HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٨٣

أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ. قَالَتْ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ فَقَالَتْ لَهُ: أَيَسَعُنِي أَنْ أَضَعَ صَدَقَتِي فِيكَ وَفِي بَنِي أَخٍ لِي يَتَامَى؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: سَلِي عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ. قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ تَسْأَلُ عَمَّا أَسْأَلُ عَنْهُ. فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَالٌ، فَقُلْنَا لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَلْهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ. فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ هُمَا؟ قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ قَالَ: زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ، وَزَيْنَبُ الْأَنْصَارِيَّةُ، قَالَ: نَعَمْ، لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص223
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٩٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص١٥٢
التطوّع، ولكنه قد تقدّم عن ابن المنذر أنه حكى الإجماع على عدم جواز صرف الزكاة إلى الأولاد انتهى . وسيأتي تمام البحث فيه في المسائل الآتية في الحديث الثاني، إن شاء اللَّه تعالى. (صَدَقَةٌ) أي فيه أجر صدقة واحدة (وَعَلَى ذِي الرَّحمِ) أي ذي القرابة (اثْنَتَانِ) أي والصدقة على ذي القرابة صدقتان، يعني أن فيها أجر صدقتين (صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ) بدل من «اثنتان»، أي أجر صدقة، وأجر صلة رحم، وفيه الحثّ على التصدّق على ذوي الأرحام، والاهتمام بهم، وأن التصدق عليهم أفضل من التصدّق على غيرهم؛ لأنه خيران، ولا شكّ أنهما أفضل من خير واحد. قيل: هذا غالبيّ، وقد يقتضي الحال العكس، بأن يكون غير القريب أشدّ حاجة، وتضرّرًا من القريب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سلمان بن عامر - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. [فإن قلت]: كيف يصحّ، وفيه أم الرائح، مقبولة تحتاج إلى متابع؟. [قلت]: إنما صح بشواهده، فقد يشهد له حديث زينب الذي بعده، وهو متّفق عليه، وغيره. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٨٣/ ٢٥٨٢ - وفي «الكبرى» ٨٤ م ٢٣٦٣. وأخرجه (ق) في «الزكاة» ١٨٤٤ (أحمد) في «مسند المدنيين» ١٥٧٩٤ و٢٧٥٤٤ و١٧١٦ (الدارميّ) في «الزكاة» ١٦٨٠. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٥٨٣ - (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلنِّسَاءِ: «تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنَ حُلِيِّكُنَّ»، قَالَتْ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ، خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ، فَقَالَتْ لَهُ: أَيَسَعُنِي أَنْ أَضَعَ صَدَقَتِي فِيكَ، وَفِي بَنِي أَخٍ لِي، يَتَامَى؟، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ سَلِى عَنْ ذَلِكَ، رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ، امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ، تَسْأَلُ عَمَّا أَسْأَلُ عَنْهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَالٌ، فَقُلْنَا لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَلْهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ؟، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «مَنْ هُمَا؟»، قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟»، قَالَ: زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْنَبُ الأَنْصَارِيَّةُ، قَالَ: «نَعَمْ، لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (بشر بن خالد) العسكري، أبو محمد البصري، ثقة يُغْرِبُ [١٠] ٢٦/ ٨١٢. ٢ - (غندر) محمد بن جعفر، أبو عبد اللَّه البصري، ثقة صحيح الكتاب [٩] ٢١/ ٢٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٧. ٤ - (سليمان) بن مهران الأعمش الكوفي ثقة فقيه حافظ، يدلس [٥] ١٧/ ١٨. ٥ - (أبو وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم [٢] ٢/ ٢. ٦ - (عمرو بن الحارث) بن أبي ضِرَار -بكسر المعجمة- ابن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة -وهو المصطلق- بن سعد بن كعب بن عمرو -وهو خزاعة- الخزاعيّ المصطلقيّ، أخو جويرية، أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنهما -، صحابيّ قليل الحديث. روى عن النبيّ - ﷺ -، وعن أبيه الحارث، وله صحبة، وعن ابن مسعود، وزينب امراة ابن مسعود، وقيل: عن ابن أخيها، عنها. وعنه مولاه دينار، وأبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود، وأبو إسحاق السبيعيّ، وأبو وائل، وزياد بن الجعد. قال ابن أبي داود: كان الحارث بن أبي ضِرَار، صهر عبد اللَّه بن مسعود. ورجّح ابن القطّان أن عمرو بن الحارث الراوي عن زينب غير صاحب الترجمة؛ لأن في كثير من الروايات، عن عمرو ابن الحارث ابن أخي زينب، وزينب ثقفيّة، فيكون ثقفيًّا، قال: اللَّهم إلا أن يكون ابن أخيها لأمّ، أو للرضاعة، فاللَّه أعلم. روى له الجماعة وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث ٣٥٩٤ وأعاده برقم ٣٥٩٥ و٣٥٩٦ .. ٧ - (زينب) بنت معاوية. وقيل: بنت أبي معاوية. وقيل: بنت عبد اللَّه بن معاوية بن عتاب ابن الأسعد بن غاضرة بن خُطَيط بن قسيّ -وهو ثقيف- وقيل: اسمها رائطة. روت عن النبيّ - ﷺ -، وعن زوجها عبد اللَّه بن مسعود، وعمر بن الخطّاب. وعنها ابنها أبو عبيدة، وابن أخيها، ولم يُسمّ، وعمرو بن الحارث بن أبي ضِرَار، وغيرهم. روى لها الجماعة وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث «إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمس طيبًا» كرره تسع مرات. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ومنها: أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. ومنها: أن رجاله كلهم رجال الصحيح. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وسليمان وأبو وائل كوفيان، والباقيان مدنيان. ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابية، وتابعي عن تابعي مخضرم. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عمرو بن الحارث) بن أبي ضِرَر الخزاعيّ - ﵁ -. قال في «الفتح»: ووقع عند الترمذيّ عن هَنّاد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب، امرأة عبد اللَّه، عن امرأة عبد اللَّه، فزاد في الإسناد رجلًا، والموصوف بكونه ابن أخي زينب هو عمرو ابن الحارث نفسه، وكأنّ أباه كان أخا زينب لأمها؛ لأنها ثقفيّة، وهو خزاعيّ. ووقع عند الترمذيّ أيضًا، من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب امرأة عبد اللَّه، عن زينب، فجعله عبد اللَّه بن عمرو، هكذا جزم به المزّيّ، وعقد لعبد اللَّه بن عمرو في «الأطراف» ترجمة لم يزد فيها على ما في هذا الحديث، قال الحافظ: ولم أقف على ذلك في الترمذيّ، بل وقفت على عدّة نسخ منه ليس فيها إلا عمرو بن الحارث. وقد حكى ابن القطّان الخلافَ فيه على أبي معاوية، وشعبة، وخالف الترمذيّ في ترجيح رواية شعبة في قوله: «عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب»؛ لانفراد أبي معاوية بذلك. قال ابن القطّان: لا يضرّه الانفراد؛ لأنه حافظٌ، وقد وافقه حفص بن غياث في رواية عنه، وقد زاد في الإسناد رجلًا، لكن يلزم من ذلك أن يتوقّف في صحّة الإسناد؛ لأن ابن أخي زينب حينئذ لا يُعرف حاله. وقد حكى الترمذيّ في العلل المفرد أنه سأل البخاريّ عنه، فحكم على رواية أبي معاوية بالوهم، وأنّ الصواب رواية الجماعة، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب. قال الحافظ: ووافقه منصور، عن شقيق، أخرجه أحمد، فإن كان محفوظًا، فلعلّ أبا وائل حمله عن الأب، والابن، وإلا فالمحفوظ عن عمرو بن الحارث، وقد أخرجه النسائيّ، من طريق شعبة على الصواب، فقال: «عن عمرو بن الحارث» انتهى . (عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ) هي زينب بنت معاوية، ويقال لها: رائطة، كما تقدّم، لكن قال في «تهذيب التهذيب» ج ٤ ص ٦٧٥: فرّق أبو سعيد، وابن حبّان، والعسكريّ، وابن منده، وأبو نُعيم، وغير واحد بين زينب، ورائطة امرأتي ابن مسعود انتهى. وقال في «الفتح»: ويقال لها: أيضًا رائطة، وقع ذلك في «صحيح ابن حبّان» في نحو هذه القصّة، ويقال: هما اثنان عند الأكثرين، وممن جزم به ابن سعد، وقال الكلاباذيّ: رائطة هي المعروفة بزينب، وبهذا جزم الطحاويّ، فقال رائطة هي زينب، لا يعلم أن لعبد اللَّه امرأة في زمن رسول اللَّه - ﷺ - غيرها. [تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ هنا عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش: ما نصّه: قال: فذكرته لإبراهيم، فحدّثني إبراهيم، عن أبي عُبيدة، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد اللَّه بمثله سواءً. انتهى. فقال في «الفتح»: القائل: «فذكرته الخ» هو الأعمش، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعيّ، وأبو عُبيدة هو ابن عبد اللَّه بن مسعود، ففي الطريق ثلاثة من التابعين، ورجال الطريقين كلهم كوفيّون انتهى . (قَالَتٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لِلنِّسَاءِ: «تَصَدَّقْنَ») ولفظ البخاريّ: «قال: كنت في المسجد، فرأيت النبيّ - ﷺ -، فقال:»تصدَّقنَ، ولو من حليّكنّ«. وللمصنّف في»عِشْرة النساء«من طريق أبي معاوية، عن الأعمش: قالت: خطبنا رسول اللَّه - ﷺ -، فقال:»يا معشر النساء، تصدّقن، ولو من حُليّكنّ، فإن أكثركنّ أهلُ جهنّم يوم القيامة«. (وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) بضمّ الحاء المهملة، وكسر اللام، وتشديد الياء جمعًا، ويجوز فتح الحاء، وسكون اللام مفردًا (قَالَتْ: وَكَانَ عَبدُ اللَّهِ) أي ابن مسعود زوجها - رضي اللَّه تعالى عنهما - (خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ) كناية عن الفقر، وقلّة المال (فَقَالَتْ لَهُ) فيه التفات؛ إذ الظاهر أن تقول:«فقلت له». وفي«عشرة النساء»:«فقلت له»(أَيَسَعُني أَنْ أَضَعَ صَدَقَتي فِيكَ، وَفِي بَنِي أَخٍ لِي، يَتَامَى؟) جمع يتيم، وفي نسخة:«أيتام». وهو صفة لـ«بني»، أو حالٌ منه. قال الحافظ: لم أقف على تسمية الأيتام الذين كانوا في حجرها. ولفظ البخاريٌ:«وكانت زينب تنفق على عبد اللَّه، وأيتام في حجرها، فقالت لعبد اللَّه: سل رسول اللَّه - ﷺ - أيجزيء عنّي أن أنفق عليك، وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنت رسول اللَّه - ﷺ - … ». ولفظ مسلم: قالت: فرجعت إلى عبد اللَّه، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول اللَّه - ﷺ - قد أَمَرَنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يُجزىء عني، وإلا صرفتها إلى غيركم، فقال لي عبد اللَّه: بل ائته أنت …». (فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ: سَلِي عَنْ ذَلِكَ، رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) وسبب امتناعه عن السؤال ما بُيِّنَ في رواية المصنّف في «عشرة النساء»، ولفظه: وكان رسول اللَّه - ﷺ -، قد أُلقيت عليه المهابة«. فكما أن زينب هابت أن تسأله فكذلك عبد اللَّه هاب أن يسأله. وقيل: لعلّ امتناعه لأن سؤاله يُنبىء عن الطمع. والأول أظهر. واللَّه تعالى أعلم (قَالَتٌ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَإِذَا عَلَى بَابهِ، امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ)»إذا«هنا هي الفُجَائيّة، أي ففاجأني وجود امرأة من الأنصار علىَ بابه - ﷺ - (يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ) هي امرأة أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاريّ البدريّ - رضي اللَّه تعالى عنه -. ففي رواية المصنّف في»عشرة النساء« من طريق علقمة، عن عبد اللَّه، قال: انطلقت امرأة عبد اللَّه، وامرأة أبي مسعود إلى رسول اللَّه - ﷺ -، كلّ واحدة تكتم صاحبتها أمرها … قال الحافظ: لم يذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة أنصاريّةً سوى هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجيّة، فلعلّ لها اسمين، أو وهم سمّاها زينب، انتقالًا من اسم امرأة عبد اللَّه إلى اسمها انتهى. (تَسْألُ عَمَّا أَسْاَلُ عَنْهُ، فَخَرَجَ إِلَينَا بِلَالٌ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (فَقُلْنَا لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَلْهُ عَنْ ذَلِكَ) وفي رواية علقمة المذكورة: «فقالتا لبلال: ايت رسول اللَّه - ﷺ -، فقل: امرأتان لإحداهما فضلُ مال، وفي حجرها بنو أخ لها أيتام، فقالت الأخرى: إن لي فضل مال، ولي زوجٌ خفيف ذات اليد» … (وَلَا تُخْبِرْهُ) «لا» ناهية، ولذا جُزم الفعل بعدها (مَنْ نَحْنُ؟) أي لا تعيّن اسمنا، بل قل: تسأل امرأتان، إرادة الإخفاء، مبالغة في نفي الرياء، أو رعاية للأفضل، وهذا أيضًا يصلح أن يكون وجهًا لعدم دخولهما. وقيل: المعنى: لا تخبره، أي بلا سؤال، وإلا فعند السؤال يجب الإخبار، فلا يمكن المنع عنه، ولذلك أخبر بلال بعد السؤال (فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) زاد في رواية: «فدخل، فسأله» (فَقَالَ) - ﷺ - (مَنْ هُمَا؟) أي من السائلتان؟. (قَالَ) بلال - رضي اللَّه تعالى عنه - مخبرًا عنهما، ومعينًا لهما لوجوبه عليه بطلب الرسول - ﷺ -، واستخباره (زَيْنَبُ) أي اسم كلّ واحدة منهما زينب (قَالَ) - ﷺ - (أَيُّ الزَّيَانِبِ؟) وإنما لم يقل أيّة بالتأنيث؛ لأنه يجوز التذكير والتأنيث، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] (قَالَ) بلال (زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود (وَزَيْنَبُ الْأَنْصَارِيَّةُ) التي هي امرأة أبي مسعود. قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: ليس إخبار بلال - رضي اللَّه تعالى عنه - بالسائلتين اللتين استكتمتاه مَنْ هما بكشف أمانة سرّ؛ لوجهين: [أحدهما]: أن بلالًا فَهِمَ أن ذلك ليس على الإلزام، وإنما كان ذلك منهما على أنهما رأتا أنه لا ضرورة تُحوِج إلى ذلك. [الثاني]: أنه إنما أخبر بهما جوابًا لسؤال النبيّ - ﷺ -، فرأى أنّ إجابة رسول اللَّه - ﷺ - أهمّ، وأوجب من كتمان ما أمرتاه به. وهذا كلّه بناء على أنهما أمرتاه به. ويحتمل أن يكون سؤالًا للإسراع، ولا يجب إسعاف كلّ سؤال انتهى . (قَالَ) - ﷺ - (نَعَمْ) يجزئ عنهما (لَهُمَا) أي لكلّ واحدة منهما (أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ) أي أجر صلة الرحم (وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) أي أجر منفعة الصدقة، وهذا ظاهره أنها لم تشافهه بالسؤال، ولا شافهها بالجواب، وحديث أبي سعيد الذي أخرجه الشيخان، وغيرهما، وتقدّم للمصنف برقم -١٥٧٦ - يدلّ أنها شافهته، وشافهها؛ لقولها فيه: «يا نبيّ اللَّه إنك أمرت»، وقوله فيه: «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحقّ». فيحتمل أن يكونا قصّتين. ويحتمل أن يقال: تُحمَل هذه المراجعة على المجاز، وإنما كانت على لسان بلال. قاله في «الفتح». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن الاحتمال الأول هو الأرجح، ومما يرجّحه، اختلاف سياق القصّتين، ففي حديث الباب أن السؤال عن أيتام هم بنو أخيها، لا عن ولدها، وفي حديث أبي سعيد أن الولد لها من ابن مسعود - رضي اللَّه تعالى - عنهما، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث زينب امرأة ابن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٨٢/ ٢٥٨٣ - وفي «الكبرى» ٨٣/ ٢٣٣٦٤ وفي «عشرة النساء» ٨٧/ ٩٢٠٠ و٩٢٠١ و٩٢٠٢ و٩٢٠٣. وأخرجه (خ) في «الزكاة» ١٤٦٦ (م) في «الزكاة» ١٠٠٠ (ت) في «الزكاة» ٦٣٥ (ق) في «الزكاة» ١٨٣٤ (أحمد) في «مسند المكيين» ١٥٦٥٢ و«باقي مسند الأنصار» ٢٦٥٠٨ (الدارمي) في الزكاة ١٦٥٤. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز صرف الصدقة على الأقارب، وفيه اختلاف بين العلماء سنحققه في المسألة التالية، إن شاء اللَّه تعالى. (ومنها): الحثّ على الصدقة على الأقارب (ومنها): الحثّ على صلة الرحم (ومنها): جواز تبرّع المرأة بمالها بغير إذن زوجها (ومنها): مشروعيّة عظة الإمام النساء (ومنها): ترغيب وليّ الأمر في أفعال الخير للرجال والنساء (ومنها): جواز تحدّث الرجل مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة (ومنها): التخويف من المؤاخذة بالذنوب، وما يُتوقّع بسببها من العذاب، فإن النبيّ - ﷺ - قال: «يا معشر النساء تصدّقن، فإني رأيتكنّ أكثر أهل النار» (ومنها): جواز فُتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه، حيث أفتى ابن مسعود بجواز صرف صدقة امرأته له، وقال النبيّ - ﷺ -: «صدق ابن مسعود»، كما في حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي اللَّه تعالى عنه - (ومنها): طلب الترقّي في تحمّل العلم، حيث ذهبت زينب إلى رسول اللَّه - ﷺ - بعد أن أفتاها زوجها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز في دفع الزكاة إلى الأقارب: قال الإمام ابن قدامة نقلًا عن ابن المنذر -رحمهما اللَّه تعالى-: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يُجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم؛ لأن دفع زكاته إليهم تُغنيهم عن نفقته، وتُسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه، فلم تجز، كما لو قضى بها دينه. قال: ونصّ أحمد، فقال: لا يعطي الوالدين من الزكاة، ولا الولد، ولا ولد الولد، ولا الجدّ، ولا الجدّة، ولا ولد البنت. قال: وأما سائر الأقارب، فمن لا يُوَرَّثُ منهم يجوز دفع الزكاة إليه، سواء كان انتفاء الإرث لانتفاء سببه، لكونه بعيد القرابة، أو لمانع، مثل الأخ المحجوب بالابن، فيجوز دفع الزكاة إليه؛ لأنه لا قرابة جزئيّة بينهما، ولا ميراث، فأشبها الأجانب، وإن كان بينهما ميراث، كالأخوين الذين يرث أحدهما الآخر، ففيه روايتان عن أحمد: [إحداهما]: يجوز دفع زكاته إلى الآخر، وهي الظاهرة عنه، رواها عنه جماعة، فقد سئل: أيُعطِي الأخ، والأختَ، والخالة من الزكاة؟ قال: يعطي كلَّ القرابة إلا الأبوين والولد. وهذا قول أكثر أهل العلم. قال أبو عبيد: هو القول عندي؛ لقول النبيّ - ﷺ -: «الصدقة على المسكين صدقةٌ، وهي لذي الرحم اثنان، صدقة وصلة». فلم يشترط نافلة، ولا فريضة، ولم يفرّق بين الوارث وغيره. [الرواية الثانية]: لا يجوز دفعها إلى الْمُوّرَّثِ؛ لأنه يلزمه مؤنته، فيغنيه بزكاته عن مؤنته، ويعود نفع زكاته إليهم، فلم يجز، كدفعها إلى والده، أو قضاء دينه بها. والحديث يحتمل صدقة التطوّع، فيُحمل عليها. انتهى مختصركلام ابن قدامة بتصرف . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي القول الراجح هو الأول، كما اختاره أبو عبيد، واحتجّ له بإطلاق حديث: «الصدقة على المسكين الخ»، وكذلك إطلاق حديث زينب المذكور في الباب، فإن ترك الاستفصال ينزّل منزل العموم، كما هو مبيّن في محلّه. والحاصل أن الحقّ جواز دفع الزكاة لعموم الأقارب، فإن صحّ الإجماع على أنه لا يجوز دفعها للوالدين -كما ادعاه ابن المنذر- قلنا به، وإلا فهما داخلان في عموم النصوص أيضًا. قال العلامة الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: ويؤيّد الجواز، والإجزاء الحديث الذي تقدّم عند البخاريّ، بلفظ: «زوجك، وولدك أحقّ من تصدّقت عليهم». وترك الاستفصال في مقام الاحتمال، ينزّل منزلة العموم في المقال. ثم الأصل عدم المانع، فمن زعم أن القرابة، أو وجوب النفقة مانعان، فعليه الدليل، ولا دليل انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-، هو عين التحقيق الحقيق بالقبول، المؤيَّد بأدلّة النقول. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في جواز دفع زكاة أحد الزوجين إلى الآخر: قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: أجمعوا على أنّ الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة شيئًا؛ لأن نفقتها واجبةٌ عليه. قال الصنعاني: وعندي فيه توقّف؛ لأن غنى المرأة بوجوب النفقة على زوجها، لا يصيّرها غنيّةً، الغِنَى الذي يمنع من حلّ الزكاة لها انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله الصنعانيّ متّجهٌ؛ إذ التعليل بوجوب نفقتها على الزوج، لا يوجب امتناع الصرف إليها؛ لأن نفقتها واجبة عليه، غنيّةً كانت، أو فقيرة، فالصرف إليها لا يسقط عنه شيئًا . واللَّه تعالى أعلم. وأما دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها، فذهب الشافعيّ، والثوريّ، وابن المنذر ، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وإحدى الروايتين عن مالك، وأحمد إلى جوازه. وحجّتهم حديثُ زينب المذكور في الباب، ووجه الاحتجاج به أنها سألته عن الصدقة على زوجها، وعلى الأيتام في حجرها، فأجابها بأن لها أجرَ الصلة، وأجر الصدقة، ولم يستفسر، هل هي صدقة واجبة، أم تطوّعٌ؟، وترك الاستفصال في حكايته الحال ينزّل منزلة العموم في المقال. وذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية إلى منعه. واحتجّوا بأنها تنتفع بدفعها إليه؛ لأنه إن كان عاجزًا عن الإنفاق عليها تمكّن بأخذ الزكاة من الإنفاق فيلزمه، وإن لم يكن عاجزًا، ولكنه أيسر بها، لزمه نفقة الموسرين، فتنتفع بها في الحالين. ورُدَّ هذا بأنه يلزم منه منع دفعها له صدقة التطوّع أيضًا؛ للعلّة المذكورة؛ مع أنه يجوز دفعها إليه اتفاقًا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أنّ المذهب الأول هو الأرجح؛ لأمرين: (الأول): أن الزوج داخل في الأصناف المنصوص عليهم في مصارف الزكاة؛ لأنه فقير. (الثاني): أنه ليس في المنع نصّ، ولا إجماعٌ، ولا قياس صحيح. قال العلاّمة الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: الظاهر أنه يجوز صرف زكاتها إليه: (أما أوّلًا): فلعدم المانع من ذلك، ومن قال: إنه لا يجوز فعليه الدليل. (وأما ثانيًا): فلأن ترك استفصاله - ﷺ - لها ينزّل منزلة العموم، فلما لم يستفصلها عن الصدقة،
مصادر المؤلف (١٢)

١. - «نيل الأوطار» ج ٢ ص ١٩١.

٢. - زاد في «الكبرى»: «العسكريّ، كتبت عنه بالبصرة، قال …».

٣. - راجع«الفتح»ج ٤ ص ٨٩ - ٩٠.

٤. -«فتح»ج ٤ ص ٩٠.

٥. - في نسخة «الكبرى» «امرأة ابن مسعود»، والصحيح أبي مسعود، كما في «الفتح» ج ٤ ص ٩٠.

٦. - «المفهم» ج ٣ ص ٤٦.

٧. - هو ما أخرجه الشيخان، وغيرهما، عن أبي سعيد الخدري، - ﵁ -، خرج رسول اللَّه - ﷺ -، في أضحى، أو فطر، إلى المصلى، ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، فقال: «أيها الناس تصدقوا»، فمر على النساء، فقال: «يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار»، فقلن: وبم ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للب الرجل الحازم، من إحداكن يا معشر النساء»، ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، جاءت زينب امرأة ابن مسعود، تستأذن عليه، فقيل: يا رسول اللَّه هذه زينب، فقال: «أي الزيانب؟»، فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: «نعم ائذنوا لها»، فأُذِن لها، قالت: يا نبي اللَّه، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود، أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي - ﷺ -: «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك، أحق من تصدقت به عليهم».

٨. - راجع «المغني» ج ٤ ص ٩٨ - ١٠٠.

٩. - «نيل الأوطار» ج ٤ ص ١٩٢ طبعة دار الكتب، تحقيق محمد سالم هاشم.

١٠. - انظر «نيل الأوطار» ج ٤ ص ١٩١.

١١. - راجع «المغني» لابن قدامة ج ٤ ص ١٠١.

١٢. - قال في «الفتح» ج ٤ ص ٩٠: كذا أطلق بعضهم، ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث، وعبارة الخرقيّ: ولا لمن تلزمه مؤونته، فشرحه ابن قدامة بما قيدته، قال: والأظهر الجواز مطلقًا إلا للأبوين والولد. انتهى.