HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٢٠٨

أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ. وَالْأَسْوَدُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : الْأَسْوَدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص408
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٦ ص ٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٧ ص١٧
المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. و«عمرو بن زرارة»: هو الكلابيّ النيسابوري الثقة الثبت. و«إسماعيل»: هو ابن عليّة. و«يونس»: هو ابن عُبيد البصريّ الثقة الثبت الفاضل الورع. و«أبو معشر»: هو زياد بن كُليب الكوفيّ الثقة. وقوله: «فلم أفهم فتية» يعني أنه لم يفهم من شيخه عمرو بن زُرارة لفظة «فتية» على الوجه الذي يريد أن يفهمه، ولعله اشتبه عليه، إما لبعده، أو لحصول تشويش من بعض الحاضرين، فلم يسمعه سماعًا تامًّا، مثل ألفاظ بقية الحديث. وليس هذا الكلام في «الكبرى»، ولا فيما تقدّم له في «الصيام»، ولفظ «الكبرى»: «خرج رسول اللَّه - ﷺ - على -يعني»فتية«انتهى. وقوله:«ذا طَول»بفتح الطاء: أي ذا قدرة على المهر والنفقة، وهو معنى قوله في الحديث الآتي:«من استطاع الباءة». ثم إن أبا معشر خالف الأعمش، فجعل الحديث لعثمان بن عفّان - ﵁ - عنه، والأعمش جعله لابن مسعود - ﵁ -، وأبو معشر وإن كان ثقة، إلا أن الأعمش يقدّم عليه، ولذا أتى المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- برواية الأعمش عقبه، فكأنه يرجّح رواية الأعمش عليه؛ لأن عادته، كما قال الحافظ ابن رجب في«شرح علل الترمذيّ»أنه يأتي بالأخبار المعللة أولًا، ثم يردفها بالأخبار«الصحيحة» ومثله الترمذيّ في ذلك. واللُّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعِم الوكيل. ٣٢٠٨ - (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ، قَالَ لاِبْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ لَكَ فِي فَتَاةٍ، أُزَوِّجُكَهَا؟، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ عَلْقَمَةَ، فَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَلْيَصُمْ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (بشر بن خالد) العسكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقة يُغرب [١٠] ٢٦/ ٨١٢. ٢ - (محمد بن جعفر) المعروف بـ«غندر، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة صحيح الكتاب [٩] ٢١/ ٢٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت البصريّ [٧] ٢٤/ ٢٧. ٤ - (سليمان) بن مهران الأعمش الكوفيّ ثقة ثبت ورع، لكنه يدلس [٥] ١٧/ ١٨. ٥ - (إبراهيم) بن يزيد النخعي، أبو عمران الكوفيّ، ثقة فقيه يرسل كثيرًا [٥] ٢٩/ ٣٣. ٦ - (علقمة) بن قيس بن عبد اللَّه النخعيّ الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] ٦١/ ٧٧. ٧ - (ابن مسعود) عبد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنه - ٣٥/ ٣٩. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وبالكوفيين بعده. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين الكوفيين يروي بعضهم عن بعض: سليمان، وإبراهيم، وعلقمة. (ومنها): أن هذا الإسناد مما ذكر أنه أصحّ الأسانيد، وهي ترجمة الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود - ﵁ -،. وللأعمش في هذا الحديث إسناد آخر سيأتي بعد حديث، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس النخعيّ الكوفيّ (أَنَّ عُثْمَانَ) بن عفّان - ﵁ - (قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ) - ﵁ -. وفي رواية أبي معاوية الآتية: «كنت أمشي مع عبد اللَّه بمنى، فلقيه عثمان، فقام معه، يحدثه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا