HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٦٠

أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَيَّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بِالْوَفَاءِ؟ قَالَ: بِالْوَفَاءِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص46
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٥٣
(فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ) يقال: فَتَشتُ الشيءَ -بالتخفيف- فَتْشًا، من باب ضرب: تصَفّحتُهُ، وفَتَشتُ عنه: سألتُ واستقصيت في الطلب، وفَتَّشتُ الثوب -بالتشديد- هو الفاشي في الاستعمال. أفاده في «المصباح» (فَوَجَدْنَا) وفي نسخة: «فوجدوا» (فِيهِ خَرَزًا) -بفتحتين-: ما يَنتظم من جوهر، ولؤلؤ، وغيرهما (مِنْ خَرَزِ يَهُودَ) وفي نسخة: «اليهود» (مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ) يعني أنه شيء قليل القيمة بحيث لا يبلغ قيمة درهين. وقال السنديّ -﵀-: أي قدرًا، يساوي درهمين، أو كلمة «ما» نافية انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أراد بالوجه الأول أن «ما» موصولة، وهو غير صحيح، لأنه تردّه رواية أبي داود بلفظ: «لا يساوي درهمين»، بـ «لا» بدل «ما»، فالصواب الوجه الثاني، وهو كون «ما» نافية. فتنبّه. وفيه التشديد في شأن الغلول، وأن قليله، وكثيره سواء في كونه كبيرة، يستحقّ صاحبها العقوبة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث زيد بن خالد الجهنيّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا ضعيف؛ لجهالة أبي عمرة، فإنه لم يرو عنه غير محمد بن يحيى بن حَبَّان، ولا يُعرف إلا في هذا الحديث، ولم يوثّقه أحد، وأما تصحيح الحاكم له في «المستدرك» جـ٢ ص ١٢٧، وأنه على شرط الشيخين، فمن تساهله المعروف، وكذا إقرار الذهبيّ له على ذلك. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٦٦/ ١٩٥٩ - وفي «الكبرى» ٦٦/ ٢٠٨٦. وأخرجه (د) ٢٧١٠ (ق) ٢٨٤٨ (أحمد) ٢١١٦٧ «الموطأ» ٩٩٥ (الحاكم) ٢/ ١٢٧ (البيهقي) ٩/ ٢١٠١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦٧ - الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ١٩٦٠ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا»، قَالَ: أَبُو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَيَّ، قَالَ: النَّبِيُّ - ﷺ -: «بِالْوَفَاءِ؟». قَالَ: بِالْوَفَاءِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمود بن غَيلان) أبو أحمد المروزيّ، ثقة [١٠] ٣٣/ ٣٧. ٢ - (أبو داود) الطيالسيّ، سليمان بن داود البصريّ، ثقة حافظ [٩] ١٣/ ٣٤٣. ٣ - (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت البصريّ [٧] ٢٤/ ٢٦. ٤ - (عثمان بن عبد اللَّه بن موهَب) التيميّ مولاهم المدنيّ الأعرج، وقد ينسب إلى جدّه، ثقة [٤] ٥/ ٤٦٨. ٥ - (عبد اللَّه بن أبي قتادة) الأنصاريّ المدنيّ، ثقة [٣] ٢٣/ ٢٤. ٦ - (أبو قتادة) الحارث بن رِبْعِيّ، وقيل: غيره الصحابيّ المشهور - رضي اللَّه تعالى - عنه ٢٣/ ٢٤. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه مروزيّ، وأبو داود، وشعبة بصريان، والباقون مدنيون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم، والهاء، أنه قال (سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبيهِ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، أُتيَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) لم أر من سماه (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَاَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -) أي بعد أن سأل هل عليه دين، ففي حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - الآتي بعد هذا، قال: أُتي النبي - ﷺ - بجنازة، فقالوا: يا نبيّ اللَّه صلّ عليها، قال: «هل ترك عليه دينًا؟»، قالوا: نعم، قال: «هل ترك من شيء؟»، قالوا: لا، قال: صلّوا على صاحبكم«. (»صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُم) هذا محلّ الترجمة، لأنه يدلّ على مشروعية الصلاة على من عليه دين، لأمر النبي - ﷺ - أصحابَه بالصلاة عليه، فلو كانت الصلاة عليه غير مشروعة، لما أمره بها (فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا) الفاء للتعليل، أي لأن على صاحبكم مانعا من صلاتي عليه، وهو الدين، وهذا يدلّ على أنه - ﷺ - لا يصلي على من عليه دين، وهذا فيمن لم يترك وفاء، كما تبيّنه الروايات الآتية. قال البيضاويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: لعل امتناعه - ﷺ - عن الصلاة على المديون الذي لم يترك وفاء، تحذيرًا من الدين، وزجرًا عن المماطلة، أو كراهة أن يوقَفَ دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه، من مظلمة الخلق انتهى. (قَالَ: أَبو قَتَادَةَ) الأنصاريّ - رضي اللَّه تعالى عنه - (هُوَ) أي الدين الذي على هذا الميت (عَلَيَّ) أي قضاؤه عليّ (قَالَ: النَّبِيُّ - ﷺ -: بالوَفَاءِ؟) أي أتتكفّل بأدائه إلى صاحبه؟ (قَالَ) أبو قتادة (بِالْوَفَاءِ) أي أتكفّل بأدائه إليه (فَصَلَّى) النبي - ﷺ - (عَلَيْهِ) أي على ذلك الميت الذي عليه ذلك الدين. وفي رواية ابن ماجه: «فقال أبو قتادة: وأنا أتكفّل به»، زاد الحاكم في حديث جابر: «فقال: هما عليك، وفي مالِكَ، والميت منهما بريء؟ قال: نعم، فصلى عليه، فجعل رسول اللَّه - ﷺ - إذا لقي أبا قتادة يقول: ما صنَعَت الديناران؟ حتى كان آخر ذلك أن قال: قد قضيتهما يا رسول اللَّه، قال الآن برّدت عليه جلده». وقد وقعت هذه القصّة مرّة أخرى، فروى الدارقطنيّ من حديث عليّ - ﵁ -، كان رسول اللَّه - ﷺ - إذا أُتي بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل، ويسأل عن دينه، فإن قيل: عليه دين كَفَّ، وإن قيل: ليس عليه دين صلّى، فأُتي بجنازة، فلما قام ليكبّر سأل هل عليه دين؟، فقالوا: ديناران، فعدل عنه، فقال عليٌّ: هما عليَّ يا رسول اللَّه، وهو بريء منهما، فصلّى عليه، ثم قال لعليّ: «جزاك اللَّه خيرًا وفَكَّ اللَّه رِهانك» واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي قتادة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦٧/ ١٩٦٠ وفي «البيوع» ١٠٢/ ٤٦٩٤ - وفي «الكبرى» ٦٧/ ٢٠٨٧ و«البيوع» ١٠٤/ ٦٢٩١. وأخرجه (ت) ٢٣٩٨ (أحمد) ٢١٥٠٣ و٢١٥٢٨ و٢١٦٠٥ و٢٤٨٠ (الدارمي) ٢٤٨٠. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف، -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو مشروعية الصلاة على من عليه دين، وقد تقدّم البحث عنه مُستوفًى في -٦٤/ ١٩٥٧ - باب «الصلاة على المرجوم»، فراجعه تستفد. ومنها: تركه - ﷺ - الصلاة على من عليه دين، إذا لم يترك وفاءً، لئلا يتهاون الناس بحقوق المسلمين، وكان هذا في أول الإسلام، قبل أن يفتح اللَّه عليه
مصادر المؤلف (١)

١. - «فتح» ج ٥ ص ٢٣٢ - ٢٣٣ «كتاب الحوالة» رقم الحديث ٢٢٨٩.