HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢١٠٧

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: «عُدْنَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ فَتَذَاكَرْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: مَا تَذْكُرُونَ؟ قُلْنَا: شَهْرَ رَمَضَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : هَذَا خَطَأٌ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح لغيره
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص94
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٤ ص ١٢٩

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٠ ص٢٦٥
[تنبيه]: قال الشيخ أحمد محمد شاكر -رحمه اللَّه تعالى-: في تعليقه على «المسند»: جـ ١٢ ص ١٣٤: إسناده صحيح. وقال المنذريّ -رحمه اللَّه تعالى- في «الترغيب»: ولم يسمع أبو قلابة منه -أي من أبي هريرة- فيما أعلم. وقال في «تهذيب التهذيب»: يقال: إنه لم يسمع من أبي هريرة. وتعقّب هذا الشيخ أحمد محمد شاكر، فقال: لم أجد ما يؤيّد هذا. أي القول بعدم سماعه منه، وأبو قلابة لم يُعرف بتدليس، والمعاصرة كافية في الحكم بوصل الإسناد انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله العلامة أحمد محمد شاكر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عندي مُسلَّم؛ لأن أبا قلابة غير مدلّس، كما نصّ على ذلك أبو حاتم الرازي، كما في «تهذيب التهذيب» في ترجمة أبي قلابة فالأرجح أن السند متصل، وعلى تقدير أنه منقطع فالحديث له شواهد يصحّ بها، وقد تقدّم بعضها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٠٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: عُدْنَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ، فَتَذَاكَرْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: مَا تَذْكُرُونَ؟ قُلْنَا: شَهْرَ رَمَضَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ، يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن منصور) الجوّاز المكي، ثقة [١٠] ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة الحافظ الثبت الحجة المشهور [٨] ١/ ١. ٣ - (عطاء بن السائب) الثقفيّ الكوفيّ، صدوق اختلط [٥] ١٥٢/ ٢٤٣. ٤ - (عَرْفَجة) بن عبد اللَّه الثقفيّ، ويقال: السلميّ مقبول [٣]. روى عن عليّ، وابن مسعود، وعائشة، وعتبة بن فَرْقد، ورجل من الصحابة. وعنه عطاء بن السائب، ومنصور بن المعتمر، وجابر الجعفيّ، وعُمَر عبد اللَّه بن يعلى بن مرّة. ذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: هو الذي روى عنه عطاء بن أبي رباح، وسمّى أباه عبد الواحد. وقال ابن القطان الفاسيّ: مجهول. وأشار إليه البخاريّ في أثر أخرجه تعليقَا: «من أفطر في رمضان بغير عذر»، ووصله البيهقيّ من طريق عرفجة به. انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٥ - (عُتبة بن فَرْقَد) بن يَرْبوع بن حبيب بن مالك بن أسعد بن رفاعة بن ربيعة بن رفاعة بن الحارث بن بُهْثة بن سُلَيم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عَيْلان السُّلَميّ، أبو عبد اللَّه، صحابيّ نزل الكوفة، وكان شريفًا بها. روى عن النبيّ - ﷺ -، وعن عمر بن الخطاب. وعنه امرأته أم عاصم، وقيس بن أبي حازم، وعبد اللَّه بن ربيعة السُّلَميّ، وعَرْفَجة بن عبد اللَّه الثقفيّ، وعامر الشعبيّ. قال ابن عبد البرّ: كان أميرًا لعمر بن الخطاب على بعض فتوحات العراق. وروى سليمان التيميّ، عن أبي عثمان النهديّ«جاءنا كتاب عمر، ونحن مع عتبة بن فرقد. قال ابن عبد البرّ: وينسبونه عتبة بن يربوع بن حبيب بن مالك، وهو فرقد بن أسعد بن رفاعة. ورى شعبة، عن حُصين، عن امرأة عتبة بن فرقد: أنه غزا مع رسول اللَّه - ﷺ - غزوتين. وقال ابن سعد: هو عتبة بن يربوع، ويربوع هو فرقد. وذكر أبو زكريا صاحب»تاريخ الموصل«أنه هو الذي فتح الموصل زمن عمر - ﷺ - سنة ثمان عشرة، قال: وشهد خيبر مع رسول اللَّه - ﷺ -، وقسم له منها. وروى أحمد في»الزهد« عن هشيم، عن حصين، قال: كان عتبة بن فرقد يُعطي سهمه لبني عمه عامًا، ولأخواله عامًا. انفرد به المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرج له حديث الباب فقط. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَرْفَجَةَ) بفتح العين المهملة، وسكون الراء، وفتح الفاء، أنه (قَالَ: عُدْنَا) بضم العين المهملة، وسكون الدال المهملة، من عاد المريض، يعوده، من باب قال، عِيَادة: إذا زاره، أي زُرناه لكونه مريضا (عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ) -بفتح الفاء، وسكون الراء- رضي اللَّه تعالى عنه - (فَتَذَاكَرْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ) أي فضل صيامه، وقيامه (فَقَالَ: مَا تَذْكُرُونَ؟) «ما» استفهامية، أَيْ أَيَّ شيء تذكرون؟ (قُلْنَا: شَهْرَ رَمَضَانَ) بالنصب مفعولا لفعل محذوف، أي نذكر شهر رمضان (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ) ببناء الفعل للمفعول في المواضع الثلاثة. وفي الرواية التالية: «تفتح فيه أبواب السماء» (وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النارِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ) وفي الرواية التالية: «ويُصفَّد فيه كلّ شيطان مَريد» (وَيُنَادِي مُنَادٍ) ببناء الفعل للفاعل، و«مناد» فاعله. قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: [فإن قلت]: أيّ فائدة في هذا النداء مع أنه غير مسموع للناس؟ [قلت]: قد علم الناس به بإخبار الصادق، وبه يحصل المطلوب بأن يتذكّر الإنسان كلّ ليلة أنها ليلة المناداة، فيتّعظ بها انتهى . (كُلَّ لَيْلَةٍ) منصوب على الظرفية متعلّق بـ «يُنادِي» (يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ) أي طالب الخير أقبل على فعل الخير، فهذا أوانه، فإنك تُعطَى جزيلًا بعمل قليل. و«هلمّ» بفتح الهاء، وضمّ اللام، وتشديد الميم: كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء، كما يقال: تَعَالَ، قال الخليل: أصله «لُمَّ» من الضمّ والجمعِ، ومنه لَمَّ اللَّهُ شَعَثَهُ، وكأنَ المنادِيَ أراد لُمَّ نفسَك إلينا، و«ها» للتنبيه، وحذفت الألف تخفيفًا؛ لكثرة الاستعمال، وجُعِلا اسمًا واحدًا، وقيل: أصلها «هَلّ أُمَّ» أي قُصِدَ، فنقلت حركة الهمزة إلى اللام، وسقطت، ثم جُعلا كلمة واحدة للدعاء، وأهل الحجاز يُنادون بها بلفظ واحد للمذكّر، والمؤنّث، والمفرد، والجمع، وعليه قوله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ الآية [الأحزاب: ١٨]. وفي لغة نجد تَلحَقُها الضمائر، وتُطابِقُ، فيقال: «هلمّي»، و«هلمّا»، و«هلمّوا»، و«هلْمُمْن»؛ لأنهم يجعلونها فعلا، فيُلحِقونها الضمائر كما يُلحقونها «قُمْ»، و«قوما»، و«قوموا»، و«قمن». وقال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عُقيل، وعليه قيس بعدُ، وإلحاق الضمائر من لغة بني تميم، وعليه أكثر العرب، وتُستعمل لازمة، نحو: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾، أي أقبل، ومتعدّية، نحو: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠]، أي أحضروهم. قاله الفيّوميّ . (وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ) بقطع الهمزة، أمر من الإقصار، وفي الرواية التالية: «أمسك»، وهو بمعنى «أَقِصْر». يقال: أقصرتُ عن الشيء بالألف: أمسكتُ مع القدرة عليه. أي طالب الشرّ أمسك عن شرك، وتب عنه، فإن الوقت وقت قبول التوبة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، ونعم الوكيل. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا السند خطأ، والصواب هو السند الآتي كما قال المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، فالحديث صحيح به. وهو من أفراده، أخرجه هنا - ٥/ ٢١٠٧ و٢١٠٨ - وفي «الكبرى» ٥/ ٢٤١٧ و٢٤١٨. وأخرجه (أحمد) ١٨٠٤١ و١٨٠٤٢ و٢٢٣٩٣. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: «قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ» يعني أن هذا الحديث بهذا السند خطأ، ووجه الخطأ أن سفيان بن عيينة رواه عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، عن عتبة بن فرقد، فجعله
مصادر المؤلف (٤)

١. - «تهذيب التهذيب» ج ٢ ص ٣٤٠.

٢. - انظر «تحفة الأشراف» ج ٧ ص ٢٣٤.

٣. - «شرح السنديّ» ج ٤ ص ١٣٠.

٤. - «المصباح المنيّر» في مادة هلم وقد تقدّم هذا غير مرّة، وإنما أعدته لطول العهد به.