HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧٣٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، «أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدُ حَتَّى لَقِيتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ فَعَلَهُ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُوا بِالْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص268
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٥ ص ١٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص١٨٧
يذمّ عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - بأنه خالف السنة عمدًا، بل تركه ورأيه، وأظهر السنة، ودعا إليها، وهكذا واجب كلّ عالم، ألا ينتقص من أهل العلم أحدًا بمجرد مخالفته لبعض النصوص تأويلًا، ولا ينصب العداوة معه، بل يعتذر عنه بما استطاع من الأعذار، ويظهر الحقّ، ويدعو إلى السنة. (ومنها): أن في إنكار سعد على الضحاك قولَه دليلًا على أن العالم يلزمه إنكار ما سمعه من كلّ قول يُضاف به إلى العلم ما ليس بعلم إنكارًا فيه رفق، وتؤَدَة، ألا ترى قول سعد - ﵁ - له: «ليس ما قلت يا ابن أخي»، فلما أخبره الضحاك أن عمر - ﵁ - نهى عنها لم ير ذلك حجة؛ لما كان عنده حجة من السنة، وقال: صنعها رسول اللَّه - ﷺ -، وصنعناها معه. قاله أبو عمر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي، مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدُ، حَتَّى لَقِيتُهُ، فَسَأَلْتُهُ؟، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَدْ فَعَلَهُ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ، فِي الأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُوا بِالْحَجِّ، تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِيّ البصري، ثقة حافظ [١٠] ٦٤/ ٨٠. ٢ - (محمد بن بشار) بُنْدَار العبديّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٢٤/ ٢٧. ٣ - (محمد) بن جعفر غُنْدَر البصري، ثقة صحيح الكتاب [٩] ٢١/ ٢٢. ٤ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور [٧] ٢٤/ ٤٧. ٥ - (الحكم) بن عُتْبَة الكندي، أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت ربما دلس [٥] ٨٦/ ١٠٤. ٦ - (عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت [٤] ٤٩/ ٦٠٨. ٧ - (إبراهيم بن أبي موسى) الأشعريّ، وُلد في حياة النبيّ - ﷺ -، فسماه، وحنّكه بتمرة، ودعا له بالبركة، عِداده في أهل الكوفة. قال ابن حبان في الصحابة: لم يسمع من النبيّ - ﷺ -. وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة. وذكره جماعة في لصحابة على عادتهم فيمن له إدراك. روى له مسلم، والمصنّف، وابن ماجه، له عندهم حديث الباب فقط. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الأئمة الستة بلا واسطة، وبالكوفيين بعده، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الحكم عن عمارة عن إبراهيم، وفيه رواية الابن عن أبيه. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس بن سُليم بن حضّار الأشعريّ الصحابي الشهير، أمّره عمر، ثم عثمان، وهو أحد الحَكَمين بصفين، مات - رضي اللَّه تعالى عنه - سنة (٥٠) وقيل: بعدها تقدمت ترجمته في ٣/ ٣ (أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالمتْعَةِ) أي بجواز التمتّع، وستأتي القصة مطوّلة بعد حديثين (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ) أي تمهّل عن بعض الأحكام التي تفتي الناس بها. وفي «لسان العرب» نقلًا عن الأزهريّ -رحمه اللَّه تعالى-: اعلم أن رويدًا تلحقها الكاف، وهي في موضع أَفْعِلْ، وذلك قولك: رُويدَك زيدًا، ورويدَكم زيدًا، فهذه الكاف التي ألحقت لتبيين المخاطب في رويدًا، ولا موضع لها من الإعراب؛ لأنها ليست باسم، ورُويد غيرُ مضاف إليها، وهو متعدّ إلى زيد؛ لأنه اسم سمّي به الفعلُ، يعمل عمل الأفعال، وتفسير رُويدَ: مَهْلًا، وتفسير رويدَكَ: أمْهِلْ؛ لأن الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى أَفْعِلْ، دون غيره، وإنما حُرّكت الدال لالتقاء الساكنين، فنُصب نصبّ المصادر، وهو مصغّر، مأمور به؛ لأنه تصغير الترخيم من إرواد، وهو مصدر أرود يُروِدُ، وله أربعة أوجه: اسم فعل، وصفة، وحال، ومصدر، فالاسم نحو قولك: رُويدَ عمرًا، أي أرود عمرًا، بمعنى أمهله، والصفة نحو قولك: ساروا سيرًا رُويدًا. والحال نحو قولك: سار القوم رُويدًا، لَمَّا اتصل بالمعرفة صار حالًا لها. والمصدر نحو قولك: رُويدَ عمرو بالإضافة، كقوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾، وفي حديث أنجشة - ﵁ -: «رُويدك رفقًا بالقوارير»: أي أمهل، وتَأَنَّ، وارفُق انتهى ما في «اللسان». وإلى بعض ما ذُكر أشار ابن مالك -رحمه اللَّه تعالى- في «الخلاصة» بقوله: كَذَا رُويدَ بَلْهَ نَاصِبَيْنِ … وَيَعْمَلَانِ الْخَفْضَ مَصْدَرَيْنِ ثم علّل ذلك الرجل أمره لأبي موسى بالتمهّل عن بعض فتياه بقوله (فَإِنَّكَ) الفاء تعليلية، أي لأنك (لَا تَدْرِي، مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ) عمر بن الخطّاب - ﵁ - (في النُّسُكِ) أي شأن النسك (بَعْدُ) بالضم، من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعه عن الإضافة، ونيّة معناها: أي بعد ما كنت تعرفه من جواز التمتّع. (حَتَّى لَقِيتُهُ) أي أمير المؤمنين - ﵁ - (فَسَأَلْتُهُ؟) وفي الرواية الآتية بعد حديثين: «فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك؟ (فَقَالَ عُمَرُ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَدْ فَعَلَهُ) أي التمتّع، بمعنى القران، أو المراد التمتع المعروف، ومعناه أمر بفعله. وقال السنديّ: أي فلا نهي عنه لذاته، بل لأن الناس لا يؤدّون حقّ الحجّ لأجله انتهى (وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا) بفتح التحتانيّة، والظاء، وتشديد اللام. قال الفيّوميّ: وظلّ يفعل كذا، من باب تَعِبَ ظُلُولًا: إذا فعله نهارًا. قال الخليل: لا تقول العرب: ظَلَّ إلا لعمل يكون بالنهار انتهى (مُعْرِسِينَ بِهنَّ) اسم فاعل من الإعراس، لا من التعريس، قال الفيّوميّ: وأعرس بامرأته بالألف: دخل بها، وأعرس عَمِلَ عُرْسًا، وأما عرّسَ بامرأته بالتثقيل على معنى الدخول، فقالوا: هو خطأ، وإنما يقال: عرّس: إذا نزل المسافر ليستريح نزلةً، ثم يرتحل. قال أبو زيد: وقالوا: عرّس القوم في المنزل تعريسًا: إذا نزلوا أيَّ وقت كان من ليل أو نهار، فالإعراس: دخول الرجل بامرأته، والتعريس: نزول المسافر ليستريح. انتهى. وضمير «بهنّ» للنساء بقرينة المقام، وإن لم يذكرن. وقال القرطبي: ولا يصحّ أن يكون من التعريس؛ لأن الرواية بتخفيف العين والراء؛ ولأن التعريس إنما هو النزول من آخر الليل، كما تقدّم، ويناقضه قوله: «يظلون»، و«يرحون»، فإنهما إنما يقالان على عمل النهار انتهى . وأراد عمر - ﵁ - وطأ النساء بعد التحلل من عمل العمرة. وقوله (في الأرَاكِ) متعلّق بقوله: «معرسين»، وهو بفتح الهمزة: شجر معروف «ثُمَّ يَرُوحُوا بِالْحَجَّ) أي يذهبوا ملبين بالحجّ إلى مني، وعرفات (تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل. وأراد بذلك أن الأفضل للحاجّ أن يتفرّق شعره، ويتغيّر حاله، والتمتع في حقّ غالب الناس صار مؤديًا إلى خلافه، فنهاهم لذلك. وقال النوويّ: معناه كرهت التمتع؛ لأنه يقتضي التحلل ووطء النساء إلى حين الخروج إلى عرفات. وقال الحافظ: وفي هذه الرواية تبيين عمر العلة التي لأجلها كره التمتع، وكان من رأي عمر - ﵁ - عدم الترفّه للحجّ بكلّ طريق، فكره لهم قرب عهدهم بالنساء؛ لئلا يستمرّ الميل إلى ذلك بخلاف من بَعُدَ عهده به، ومن يُفطم ينفطم. وقد أخرج مسلم من حديث جابر - ﵁ - أن عمر قال: «افصلوا حجكم من عمرتكم، فإنه أتمّ لحجكم، وأتمّ لعمرتكم». وفي رواية: «إن اللَّه يُحلّ لرسوله ما شاء، فأتموا الحجّ والعمرة كما أمركم اللَّه». انتهى كلام الحافظ. ومال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى- إلى أن ما كرهه عمر - ﵁ - هو فسخ الحجّ بعمل العمرة، ونصّه عند قوله: «كرهت أن يظلّوا بهنّ معرسين»: يعني أنه كره أن يحلّوا من حجهم بالفسخ المذكور، فيطؤون نساءهم قبل تمام الحجّ الذي كانوا أحرموا به. ولا يظنّ بمثل عمر - ﵁ - الذي جعل اللَّه الحقّ على لسانه وقلبه أنه منع ما جوّزه رسول اللَّه - ﷺ - بالرأي والمصلحة، فإن ذلك ظنُّ من لم يعرف عمر، ولا فهم استدلاله المذكور في الحديث. وإنما تمسك بقول اللَّه -﷿-: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، ففهم أن من تلبّس بشيء منهما وجب عليه إتمامه، ثم ظهر له أن ما أمر به النبيّ - ﷺ - أصحابه قضيّة مخصوصة على ما ذكرناه فيما تقدّم، فقضى بخصوصيّة ذلك لأولئك، ثم إنه أطلق الكراهية، وهو يريد بها التحريم، وتجنّب لفظ التحريم؛ لأنه مما أدّاه إليه اجتهاده، وهذه طريقة كبراء الأئمة، كمالك، والشافعيّ، وكثيرًا ما يقولون: أكره كذا، وهم يريدون التحريم، وهذا منهم تحرّزٌ، وحَذَرٌ من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ الآية [النحل: ١١٦]. انتهى كلام القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: تحقيق حسنٌ، ويؤيّده ما ثبت من أن عمر - ﵁ - كان يضرب الناس على هذا، فلولا أنه كان يرى تحريمه لما ضرب الناس عليه. والحاصل أن تأويل ما ثبت عن عمر - ﵁ - بما ذكر حسنٌ، ولكنه اجتهاد، خالفه فيه جلّ الصحابة، حيث خالف النصّ الصحيح الصريح، فلا يعوّل عليه، وإن اعتُذر عنه بما ذُكر ففسخ الحجّ بعمل العمرة مشروع مستمرّ، ينبغي العمل به، كما ذهب إليه المحققون. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٢)

١. - راجه «الاستذكار» ١١/ ٢٠٩ - ٢١٠.

٢. -«المفهم» ٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩.