HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧٩٣

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ يُقَلِّدُهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَا يَدَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا أَحَلَّهُ اللهُ ﷿ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص284
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ١٧٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص٣١١
فالوجه ما قدّمناه، فتأمله بإنصاف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. وحديث جابر - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، لم يخرجه غيره من أصحاب الأصول، أخرجه هنا -٧١/ ٢٧٩٢ - وفي «الكبرى» ٧٠/ ٣٧٧٣. وأخرجه (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ١٤٣٦٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٧٢ - (هَلْ يُوجِبُ تَقْلِيدُ الْهَدْي إِحْرَامًا) ٢٧٩٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِيَدَيَّ، ثُمَّ يُقَلِّدُهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَا يَدَعُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا، أَحَلَّهُ اللَّهُ -﷿- لَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. و«إسحاق بن منصور»: هو الكوسج المروزيّ الحافظ. و«عبد الرحمن»: هو ابن مهديّ. «ومالك»: هو ابن أنس الإمام المدنيّ. و«عبد اللَّه بن أبي بكر» هو: ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ المدني القاضي الثقة. و«عمرة»: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية الثقة. وقولها: «بيديّ» بصيغة التثنية، ويحتمل أن بصيغة الإفراد؛ لأنه مفرد مضاف، فيعمّ. وفيه رفع مجاز أن تكون أرادت أنها فتلت بأمرها. وقولها: «بيده» بالإفراد، وهو مفرد مضاف، فيعم اليدين، وفي رواية البخاريّ: «بيديه» بالتثنية. قال ابن التين: يحتمل أن يكون قول عائشة: «ثم قلدها بيده» بيانًا لحفظها للأمر، ومعرفتها به. ويحتمل أن تكون أرادت أنه - ﷺ - تناول ذلك بنفسه، وعلم وقت التقليد، ومع ذلك فلم يمتنع من شيء يمتنع منه المحرم؛ لئلا يظنّ أحد أنه استباح ذلك قبل أن يعلم بتقليد الهدي انتهى . وقولها: «مع أبي» بالإضافة إلى ياء المتكلم، تريد أباها أبا بكر الصدّيق - رضي اللَّه تعالى عنهما -. واستفيد من ذلك وقت البعث، وأنه كان في سنة تسع، عام حجّ أبو بكر بالناس. قال ابن التين: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصّة. ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبيّ - ﷺ - لأنه حج في العام الذي يليه حجة الوداع؛ لئلا يظنّ ظانّ أن ذلك كان في أول الإسلام، ثم نسخ، فأرادت إزالة هذا اللبس، وأكملت ذلك بقولها: «فلم يحرم عليه شيء، كان له حلالًا حتى نحو الهدي»، أي وانقضى أمره ولم يُحرِم، وتَركُ إحرامه بعد ذلك أحرى، وأولى؛ لأنه إذا انتفى في وقت الشبهة، فلأن ينتفي عند انتفاء الشبهة أولى. وقولها: «حتى ينحر الهدي» ببناء الفعل للمفعول، ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير أبيها. [تنبيه]: سبب حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا هو ما أخرجه الشيخان، واللفظ للبخاريّ، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان، كتب إلى عائشة - ﵂ -، إن عبد اللَّه بن عباس - ﵄ - قال: من أهدى هديا، حرم عليه ما يحرم على الحاج، حتى يُنحَر هديُهُ، قالت عمرة: فقالت عائشة - ﵂ -: ليس كما قال ابن عباس، «أنا فتلت قلائد هدي رسول اللَّه - ﷺ - بيديّ، ثم قلدها رسول اللَّه - ﷺ - بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يَحرُم على رسول اللَّه - ﷺ - شيء، أحله اللَّه له، حتى نُحِرَ الهدي». وأخرج من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق، أنه أتى عائشة، فقال لها: يا أم المؤمنين، إن رجلا يبعث بالهدي إلى الكعبة، ويجلس في العصر، فيوصي أن تُقَلَّد بدنته، فلا يزال من ذلك اليوم محرما، حتى يحل الناس، قال: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: «لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول اللَّه - ﷺ -، فيبعث هديه إلى الكعبة، فما يحرم عليه، مما حل للرجال من أهله، حتى يرجع الناس». قال في «الفتح»: وحاصل اعتراض عائشة على ابن عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسًا للتولية في أمر الهدي على المباشرة له، فبينت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة هذه السنة الظاهرة. وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه، وإن كان له من يكفيه، إذا كان مما يُهتمّ به، ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع، وأمور الدين. وفيه تعقّب بعض العلماء على بعض، وردّ الاجتهاد بالنصّ، وأن الأصل في أفعاله - ﷺ - التأسّي به حتى تثبت الخصوصيّة انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم شرحه، والكلام على مسائله، فما بقي إلا الكلام على ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، فنقول: [مسألة]: في اختلاف أهل العلم في أن تقليد الهدي، وإرساله هل يوجب إحرامًا، أم لا؟: ذهب جمهور العلماء من السلف، والخلف، ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن من أرسل هديًا إلى الكعبة لا يصير محرمًا بمجرّد ذلك، ولا يجري عليه حكم الإحرام، ولا يلزمه أن يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم، وسواء قلّد هديه، أم لم يقلّده. وذهبت طائفة إلى أنه يصير محرمًا بذلك. قال ابن المنذر: كان ابن عمر يقول: إن قلّد هديه، فقد أحرم، وبه قال النخعيّ، والشعبيّ، وقال عطاء: سمعنا ذلك. وقال الثوريّ، وأحمد، وإسحاق: إذا قلّد هديه، فقد أحرم، وبه قال النخعيّ، والشعبيّ، وقال عطاء: وجب عليه، وبه قال أصحاب الرأي انتهى. قال وليّ الدين: وحاصل كلامه قولان: أحدهما: أن يصير محرما. والثاني: أنه يجب عليه الإحرام، وعدّهما ابن المنذر قولًا واحدًا، فإنه قال بعد ذلك: وفيه قول ثالث، فحكى المذهب المشهور، وكأن مراد الأخيرين وجب عليه حكم الإحرام؛ لأنه قد صار محرمًا، فتتحد المقالتان حينئذ. وقال الخطاّبيّ عن أصحاب الرأي تفريعًا على ما تقدّم نقله عنهم: فإن لم تكن له نية فهو بالخيار بين حجّ وعمرة. وروى ابن أبي شيبة أنه إذ قلّد هديّة، فقد أحرم عن ابن عمر، وابن عباس، والشعبيّ، وسعيد بن جبير، وسعد بن قيس، وميمون بن أبي شبيب، وأنه إذا قلّد فقد وجب عليه الإحرام عن ابن عباس، وهذا يدلّ على التأويل الذي قدّمته، وأن المراد بالعبارتين شيء واحد لكونهما معًا عن ابن عباس. وروى ابن أبي شيبة أنه إذا قلّد، وهو يريد الإحرام، فقد أحرم عن ابن عباس، وأبي الشعثاء، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وأنه إذا قلّد، وهو يريد الإحرام، فقد وجب عليه الإحرام عن إبراهيم النخعيّ، وكذا حكى الخطابيّ عن سفيان الثوريّ، وأحمد، وإسحاق أنه إذا أراد الحجّ، وقلّد، فقد وجب عليه، وهذا المذكور آخرًا فيه التقييد بأن يكون يريد الإحرام، فإن لم يحمل الإطلاق الأول على التقييد الثاني، وغايرنا بين الإحرام، وإيجاب الإحرام حصل قولان آخران مع القولين الأولين، ويدلّ على أن ذلك لا يتقيد بإرادة الإحرام في قولٍ ما رواه ابن أبي شيبة عن ربيعة بن عبد اللَّه بن الهُدَير أنه رأى ابن عباس، وهو أمير البصرة، متجرّدًا على منبر البصرة، فسأل الناس عنه، فقالوا: إلْه أمر بهديه أن يقلّد، فلذلك تجرّد، فلقيت ابن الزبير، فذكرت ذلك له، فقال: بدعة، وربّ الكعبة. وروي ابن أبي شيبة أيضًا عن عطاء، وابن أبي الأسود، قالا: ليس له أن يقلّد، ولا يحرم إلا إن شاء يومًا، أو يومين. (وهذا مذهب خامس). وحاصله أنه بالتقليد يجب عليه الإحرام، وله تأخيره يومًا، أو يومين. وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن الحسن البصريّ أنه إن فعل في أشهر الحجّ وجب عليه الحجّ، وإن كان في غير أشهره لم يجب. (وهذا مذهب سادس). وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن سعيد بن المسيّب، والحسن البصريّ أن من بعث بهديه لا يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم، إلا