HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٠٩

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَالْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: ائْتِيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُولَا لَهُ: اسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ. قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَنَا: إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص233
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٥ ص ١٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٢٣٢
٩٥ - (بَابُ اسْتِعْمَالِ آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - علَى الصَّدقَةِ) ٢٦٠٩ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ، قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَالْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُولَا لَهُ: اسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، لَا يَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا، وَالْفَضْلُ، حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَنَا: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لآلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن سوّاد -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو) العامريّ، أبو محمد المصريّ، ثقة [١١] ٤٥/ ٥٩٤. ٢ - (ابْنِ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه، أبو محمد المصريّ الحافظ الثبت [٩] ٩/ ٩. ٣ - (يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيليّ الحافظ الثبت [٧] ٩/ ٩. ٤ - (ابْنُ شِهَاب) هو محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت المشهور [٤] ١/ ١. ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ): هو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب الهاشميّ، نُسب لجدّه، أبو يحيى المدنيّ، ثقة [٣] ١٦/ ١٦٣٨. ٦ - (عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) بن هاشم الهاشميّ، أمه أم الحَكَم بنت الزبير بن عبد المطلب. رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعن عليّ. وعنه ابنه عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، على خلاف في ذلك كله. قال ابن عبد البرّ: كان على عهد رسول اللَّه - ﷺ - رجلًا، ولم يُغيّر رسول اللَّه - ﷺ - اسمه فيما عَلِمتُ، سكن المدينة، ثم انتقل إلى الشام في خلافة عمر، ومات في إِمْرَة يزيد بن معاوية سنة (٦٢). وقال العسكريّ: هو المطّلب بن ربيعة، هكذا يقول أهل البيت، وأصحاب الحديث يختلفون، فمنهم من يقول: المطلب بن ربيعة، ومنهم من يقول: عبد المطلب. وقال أبو القاسم البغويّ: عبد المطّلب، ويقال: المطّلب. وقال أبو القاسم الطبرانيّ: الصواب: المطلب، وذكر أنه توفّي سنة (٦١) وفيها أرّخه ابن أبي عاصم. روى له مسلم، وأبو داود، والمصنّف وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد. منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. ومنها: أن رجاله عندهم رجال الصحيح. ومنها: أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ) هكذا في رواية يونس، عن ابن شهاب، عند مسلم، والمصنّف، ووقع عند مسلم من رواية جويرية، عن مالك، عن الزهريّ: «أن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب حدثه». قال النوويّ، وكلاهما صحيح، والأصل هو رواية مالك، ونسبه في رواية يونس إلى جدّه، ولا يمتنع ذلك. قال النسائيّ: ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن مالك إلا جويرية بن أسماء انتهى . (أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِب بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ) بن عبد المَطلب بن هاشم الهاشميّ، ابن عم النبيّ - ﷺ -، له صحبة. روى عن ابن عمه الفضل بن العبّاس. وعنه عبد اللَّه بن نافع بن عمياء، على خلاف فيه، وابنه عبد المطّلب بن ربيعة، وفي إسناد حديثه اختلاف. قال أبو القاسم الطبرانيّ: توفّي سنة (٢٣). وقال ابن سعد: هاجر مع العبّاس، ونوفل بن الحارث، وشهد الفتح، والطائف، وثبت يوم حنين، وتوفّي بعد أخويه: نوفل، وأبي سفيان. وقال خليفة، والعسكري، وغيرهما: مات بالمدينة في أول خلافة عمر. وأرّخه ابن حبّان مثل الطبرانيّ. روى له الترمذيّ، والمصنّف حديثًا واحدًا . (قَالَ: لِعَبدِ الْمُطلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ) أي لابنه، وفيه التفات، إذ الظاهر أن يقول: قال لي الخ (وَالْفَضلِ بْنِ الْعَباسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) أي لابن عمه - رضي اللَّه تعالى - عنهم. ورواية المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- هنا ظاهرة في أن الآمر لهما هو ربيعة وحده، وفي رواية مسلم أن الآمر هو والعباس بن عبد المطلب، وقد ساق مسلم -رحمه اللَّه تعالى- الحديث في «صحيحه» مطوّلًا، فقال: ١٠٧٢ - حدثني عبد اللَّه بن محمد بن أسماء الضُّبَعي، حدثنا جُويرية، عن مالك، عن الزهري، أن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه، قال: اجتمع ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب، فقالا: واللَّه لو بعثنا هذين الغلامين -قالا: لِي، وللفضل بن عباس- إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فكلماه، فأمّرهما