﵄، تقدم في ٢٧/ ٣١.
قال الجامع عفا الله عنه: لطائف الإسناد تقدم غير مرة، وكذا شرح الحديث تقدم في الحديث الذي قبله. والله ولي التوفيق، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عباس ﵄ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٤٧/ ٩٥٦ - وفي «الكبرى» -٤٧/ ١٠٢٨ - بالسند المذكور. وفي -٣٨/ ١٤٢١ - وفي «الكبرى» -٣٧/ ١٧٣٦ - عن محمد ابن عبد الأعلى الصنعاني، عن خالد بن الحارث الهُجَيمي، عن شعبة، عن مخول، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عنه، بلفظ: «أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾
[السجدة: ١، ٢]، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]، وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين». وأعاده في «الكبرى» في «التفسير» -١١٦٣٩ - بلفظ حديث الباب عن علي بن حجر به. والله تعالى ولي التوفيق.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في «الصلاة» عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، وعن أبي كريب، عن وكيع، ثلاثتهم عن سفيان الثوري- وعن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة- كلاهما عن مخول بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عنه - بلفظ: «أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١، ٢] السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١]، وأن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة»سورة الجمعة، والمنافقين«.
وأبو داود» فيه عن مسدد، عن يحيى القطان، عن شعبة به. وعن مسدد، عن أبي عوانة، عن مخول- بالقصة الأولى.
والترمذي فيه عن علي بن حُجْر، عن شريك، عن مخول بالقصة الأولى، وقال: حسن صحيح.
وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن خلاد الباهلي، عن وكيع، وابن مهدي، كلاهما عن سفيان له.
وأخرجه أحمد جـ ١ ص ٢٢٦ و٣٢٨ و٣٤٠ و٣٥٤ و٢٧٢ و٣٠٧ و٣١٦ و٣٣٤ و٣٦١ و٣٣٤. وابن خزيمة رقم ٥٥٣. والله تعالى ولي التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.