ليلة جمع، فإنه يمسك عن النساء. (وهذا مذهب سابع). وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن عمر، وعليّ، وابن عباس، وابن عمر أنه إذا أرسل بدنته، أمسك عما يمسك عنه المحرم، غير أنه لا يلبّي. وهذا (مذهب ثامن)؛ لأنه لم يقيّد ذلك بالتقليد، ولم يقل: إنه محرم، ولا وجب عليه الإحرام، وإنما قال: يمسك عفا يمسك عنه المحرم، وهو الذي في «صحيح مسلم» عن ابن عباس أنه قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاجّ حتى ينحر الهدي، وهذا أصح ما روي عن ابن عباس في هذا. واللَّه أعلم. وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن جعفر بن محمد أنه إذا أرسل بدنته واعدهم يومًا، فإذا كان ذلك اليوم الذي واعدهم أن يُشعَر أمسك عما يمسك عنه المحرم، غير أنه لا يلبّي، وهذا مثل الذي قبله في الإمساك خاصّة، ويخالف بأنه لا يرتبه على مجرد الإرسال، بل لا بدّ معه من الإشعار، فهو (مذهب تاسع). وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن محمد بن سيرين، قال: إذا بعث الرجل بالهدي أمر الذي يبعث به معه أن يقلّد يوم كذا وكذا من ذلك اليوم، ثم يمسك عن أشياء مما يمسك عنها المحرم، وهذا (مذهب عاشر)؛ لأنه لا يطرد المنع في كلّ ما يجتنبه المحرم، بل يثبت ذلك في بعضها، دون جميعها. واعلم أن كلّ من رتّب هذا الحكم على التقليد رتبه على الإشعار أيضًا، فهو في معناه. فهذه عشرة مذاهب شاذّة إن لم تؤول، وتردّ إلى مذهب واحد. وكلام النوويّ يقتضي التأويل، فقال في «شرح مسلم» في الكلام على هذا الحديث: فيه أن من بعث هديه لا يصير محرمًا، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة إلا رواية حكيت عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، وسعيد بن جبير، وحكاه الخطابيّ عن أصحاب الرأي أيضًا أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم، ولا يصير محرمًا من غير نية الإحرام. وقال في «شرح المهذب»: إذا قلّد هديه، أو أشعره لا يصير محرمًا بذلك، وإنما يصير محرمًا بنية الإحرام، هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة، ونقل الشيخ أبو حامد عن ابن عباس، وابن عمر أنه يصير محرمًا بمجرد تقليد الهدي، وهذا فيه تساهل، وإنما مذهب ابن عباس أنه إذا قلّد هديه حرم عليه ما يحرم على المحرم حتى يُنحَر هديُهُ، وكذا مذهب ابن عمر إن صحّ عنه في هذه المسألة شيء انتهى. فذكر في «شرح مسلم» بعث الهدي، وفي «شرح المهذب» تقليده. انتهى كلام وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى- . وقال في «الفتح» عند شرح ردّ عائشة على ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما -: ما نصّه: قال ابن التين: خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء، واحتجّت عائشة بفعل النبيّ - ﷺ -، وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه، ولعل ابن عباس رجع عنه انتهى. قال الحافظ: وفيه قصور، فإن ابن عباس لم ينفرد بذلك، بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عليّة، عن أبوب، وابنُ المنذر من طريق ابن جريج، كلاهما عن نافع: «أن ابن عمر كان إذا بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه المحرم، إلا أنه لا يلبّي». ومنهم قيس بن سعد بن عبادة، أخرج سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيّب عنه نحو ذلك. وروى ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عليّ بن الحسين، عن عمر، وعليّ، أنهما قالا في الرجل يُرسل ببدنته: «إنه يمسك عما يمسك عنه المحرم». وهذا منقطع. وقال ابن المنذر: قال عمر، وعليّ، وقيس بن سعد، وابن عمر، وابن عباس، والنخعيّ، وعطاء، وابن سيرين، وآخرون: من أرسل الهدي، وأقام حَرُم عليه ما يحرم على المحرم.
مصادر المؤلف (٥)

١. - «فتح» ٤/ ٣٦٥.

٢. - هو زياد بن أبي سفيان.

٣. - أي ضرب إحدى يديها على الأخرى تعجبًا، أو تأسفًا على وقوع ذلك.

٤. - «فتح» ٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨.

٥. - «طرح التثريب» ٥/ ١٥٣ - ١٥٥.