HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٠٦

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: «كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ وَنُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ وَنَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ، وَكُنَّا نَفْعَلُهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص197
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٥ ص ٤٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٢٧٦
قيم ما عدا الحنطة متساوية، وكانت الحنطة إذ ذاك غالية الثمن، لكن يلزم على قولهم أن تعتبر القيمة في كلّ زمان، فيختلف الحال، ولا ينضبط، وربّما لزم في بعض الأحيان إخراج آصُعٍ من حنطة، ويدلّ على أنهم لحظوا ذلك ما رَوَى جعفر الفريابيّ في «كتاب صدقة الفطر» أن ابن عبّاس لما كان أمير البصرة أمرهم بإخراج زكاة الفطر، وبيّن لهم أنها صاع من تمر، إلى أن قال: أو نصف صاع من برّ. قال: فلما جاء عليّ، ورأى رخص أسعارهم، قال: اجعلوها صاعًا من كلّ. فدلّ على أنه كان ينظر إلى القيمة في ذلك، ونظر أبو سعيد إلى الكيل. انتهى قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي الأحوط أن يُخرح من الحنطة صاعًا، وإن أخرج نصف صاع تبعًا لما نُقل عن جلّ الصحابة، كما تقدّم، فلا مانع؛ لأنه اجتهاد منهم لم يصادم نصًّا صحيحًا، إذ لم يصحّ عن النبيّ - ﷺ - في صاع البرّ، ولا نصفه شيء يُعتمد عليه. وأما دعوى الإجماع من الصحابة على نصف صاع من برّ، كما زعمه الزيلعيّ وغيره فغير صحيح؛ لصحة مخالفة أبى سعيد الخدريّ، وابن عمر - ﵃ -. فلا إجماع مع مخالفتهما. فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٣٥ - (بَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ) ٢٥٠٦ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، قَالَ: «كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ، وَنُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، وَنَزَلَتِ الزَّكَاةُ، لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ، وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ، وَكُنَّا نَفْعَلُهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الجَحْدَرِيُّ البصريّ، ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٧. ٢ - (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت [٨] ٥/ ٥. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٧. ٤ - (الحكم بن عتيبة) الكندي، أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، ربما دلس [٥] ٨٦/ ١٠٤. ٥ - (القاسم بن مخيمرة) الهمداني الكوفي، نزيل الشام، ثقة فاضل [٣] ٩٩/ ١٢٨. ٦ - (عمرو بن شُرَحبيل) الهمداني، أبو ميسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم [٢] ١٨٠/ ٢٨٥. ٧ - (قيس بن سعد) بن عُبادة الخزرجي الأنصاري الصحابي ابن الصحابي، مات سنة ستين تقريبًا، وقيل: بعد ذلك، وتقدَّم في ٤٦/ ١٩٢١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو ثقة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين غير شيخه. (ومنها): أنَّ فيه ثلاثةً من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الحَكَم، عن القاسم، عن عمرو. (ومنها): أن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيّون، إلا الصحابيّ، فمدنيٌّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) - ﵄ - أنه (قَالَ: «كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ) أي اليوم العاشر من المحرم (وَنُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ) أي نزل وجوب صومه، وكان وجوبه في شعبان من السنة الثانية من الهجرة، فقد أخرج ابن سعد