٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا عَدْوَى) الْعَدْوَىمُجَاوَزَةُ الْعِلَّةِ مِنْ صَاحِبِهَا إِلَى غَيْرِهِ بِالْمُجَاوَرَةِ وَالْقُرْبِ، وَهَذَا الْكَلَامُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَفْيُ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَمَعْنَى فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ، أَيْ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ابْتَدَأَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي كَمَا ابْتَدَأَ فِي الْأَوَّلِ، وَعَلَى هَذَا فَمَا جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَتَّفِقَ لِشَخْصٍ يُخَالِطُ مَرِيضًا فَيَمْرَضُ مِثْلَ مَرَضِهِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً لَا بِالْعَدْوَى الْمَنْفِيَّةِ فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُخَالَطَتِهِ فَيَعْتَقِدُ صِحَّةَ الْعَدْوَى فَيَقَعُ فِي الْحَرَجِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ التَّأْثِيرِ وَبَيَانُ أَنَّ مُجَاوَرَةَ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ لَا هِيَ مُؤَثِّرَةٌ بِطَبْعِهَا كَمَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الطَّبِيعَةِ، وَعَلَى هَذَا
فَالْأَمْرُ بِالْفِرَارِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ.
٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطِّيَرَةُ شِرْكٌ وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ»
ــ
قَوْلُهُ: (شِرْكٌ) إِذَا اعْتَقَدَ لَهَا تَأْثِيرًا، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ، أَوْ مُفْضِيَةٌ إِلَيْهِ بِاعْتِقَادِهَا مُؤَثِّرَةً، أَوِ الْمُرَادُ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ قَوْلُهُ: (وَمَا مِنَّا) أَيْ: مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَيَعْتَرِيهِ شَيْءٌ مَا مِنْهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ التَّأَمُّلِ قَوْلُهُ: (يُذْهِبُهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ، أَيْ: إِذَا تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْحُفَّاظِ أَنَّ جُمْلَةَ وَمَا مِنَّا.