قتلها للمحرم، سواء كانت في الحلّ، أم في الحرم، وأوردها هنا استدلالًا على جواز قتلها في الحرم، سواء كان القاتل حلالًا، أم محرمًا، فالأول أعم من حيث المحلّ، وأخصّ من حيث القاتل، والثاني أعم من حيث القاتل، وأخصّ من حيث المحلّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢٨٨٢ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ عَائِشَةَ،، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «خَمْسُ فَوَاسِقَ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة.
وقوله: «خمس فواسق» المشهور فيه الإضافة، وروي بالتنوين على الوصف، وبينهما في المعنى فرق دقيق، ذكره ابن دقيق العيد؛ لأن الإضافة تقتضي الحكم على خمس من الفواسق بالقتل أشعر التخصيص، بخلاف الحكم في غيرها بطريق المفهوم، وأما التنوين، فيقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى، وقد يشعر بأن الحكم مترتّبٌ على ذلك، وهو القتل معلّلٌ بما جعل وصفًا، وهو الفسق، فيقتضي ذلك التعميم لكلّ فاسق من الدوابّ، وهو ما اقتضاه الأول من المفهوم من التخصيص.
والحديث صحيحٌ، وقد تقدّم شرحه، وتخريجه في -٨٣/ ٢٨٢٩ - واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
١١٤ - (قَتْلُ الْحَيَّةِ فِي الْحَرَمِ)
٢٨٨٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «خَمْسُ فَوَاسِقَ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ»).