على هذه الصدقات، فأَدَّيَا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس، قال: فبينما هما في ذلك، جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال عليّ بن أبي طالب: لا تفعلا، فواللَّه ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: واللَّه ما تصنع هذا، إلا نَفَاسة منك علينا، فواللَّه لقد نِلْتَ صِهْر رسول اللَّه - ﷺ -، فما نَفِسناه عليك ، قال: عليٌّ: أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع عليٌّ، قال: فلما صلى رسول اللَّه - ﷺ - الظهر، سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتى جاء، فأخذ بآذاننا، ثم قال: «أخرجا ما تصرران» ، ثم دخل، ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول اللَّه، أنت أبر الناس، وأوصل الناس، وقد بَلَغْنا النكاح، فجئنا لتُؤَمِّرَنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك، كما يؤدي الناس، ونُصيب كما يصيبون، قال: فسكت طويلا، حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب، تَلمَع علينا، من وراء الحجاب، أن لا تكلماه، قال: ثم قال: «إن الصدقة، لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادْعُوَا لي مَحْمِيَةَ»، وكان على الخمس، ونوفلَ بنَ الحارث بن عبد المطلب، قال: فجاءاه، فقال لمحمية: «أنكح هذا الغلام، ابنتك» -للفضل بن عباس- فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: «أنكح هذا الغلام ابنتك» -لي- فأنكحني، وقال لمحمية: «أَصْدِقْ عنهما من الخمس، كذا وكذا»،- قال الزهري: ولم يسمه لي-. ثم أخرجه من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: وساق الحديث بنحو حديث مالك، وقال فيه: فألقى عليٌّ رداءه، ثم اضطجع عليه، وقال: أنا أبو حسنٍ القَرْمُ ، واللَّه لا أَرِيمُ مكاني، حتى يرجع إليكما ابناكما، بِحَوْر ما بعثتما به إلى رسول اللَّه - ﷺ -، وقال في الحديث: ثم قال لنا: «إن هذه الصدقات، إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد»، وقال أيضًا: ثم قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ادْعُوَا لي مَحْمِيَةَ بن جَزْء» -وهو رجل من بني أسد، كان رسول اللَّه - ﷺ -، استعمله على الأخماس. (ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُولَا لَهُ: اسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّه عَلَى الصَّدَقَاتِ) أي ولّنا على جمع الصدقات، حتى نأخذ الأجرة منها، فنقضي حاجتنا (فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ) أي على التشاور في إتيان رسول اللَّه - ﷺ - لطلب العمل منه (فَقَالَ:) عليّ - رضي اللَّه تعالى عنه - (لَهُمَا) أي لعبد المطّلب، وللفضل بن عباس (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، لَا يَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ) أي من بني هاشم (أَحَدًا عَلَى الصَّدقَةِ) الظاهر أن عليًّا - رضي اللَّه تعالى عنه - سمع ذلك من النبيّ - ﷺ - (قَالَ: عَبْدُ الْمُطلِب: فَانْطَلَقْتُ أَنَا، وَالْفَضْلُ) مخالِفَينِ قول عليّ - رضي اللَّه تعالى عنه -؛ لظنهما أنه قال ذلكَ لغرض نفسيّ، كما تقدّم في رواية مسلم قول ربيعة له: «واللَّه ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا» (حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) أي فكلمناه بذلك، كما تقدّم تفصيل ما قالاه في رواية مسلم المذكورة (فَقَالَ: لَنَا: إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ) أي أنواع الزكاة (إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) فيه تنبيه على علة تحريمها على بني هاشم، وبني المطّلب، وأن ذلك لكرامتهم، وتنزيههم عن الأوساخ. ومعنى أوساخ الناس أنها تطهيرٌ لأموالهم، ونفوسهم، كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الآية [التوبة: ١٠٣] فهي كغُسالة الأوساخ. قاله النوويّ (وِإنهَّا لَا تحَلُّ لِمُحَمَّدٍ) - ﷺ - (وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -) هذا صريح في أنها محرّمة عليهم، سواءٌ كان بسبب العمل، أو بسبب الفقر والمسكنة، وغيرهما، من الأسباب الثمانية. قال النوويّ: وهذا هو الصحيح عند أصحابنا -يعني الشافعيّة- وجوّز بعض أصحابنا لنبي هاشم، وبني المطّلب العمل عليها بسهم العامل؛ لأنه إجارةٌ. وهذا ضعيف، أو باطل، وهذا الحديث صريحٌ في ردّه انتهى . وقال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: إنما كانت الصدقة كذلك؛ لأنها تطهّرهم من البخل، وأموالَهم من إثم الكنز، فصارت كماء الغُسالة التي تُعاب. ومساقُ الحديث والتعليل يقتضي أنها لا تحلّ لأحد من آل النبيّ - ﷺ -، وإن كانوا عاملين عليها، وهو رأي الجمهور، وقد ذهب إلى جوازها لهم إذا كانوا عاملين عليها أبو يوسف، والطحاويّ، والحديث ردّ عليهم. انتهى . [فإن قيل]: كيف أباح النبيّ - ﷺ - الصدقة لأمته، وقد أخبر أنها أوساخ الناس، ولذا حرّمها عليه، وعلى آل بيته؟. [أجيبب]: بأنه إنما أباحها للضرورة، فلذا جاءت النصوص الكثيرة في النهي عن سؤالها، فينبغي للحازم أن لا يراها مباحة إلا للضرورة، فلا يتوسّع فيها، بل يتناول منها للحاجة الملحّة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد المطّلب بن ربيعة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٩٥/ ٢٦٠٩ - وفي «الكبرى» ٩٧/ ٢٣٩٠. وأخرجه (م) في «الزكاة» ١٠٧٢ (د) في «الخراج» ٢٩٨٥ (أحمد) في «مسند الشاميين» ٦٤١٧٠. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان حكم استعمال آل النبيّ - ﷺ - على الصدقة، وأخذ العُمَالة عليه، وهو التحريم، فلا يجوز لآل النبيّ - ﷺ - أخذ العُمَالَةِ على الصدقات، وهو رأي الجمهور، وهو الصواب؛ لأن حديث الباب نصّ صريح في ذلك (ومنها): تحريم الصدقة على النبيّ - ﷺ -، وآله، سواء كان صدقة الفرض، أم صدقة التطوّع على الراجح؛ لإطلاق النّصّ، وسيأتي اختلاف أهل العلم فيه قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى (ومنها): بيان فضيلة أهل بيت النبيّ - ﷺ -، ومكانتهم الرفيعة، حيث حرّم اللَّه تعالى عليهم الصدقات؛ لكونها أوسخ الناس (ومنها): أن الصدقة أوساخ أرباب الأموال، فلا ينبغي لعاقل أخذها، إلا إذا وقع في حاجةٍ مُلحَّةٍ، وضرورةٍ مُلجْئةٍ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في المراد بآل النبيّ - ﷺ - الذين تحرم عليهم الصدقة: ذهب الشافعيّ، وجماعة من العلماء إلى أنهم بنو هاشم بن عبد مناف، وبنو المطّلب ابن عبد مناف، واستدلّ الشافعيّ على ذلك بأن النبيّ - ﷺ - أشرك بني المطّلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى، ولم يُعط أحدًا من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطيّة عِوَضٌ عُوِّضُوه بدلًا عمّا حُرِموه من الصدقة. كما أخرج البخاريّ من حديث جبير بن مُطعِم، قال: مشيت أنا، وعثمان بن عفّان إلى النبيّ - ﷺ -، فقلنا: يا رسول اللَّه أعطيت بني المطّلب من خمس خيبر، وتركتنا، ونحن وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «إنما بنو المطّلب، وبنو هاشم شيء واحد». وذهب أبو حنيفة، ومالك إلى أنهم بنو هاشم فقط . وعن أحمد روايتان كالمذهبين. وقيل: هم قريش كلّها. وقال أصبغ المالكيّ: هم بنو قصيّ. وقال العلاّمة الصنعانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: الأقرب في المراد بالآل ما فسّرهم به زيد ابن أرقم عند مسلم في «المناقب» في قصّة طويلة، بأنهم آل عليّ، وآل العبّاس، وآل جعفر، وآل عقيل انتهى. قال: يزيد آل الحارث بن عبد المطّلب؛ لحديث عبد المطّلب بن ربيعة -يعني حديث الباب- فهذا تفسير الراوي، وهو مقدّم على تفسير غيره، فالرجوع إليه في تفسير آل محمد - ﷺ - هنا هو الظاهر؛ لأن لفظ الآل مشتركٌ، وتفسير روايه دليل على المراد منه، وكذلك يدخل في تحريم الزكاة عليهم بنو المطّلب بن عبد مناف، كما يدخلون في قسمة الخمس، كما يفيده حديث جُبير بن مطعم، يعني الذي تقدّم استدلال الشافعيّ به. قال: هذا الحديث دليلٌ على أن بني المطّلب يشاركون بني هاشم في سهم ذوي القربى، وتحريم الزكاة أيضًا، دون من عداهم، وإن كانوا في النسب سواء، وعلّله - ﷺ - باستمرارهم على المولاة، كما في لفظ آخر عَلَّلَهُ بأنهم لم يفارقونا في جاهليّة، ولا إسلام، فصاروا كالشيء الواحد في الأحكام، وهو دليل واضحٌ في ذلك، وإليه ذهب الشافعيّ، وخالفه الجمهور، وقالوا: إنه أعطى بني المطّلب على جهة التفضيل، لا الاستحقاق، وهو خلاف الظاهر، بل قوله: «شيء واحد» دليلٌ على أنهم يشاركونهم في استحقاق الخمس، وتحريم الزكاة انتهى كلام الصنعانيّ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي حقّقه الصنعانيّ -رحمه اللَّه تعالى-، من ترجيح ما ذهب إليه الإمام الشافعيّ -رحمه اللَّه تعالى-، ومن تبعه، وهو أن آله - ﷺ - هم بنو هاشم، وبنو المطّلب، هو الأرجح عندي؛ لوضوح دليله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في الصدقة التي تحرم على النبيّ - ﷺ -، هل هي مطلق الصدقة، أو المفروضة فقط: ذهب الجمهور إلى أنه - ﷺ - كان يحرم عليه صدقة الفرض، والتطوّع، وقد ادّعى الإجماع على ذلك جماعة، منهم الخطّابيّ، لكن فيه نظر، فقد حكى غير واحد عن الشافعيّ في التطوّع قولًا، وكذا في رواية عن أحمد، ولفظه في رواية الميمونيّ: «ولا يحلّ للنبيّ - ﷺ -، وأهل بيته صدقة الفطر، وزكاة الأموال، والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها وجه اللَّه تعالى، فأما غير ذلك، فلا، أَلَيْسَ يقال: كلّ معروف صدقة؟، وقد كان يُهدى للنبيّ - ﷺ -، ويستقرض، فليس ذلك من صدقة الأموال على الحقيقة، كالقرض، والهديّة، وفعل المعروف غير محرّم عليه . وقال الماورديّ: يحرم عليه كلّ ما كان من الأموال متقوّما. وقال غيره: لا تحرم عليه الصدقة العاقة، كمياه الآبار، وكالمساجد، واختلف هل كان تحريم الصدقة من خصائصه، دون الأنبياء، أو كلّهم سواء في ذلك . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي أن كلّ ما كان باسم الصدقة محرّم عليه - ﷺ -، سواء كان فرضًا، أو تطوّعًا؛ لإطلاق النصوص، وأما ما ليس كذلك، كالهديّة، وفعل المعروف له، فلا يحرم عليه؛ لأنه - ﷺ - كان يُهدَى إليه، فيقبل الهديّة، وكان يستقرض، وكان أصحابه - رضي اللَّه تعالى عنهم - يعملون له المعروف، فلا يردّ ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): هل يلتحق به - ﷺ - آله في تحريم الصدقة مطلقًا، أم لا؟: قال ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى-: لا نعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحلّ لهم الصدقة المفروضة. وكذا حكى الإجماع ابن رسلان. وروى أبو عصمة عن أبي حنيفة جواز
مصادر المؤلف (١٥)

١. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ١٧٨.

٢. هو حديث «الصلاة مثنى مثنى، وتشهد في كل ركعتين …» الحديث أخرجه الترمذي رقم (٣٨٥) والنسائيّ في «الكبرى». راجع «تحفة الأشراف» جـ ٨ ص ١١٠ - ١١١.

٣. -بالحاء المهملة: أي عرض له، وقصده.

٤. -بفتح النون: أي حسدًا منك لنا.

٥. -بكسر الفاء: أي ما حسدناك عليه.

٦. -أي ما تجمعان في صدوركما من الكلام.

٧. -بضم التاء، وسكون اللام، وكسر الميم، أو بفتح التاء والميم: أي تشير.

٨. -أي السيّد.

٩. -أي لا أفارقه.

١٠. -بفتح الحاء المهملة: أي بجوابه.

١١. - شرح صحيح مسلم ج ٧ ص ١٧٨.

١٢. - راجع «المفهم» ج ٣ ص ١٢٨.

١٣. - المراد ببني هاشم هم: آل عليّ، وآل عَقِيل، وآل جعفر، أولاد أبي طالب عمّ النبيّ - ﷺ -، وآل العباس، وآل الحارث ابني عبد المطّلب جدّ النبيّ - ﷺ -، ولم يدخل في ذلك آل أبي لهب؛ لأن حرمة الصدقة أوّلًا في الآباء إكرامًا لهم، حيث نصروه - ﷺ - في جاهليّتهم، وإسلامهم، ثمّ سَرَت إلى الأولاد، ولا إكرام لأبي لهب.

١٤. - راجع «المغني» ج ٤ ص ١١٧.

١٥. - «فتح» ج ٤ ص ١٢١ - ١٢٢.