HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٨٠

أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : الْحَسَنُ، عَنْ سَمُرَةَ كِتَابًا، وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص445
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٣ ص ٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص١٢٧
ومنها: أن أراد أراد مجالسة الناس ينبغي له أن يزيل عنه ما يتأذي به الناس أراد الروائح الكريهة، ويتجمل لهم، ويظهر بمظهر حسن. ومنها: مشروعية إتيان الجمعة من الأمكنة البعيدة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٨٠ - (أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا، وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ، فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ كِتَابًا، وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ إِلاَّ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أبو الأشعث) أحمد بن المقدام العجلي البصري، صدوق صاحب حديث [١٠] تقدم ١٣٨/ ٣١٩. ٢ - (يزيد بن زُريع) أبو مُعاوية البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٥/ ٥. ٣ - (شعبة) بن الحجّاج الإِمام الحجة المشهور [٧] تقدم ٢٤/ ٢٦. ٤ - (قتادة) بن دعامة الحافظ الحجة، يدلس [٤] تقدم ٣٠/ ٣٤. ٥ - (الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الإِمام الحجة الفقيه المشهور [٣] تقدم ٣٢/ ٣٦. ٦ - (سمرة) بن جُندب بن هلال الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه تقدم ٢٥/ ٣٩٣. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَمُرَةَ) رضي الله تعالى (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا، وَنِعْمَتْ) أي فبرخصة الوضوء أخذ، ونعت هذه الرخصةُ. وقال الأصمعي: معناه فبالسنة أخذ، ونعت السنة، وقال أبو حامد الشاركيّ: معناه، فبالرخصة أخذ؛ لأن سنة يوم الجمعة الغسل. وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: أي فبطهارة الوضوء حصل الواجب في التطهير للجمعة انتهى . وقال السندي: قوله:«فبها»، أي فيكتفي بها، أي بتلك الفعلة التي هي الوضوء. وقيل: فبالسنة أخذ. وقيل: بل الأولى: بالرخصة أخذ؛ لأن السنة يوم الجمعة الغسل. وقيل: بل بالفريضة أخذ، ولعلّ من قال: بالحسنة أراد ما جوّزته السنة، ولا يخفى بُعْدُ دلالة اللفظ على هذه المعاني انتهى . و«وَنعْمَتْ»-بكسر النون، وسكون العين المهملة- على المشهور، وروي بفتح النون، وكسر العين، وهو الأصل في هذه اللفظة. وروي«ونَعمتَ»بفتح النون، وكسر العين، وفتح التاء: أي نعَّمك الله. قال النووي في«شرح المهذّب»: وهذا تصحيف، نبّهتُ عليه لئلّا يُغترّ به . وقال الخطّابي في إصلاح الألفاظ التي صَحَّفها الرُّوَاة: و«نعمت»بكسر النون، ساكنةَ التاء، أي نعمت الخَصْلة، والعامّةُ يروونه«نَعِمَتْ»يفتحون النون، ويكسرون العين، وليس بالوجه، ورواه بعضهم:«ونَعِمْتَ»: أي نَعَّمَك الله انتهى . (وَمَنِ اغْتَسَلَ، فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ) أي لأنه أكمل الطهارتين، فيكون أنسب لما طلب في ذلك اليوم من كمال النظافة. قال الإِمام الترمذي رحمه الله تعالى: دلّ هذا الحديث على أن الغسل يوم الجمعة فيه فضل من غير وجوب انتهى . وقال الخطابي ﵀: فيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة، وأن الغسل لها فضيلة، لا فريضة انتهى. قال النووي ﵀: في هذا الحديث دليلان على عدم وجوب غسل يوم الجمعة: أحدهما: قوله -ﷺ-: «فبها»، وعلى كل قول مما سبق في تفسيره تحصل الدلالة. والثاني: قوله -ﷺ-: «فالغسل أفضل»، والأصل في أفعل التفضيل أن يدخل على مشتركين في الفضل، يُرجّح أحدهما فيه انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلال المصنف بالحديث على ما بوّب له واضح، كما قرره هؤلاء الأئمة، وقد تقدم تمام البحث في ذلك قبل باب، وبالله تعالى التوفيق. (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) النسائي رحمه الله تعالى (الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ كِتَابًا) هكذا النسخ هنا وفي «الكبرى» بالنصب، وعليه فيكون «الحسنُ» فاعلا لفعل مقدر، و«كتابًا» مفعول لذلك الفعل: أي وَجَد الحسن، أو رَوَى كتابًا يعني أن أحاديث الحسن البصري، عن سمرة بن جندب -﵁- ليست سماعًا، وإنما وجد كتابه، فحدّث بها (وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ إِلاَّ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) وهو ما رواه المصنف ﵀ في «كتاب العقيقة» -٥/ ٤٢٢٠ - أخبرنا عمرو بن علي، ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا يزيد -وهو ابن زريع- عن سعيد، أنبأنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جُندب، عن رسول الله -ﷺ-، قال: «كلُّ غلام رَهينٌ بعقيقته، تُذبح عنه يوم سابعه، ويُحلق رأسه، ويُسمّى». -٤٢٢١ - أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا قُريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة، فسألته عن ذلك؟ فقال: سمعته من سمرة. وسيأتي تمام البحث في سماع الحسن، عن سمرة -﵁- في المسألة الخامسة، إن شاء الله تعالى، والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث سمرة رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. فإن قلت: كيف يصحّ، وفيه عنعنعة قتادة، والحسن؟. قلت: أما عنعنعة قتادة، فإنها جاءت من طريق شعبة، فقد ثبت عنه أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة، فزالت تهمة التدليس. وأما الكلام في سماع الحسن فيجاب عنه بأن للحديث شواهد يصح بها، ومن أقوى شواهده ما أخرجه مسلم في «صحيحه» عقب الأمر بالغسل عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع، وأنصت غُفِر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام». ففيه بيان صريح بأن الوضوء يكفي للجمعة، فيكون شاهدًا قويًّا لحديث سمرة -﵁- فيه. وقد وردت أحاديث ضعيفة تشهد له ولكن الصحيح المذكور يكفي. والحاصل أن الحديث صحيح لما ذكر. وسيأتي تمام البحث في سماع الحسن في المسألة الخامسة إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٩/ ١٣٨٠ وفي «الكبرى» -٩/ ١٦٨٤ - بالسند المذكور. وأخرجه (د) ٣٥٤ (ت) ٤٩٧ (أحمد) ٥/ ٨ و٥/ ١١ و٥/ ١٥ و٥/ ١٦ و٥/ ١٢٢ (الدارمي) ١٥٤٨ (ابن خزيمة) ١٧٥٧. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف -﵀-، وهو الترخيص في ترك الغسل يوم الجمعة، والاجتزاء بالوضوء. ومنها: تفضيل الغسل على الوضوء لكونه أتم في النظافة. ومنها: سماحة الشريعة، وسهولة أمرها، حيث سهلمت في موضع الحرج، كما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ الآية [الحج: ٧٨]. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في بيان الاختلاف الواقع في هذا الحديث: قال في «التلخيص الحبير» جـ ٢ ص ٦٧: حديث «من توضأ يوم الجمعة، فبها، ونعمت، ومن اغتسل، فالغسل أفضل». رواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن خُزيمة من حديث الحسن، عن سمرة، وقال الترمذي: حديث حسن. ورواه بعضهم عن قتادة، عن الحسن، عن النبي -ﷺ- مرسلًا. وقال في «الإِمام»: مَنْ يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحّح هذا الحديث. قلت: وهو مذهب علي بن المديني، كما نقله عنه البخاريّ، والترمذيّ، والحاكم، وغيرهم. وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو قول البزّار وغيره. وقيل: لم يسمع منه شيئًا أصلًا، وإنما يُحدّث من كتابه. ورواه أبو بكر الْهُذلي -وهو ضعيف- عن الحسن، عن أبي هريرة -﵁-، ووهم في ذلك. قاله الدارقطني في «العلل»، قال: والصواب رواية يزيد بن زريع وغيره عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. ورواه أبو حرّة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة. ووهم في اسم صحابيه. أخرجه أبو داود الطيالسيّ، والبيهقي من طريقه. ورواه العيقليّ من طريق قتادة، عن الحسن، عن جابر. ومن طريق إبراهيم بن مُهاجر، عن الحسن، عن أنس. وهذا الاختلاف فيه على الحسن، وعلى قتادة لا يضرّ، لضعف من وهم فيه، والصواب -كما قال الدارقطنيّ-: عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، وكذلك قال العقيليّ. ورواه ابن ماجه بسند ضعيف، عن أنس، ورواه الطبراني من حديثه في «الأوسط» بإسناد أمثل من ابن ماجه. ورواه البيهقي بإسناد فيه نظر من حديث ابن عباس، وبإسناد فيه انقطاع من حديث جابر، ورواه عبد بن حميد، والبزّار في «مسنديهما»، وكذلك إسحاق بن راهويه في «مسنده» من حديثه بإسناد فيه ضعف، ورواه البيهقي من حديث أبي سعيد، وله طريق أخرى في «التمهيد»، فيها الربيع بن بدر، وهو ضعيف انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تلخّص مما قاله الأئمة أن أصح أسانيد حديث الباب رواية قتادة، عن الحسن، عن سمرة -﵁-، كما هو رواية المصنف رحمه الله تعالى، والكلام في سماع الحسن، عن سمرة يأتي في المسألة التالية إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في سماع الحسن، عن سمرة -﵁-: ذكر الحافظ الزيلعي رحمه الله تعالى في كتابه «نصب الراية» المسألةَ مفصلةً، فقال رحمه الله تعالى: وفي سماع الحسن من سمرة ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه سمع منه مطلقًا، وهو قول ابن المديني، ذكره البخاريّ في أوّل «تاريخه الأوسط»، فقال: حدثنا الحمديّ، ثنا سفيان، عن إسرائيل، قال: سمعت الحسن يقول: ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عمر -﵁-. قال: سماع الحسن من سمرة صحيح انتهى. ونقله الترمذّي في كتابه، فقال: «باب الصلاة الوُسطى»: قال محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- قال عليّ -يعني ابن المديني- سماع الحسن من سمرة صحيح انتهى. ولم يُحسن شيخنا علاء الدين، فقال مقلّدًا لغيره: قال الترمذي: سماع الحسن من سمرة عندي صحيح، والترمذي لم يقل ذلك، فإنما نقله عن البخاريّ، عن ابن المديني، كما ذكرناه، ولكن الظاهر من الترمذي أنه يختار هذا القول، فإنه صحح في «كتابه» عدّة أحاديث من رواية الحسن، عن سمرة، واختار الحاكم هذا القول في «كتابه المستدرك» بعد أن أخرج حديث الحسن عن سمرة: «إن النبي -ﷺ- كانت له سكتتان، سكتة إذا كبّر، وسكتة إذا فرغ من قراءته»: ولا يتوهّم أن الحسن لم يسمع من سمرة، فإنه سمع منه انتهى. وأخرج في كتابه عدّة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة، وقال في بعضها: على شرط البخاري، وقال في «كتاب البيوع» بعد أن روى حديث الحسن، عن سمرة: «أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الشاة باللحم»: وقد احتج البخاري بالحسن، عن سمرة انتهى. القول الثاني: أنه لم يسمع منه شيئًا، واختاره ابن حبان في «صحيحه»، فقال في النوع الرابع من القسم الخامس بعد أن روى حديث الحسن، عن سمرة: «إن النبي -ﷺ- كانت له سكتتان …»: والحسن لم يسمع من سمرة. وقال صاحب «التنقيح»: قال ابن معين: الحسن لم يلقَ سمرة. وقال شعبة: الحسن لم يسمع من سمرة. وقال البرديجيّ: أحاديث الحسن، عن سمرة كتاب، ولا يثبت عنه حديث، قال فيه: سمعت سمرة انتهى كلامه. القول الثالث: أنه سمع منه حديث العقيقة فقط، قاله النسائي، وإليه مال الدارقطنيّ في «سننه»، فقال في حديث السكتتين: والحسن اختلف في سماعه من سمرة، ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة، فيما قاله قُريش بن أنس انتهى. واختاره عبد الحق في «أحكامه»، فقال عند ذكره هذا الحديث: والحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة. واختاره البزّار في «مسنده»، فقال في آخر ترجمة سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة -﵁-: والحسن سمع من سمرة حديث العقيقة، ثم رغب عن السماع عنه، ولما رجع إلى ولده أخرجوا له صحيفة سمعوها من أبيهم، فكان يرويها عنه من غير أن يُخبر بسماع؛ لأنه لم يسمعها منه انتهى. روى البخاري في «تاريخه» عن عبد الله بن أبي الأسود، عن قُريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال: قال محمد بن سيرين: سَل الحسنَ ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته، فقال: سمعته من سمرة، وعن البخاري رواه الترمذيّ في «جامعه» بسنده ومتنه، ورواه النسائي عن هارون بن عبد الله، عن قُريش. وقال عبد الغنيّ: تفرّد به قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد. وقد رده آخرون، وقالوا: لا يصحّ له سماع منه انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الثاني هو الراجح؛ لأن سماعه منه حديثَ العقيقة صحيح، فنفي السماع على الإطلاق مجرّد دعوى لا يستند إلى دليل فلا يلتفتُ إليه، وأما غير حديث العقيقة، فإن جاء تصريحه بالسماع، فكذلك، وإلا فلا، لكونه يروي عن كتابه، فلابدّ من التصريح بالسماع. وأما تصحيح حديث الباب هنا فليس لثبوت سماعه، بل لما ذكرناه من الشواهد، فتفطّن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تَتِمَّة]: في ذكر كلام البزار رحمه الله تعالى في سماع الحسن البصري من الصحابة -﵃-: قال البزّار في «مسنده» في آخر ترجمة سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة -﵁-: سمَع الحسن من جماعة من الصحابة، ورَوَى عن جماعة آخرين لم يُدركهم، وكان صادقًا، متأولًّا في ذلك، فيقول: حدثنا، وخطبنا، ويعني قومه الذين حُدثّوا، وخُطبوا بالبصرة، فأما من سمع منهم، فهم: أنس بن مالك، ومعقل بن يسار، وعبد الله بن مغفل، وعائذ بن عمرو، وأبو برزة، وعبد الرحمن بن سمرة، وعمران بن حُصين، وأبو بكرة، وسمع من سوّار بن عمرو، وعمرو بن تَغلب، وسعد مولى أبي بكرة، وروى عن عثمان بن أبي العاص، وسمع منه. وروى عن محمد بن مسلمة، ولا أُبعد سماعه منه. وأما قوله: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فقد أُنكر عليه؛ لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجَمَل، وقدم الحسن أيام صفّين، فلم يدركه بالبصرة، وتأوّل قوله. خطبنا، أي: خطب أهل البصرة، وكذلك قال. حدّثنا الأسود بن سَريع، والأسود قدم يوم الجمل، فلم يره، ولكن معناه حدّث أهل البصرة. وقال علي بن زيد عن الحسن: إن سراقة