HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٢٤

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّارِعُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ - قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ - وَاللَّفْظُ لِبِشْرٍ - عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص202
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٥ ص ٥٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
طُهُورٍ ،
( بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْهَاءِ ) ( طَهُرَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ . الطُّهُورُ - بِالضَّمِّ - : التَّطَهُّرُ ، وَبِالْفَتْحِ : الْمَاءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ ، كَالْوُضُوءِ وَالْوَضُوءِ ، وَالسُّحُورِ وَالسَّحُورِ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الطَّهُورُ - بِالْفَتْحِ - يَقَعُ عَلَى الْمَاءِ وَالْمَصْدَرِ مَعًا ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا التَّطَهُّرُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الطَّهَارَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهِ . يُقَالُ : طَهَرَ يَطْهُرُ طُهْرًا فَهُوَ طَاهِرٌ . وَطَهُرَ يَطْهُرُ ، وَتَطَهَّرَ يَتَطَهَّرُ تَطَهُّرًا فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ . وَالْمَاءُ الطَّهُورُ فِي الْفِقْهِ : هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُزِيلُ النَّجَسَ ; لِأَنَّ فَعُولًا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالِغَةِ ، فَكَأَنَّهُ تَنَاهَى فِي الطَّهَارَةِ . وَالْمَاءُ الطَّاهِرُ غَيْرُ الطَّهُورِ : هُوَ الَّذِي لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يُزِيلُ النَّجَسَ ، كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَاءِ الْبَحْرِ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . أَيِ : الْمُطَهِّرُ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : إِنِّي أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ . هُوَ خَاصٌّ فِيمَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ رَطْبًا فَلَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغَسْلِ . وَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ أَنْ يَطَأَ الْأَرْضَ الْقَذِرَةَ ، ثُمَّ يَطَأَ الْأَرْضَ الْيَابِسَةَ النَّظِيفَةَ ، فَإِنَّ بَعْضَهَا يُطَهِّرُ بَعْضًا . فَأَمَّا النَّجَاسَةُ مِثْلُ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ تُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ بَعْضَ الْجَسَدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْمَاءُ إِجْمَاعًا . وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ .
غُلُولٍ
( غَلَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْغُلُولِ» فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ فِي الْمَغْنَمِ وَالسَّرِقَةُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ . يُقَالُ : غَلَّ فِي الْمَغْنَمِ يَغُلُّ غُلُولًا فَهُوَ غَالٌّ . وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ خُفْيَةً فَقَدْ غَلَّ . وَسُمِّيَتْ غُلُولًا لِأَنَّ الْأَيْدِيَ فِيهَا مَغْلُولَةٌ : أَيْ مَمْنُوعَةٌ مَجْعُولٌ فِيهَا غُلٌّ ، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ يَدَ الْأَسِيرِ إِلَى عُنُقِهِ . وَيُقَالُ لَهَا : جَامِعَةٌ أَيْضًا . وَأَحَادِيثُ الْغُلُولِ فِي الْغَنِيمَةِ كَثِيرَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ «لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ» الْإِغْلَالُ : الْخِيَانَةُ أَوِ السَّرِقَةُ الْخَفِيَّةُ ، وَالْإِسْلَالُ : مِنْ سَلَّ الْبَعِيرَ وَغَيْرَهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا انْتَزَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ ، وَهِيَ السَّلَّةُ . وَقِيلَ : هُوَ الْغَارَةُ الظَّاهِرَةُ ، يُقَالُ : غَلَّ يَغُلُّ وَسَلَّ يَسُلُّ ، فَأَمَّا أَغَلَّ وَأَسَلَّ فَمَعْنَاهُ صَارَ ذَا غُلُولٍ وَسَلَّةٍ . وَيَكُونُ أَيْضًا أَنْ يُعِينَ غَيْرَهُ عَلَيْهِمَا . وَقِيلَ الْإِغْلَالُ : لُبْسُ الدُّرُوعِ . وَالْإِسْلَالُ : سَلُّ السُّيُوفِ . [3/381] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ» هُوَ مِنَ الْإِغْلَالِ : الْخِيَانَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَيُرْوَى : «يَغِلُّ» بِفَتْحِ الْيَاءِ ، مِنَ الْغِلِّ وَهُوَ الْحِقْدُ وَالشَّحْنَاءُ : أَيْ لَا يَدْخُلُهُ حِقْدٌ يُزِيلُهُ عَنِ الْحَقِّ . وَرُوِيَ : «يَغِلُ» بِالتَّخْفِيفِ ، مِنَ الْوُغُولِ : الدُّخُولُ فِي الشَّرِّ . وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ الثَّلَاثَ تُسْتَصْلَحُ بِهَا الْقُلُوبُ ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَالدَّغَلِ وَالشَّرِّ . وَ«عَلَيْهِنَّ» فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، تَقْدِيرُهُ : لَا يَغِلُّ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : «غَلَلْتُمْ وَاللَّهِ» أَيْ : خُنْتُمْ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ تَصْدُقُوا . ( س ) وَحَدِيثِ شُرَيْحٍ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ» أَيْ : إِذَا لَمْ يَخُنْ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْوَدِيعَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، مِنَ الْإِغْلَالِ : الْخِيَانَةُ . وَقِيلَ : الْمُغِلُّ هَاهُنَا الْمُسْتَغِلُّ ، وَأَرَادَ بِهِ الْقَابِضَ ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ يَكُونُ مُسْتَغِلًّا . وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِمَارَةِ «فَكَّهُ عَدْلُهُ أَوْ غَلَّهُ جَوْرُهُ» أَيْ : جَعَلَ فِي يَدِهِ وَعُنُقِهِ الْغُلَّ ، وَهُوَ الْقَيْدُ الْمُخْتَصُّ بِهِمَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ : «مِنْهُنَّ غُلٌّ قَمِلٌ» كَانُوا يَأْخُذُونَ الْأَسِيرَ فَيَشُدُّونَهُ بِالْقِدِّ وَعَلَيْهِ الشَّعْرُ ، فَإِذَا يَبِسَ قَمِلَ فِي عُنُقِهِ ، فَتَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِحْنَتَانِ : الْغُلُّ وَالْقَمْلُ . ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلْمَرْأَةِ السَّيِّئَةِ الْخُلُقِ الْكَثِيرَةِ الْمَهْرِ ، لَا يَجِدُ بَعْلُهَا مِنْهَا مَخْلَصًا . ( س ) وَفِيهِ : «الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ» هُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَاءِ . وَالْغَلَّةُ : الدَّخْلُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ ، وَاللَّبَنِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّتَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : «كُنْتُ أُغَلِّلُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْغَالِيَةِ» أَيْ : أَلْطَخُهَا وَأُلْبِسُهَا بِهَا . [3/382] قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : تَغَلَّلْتُ بِالْغَالِيَةِ ، وَلَا يُقَالُ تَغَلَّيْتُ . وَأَجَازَهُ الْجَوْهَرِيُّ .