أزوّجك …». وفي رواية للبخاريّ: «يا أبا عبد الرحمن إن لي إليك حاجة، فخليا …» (هَلْ لَكَ فِي فَتَاةٍ) أي هل لك رغبة في شابّة (أُزَّوَجُكَهَا؟) وفي رواية أبي معاوية: «ألا أزوّجك جاريةً شابّةً، فلعلها أن تُذكرك بعض ما مضى منك». وفي رواية للبخاري: «هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوّجك بكرًا تذكّرك ما كنت تعهد». وفي رواية لمسلم: «لعلك يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد». قال القرطبيّ: وكأنّ عبد اللَّه قد قلّت رغبته في النساء؛ إما للاشتغال بالعبادة، وإما للسنّ، وإما لمجموعهما، فحركه عثمان بذلك انتهى . وقال في «الفتح»: ولعلّ عثمان - ﵁ - رأى به قشفًا، ورثائة هيئة، فحمل ذلك على فقده الزوجة التي ترفّهه. ويؤخذ منه أن معاشرة الزوجة الشابّة تزيد في القوّة والنشاط، بخلاف عكسها فبالعكس. (فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ عَلْقَمَةَ) أي ناداه إليه، وذلك لأن عثمان - ﵁ - كان طلب منه أن يخلو به؛ ليُسِرّ إليه أمر التزويج، كما تقدّم آنفًا، فخلا به، فلما رأى ابن مسعود أن لا حاجة له في ذلك نادى علقمة لعدم الحاجة إلى بقاء الخلوة، وليستفيد علقمة أيضًا بما يسمعه من الحديث. ففي رواية البخاريّ: «فلما رأى عبد اللَّه أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إليّ، فقال: يا علقمة، فانتهيت إليه، وهو يقول: أَمَا لئن قلت ذلك لقد قال لنا النبيّ - ﷺ - …». قال في «الفتح»: هكذا عند الأكثر أن مراجعة عثمان لابن مسعود في أمر التزويج كانت قبل استدعائه لعلقمة. ووقع في رواية جرير عند مسلم، وزيد بن أبي أُنيسة عند ابن حبّان بالعكس، ولفظ جرير بعد قوله: «فاستخلاه»، «فلما رأى عبد اللَّه أن ليس له حاجة، قال لي: تعالَ يا علقمة، قال: فجئتُ، فقال له عثمان: ألا نزوّجك». وفي رواية زيد: «فلقي عثمان، فأخذ بيده، فقاما، وتنحّيت عنهما، فلما رأى عبد اللَّه أن ليست له حاجة يُسِرُّها، قال: ادنُ يا علقمة، فانتهيت إليه، وهو يقول: ألا نزوّجك». ويحتمل في الجمع بين الروايتين أن يكون عثمان أعاد على ابن مسعود ما كان قال له بعد أن استدعى علقمة؛ لكونه فهم منه إرادة إعلام علقمة بما كانا فيه انتهى . (فحَدَّثَ) أي عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ -. ثم إن تحديثه هذا يحتمل أن يكون تحسينًا لكلام عثمان - ﵁ -، أي إن ما ذكرته من النكاح حسنٌ؛ فقد حثّ عليه النبيّ - ﷺ -، لكن لا حاجة لي إليه. ويحتمل أنه قصد به الردّ عليه، بناء على أن الخطاب في الحديث للشباب، كما هو الصريح فيه، فالمعنيّ به من كان في سنّ الشباب، لا في مثل سنّي. واللَّه تعالى أعلم (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ) وفي رواية أبي معاوية الآية: «لقد قال لنا رسول اللَّه - ﷺ -:»يا معشر الشباب، من استطاع … «. وفي رواية زيد بن أبي أنيسة المذكورة:»لقد كنا مع رسول اللَّه - ﷺ - شبابًا، فقال لنا … «. وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد المتقدّمة في»كتاب الصيام«-٤٣/ ٢٢٤٢ - قال: دخلنا على عبد اللَّه، ومعنا علقمة والأسود، وجماعة، فحدثنا بحديث، ما رأيته حدّث به القوم إلا من أجلي؛ لأني كنت أحدثهم سنًّا، قال رسول اللَّه - ﷺ -:»يا معشر الشباب … «. و«المعشر»جماعة يشملهم وصفٌ ما، فالشباب معشرٌ، والشيوخ معشرٌ، والأنبياء معشرٌ، والنساء معشرٌ، وكذا ما أشبهه. و«الشباب»جمع شابٌ، ويُجمع أيضًا على شَبَبَة، وشُبّان -بضمّ أوله والتثقيل- وذكر الأزهري أنه لم يُجمع فاعلٌ على فُعّال غيره. وأصله الحركة والنشاط، وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين، هكذا أطلق الشافعيّة. وقال القرطبيّ في«المفهم»: يقال له: حَدَثٌ إلى ستة عشر سنة، ثم شابّ إلى اثنتين وثلاثين، ثم