HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٠٦٥

أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ رُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص348
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ١٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٣ ص١٩٤
(وقوله: «سبع كلمات:) يحتمل النصب على الحالية، أي حال كونها سبع كلمات، ويحتمل الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي هي سبع كلمات، والمراد من الكلمة الكلام؛ لأن الكمة تطلق لغة على الجملة المفيدة، كقوله - ﷺ -: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٠] إشارة إلى قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩]، قال في»الخلاصة«: وَكِلْمةٌ بَهِا … كَلَامٌ قَدْ يُؤَمّ يعني أن الألفاظ المذكورة سبع جمل. فالظاهر أن قوله:«التحيات، الطيبات، الصلوات لله»ثلاث جمل، إذ الجار والمجرور خبر لأحد الثلاثة، ويقدر للاثنين نظيره. و(الرابعة): قوله:«سلام عليك أيها النبي، ورحمة الله، وبركاته»، و(الخامسة): قوله:«سلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين». و(السادسة): قوله:«أشهد أن لا إله إلا الله». و(السابعة): قوله:«وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقِى إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١١٤ - (قَدْرُ الْقِيَامِ بَينَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكوعِ وَالسُّجودِ): أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مقدار القيام الذي بين رفع الرأس من الركوع، ووضع الجبهة على الأرض في السجود. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى عقد هذا الباب لرد قول من يقول: إن الاعتدال ركن قصير، لا يجوز تطويله، فإن طَوَّلَهُ عمدا بطلت صلاته، وهو قول باطل منابذ للأحاديث الصحيحة، وسيأتي تمام البحث فيه قريبا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٦٥ - (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ رُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يعقوب بن إبراهيم) الدورقي، أبو يوسف البغدادي، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢١/ ٢٢. ٢ - (ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم، أبو بشر البصري، ثقة ثبت حافظ [٨]، تقدم ١٨/ ١٩. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحافظ الثقة الثبت الحجة [٧]، تقدم ٢٤/ ٢٦. ٤ - (الحكم) بن عتيبة، أبو محمَّد الكندي، ثقة ثبت فقيه، ربما دلس [٥] تقدم ٨٦/ ١٠٤. ٥ - (عبد الرحمن بن أبي ليلي) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة ثبت [٣] تقدم ٨٦/ ١٠٤. ٦ - (البراء بن عازب) الأنصاري، أبو عُمَارة الكوفي، الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، تقدم ٨٦/ ١٠٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، كما تقدم غير مرة، وأنه بغدادي، وابن علية، وشعبة بصريان، والباقون كوفيون، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله ﷾ أعلم. شرح الحديث (عن البراء بن عازب) رضي الله تعالى عنهما (أن رسول الله - ﷺ - كان ركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع) قال العيني -﵀-: كلمة «إذا» للوقت المجرد منسلخا عنه معنى الاستقبال. انتهى . [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: فعلى هذا يكون معطوفا على اسم «كان»، أي وكان وقت رفعه رأسه من الركوع، ويحتمل أن تكون شرطية وجوابها مقدر دل عليه السابق واللاحق، أي وإذا رفع رأسه كان كذلك، والجملة معترضة (وسجوده) عطف على «ركوعه» أي وكان سجوده (وما بين السجدتين) «ما» اسم موصول بمعنى الذي معطوف على اسم «كان»، و«بين» منصوب على الظرفية صلته، لكونه شبه جملة، قال في «الخلاصة»: وَجملَةٌ أَوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ … بِهِ كَمَنْ عِنْدِي الَّذِي ابْنُةُ كُفِلْ أي والوقت الذي ثبت بين السجدتين. والمراد بـ«ما