بن مالك حدّثهم، وإنما حدّث من حدّثه، ولذلك لم يقل: حدثني. وروى عن أبي موسى الأشعريّ، وأبو موسى إنما كان بالبصرة أيام عمر، فلا أحسبه سمع منه. وقد رأى جماعة جلّةً، منهم. عثمان بن عفّان . وقد حدَّثَ عن أُسيد بن المُشَمِّس، عن أبي موسى، وعن قيس بن عُبَاد، وحدّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا أعلمه سمع من واحد منهما. وحدث عن جندب بن عبد الله البجلي بأحاديث، عن النبي -ﷺ-، وبأحاديث رواها عن جندب، عن حذيفة. وحدّث عن النعمان بن بشير، ولا أحسبه سمع منه؛ لأنه النعمان لا نعلمه دخل البصرة، وإنما كان بالكوفة، وقد رأيته يُحدّث عن رجل، عنه. وحدّث عن عقبة بن عامر بشكّ، فقال: عن سمرة، أو عُقبة، وقال يونس، عن الحسن، عن عُقبة، من غير شك، ولا أحسبه سمع منه. وحدّث عن عبادة بن الصامت، ولم يسمع منه، وبينهما حطّان بن عبد الله. وحدث عن سلمة بن المحبّق، ولم يسمع منه، وبينهما حول بن قتادة، وقبيصة. وحدث عن صعصعة بن معاوية، وحدث عن عتبة بن غَزْوان، ولم يسمع منه؛ لأنه إنما دخل البصرة أيام عمر، بعثه أميرًا عليها، ثم انصرف، ومات، ولم يسمع منه، وعتبة إنما روى عن النبي -ﷺ- حديثًا واحدًا. وروى عن علي بن أبي طالب غير حديث، ولم يسمع منه، وبينهما قيس بن عُبَاد، وابن الكواء. وروى عن أنس مراسيل، ولا يثبت له منها إلا ما كان فيه بينهما رجل، كأبي سفيان، ويزيد الرقاشي، وغيرهما. وروى عن أبي هريرة -﵁- أحاديث، ولم يسمع منه . وروى عن ثوبان حديثًا واحدًا، ولم يسمع منه. وروى عن أُسامة بن زيد حديثين، ولم يسمعهما منه. وروى عن جابر ابن عبد الله أحاديث، ولم يسمع منه وروى عن العباس بن عبد المطّلب، ولم يسمع منه، وبينهما الأحنف بن قيس، ولم يثبت له سماع من أحد من أهل بدر، ولا حديثًا واحدًا، وذكر الحسن أنه رأى طلحة، والزبير في بعض بساتين المدينة انتهى كلام البزار ملخصًا محررًا. وروى الترمذي في كتابه في أبواب صفة جهنّم حديثًا عن الحسن، عن عُتْبَةَ بن غَزْوان، عن النبي -ﷺ-: «أن الصخرة العظيمة لتُلقَى من شفير جهنّم، فتهوي فيها سبعين عامًا ما تفضي إلى قرارها». ثم قال: لا نعرف للحسن سماعًا من عُتبة بن غَزوان، وإنما قدم عُتبة البصرة زمن عمر، وولد الحسن لسنتين لقيتا من خلافة عمر انتهى. وقال في غير موضع من كتابه: قال أيوب السختياني، ويونس بن عُبيد، وعلي بن زيد: الحسن لم يسمع من أبي هُريرة انتهى. انتهى ما ذكره الحافظ الزيلعي ﵀ أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا ربيعة بن كُلثوم، قال: سمعت الحسن، قال: حدثنا أبو هريرة، قال:«عهد إليّ رسول الله -ﷺ- ثلاثًا … » الحديث. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدثنا وُهيب، عن أيوب، وحماد، عن علي بن زيد بن جُدعان، وغير واحد، عن شعبة، عن يونس، قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة -﵁- انتهى.
مصادر المؤلف (٩)

١. «زهر الربى»٣/ ٩٤ - ٩٥.

٢. «شرح السندي» ٣/ ٩٤.

٣. «المجموع» ٤/ ٤٠٥.

٤. «زهر الربى» جـ ٣/ ٩٥.

٥. «جامع الترمذي» ٣/ ٨ بنسخة «تحفة الأحوذي».

٦. «المجموع» ٤/ ٤٠٧.

٧. «التلخيص الحبير» جـ ٢ ص ٦٧.

٨. ومنهم علي، والزبير. كما في «التاريخ الصغير» للبخاري ص ١٩٨.

٩. قال ابن سعد في «طبقاته» جـ ٧ ص ١١٥: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو هلال محمد ابن سُليم، قال: سمعت الحسن يقول: كان نبي الله موسى ﵇ لا يغتسل إلا مستترًا«، قال: فقال عبد الله بن بُريدة: يا أبا سعيد ممن سمعت هذا؟ قال: سمعته من أبي هريرة -﵁-.