كهلٌ. وكذا ذكر الزمخشريّ في«الشباب»أنه من لدن البلوغ إلى اثنتين وثلاثين. وقال ابن شاس المالكيّ في«الجواهر»: إلى أربعين. وقال النوويّ: الأصحّ المختار أن الشباب من بلغ، ولم يُجاوز الثلاثين، ثم هو كهلٌ إلى أن يُجاوز الأربعين، ثم هو شيخ. وقال الرويانيّ وطائفة: من جاوز الثلاثين سمّي شيخًا. زاد ابن قتيبة: إلى أن يبلغ الخمسين. وقال أبو إسحاق الإسفراينيّ عن الأصحاب : المرجع في ذلك إلى اللغة، وأما بياض الشعر، فيختلف باختلاف الأمزجة انتهى . («مَنِ اسْتَطَاعَ) قال القرطبيّ: أي من وجد ما به يتزوّج، ولا يراد به هنا القدرة على الوطء؛ لقوله: »فعليه بالصوم، فإنه له وجاء« انتهى . وفي الرواية التالية: «من استطاع منكم». وخصّ الشباب بالخطاب لأنّ الغالب وجود قوّة الدواعي فيهم إلى النكاح، بخلاف الشيوخ، وإن كان المعنى معتبرًا إذا وُجد السبب في الكهول والشيوخ أيضًا (الْبَاءَةَ) قال وليّ الدين: فيه أربع لغات، حكاها القاضي عياض وغيره، الفصيحة المشهورة: «الباءة» بالمدّ والهاء. والثانية: «البأة» بلا مدّ. والثالثة: «الباء» بلا هاء. والرابعة: «الباهة» بهاءين بلا مدّ. وأصلها في اللغة: الجماع، مشتقّةٌ من المباءة، وهو المنزل، ومنه مباءة الإبل، وهي مواطنها، ثم قيل لعقد النكاح باءة؛ لأن من تزوّج امرأةً بوّأها منزلًا انتهى . وقال في «الفتح»: «الباءة»: بالهمز، وتاء تأنيث ممدود، وفيها لغةٌ أخرى بغير همز ولا مدّ، وقد يُهمز، ويُمدّ بلا هاء، ويقال لها أيضًا: الباهة كالأول، لكن بهاء بدل الهمزة. وقيل: بالمدّ القدرة على مُؤَن النكاح، وبالقصر الوطء. وقال الخطابيّ. المراد بالباءة النكاح، وأصله الموضع الذي يتبوّؤه، ويأوي إليه. وقال المازريّ: اشتُقّ العقد على المرأة من أصل الباءة؛ لأن من شأن من يتزوّج المرأة أن يُبوّءها منزلًا. وقال النوويّ: اختلف العلماء في المراد بالباءة هاهنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد: أصحّهما: أن المراد معناها اللغويّ، وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع؛ لقدرته على مُؤنه -وهي مُؤَن النكاح- فليتزوّج، ومن لم يستطع الجماع؛ لعجزه عن مؤنه، فعليه بالصوم؛ ليدفع شهوته، ويقطع شر منيّه، كما يقطعه الوجاء. وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنّة شهوة النساء، ولا ينفكّون عنها غالبًا. والقول الثاني: أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح، سمّيت باسم ما يلازمها، وتقديره: من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوّج، ومن لم يستطع فليصم لدفع شهوته. والذي حمل القائلين بهذا على ما قالوه قوله: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم»، قالوا: والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة، فوجب تأويل الباءة على المؤن. وانفصل القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور انتهى. والتعليل المذكور للمازريّ. وأجاب عنه عياضٌ بأنه لا يبعد أن تختلف الاستطاعتان، فيكون المراد بقوله: «من استطاع الباءة»، أي بلغ الجماع، وقَدَرَ عليه فليتزوّج، ويكون قوله: «ومن لم يستطع» أي من لم يقدر على التزويج. قال الحافظ: قلت: وتهيّأ له هذا لحذف المفعول في المنفيّ، فيحتمل أن يكون المراد: ومن لم يستطع الباءة، أو من لم يستطع التزويج، وقد وقع كلّ منهما صريحًا، فعند الترمذيّ في رواية عبد الرحمن بن يزيد من طريق الثوريّ، عن الأعمش: «ومن لم يستطع منكم الباءة». وعند الإسماعيليّ من هذا الوجه من طريق أبي عوانة، عن الأعمش: «من استطاع منكم أن يتزوّج فليتزوّج». ويؤيّده ما وقع في رواية النسائيّ من طريق أبي معشر، عن إبراهيم النخعيّ: «من كان ذا طول فلينكح»، ومثله لابن ماجه من حديث عائشة، وللبزّار من حديث أنس. وأما تعليل المازريّ فيعكُرُ عليه قوله في الرواية الأخرى بلفظ: «كنا مع النبيّ - ﷺ - شبابًا لا نجد شيئًا»، فإنه يدلّ على أن المراد بالباءة الجماع، ولا مانع من الحمل على المعنى الأعمّ بأن يُراد بالباءة القدرة على الوطء، ومؤن التزويج. والجواب عما استشكله المازريّ أنه يجوز أن يرشد من لا يستطيع الجماع من الشباب لفرط حياء، أو عدم شهوة، أو عُنّة مثلًا إلى ما يهيّء له استمرار تلك الحالة؛ لأن الشباب مظنّة توارن الشهوة الداعية إلى الجماع، فلا يلزم من كسرها في حالة أن يستمرّ كسرها، فلهذا أرشد إلى ما يستمرّ به الكسر المذكور، فيكون قسم الشباب إلى قسمين: قسم يتوقون إليه، ولهم اقتدارٌ عليه، فندبهم إلى التزويج دفعًا للمحذور، بخلاف الآخرين، فندبهم إلى أمر تستمرّ به حالتهم؛ لأن ذلك أرفق بهم للعلّة التي ذُكرت في رواية عبد الرحمن بن يزيد، وهي أنهم كانوا لا يجدون شيئًا. ويستفاد منه أن الذي لا يجد أهبة النكاح، وهو تائق إليه يندب له التزويج دفعًا للمحذور انتهى . (فَلْيَتَزَوَّجْ) أمرٌ، وظاهره الوجوب، وبه قال بعض أهل العلم، وحمله الجمهور على الندب، والأول هو الحقّ على تفصيل سيأتي تحقيقه، إن شاء اللَّه تعالى قريبًا (فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ) الفاء فيه للتعليل؛ أي لأنه أغضّ للبصر. أي أشدّ غضًّا له (وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ) أي أشدّ إحصانًا له، ومنعًا من الوقوع في الفاحشة. وما ألطف ما وقع لمسلم في «صحيحه»، حيث ذكر عقب حديث ابن مسعود - ﵁ - هذا بيسير حديث جابر - ﵁ -، رفعه: «إذا أحدكم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يردّ ما في نفسه»، فإن فيه إشارة إلى المراد من حديث الباب. وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن تكون «أفعل» على بابها، فإن التقوى سبب لغضّ البصر، وتحصين الفرج، وفي معارضتها الشهوة الداعية إلى النكاح، وبعد حصول التزويج يضعف هذا المعارض، فيكون أغضّ، وأحصن مما لم يكن؛ لأن وقوع الفعل مع ضعف الداعي أندر من وقوعه مع وجود الداعي. ويحتمل أن يكون «أفعل» فيه لغير المبالغة، بل إخبار عن الواقع فقط. (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) الباءة (فَلْيَصُمْ) لتنكسر شهوته، فلا يقع في الحرام (فَإِنَّهُ) أي الصوم (لَهُ وِجَاءٌ) -بكسر الواو، والمدّ- أصله الغمز، ومنه وجأه في عنقه: إذا غمزه دافعًا له، ووجأه بالسيف: إذا طعنه به، ووجأ أُنثييه: غمزهما حتى رضّهما. ووقع في رواية ابن حبّان المذكورة: «فإنه له وجاء، وهو الإخصاء»، وهي زيادة مدرجة في الخبر، لم تقع إلا في طريق زيد بن أبي أُنيسة هذه. وتفسير الوجاء بالإخصاء فيه نظر، فإن الوجاء رضّ الأنثيين، والإخصاء استئصالهما. وإطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة. وقال أبو عبيدة: قال بعضهم: وجا بفتح الواو، مقصورًا. والأول أكثر. وقال أبو زيد: لا يقال: وِجاءٌ إلا فيما لم يبرأ، وكان قريب العهد بذلك. قاله في «الفتح». وقال أبو العبّاس القرطبيّ: وقال بعضهم الوجأة أن توجأ العروق، والخصيتان باقيتان بحالهما، والخصاء شقّ الخصيتين، واستئصالهما، والْجَبّ أن تُحمَى الشّفرة، ثم يستأصل بها الخصيتان. وقد قاله بعضهم: «وَجَا» -بفتح الواو والقصر، قال: وليس بشيء؛ لأن ذلك هو الْحَفَاء في ذوات الخفّ انتهى . وقال الحافظ وليّ الدين: ليس المراد هنا حقيقة الوجاء، بل سمي الصوم وجاء لأنه يفعل فعله، ويقوم مقامه، فالمراد أنه يقطع الشهوة، ويدفع شرّ الجماع، كما يفعله الوجاء، فهو من مجاز المشابهة المعنويّة انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣/ ٣٢٠٨ و٣٢٠٩ و٣٢١٠ و٣٢١١ و٣٢١٢ - و«الصيام»٤٣/ ٢٢٣٩ و٢٢٤٠ و٢٢٤١ و٢٢٤٢ و٢٢٤٣ - وفي «الكبرى» ٣/ ٥٣١٦ و٥٣١٧ و٥٣١٨ و٥٣١٩ و٥٣٢٠ و«الصيام» ٤٣/ ٢٥٤٧ و٢٥٤٨ و٢٥٤٩ و٢٥٥٠ و٢٥٥٠. وأخرجه (خ) في «الصوم» ١٩٠٥ و«النكاح» ٥٠٦٥ و٥٠٦٦ (م) في «النكاح» ١٤٠٠ (د) في «النكاح» ٢٠٤٦ (ت) في «النكاح» ١٠٨١ (ق) «النكاح» ١٨٤٥ (أحمد) في «مسند المكثرين» ٣٥٨١ و٤١٠١ (الدارميّ) «النكاح» ٢١٦٥ و٢١٦٦. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو الحثّ على النكاح، ففيه الأمر بالنكاح لمن استطاعه، وتاقت إليه نفسه. (ومنها): استحباب عرض الصاحب على صاحبه الذي ليست له زوجة بهذه الصفة، وهو صالِحٌ للتزويج أن يتزوّج. (ومنها): ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من مواساة بعضهم لبعض، وتفقدهم أحوالهم. (ومنها): استحباب نكاح الشابّة؛ لأنها المحصّلة لمقاصد النكاح؛ وإنها ألذّ استمتاعًا، وأطيب نكهةً، وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح، وأحسن عشرة، وأفكه محادثة، وأجمل منظرًا، وألين مَلْمَسًا، وأقرب إلى أن يُعَوِّدَها زوجها الأخلاق التي يرتضيها. (ومنها): استحباب نكاح البكر، وتفضيلها على الثيّب. (ومنها): أن فيه إرشاد التائق إلى النكاح العاجز عن مُؤَنه إلى الصوم، وذلك لما فيه من كسرة الشهوة، فإن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل، تَقوَى بقوّتها، وتضعف بضعفها. (ومنها): أن من لم يستطع الجماع فالمطلوب منه ترك التزويج؛ لأنه أرشده إلى ما ينافيه، ويضعف دواعيه. وأطلق بعضهم أنه يُكره في حقّه. قاله في «الفتح». (ومنها): أن فيه الحثّ على غضّ البصر، وتحصين الفرج بكلّ ممكن، وعدم التكليف بغير المستطاع. (ومنها): أنه يؤخذ منه أن حظوظ النفس والشهوات لا تتقدّم على أحكام الشرع، بل هي دائرة معها. (ومنها): أن الخطّابي استدلّ به على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية، وحكاه البغويّ في «شرح السنّة»، وينبغي أن يُحمل على دواء يسكّن الشهوة، دون ما يقطعها أصالةً؛ لأنه قد يقدر بعدُ، فيندم لفوات ذلك في حقّه، وقد صرّح الشافعيّة بأنه لا يُكسرها بالكافور ونحوه، والحجّة فيه أنهم اتفقوا على منع الجبّ والخصاء، فيُلحق بذلك ما في معناه من التداوي بالقطع أصلًا. (ومنها): أن الخطّابيّ استدلّ به أيضًا على أن المقصود من النكاح الوطء، ولهذا شُرع الخيار في الْعُنَّة. (ومنها): أن القرافيّ استنبط من قوله: «فإنه له وجاء» أن التشريك في العبادة لا يَقدَح فيها بخلاف الرياء؛ لأنه أمر بالصوم الذي هو قربة، وهو بهذا القصد صحيح، مثاب عليه، ومع ذلك فأرشد إليه؛ لتحصيل غضّ البصر، وكفّ الفرج عن الوقوع في المحرّم انتهى. قال الحافظ: فإن أراد تشريك عبادة بعبادة أخرى، فهو كذلك، وليس محلّ التراع، وإن أراد تشريك العبادة بأمر مباح، فليس في الحديث ما يُساعده انتهى. (ومنها): أن بعض المالكيّة استدلّ به على تحريم الاستمناء؛ لأنه أرشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة، فلو كان الاستمناء مباحًا لكان الإرشاد إليه أسهل. وتُعُقّب دعوى كونه أسهل؛ لأن الترك أسهل من الفعل. وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء، وهو عند الحنابلة، وبعض الحنفيّه لأجل تسكين الشهوة. قاله في «الفتح» . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم النكاح: ذهب الجمهور إلى استحباب النكاح لمن تاقت إليه نفسه، واستطاعه بقدرته على مؤنه، دون الإيجاب عليه، فلا يلزمه عندهم التزوّج، ولا التسرّي، سواء خاف العَنَتَ، أم لا. كذا حكاه النوويّ عن العلماء كافّة، ثم قال: ولا نعلم أحدًا أوجبه إلا داود، ومن وافقه من أهل الظاهر، وروية عن أحمد، فإنهم قالوا: يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوّج، أو يتسرّى، قالوا: وإنما يلزمه في العمر مرّةً واحدة. ولم يشترط بعضهم خوف العنت، قال أهل الظاهر: إنما يلزمه التزوج فقط، ولا يلزمه الوطء انتهى . قال الحافظ وليّ الدين -بعد ذكر كلام النوويّ-: ما نصّه: وفيه نظر، فهذا الذي ذكر أنه رواية عن أحمد هو المشهور من مذهبه، وظاهر كلام أصحابه تعيّن النكاح. وعنه رواية أخرى بوجوبه مطلقًا، وإن لم يخف العنت، كما حكاه النوويّ عن بعضهم، وعبارة ابن تيميّة في «المحرّر»: النكاح السابق سنة مقدّمة على نفل العبادة، إلا أن يخشى الزنا بتركه، فيجب، وعنه يجب عليه مطلقًا انتهى. والوجوب عند خوف العنت وجه في مذهب الشافعيّ، حكاه الرافعيّ عن «شرح مختصر الجوينيّ». وقال النوويّ في «الروضة»: هذا الوجه لا يحتم النكاح، بل يُخيّر بينه وبين التسرّي، ومعناه ظاهر انتهى. وجزم به أبو العباس القرطبيّ، وهو من المالكيّه، بل زاد فحكى الاتفاق عليه، فإنه قال: إنا نقول بموجب هذا الحديث في حقّ الشابّ المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزبة، بحيث لا يرتفع عنه إلا بالتزويج، وهذا لا يختلف في وجوب التزويج عليه انتهى. ونقله الاتفاق على ذلك مردود، لكن يُقلَّد في نقل مذهبه في ذلك، وبه يحصل الردّ على النوويّ في كلامه المتقدّم، ولم يقيّد ابن حزم ذلك بخوف الْعَنَتِ، وعبارته في «المحلّى»: وفرضٌ على كلّ قادر على الوطء إن وجد أن يتزوّج، أو يتسرّى، أن يفعل أحدهما، فإن عجز عن ذلك، فليُكثر من الصوم، ثم قال: وهو قول جماعة من السلف. وقال الشيخ تقي الدين في «شرح العمدة»: قسم الفقهاء النكاح إلى الأحكام الخمسة، أعني الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحةَ، وجعل الوجوب فيما إذا خاف العنت، وقدر على النكاح، إلا أنه لا يتعيّن واجبًا، بل إما هو، وإما التسرّي، وإن تعذّر التسرّي، تعيّن النكاح حينئذ للوجوب، لا لأصل الشريعة انتهى. وكان هذا التقسيم لبعض المالكيّة، وقد حكاه أبو العبّاس القرطبيّ عن بعض علمائهم، وقال: إنه واضحٌ. وقال القاضي أبو سعد الهرويّ من الشافعيّة: ذهب بعض أصحابنا بالعراق إلى أن النكاح فرض كفاية حتى لو امتنع منه أهل قطر، أُجبروا عليه. انتهى . وقال في «الفتح»: وقد قسم العلماء الرجل في التزويج إلى أقسام: [الأول]: التائق إليه القادر على مؤنه، الخائف على نفسه، فهذا يُندب له النكاح عند الجميع، وزاد الحنابلة في رواية أنه يجب، وبذلك قال أبو عوانة الإسفراينيّ من الشافعيّة، وصرّح به في «صحيحه»، ونقله المصيصيّ في «شرح مختصر الجوينيّ» وجهًا، وهو قول داود، وأتباعه. وردّ عليهم عياضٌ، ومن تبعه بوجهين: [أحدهما]: أن الآية التي احتجّوا بها خيرت بين النكاح والتسري -يعني قوله تعالى: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، قالوا: والتسرّي ليس واجبًا اتفاقًا، فيكون التزويج غير واجب، إذ لا يقع التخيير بين واجب ومندوب. وهذا الردّ متعقّبٌ، فإن الذين قالوا بوجوبه قيّدوه بما إذا لم يندفع التوقان بالتسرّي، فإذا لم يندفع تعيّن التزويج، وقد صرّح بذلك ابن حزم، فقال: وفرض على كلّ قادر على الوطء إن وجد ما يتزوّج به، أو يتسرى أن يفعل أحدهما، فإن عجز عن ذلك فليُكثر من الصوم، وهو قول جماعة من السلف. الوجه الثاني: أن الواجب عندهم العقد لا الوطء، والعقد بمجرّده لا يدفع مشقّة التوقان، قال: فما ذهبوا إليه لم يتناوله الحديث، وما تناوله الحديث لم يذهبوا إليه، كذا قال، وقد صرّح أكثر المخالفين بوجوب الوطء، فاندفع الإيراد. وقال ابن بطال: احتجّ من لم يوجبه بقوله - ﷺ -: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم»، قال: فلما كان الصوم الذي هو بدله ليس بواجب فمبدله مثله. وتعقّب بأن الأمر بالصوم مرتّبٌ على عدم الاستطاعة، ولا استحالة أن يقول القائل أوجبت عليك كذا، فإن لم تستطع فأَندُبُك إلى كذا، والمشهور عن أحمد أنه لا يجب للقادر التائق إلا إذا خشي العَنَتَ، وعلى هذه الرواية اقتصر ابن هُبيرة. وقال المازريّ: الذي نطق به مذهب مالك أنه مندوب، وقد