HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٣٥٥

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّهُ أُتِيَ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ لَا يُفْتِيهِمْ، ثُمَّ قَالَ: أَرَى لَهَا صَدَاقَ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ. فَشَهِدَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص453
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٦ ص ١٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٨ ص٧٢
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد اللَّه بن عمرو - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. وأما تضعيف بعضهم له بسبب عنعنة ابن جريج؛ حيث إنه مدلّسٌ، فيجاب عنه بأنه صرّح بالتحديث في رواية المصنّف هنا، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٧/ ٣٣٥٤ - وفي «الكبرى» ٦٤/ ٥٥٠٩. وأخرجه (د) في «النكاح» ٢١٢٩ (ق) في «النكاح» ١٩٥٥ (أحمد) في «مسند المكثرين» ٦٦٧٠. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦٨ - (إِبَاحَةِ التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: إذا تزوّجت المرأة بغير مهرٍ تُسمّى مفوّضةً -بكسر الواو وفتحها- كما سيأتي بيان ذلك في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. ٣٣٥٥ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، قَالَا: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ، فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا، فَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَلُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا أَثَرًا، قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا نَجِدُ فِيهَا -يَعْنِي أَثَرًا- قَالَ: أَقُولُ بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا، فَمِنَ اللَّهِ، لَهَا كَمَهْرِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ، فَقَالَ: فِي مِثْلِ هَذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِينَا، فِي امْرَأَةٍ، يُقَالُ لَهَا: بِرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ، تَزَوَّجَتْ رَجُلًا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، بِمِثْلِ صَدَاقِ نِسَائِهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَرَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ يَدَيْهِ، وَكَبَّرَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا، قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «الأَسْوَدُ» غَيْرُ زَائِدَةَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن) بن المسور بن مخرمة الزهريّ البصريّ، صدوق، من صغار [١٠]. [تنبيه]: وقع في بعض النسخ: «عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن»، وهو غلط فاحش، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (عبد الرحمن بن عبد اللَّه أبو سعيد) مولى بني هاشم البصريّ، نزيل مكة، لقبه جَرْدَقَةُ، صدوقٌ ربما أخطأ [٩] ٤٣/ ١٨٢٤. ٣ - (زائدة بن قُدامة) الثقفي، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقة ثبت [٧] ٧٤/ ٩١. ٤ - (منصور) بن المعتمر أبو عتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/ ٢. ٥ - (إبراهيم) بن يزيد النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ الفقيه، ثقة [٥] ٢٩/ ٣٣. ٦ - (علقمة) بن قيس النخعيّ الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] ٦١/ ٧٧. ٧ - (الأسود) بن يزيد النخعيّ، أبو عمرو الكوفيّ، ثقة مكثر فقيه [٢] ٢٩/ ٣٣. ٨ - (عبد اللَّه) بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - ٣٥/ ٣٩. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنّه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه وشيخ شيخه فبصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعيين عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس (وَالأَسْوَدِ) بن يزيد، أنهما (قَالَا: أُتِيَ) بالبناء للمجهول (عَبدُ اللَّهِ) أي ابن مسعود؛ لأنه المقصود إذا أُطلق في الكوفة، كما أنه إذا أطلق في المدينة فإنه ابن عمر، وفي مكة، فابن الزبير، وفي البصرة عبد اللَّه بن عباس، وفي مصر والشام فعبد اللَّه بن عمرو بن العاص - ﵃ -، وإلى ذلك أشار الحافظ السيوطيّ في «ألفية المصطلح» بقوله: وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ «عَبدُ اللَّهِ» فِي … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرِ وَإِنْ يَفِي بِمَكَّةِ فَابْنُ الزُّبَيرِ أو جَرَى … بِكُوفَةِ فَهْوَ ابْنُ مَسعُودٍ يُرَى وَالْبَصرَةِ البَحرُ وَعِندَ مِصرِ … وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو (فِي رَجُلِ) أي في قضية رجل (تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِض لَهَا) -بفتح الياء، وكسر الراء- من فرض الشيء، من باب ضرب: إذا أوجبه، أي لم يُلزِم نفسه مهرًا معيّن المقدار (فَتُوُفِّيَ) بالبناء للمفعول: أي مات (قَبْلَ أَنْ يَدخُلَ بِهَا) أي يجامعها (فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود - ﵁ - (سَلُوا هَلْ تَجْدُونَ فِيهَا أَثَرًا) أي نقلًا من النبيّ - ﷺ -، أو من الخلفاء الراشدين، أو غيرهم. وفي الرواية الآتية آخر الباب من طريق سفيان، عن منصور: «فقال عبد اللَّه: ما سُئلتُ منذ فارقت رسول اللَّه - ﷺ - أشدّ عليّ من هذه، فأتوا غيري …» (قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كنية ابن مسعود - ﵁ - (مَا نَجدُ فِيهَا -يَعْنِي أَثَرًا-) وفي الرواية المذكورة: «فاختلفوا إليه فيها شهرًا، ثم قالوا له في آخر ذلك: من نسأل إن لم نسألك؟، وأنت من جِلَّة أصحاب محمد - ﷺ - بهذا البلد، ولا نجد غيرك» (قَالَ) عبد اللَّه (أَقُولُ بِرَأْيِ) قال الفيّوميّ: الرأي: العقلُ والتدبير، ورجلٌ ذو رأي، أي بصيرةٍ، وحِذْقٍ بالأمور، وجمعه آراء انتهى. أي أحكم في هذه المسألة باجتهادي. وفي رواية سفيان: «سأقول فيها بِجَهْدِ رأيي» (فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ) أي فإن كان ذلك الرأي صوابًا، فهو من توفيق اللَّه تعالى إياي لإصابته، فله الحمد والمنّة. وفي رواية سفيان: «فإن كان صوابًا، فمن اللَّه وحده لا شريك له، وإن كان خطأ، فمنّي، ومن الشيطان، واللَّه ورسوله بُرآءُ» (لَهَا كَمَهْرِ نِسَائِهَا) أي يجب لها مهر مثلُ مهر قراباتها من نساء قومها (لَا وَكْسَ) -بفتح، فسكون -أي لا نقص منه. قال في «اللسان»: الوَكْسُ: النقص، وقد وَكَسَ الشيءُ: نَقَصَ، ووكَستُ فلانًا: نقصته. والوكسُ اتّضاع الثمن في البيع، قال الشاعر [من الرجز]: بِثَمَنِ مِنْ ذَاكَ غيْر وَكْسٍ … دُونَ الْغَلَاءِ وَفُوَيْقَ الرُّخْصِ أي بثمن غير ذي وَكْسٍ. انتهى (وَلَا شَطَطَ) -بفتحتين -أي ولا زيادة عليه. قال في «اللسان»: الشطَطُ: مجاوزة القدر في بيع، أو طلب، أو احتكام، أو غير ذلك، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ [الجن: ٤]، وقال عَنْتَرَةُ [من الكامل]: شَطَّتْ مَزَارَ الْعَاشِقِينَ فَأَصْبَحَتْ … عَسِرًا عَلَيَّ طِلَابهُا ابْنَةُ مَخْرَمِ أي جاوزت مَزَار العاشقين. انتهى بتصرّف. (وَلَهَا الْمِيرَاثُ) أي ترث من ذلك الزوج؛ لكونها زوجة له، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ الآية [النساء: ١٢]، (وَعَلَيْهَا العِدَّةُ) لوفاة