قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر لحديث عائشة - ﵂ -، وتقدم الكلام على الحديث، ومسائله المتعلّقة به في الذي قبله، وممن لم يتقدم هناك من رجاله:
١ - (سُويد بن نصر) المروزيّ، ثقة [١٠] ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد اللَّه) بن المبارك الإمام الحجة المشهور [٨] ٣٢/ ٣٦.
٣ - (موسى بن عُقبة) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم المدنيّ، ثقة فقيه إمام في المغازي [٥] ٩٦/ ١٢٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٧١ - الصَّلّاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ بِاللَّيْلِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم الصلاة على الجنازة في الليل، فالباء بمعنى «في».
ودلالته على ما ترجم له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، واضحة، وذلك في قوله: «فصَلَّوا عليها»، حيث إن النبيّ - ﷺ - لم ينكر الصلاة عليها في الليل، فدلّ ذلك على جوازه، وإن كان الأَولى الصلاة عليها نهارًا، تكثيرًا للمصلين. واللَّه سبحانه تعالى أعلم بالصواب.
١٩٦٩ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ قَالَ: اشْتَكَتِ امْرَأَةٌ، بِالْعَوَالِي، مِسْكِينَةٌ، فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَسْأَلُهُمْ عَنْهَا، وَقَالَ: «إِنْ مَاتَتْ، فَلَا تَدْفِنُوهَا، حَتَّى أُصَلِّىَ عَلَيْهَا»، فَتُوُفِّيَتْ، فَجَاءُوا بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، بَعْدَ الْعَتَمَةِ، فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَدْ نَامَ، فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ، فَصَلُّوا عَلَيْهَا، وَدَفَنُوهَا بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، جَاءُوا، فَسَأَلَهُمْ عَنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ دُفِنَتْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ، فَوَجَدْنَاكَ نَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ، قَالَ: «فَانْطَلِقُوا». فَانْطَلَقَ يَمْشِي، وَمَشَوْا مَعَهُ، حَتَّى أَرَوْهُ قَبْرَهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَصَفُّوا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث تقدّم برقم ٤٣/ ١٩٠٧ - رواه المصنف هناك عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب بسنده هنا، وتقدم أن قلت: إنه حديث صحيح لشواهده، فلا يضرّه الإرسال، فإن أبا أمامة ليست له رواية عن النبيّ - ﷺ -، وإن كانت له رؤية، وقد استوفيت شرحه، والكلام على مسائله، هناك، فراجعه، تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.