يجب عندنا في حقّ من لا ينكفّ عن الزنا إلا به. وقال القرطبيّ. المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه، ودينه من العزوبة بحيث لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه. ونبّه ابن الرفعة على صورة يجب فيها، وهي ما إذا نذره حيث كان مستحبًّا. وقال ابن دقيق العيد: قسم بعض الفقهاء النكاح إلى الأحكام الخمسة، وجعل الوجوب فيما إذا خاف العنت، وقَدَر على النكاح، وتعذّر التسرّي. وكذا حكاه القرطبيّ عن بعض علمائهم، وهو المازريّ قال: فالوجوب في حقّ من لا ينكفّ عن الزنا إلا به، كما تقدّم. قال: والتحريم في حقّ من يُخلّ بالزوجة في الوطء والإنفاق مع عدم قدرته عليه، وتوقانه إليه. والكراهة في حقّ مثل هذا حيث لا إضرار بالزوجة، فإن انقطع بذلك عن شيء من أفعال الطاعة، من عبادة، أو اشتغال بالعلم اشتدّت الكراهة. وقيل: الكراهة فيما إذا كان ذلك في حال العزوبة أجمع منه في حال التزويج. والاستحباب فيما إذا حصل به معنى مقصود من كسر شهوة، وإعفاف نفس، وتحصين فرج، ونحو ذلك. والإباحة فيما انتفت الدواعي والموانع. ومنهم من استمرّ بدعوى الاستحباب فيمن هذه صفته؛ للظواهر الواردة في الترغيب فيه. قال عياضٌ: هو مندوبٌ في حقّ كلّ من في يرجى منه النسل، ولو لم يكن له في الوطء شهوة؛ لقوله - ﷺ -: «فإني مكاثرٌ بكم»، ولظواهر الحضّ على النكاح، والأمر به، وكذا في حقّ من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطء، فأما من لا يُنسل، ولا أرب له في النساء، ولا في الاستمتاع فهذا مباحٌ في حقّه إذا علمت المرأة بذلك، ورضيت. وقد يقال: إنه مندوب أيضًا؛ لعموم قوله: «لا رهبانية في الإسلام». وقال الغزاليّ في «الإحياء»: من اجتمعت له فوائد النكاح، وانتفت عنه آفاته، فالمستحب في حقّه التزويج، ومن لا فالترك له أفضل، ومن تعارض الأمر في حقّه فليجتهد، ويعمل بالراجح انتهى. قال الحافظ: الأحاديث الواردة في ذلك كثيرةٌ، فأما حديث: «فإني مكاثر بكم» فصحّ من حديث أنس بلفظ: «تزوّجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم يوم القيامة». أخرجه ابن حبّان، وذكره الشافعيّ بلاغًا عن ابن عمر بلفظ: «تناكحوا، تكاثروا، فإني أباهي بكم الأمم». وللبيهقي من حديث أبي أمامة: «تزوّجوا، فإني مكاثرٌ بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى». وورد: «فإني مكاثرٌ بكم» أيضًا من حديث الصنابحيّ، وابن الأعسر ، ومعقل بن يسار، وسهل بن حُنيف، وحرملة بن النعمان، وعائشة، وعياض بن غنم، ومعاوية بن حيدة، وغيرهم. وأما حديث: «لا رهبانية في الإسلام» فلم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقّاص عند الطبرانيّ: «إن اللَّه أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة». وعن ابن عباس رفعه: «لا صرورة في الإسلام». أخرجه أحمد، وأبو داود، وصححه الحاكم. وفي الباب حديث النهي عن التبتّل، وسيأتي في الباب التالي، وحديث عائشة، رفعته: «النكاح سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس منّي، وتزوّجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام، فإن الصوم له وجاء». رواه ابن ماجه، وهو صحيح بشواهده . وحديث «من كان موسرًا، فلم يَنكِح فليس منّا». أخرجه الدارميّ، والبيهقيّ من حديث ابن أبي نَجِيح، وجزم بأنه مرسل. وقد أورده البغويّ في «معجم الصحابة»، وحديث طاوس: «قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد: إنما يمنعك من التزويج عجزٌ، أو فُجور». أخرجه ابن أبي شيبة وغيره. وأخرج الحاكم من حديث أنس - ﵁ - رفعه: «من رزقه اللَّه امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتّق اللَّه في الشطر الثاني». قال الحافظ: وهذه الأحاديث وإن كان في الكثير منها ضعف، فمجموعها يدلّ على
مصادر المؤلف (١٦)

