HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٣٩٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ - هُوَ الشَّاعِرُ - يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، إِنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، صَوْمُ الدَّهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ! قَالَ: صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ؛ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٤ ص ٢١٤

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢١ ص٣٢٣
وقوله: «ولم أُرِد إلا الخير» يعني أنه ما أراد بهذه العبادة إلا وجه اللَّه تعالى، لا رياء، ولا سمعة. والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٩٨ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ، عَنْ شُعْبَةَ،، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ صَدُوقًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ: لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - … وَسَاقَ الْحَدِيثَ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه «عليّ بن الحسين» الدِّرْهميّ البصريّ، وهو صدوق، من كبار [١١] ١٧/ ١٥٤٧. و«أُمَيَّة»: هو ابن خالد القيسيّ البصريّ، أخو هُدْبة، أكبر منه، صدوق [٩] ٤٢/ ١٩٠٦. وقوله: «وكان رجلًا من أهل الشام الخ». ولفظ البخاريّ من رواية آدم بن أبي إياس، عن شعبة: «سمعت أبا العباس المكيّ، وكان شاعرًا، وكان لا يتّهم في حديثه». قال في «الفتح»: فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يُتّهم في حديثه لما تقتضيه صناعته من سلوك المبالغة في الإطراء وغيره، فأخبر الراوي عنه أنه مع كونه شاعرًا كان غير متهم في حديثه. وقوله: «في حديثه» يحتمل مرويه من الحديث النبويّ، ويحتمل فيما هو أعمّ من ذلك، والثاني أليق، وإلا لكان مرغوبًا عنه، والواقع أنه حجة عند كلّ من أخرج الصحيح، وأفصح بتوثيقه أحمد، وابن معين، وآخرون، وليس له في البخاريّ سوى هذا الحديث، وحديثين آخرين: أحدهما في «الجهاد»، والآخر في «المغازي»، وأعادهما معًا في «الأدب» انتهى ما في «الفتح» . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وليس له عند المصنّف إلا حديث عبد اللَّه بن عمرو هذا، وحديثه الآخر في «الجهاد» في استئذان رجلِ النبيَّ - ﷺ - في الجهاد، فقاله: «أَحَيٌّ والداك» الحديث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٩٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ، هُوَ الشَّاعِرُ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، إِنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، هَجَمَتِ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، صَوْمُ الدَّهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، مِنَ الشَّهْرِ، صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة. و«خالد»: هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. وقوله: «هجمت العين»: أي غارت، ودخلت في موضعها. وقال القرطبيّ: وتحقيقه: هجمت على الضرر دفعة واحدةً، فإن الْهَجْم هو أخذ الشيء بسرعة بغتةً. ويحتمل أن يكون معناه: هجمت العين عليه بغلبة النوم لكثرة السهر السابق، فينقطع عما التزم، فيدخل في ذمّ من ابتدع رَهْبانيّة، ولم يُرَاعها، وكما قال له: «يا عبد اللَّه لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل» انتهى . وقوله: «ونفِهَت له النفس» بكسر الفاء: أي تَعِبَت، وكَلت، وضَعُفت عن القيام بالواجبات. قال في «الفتح»: ووقع في رواية النسفيّ: «نَثِهَت» بالمثلثة بدل الفاء، وقد استغربها ابن التين، فقال: لا أعرف معناها. قال الحافظ: وكأنها أبدلت من الفاء، فإنها تبدل منها كثيرًا. وفي رواية الكشميهني بدلها: «ونَهِكَت»: أي هزلت، وضعفت. انتهى . [تنبيه]: وقع في «الكبرى»: «هجعت العين، -بالعين بدل الميم-»وتعمدت له النفس«بدل»نفهت«والظاهر أنهما مصحّفان. وقوله:«صوم الدهر ثلاثة أيام من الشهر، صوم الدهر كله»هكذا وقع في النسخ، ثم هو يحتمل أن يكون قوله:«صوم الدهر»بالنصب بدلًا مما قبله، أي لا صام من صام الأبد، صومَ الدهر، أو مفعولا لفعل مقدّر، أي أعني صومَ الدهر، فيكون من تمام ما قبله، ويكون قوله:«ثلاثةُ أيام من الشهر صوم الدهر كله»مبتدأ وخبرًا، فيكون قد بيّن المشروع من صوم الدهر، بعد أن بيّن منع صوم الدهر، أي صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر يحصل به صوم الدهر مع كونه مشروعًا. ويحتمل أن يكون«صوم الدهر»مرفوعًا على أنه خبر مقدم لقوله:«ثلاثةُ أيام»، أي صوم ثلاثة أيام من الشهر كصوم الدهر، وقوله:«صوم الدهر كله»خبر لمحذوف، أي هو صوم الدهر كله، والجملة تأكيد لما قبلها.
مصادر المؤلف (٣)

١. -«فتح» ج ٤ ص ٧٤٦.

٢. -«المفهم»ج ٣ ص ٢٢٤.

٣. -«فتح» ج ٤ ص ٧٤٦.