في»الطبقات« بسنده عن عائشة، وابن عمر، وأبي سعيد الخدريّ - ﵃ -، قالوا: فُرض صوم رمضان بعد ما حُوّلت القبلة إلى الكعبة بشهر، في شعبان، على رأس ثمانية عشر شهرًا، من مُهاجَر رسول اللَّه - ﷺ -، وأمر عليه - ﵇ - في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن يُفرض الزكاة في الأموال، وأن يُخرَج عن الصغير، والكبير، والذكر والأنثى، والحرّ والعبد، صاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو مدّان من بُرّ، وأمر بإخراجها قبل الغدوّ إلى الصلاة، وقال: »أغنُوهم -يعني المساكين- عن الطواف هذا اليوم« انتهى . وفي إسناده الواقديّ، وهو متروك. (وَنَزَلَتِ الزَّكَاةُ) أي نزل وجوب أداء زكاة المال (لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ) الظاهر أن الضمير راجع إلى المذكور، من كلِّ من عاشوراء، والزكاة، أي لم نؤمر بصوم عاشوراء، وأداء زكاة الفطر (وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ) أي عن كلّ مما ذُكر (وَكُنَّا نَفْعَلُهُ) وفي الرواية التالية: «أمرنا رسول اللَّه - ﷺ - بصدقة الفطر قبل أن تَنزل الزكاة، فلمّا نزلت الزكاة، لم يأمرنا، ولم ينهنا، ونحن نفعله». وأخرجه أحمد في «مسنده»، فقال: ٢٣٣٢٨ - حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار، قال: سألت قيس بن سعد، عن صدقة الفطر؟ فقال: «أمرنا رسول اللَّه - ﷺ -، قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت الزكاة، فلم ننه عنها، ولم نؤمر بها، ونحن نفعله». وسألته عن صوم عاشوراء؟ فقال: «أمرنا رسول اللَّه - ﷺ -، قبل أن ينزل رمضان، ثم نزل رمضان، فلم نؤمر به، ولم ننه عنه، ونحن نفعله». وقد استدلّ به من قال: إن وجوب زكاة الفطر نُسخ، وهو إبراهيم ابن عُليّة، وأبو بكر بن كيسان الأصمّ، وأشهب من المالكيّة، وابن اللبّان، من الشافعيّة. قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: وتُعُقّب بأن في إسناده راويًا مجهولًا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا قال الحافظ في «الفتح» جـ٤ ص ١٣٩ -: ولا أدري مَن هو الراوي المجهول في هذا السند، والسند الذي بعده؟، فإنهم كلّهم ثقات مشهورن، من رجال الصحيح، غير أبي عمّار، وهو عَرِيب بن حميد، وهو كوفيّ ثقة، فلتُراجَع تراجمهم من «تهذيب الكمال»، و«تهذيب التهذيب»، و«التقريب». قال: وعلى تقدير الصّحّة، فلا دليل فيه على النسخ؛ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول؛ لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر انتهى. والحاصل أن فرض الزكاة لا يستلزم نسخ فرض صدقة الفطر، لأن النسخ إنما يثبت ببيان الشارع أن هذا الأمر بدل عن هذا الأمر، كما بَيّن - ﷺ - حينما فُرض رمضان أن وجوب صوم عاشوراء نُسخ، ففي حديث عائشة - ﵂ - عند الشيخين: أن قريشا كانت تصوم عاشوراء، في الجاهلية، ثم أمر رسول اللَّه - ﷺ - بصيامه، حتى فُرض رمضان، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره». فقد صرّح النبيّ - ﷺ - بنسخ وجوب صوم عاشوراء، وأما إذا أمر بشيء، ثم أمر بعده بشيء آخر، كما نحن فيه، فهيهات أن يُفهَم منه أن الأول منسوخ بالثاني، ولذا قال الصحابيّ هنا: وكنّا نفعله، أي لأن الأمر الأول باق، ولم يقل: فمنا من فعله، ومنا من تركه، كما صحّ ذلك في عاشوراء، ففي «الصحيحين»: من حديث عائشة - ﵂ - أيضًا: «فلما فُرض رمضان، تُرك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه». فقد اتضح الفرق بين فرض صوم عاشوراء، حيثُ نُسخ، وفرض زكاة الفطر، حيث لم يُنسخ، وكان فعلُ الصحابة له بالأمر السابق، إذ هو باق لم يتغيّر عن صفته.
مصادر المؤلف (٣)

١. - «فتح» ج ٤ ص ١٤٦ - ١٤٧.

٢. - وفي نسخة «عن قيس بن سعد» بدون «ابن عبادة».

٣. - «الطبقات» لابن سعد ج ٣ ص ٨. وانظر نصب الراية ج ٢ ص ٤٣٢.