زوجها، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤] (فَقَامَ رَجُلٌ) وفي الرواية الآتية -٥٧/ ٣٥٢٥ - من طريق زيد بن الحباب، عن سفيان، عن منصور: «فقام معقل بن سنان الأشجعيّ، فقال: قضى فينا رسول اللَّه - ﷺ - في بروع بنت واشق …» الحديث. وعند أحمد: «فقام رجلٌ من أشجع، أُراه سَلَمَة بن يزيد …»، ولا تعارض بين الروايتين، لاحتمال أن يكون كلٌّ منهما قام، فتكلّم، ويؤيّد هذا الجمع، ما يأتي في رواية سفيان: «وذلك بسمع أناس من أشجع، فقاموا، فقالوا: نشهد أنك قضيت بما قضى به رسول اللَّه - ﷺ - … الحديث (مَنْ أَشْجَعَ) أي من قبيلة أشجع بن ريث بن غَطَفان بن سعد بن قيس عيلان، وهي قبيلة مشهورة، قاله في»اللباب«. وفي رواية سفيان:»وذلك بسمع أُناس من أشجع، فقاموا، فقالوا … «(فَقَالَ) ذلك الرجل (فِي مِثْلِ هَذَا) متعلّقٌ بـ»قضى«، و»في«بمعنى الباء: أي بمثل قضائك هذا (قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِينَا، فِي امْرَأَةٍ) بدل من»فينا« بدل بعض من كلّ (يُقَالُ لَهَا: بَرْوَعُ بنْتُ وَاشِقٍ) قال الفيّوميّ: بَرْوَعُ على وزن فَوْعَل -بفتح الفاء، وسكون العين- بنت واشق الأشجعيّة، من الصحابيات، قالوا: وكسر الباء خطأ؛ لأنه لا يُوجَد فِعْوَلٌ بالكسر إلا خِرْوَعٌ، نَبتٌ معروف، وعِتْوَدٌ، اسم واد، وعِتْوَرٌ، اسم واد أيضًا، وذِرْوَدٌ، اسم جَبَل، وقال بعضهم: رواه المحدثون بالكسر، ولا سبيلَ إلى دَفْع الرواية، والأسماءُ الأعلامُ لا مَجَالَ للقياس فيها، فالصواب جواز الفتح والكسر، واتفقوا على فتح الواو انتهى كلام الفيّوميّ ببعض زيادة . وقال في «الإصابة»: بَرْوع بنت واشق الرُّؤاسيّة الكلابيّة، أو الأشجعيّة، زوج هلال ابن مرّة، لها ذكرٌ في حديث مَعْقِل الأشجعيّ وغيره، وأخرج حديثها ابن عاصم من روايتها، فساق من طريق المثنّى بن الصّبّاح، عن عمرو بن شُعيب، عن سعيد بن المسيّب، عن بروع بنت واشق أنها نكحت رجلًا، وفوّضَت إليه، فتُوفّي قبل أن يُجامعها، فقضى لها رسول اللَّه - ﷺ - بصداق نسائها. وحديث معقِل مُخرَّجٌ في «السنن»، وأكثر النسائيّ من تخريج طرقه، وبيان الاختلاف من رُواته في قصّة عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ -. وعند أحمد من طريق زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، والأسود … الحديث، وفيه: فقام رجلٌ من أشجع، أُراه سلمة بن يزيد، فقال: تزوّج رجلٌ منّا امرأةً من بني رُؤاس، يقال لها: بَرْوع … الحديث. انتهى . (تَزَوَّجَت رَجُلًا، فَمَاتَ قَبلَ أَنْ يَدخُلَ بِهَا) أي يجامعها (فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، بِمِثلِ صَدَاقِ نِسَائِهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَرَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ يَدَيْهِ، وَكَبَّرَ) أي فرحًا بموافقة اجتهاده حكم رسول اللَّه - ﷺ -. (قَالَ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) النسائيّ -رحمه اللَّه تعالى- (لَا أَعْلَمُ أَحَدًا، قَالَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «الأَسْوَدُ» غَيْرَ زَائِدَةَ) يعني أن زائدة بن قُدَامة تفرّد بزيادة الأسود مع علقمة في روايته عن ابن مسعود - ﵁ -، ولم يذكره غيره ممن روى الحديث عن منصور، كسفيان. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٨/ ٣٣٥٥ و٣٣٥٦ و٣٣٥٧ و٣٣٥٨ و٥٧/ ٣٥٤٥ - وفي «الكبرى» ٧٠/ ٥٥١٥ و٧١/ ٥٥١٦ و٧٢/ ٥٥١٧ و٥٥١٨ و٥٥١٩ و٥٥٢٠ و٥٥٢١ و٥٥٢٢ و٥٥٢٣. وأخرجه (د) في «النكاح» ٢١١٤ (ت) في «النكاح» ١١٤٥ (ق) في «النكاح» ١٨٩١ (الدارمي) في «النكاح» ٢٢٤٦. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان جواز النكاح بغير تسمية المهر. (ومنها): ما كان عليه ابن مسعود - ﵁ - من الورع، حيث امتنع عن الفتوى بلا نصّ، حتى تردّدوا إليه نحو شهر، وهكذا ينبغي للعالم أن يتريّث، ولا يبادر إلى الفتوى، حتى يضطرّ إليه، ويبحث طويلًا في النصوص الشرعيّة، وأقوال أهل العلم ممن سبقه، ويبذل جهده في ذلك. (ومنها): أنه ينبغي للعالم إذا لم يفهم الحكم في القضية أن يُحيلها إلى غيره من أهل العلم، قبل أن يجتهد فيها، فإذا لم يجد أحدًا يحلّ القضية قام بحلّها، وبذل جهده في ذلك. (ومنها): أن إصابة الحقّ توفيقٌ من اللَّه تعالى، فينبغي الشكر عليه، وأن خطأه من تلبيس الشيطان، ولا يُنسب إلى الشارع. (ومنها): أن المجتهد إذا أخطأ لا لوم عليه، بل يُعذر في ذلك، حيث إن له أجرًا باجتهاده، لحديث عمرو بن العاص، أنه سمع رسول اللَّه - ﷺ -، يقول: «إذا حكم الحاكم، فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ فله أجر». متّفقٌ عليه. (ومنها): أن المرأة التي لم يُسمّ لها صداقٌ إذا مات عنها زوجها لها مهر مثل نساء قومها، من غير زيادة، ولا نقص. (ومنها): أنها تجب عليها العدّة. (ومنها): أنها ترث من زوجها ذلك، بهذا كلّه قضى ابن مسعود - ﵁ -، موافقًا لقضاء رسول اللَّه - ﷺ -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في حكم النكاح بلا تسمية صداق: قال العلامة ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى-: ما حاصله: إن النكاح يصحّ من غير تسمية صداق، في قول عامّة أهل العلم، وقد دلّ على هذا قول اللَّه تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٦] ثم أورد حديث ابن مسعود - ﵁ - المذكور في الباب، قال: ولأنّ القصد من النكاح الوُصلة، والاستمتاع، دون الصداق، فصحّ من غير ذكره كالنفقة، وسواء تركا ذكر المهر، أو شرطا نفيه، مثل أن يقول: زوّجتك بغير مهر، فيقبله كذلك. ولو قال: زوجتك بغير مهر في الحال، ولا في الثاني صحّ أيضًا. وقال بعض الشافعيّة: لا يصحّ في هذه الصورة؛ لأنها تكون كالموهوبة، وليس بصحيح؛ لأنه قد صحّ فيما إذا قال: زوّجتك بغير مهر، فيصحّ ههنا؛ لأن معناهما واحدٌ، وما صحّ في إحدى الصورتين المتساويتين صحّ في الأخرى، وليست كالموهوبة؛ لأن الشرط يَفْسُدُ، ويجب المهر. إذا ثبت هذا، فإن المزوّجة بغير مهر تُسمّى مفوّضة -بكسر الواو وفتحها- فمن كسر أضاف الفعل إليها على أنها فاعلة، مثلُ مُقوِّمة، ومن فتح أضافه إلى وليّها، ومعنى التفويض الإهمال، كأنها أهملت أمر المهر، حيث لم تسمّه، ومنه قول الشاعر [من البسيط]: لَا يَصلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ … وَلَا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالَهُمْ سَادُوا يعني مهملين. والتفويض على ضربين: تفويض بُضْعٍ، وتفويض مَهْرٍ، فأما تفويض البضع، فهو الذي ذكره الخِرَقيّ، وفسّرناه، وهو الذي ينصرف إليه إطلاق التفويض. وأما تفويض المهر فهو أن يجعلا الصداق إلى رأي أحدهما، أو رأي أجنبيّ، فيقول زوّجتك على ما شئتَ، أو على حكمك، أو على حكمي، أو حكمها، أو حكم أجنبيّ، ونحوه. فهذه لها مهر المثل في ظاهر كلام الخِرَقيّ؛ لأنها لم تُزوّج نفسها إلا بصداق، لكنه مجهولٌ، فسقط لجهالته، ووجب مهر المثل. والتفويض الصحيح أن تأذن المرأة الجائزة الأمر لوليّها في تزويجها بغير مهر، أو بتفويض قدره، أو يزوّجها أبوها كذلك، فأما إن زوّجها غير أبيها، ولم يذكر مهرًا بغير إذنها في ذلك، فإنه يجب مهر المثل. وقال الشافعيّ: لا يكون التفويض إلا في الصورة الأولى. قال: فإذا طلّقت المفوّضة البُضْعِ قبل الدخول، فليس لها إلا المتعة، نصّ عليه
مصادر المؤلف (٤)

١. وفي نسخة: «التَّزَوُّجِ».

٢. «الأنساب» ١/ ١٦٥ و«اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٦٤. و«اللب» ١/ ٦٢.

٣. «المصباح المنير» ١/ ٤٤ - ٤٥.

٤. «الإصابة» ١٢/ ١٥٦.