قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث عمران -﵁- هذا صحيح تقدم برقم ٢٣/ ١٢٣٦، و١٢٣٧ - باب «ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين» وتقدّم هناك شرحه مستوفًى، وكذا بيان مسائله، فإن شئت الاستفادة، فراجعه. وبالله تعالى التوفيق.
واستدلال المصنف رحمه الله تعالى به لما ترجم له واضح، إذ قوله: «ثمّ سلّم» صريح في كونه سلم بعد سجدتي السهو. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٧٧ - (جَلْسَةُ الإِمَامِ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «الجلسة» هنا بفتح الجيم، لا بكسرها، لأن المراد به المرة من الجلوس، لا الهيئة، قال ابن مالك ﵀ في «خلاصته»:
وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كجَلْسَهْ … وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ
أورد المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب حديث البراء بن عازب -﵄-، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، استدلالًا على استحباب جلوس الإمام بين تسليمه، والانصراف إلى حاجته، وهو استدلال واضح. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٣٣٢ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي صَلَاتِهِ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ، وَرَكْعَتَهُ ، وَاعْتِدَالَهُ ، بَعْدَ الرَّكْعَةِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالاِنْصِرَافِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أحمد بن سليمان) الرُّهَاوي، ثقة حافظ [١١] تقدم ٣٨/ ٤٢.
٢ - (عمرو بن عون) بن أوس بن الْجَعْد الواسطيّ، أبو عثمان البزّاز الحافظ، مولى أبي العَجْفَاء السُّلّميّ، سكن البصرة، ثقة ثبت [١٠].
روى عن الحمّادين، وهُشيم، وأبي عوانة، وغيرهم. وعنه البخاريّ، وأبو داود، وروى البخاري أيضًا، والباقون بواسطة عبد الله بن محمد المُسنَديّ، وحجاج بن الشاعر، وعبد الله الدارمي، وأحمد بن سليمان الرُّهَاوي، وغيرهم.
قال إبراهيم بن الجنيد سمعت يحيى بن معين يقول: حدثنا عمرو بن عون، وأطنب في الثناء عليه. وقال العجلي: ثقة، وكان رجلًا صالحًا. وقال الدُّوريّ: سمعت يزيد ابن هارون يقول: عمرو بن عون ممن يَزداد كلّ يوم خيرًا. وقال أبو زرعة: قلّ من رأيت أثبت منه. وقال أبو حاتم: ثقة حجة، وكان يحفظ حديثه. وقال مسلمة في «الصلة»: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: مات سنة (٢٢٥)، كذا قال حاتم بن الليث الجوهريّ، وكذا قاله البخاريّ، وأبو داود ظنًّا، وكذا جزم ابن قانع نقلًا عن حفيده، وزاد: «في شعبان». أخرج له الجماعة. وفي «الزهرة»: روى عنه البخاريّ (١١) حديثًا. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث (٤٦٨١) «الرجل أحقّ بعين ماله …».
٣ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطيّ، ثقة ثبت [٧] تقدم ٤١/ ٤٦.
٤ - (هلال) بن أبي حُميد، ويقال: ابن حميد، ويقال: ابن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن، ويقال: ابن مِقْلَاص الجُهَنيّ مولاهم، أبو عمرو، ويقال: أبو أمية، ويقال: أبو الجهم الكوفي الصيرفيّ الجِهْبِذ الوَزّان، ثقة [٦].
روى عن عبد الله بن عُكَيم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعروة بن الزبير، وأبي بشر. وعنه مسعر، وإسرائيل، وأبو عوانة، وغيرهم.
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: لا بأس به، حدّثنا حامد، حدثنا سفيان، قال: كان هلال الوزّان شيخًا قد كبر، وكان يكتب على البيدر في كلّ شهر بعشرة دراهم. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، ولكنه فرّق بين هلال بن عبد الرحمن، وهلال بن مقلاص، وهلال بن أبي حميد، وأشار البخاريّ إلى أن هلال بن أبي حميد أصحّ، وقال: قال وكيع: هلال بن حميد، ومرّة هلال بن عبد الله، ولا يصحّ. أخرج له الجماعة سوى ابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث (٤٢٥١) «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب …».
٥ - (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة [٢] تقدم ٨٦/ ١٠٤.
٦ - (البراء بن عازب) الأنصاري الصحابي ابن الصحابي -﵄- تقدم ٨٦/ ١٠٥.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث البراء رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه، وتقدّم برقم ١١٤/ ١٠٦٥ - باب «قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود»، وتقدم تمام شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
واستدلّ به المصنف رحمه الله تعالى هنا على مشروعية الجلوس بين التسليم من الصلاة، والانصراف منها إلى جهة حاجته، وهو استدلال واضح.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: فهذا الحديث صريح في أنه كان يجلس بعد تسليمه قريبًا من قدر ركوعه، أو سجوده، أو جلوسه بين السجدتين، ثم ينصرف بعد ذلك انتهى .
وقوله: «رَمَقْتُ» من باب قتل، يقال: رَمَقَه بعينه رَمْقًا: أطال النظرَ إليه. قاله في «المصباح».
وقوله: «وركعته»: أي ركوعه.
وقوله: «قريبًا من السواء» أي إن ركوعه يقارب قيامه، وكذا غيره، هذا هو المتبادر من لفظ الحديث، وقد جاء صريحًا في صلاة الليل.
ويحتمل أن المراد كان قيامه في ركعاته مقاربًا، وكذا الركوع، أي قيام كلّ ركعة يقارب قيام الأخرى، وركوعها ركوعها، وهكذا، وهذا بعيد من حيث دلالة اللفظ، ومن حيث أنه مخالف لما عُلم من تطويله الركعة الأولى.
ويحتمل أن المراد أنه إذا طوّل في القيام طوّل في الركوع والسجود بقدره، وإذا خفّف خفّف في الكلّ أيضًا بقدره، وعلى قياسه، والله تعالى أعلم.
قاله السندي رحمه الله تعالى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأخير هو الراجح عندي. والله تعالى أعلم.
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صريح في إطالة النبي -ﷺ- للرفع من الركوع والسجود، وأن رفعه منهما كان قريبًا من ركوعه وسجوده، فدلّ على أنه -ﷺ- كان يناسب بين أركان الصلاة، وهي الركوع، والسجود، والرفع منهما،