بين السجدتين» الجلوس بينهما (قريبا من السواء) منصوب على الخبرية لـ«كان». أي قريبا من الاستواء. والمراد أن مقدار ركوعه، وسجوده، واعتداله، وجلوسه متقارب. وفيه جواز تطويل الاعتدال، والجلوس بين السجدتين، وأن القول بأن الاعتدال ركن قصير ضعيف، بل باطل. وقال النووي -﵀-: فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد، وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود، وفي الاعتدال عن الركوع، وعن السجود، ونحو هذا قول أنس -﵀-: «ما صليت خلف أحد أوجز صلاةً من صلاة رسول الله - ﷺ - في تمام». وقوله: «قريبا من السواء» يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض، وذلك في القيام، ولعله أيضا في التشهد. [واعلم]: أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد ثبتت الأحاديث بتطويل القيام، وأنه - ﷺ - كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة، وفي الظهر بـ«الم تنزيل السجدة»، وأنه كان تقام الصلاة، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يرجع، فيتوضأ، ثم يأتي المسجد، فيدرك الركعة الأولى، وأنه قرأ «سورة المؤمنين» حتى بلغ ذكر موسى وهارون، وأنه قرأ في المغرب بـ«الطور»، وبـ «المرسلات»، وبـ«الأعراف»، وأشباه ذلك، وهذا كله يدل على أنه - ﷺ - كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات، وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات. انتهى كلام النوويّ رحمه الله تعالى . وقال بعضهم: المراد بقوله: «قريبا من السواء» ليس أنه كان يركع بقدر قيامه، وكذا السجود، والاعتدال، بل المراد أن صلاته كانت قريبا معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان، وإذا أخفها أخفّ بقية الأركان، فقد ثبت أنه قرأ في الصبح بـ«الصافات»، وثبت في «السنن» عن أنس - ﵁ - أنهم حَزَرُوا في السجود قدر عشر تسبيحات، فحمل على أنه إذا قرأ بدون الصافات اقتصر على دون العشر، وأقله كما ورد في السنن أيضًا ثلاث تسبيحات . قاله في «الفتح» . [تنبيه]: ثبت في صحيح البخاري -﵀- من رواية بَدَل بن الْمُحَبَّر، عن شعبة زيادة استثناء، ولفظه: «كان ركوع النبي - ﷺ -، وسجوده، وبين السجدتين، وإذا رفع من الركوع -ما خلا القيام والقعود- قريبا من السواء». قال في «الفتح»: قوله: «ما خلا القيامَ والقعودَ» بالنصب فيهما. قيل: المراد بالقيام الاعتدال، وبالقعود الجلوس بين السجدتين. وجزم به بعضهم، وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطوّلان. ورده ابن القيم في كلامه على حاشية السنن، فقال: هذا سوء فهم من قائله، لأنه قد ذكرهما بعينهما، فكيف يستثنيهما، وهل يحسن قول القائل: جاء زيد، وعمرو، وبكر، وخالد، إلا زيدا، وعمرا، فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان تناقضا انتهى . وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في الطمأنينة، وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة. انتهى. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا التعقب غير سديد، بل رد العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى مستقيم. والله ﷾ أعلم. قال: وقال بعض شيوخ شيوخنا: معنى قوله: «قريبا من السواء» أن كل ركن قريب من مثله، فالقيام الأول قريب من الثاني، والركوع في الأولى قريب من الثانية، والمراد بالقيام والقعود الذين استثنيا الاعتدالُ والجلوس بين السجدتين، ولا يخفى تكلفه. اهـ . [قال الجال الجامع عفا الله عنه]: بل هو تكلف بارد بعيد عن مدلول معنى الحديث. والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١١٤/ ١٠٦٥ - وفي «الكبرى» -٢٢/ ٦٥٢ - عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه. وفي ١٧٩/ ١١٤٨ - و«الكبرى» -٨٦/ ٧٣٤ - عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيي القطان، عن شعبة به. وفي-٧٧/ ١٣٣٢ - و«الكبرى»-١١١/ ١٢٥٥ - عن أحمد بن سليمان، عن عمرو ابن عون، عن أبي عوانة، عن هلال بن حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه. والله ﷾ أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في «الصلاة» عن بدل بن المحبر، وعن أبي الوليد، كلاهما عن شعبة- وعن محمَّد بن عبد الرحيم، عن أبي أحمد، عن مسعر- كلاهما عن الحكم به، (م) فيه عن عبيد الله ابن معاذ، عن أبيه- وعن بندار، عن غندر- كلاهما عن شعبة به. وعن حامد بن عمر، وأبي كامل، كلاهما عن أبي عوانة به. (د) فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به. وعن مسدد، وأبى كامل، كلاهما عن أبي عوانة به. (ت) فيه عن أحمد بن محمَّد بن موسى، عن ابن المبارك- وعن بندار، عن غندر- كلاهما عن شعبة به. (أحمد) ٤/ ٢٨٠ و٢٧٥ و٢٩٤ (الدارمي) رقم ١٣٣٩ و١٣٤٠ (ابن خزيمة) ٦١٠ و٦٥٩ و٦٦١. والله ﷾ أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): أنه يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مقدار القيام الذي بين رفع الرأس من الركوع والسجود، وذلك أنه قريب من مقدار الركوع، وفيه أن الاعتدال ركن طويل كالركوع، خلافا للمرجح عند أصحاب الشافعي من أنه ركن قصير، بل قالوا. إن تعمد تطويله بطلت صلاته. قال الحافظ: قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل، وحديث أنس - ﵁ - يعني قوله: «فإذا رفع رأسه قام حتى نقول: قد نسي»- أصرح في الدلالة على ذلك، بل هو نص فيه، فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف، وهو قولهم: لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود. ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص، وهو فاسد، وأيضا فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع، فتكرير «سبحان ربي العظيم» ثلاثا يجيء قدرَ قوله: «اللَّهم ربنا ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول، كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى»، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس - ﵃ - بعد قوله: «حمدا كثيرا طيبا» ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد». زاد في رواية ابن أبي أوفى:«اللَّهم طهرني بالثلج، والبرد، والماء البارد، اللَّهم طهرني من الذنوب كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الوسخ»، وزاد في حديث الآخرين:«أهل الثناء والمجد»الخ. وقد تقدم ترك إنكار النبي - ﷺ - على من زاد في الاعتدال ذكرا غير مأثور، ومن ثم اختار النووي -﵀- جواز تطويل الركن القصير بالذكر، خلافا للمرجح في المذهب. واستدل لذلك أيضا بحديث حذيفة -﵀- في مسلم أنه - ﷺ - قرأ في ركعة بالبقرة، أو غيرها، ثم ركع نحوا مما قرأ، ثم قام بعد أن قال:«ربنا لك الحمد»قياما طويلًا قريبا مما ركع، قال النووي: الجواب عن هذا الحديث صعب، والأقوى جواز الإطالة بالذكر. انتهى. قال الحافظ -﵀-: وقد أشار الشافعي في«الأم» إلى عدم البطلان فقال في ترجمة [كيف القيام من الركوع]: ولو أطال القيام بذكر الله، أو يدعو، أو ساهيا، وهو لا ينوي به القنوت كرهت له ذلك، ولا إعادة، إلى آخر كلامه في ذلك. فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال، وتوجيهه ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة. معترض بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان بما ليس منها، وما ورد به الشرع لا يصح نفي كونها منها. والله أعلم . قال الجامع عفا الله عنه: قد اتضح مما قاله المحققون من الشافعية، كالنووي، وابن دقيق العيد، والحافظ رحمهم الله تعالى أن قول من قال: إن الاعتدال ركن قصير ضعيف، بل باطل؛ لمنابذته للأحاديث الصحيحة. والحاصل أن الاعتدال، والجلوس بين السجدتين يجوز تطويلهما بالأذكار بدون كراهة. والله ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٨)

١. «عمدة القاري» جـ ٦ ص ٦٧.

٢. «شرح مسلم» جـ ٤ ص ١٨٨.

٣. قلت: حديث تقييد التسبيح بالثلاث تقدم أنه ضعيف.

٤. جـ ٢ ص ٥٤٧.

٥. انظر «تهذيب السنن» جـ ١ ص ٤٠٩. ونقله في «الفتح» بالمعنى.

٦. «فتح» جـ ٢ ص ٥٣١.

٧. رواية ابن عباس - ﵄ - تأتي للمصنف في الباب التالي.

٨. «فتح» جـ ٢ ص ٥٤٧.