١. - «المفهم» ٤/ ٨١.

٢. -«فتح»١٠/ ١٣٤ - ١٣٥.«النكاح».

٣. - راجع«شرح السنديّ»٦/ ٥٧.

٤. - أي الشافعيّة.

٥. - «فتح» ١٠/ ١٣٥. بزيادة من «طرح التثريب» ٧/ ٣.

٦. - «المفهم» ٤/ ٨١ - ٨٢.

٧. - «طرح التثريب» ٧/ ٣.

٨. هو الحديث الذي قبل هذا، لكنه بلفظ «من كان منكم ذا طول فليتزوّج …» الحديث.

٩. - «فتح»١٠/ ١٣٥ - ١٣٦. «النكاح».

١٠. - «المفهم» ٤/ ٨٥.

١١. - «طرح التثريب» ٧/ ٨.

١٢. - «فتح» ١٠/ ١٣٩ - ١٤٠ و«طرح التثريب» ٧/ ٣ - ٩. «كتاب النكاح».

١٣. - «شرح مسلم» ٩/ ١٧٧.

١٤. «طرح التثريب» ٧/ ٤ - ٥.

١٥. - هكذا نسخة «الفتح» ولعل الصواب «والصنابح بن الأعسر». فليُحرّر.

١٦. راجع «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألباني رقم ٢٣٨٣.