HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ١٦٥٧

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو , سَمِعَ بَجَالَةَ ، يَقُولُ : « كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ، أَنْ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : وَسَاحِرَةٍ , وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ ، فَقَتَلْنَا : ثَلَاثَةَ سَوَاحِرَ ، وَجَعَلْنَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ حَرِيمَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَصَنَعَ جَزْءٌ طَعَامًا كَثِيرًا ، وَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ ، وَدَعَا الْمَجُوسَ فَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنْ وَرِقٍ ، وَأَكَلُوا مِنْ غَيْرِ زَمْزَمَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : قَبِلَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ، وقَالَ أَبِي : قَالَ سُفْيَانُ : حَجَّ بَجَالَةُ مَعَ مُصْعَبٍ سَنَةَ سَبْعِينَ .
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط البخاريمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص196
ج ٣ ص ١٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
مَحْرَمٍ
( حَرَمَ ) [ هـ ] فِيهِ كُلُّ مُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمٍ مُحْرِمٌ يُقَالُ إِنَّهُ لَمُحْرِمٌ عَنْكَ : أَيْ يَحْرُمُ أَذَاكَ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : مُسْلِمٌ مُحْرِمٌ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يُوقِعُ بِهِ . يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مُعْتَصِمٌ بِالْإِسْلَامِ مُمْتَنِعٌ بِحُرْمَتِهِ مِمَّنْ أَرَادَهُ أَوْ أَرَادَ مَالَهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «الصِّيَامُ إِحْرَامٌ» لِاجْتِنَابِ الصَّائِمِ مَا يَثْلِمُ صَوْمَهُ . وَيُقَالُ لِلصَّائِمِ مُحْرِمٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي : قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولًا وَقِيلَ : أَرَادَ لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يُوقِعُ بِهِ . وَيُقَالُ لِلْحَالِفِ مُحْرِمٌ لِتَحَرُّمِهِ بِهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ «فِي الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي الْغَضَبِ» أَيْ يَحْلِفُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فِي الْحَرَامِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» هُوَ أَنْ يَقُولَ : حَرَامُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا ، [1/373] كَمَا يَقُولُ يَمِينَ اللَّهِ ، وَهِيَ لُغَةُ الْعُقَيْلِيِّينَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ قَالَ : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ ، فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا تَعْنِي مَا كَانَ قَدْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نِسَائِهِ بِالْإِيلَاءِ عَادَ أَحَلَّهُ وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ الْكَفَّارَةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلِيَّ حَرَامٌ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ حَرَّمَ امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحِلِّهِ وَحُرْمِهِ الْحُرْمُ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ - الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ ، وَبِالْكَسْرِ : الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ . يُقَالَ : أَنْتَ حِلٌّ ، وَأَنْتَ حِرْمٌ . وَالْإِحْرَامُ : مَصْدَرُ أَحْرَمَ الرَّجُلُ يُحْرِمُ إِحْرَامًا إِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ وَبَاشَرَ أَسْبَابَهُمَا وَشُرُوطَهُمَا مِنْ خَلْعِ الْمَخِيطِ وَاجْتِنَابِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْهَا كَالطِّيبِ وَالنِّكَاحِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَنْعُ . فَكَأَنَّ الْمُحْرِمَ مُمْتَنِعٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَأَحْرَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ، وَفِي الشُّهُورِ الْحُرُمِ وَهِيَ ذُو الْقَعْدَةِ ، وَذُو الْحِجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ كَأَنَّ الْمُصَلِّيَ بِالتَّكْبِيرِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ صَارَ مَمْنُوعًا مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الْخَارِجَةِ عَنْ كَلَامِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا ، فَقِيلَ لِلتَّكْبِيرِ : تَحْرِيمٌ ; لِمَنْعِهِ الْمُصَلِّيَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ : أَيِ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا الْحُرُمَاتُ : جَمْعُ حُرْمَةٍ ، كَظُلْمَةٍ وَظُلُمَاتٍ ، يُرِيدُ حُرْمَةَ الْحَرَمِ ، وَحُرْمَةَ الْإِحْرَامِ ، وَحُرْمَةَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ . وَالْحُرْمَةُ : مَا لَا يَحِلُّ انْتِهَاكُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةٍ مَعَ ذِي حُرْمَةٍ مِنْهَا ذُو الْمَحْرَمِ : مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا مِنَ الْأَقَارِبِ كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ . [1/374] [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ «إِذَا اجْتَمَعَتْ حُرْمَتَانِ طُرِحَتِ الصُّغْرَى لِلْكُبْرَى» أَيْ إِذَا كَانَ أَمْرٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِعَامَّةِ النَّاسِ ، وَمَضَرَّةٌ عَلَى الْخَاصَّةِ قُدِّمَتْ مَنْفَعَةُ الْعَامَّةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ أَيْ مُحَرَّمَةُ الضَّرْبِ ، أَوْ ذَاتُ حُرْمَةٍ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي أَيْ تَقَدَّسْتُ عَنْهُ وَتَعَالَيْتُ ، فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ عَلَى النَّاسِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ أَيْ بِتَحْرِيمِهِ . وَقِيلَ الْحُرْمَةُ الْحَقُّ : أَيْ بِالْحَقِّ الْمَانِعِ مِنْ تَحْلِيلِهِ . * وَحَدِيثُ الرَّضَاعِ فَتَحَرَّمَ بِلَبَنِهَا أَيْ صَارَ عَلَيْهَا حَرَامًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ قَوْلُ عَلِيٍّ أَوْ عُثْمَانَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ الْأُخْتَيْنِ «حَرَّمَتْهُنَّ آيَةٌ وَأَحَلَّتْهُنَّ آيَةٌ» فَقَالَ : «تُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قَرَابَتِي مِنْهُنَّ ، وَلَا تُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قَرَابَةُ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ» أَرَادَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْ يُخْبِرَ بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَقَعَ مِنْ أَجْلِهَا تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الْحُرَّتَيْنِ ، فَقَالَ : لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ بِقَرَابَةِ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى ، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ وَطْءُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ وَطْءِ الْأُولَى ، كَمَا يَجْرِي فِي الْأُمِّ مَعَ الْبِنْتِ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ وَقَعَ مِنْ أَجْلِ قَرَابَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمَا ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ الْأُخْتَ إِلَى الْأُخْتِ ; لِأَنَّهَا مِنْ أَصْهَارِهِ ، وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَدْ أَخْرَجَ الْإِمَاءَ مِنْ حُكْمِ الْحَرَائِرِ ; لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ إِمَائِهِ . وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ . فَأَمَّا الْآيَةُ الْمُحَرِّمَةُ فَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَأَمَّا الْآيَةُ الْمُحِلَّةُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً الْمُحَرَّمَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُرْكَبُ وَلَمْ تُذَلَّلْ . ( هـ ) وَفِيهِ الَّذِينَ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ تُبْعَثُ عَلَيْهِمُ الْحِرْمَةُ هِيَ بِالْكَسْرِ الْغُلْمَةُ وَطَلَبُ الْجِمَاعِ ، وَكَأَنَّهَا بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنَ الْحَيَوَانِ أَخَصُّ . يُقَالُ اسْتَحْرَمَتِ الشَّاةُ إِذَا طَلَبَتِ الْفَحْلَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ اسْتَحْرَمَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ مِائَةَ سَنَةٍ لَمْ يَضْحَكْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَحْرَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُهْتَكُ ، وَلَيْسَ مِنِ اسْتِحْرَامِ الشَّاةِ . [1/375] ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ عِيَاضَ بْنَ حَمَّادٍ الْمُجَاشِعِيَّ كَانَ حِرْمَيَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ إِذَا حَجَّ طَافَ فِي ثِيَابِهِ . كَانَ أَشْرَافُ الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَمَّسُونَ فِي دِينِهِمْ - أَيْ يَتَشَدَّدُونَ - إِذَا حَجَّ أَحَدُهُمْ لَمْ يَأْكُلْ إِلَّا طَعَامَ رَجُلٍ مِنَ الْحَرَمِ ، وَلَمْ يَطُفْ إِلَّا فِي ثِيَابِهِ ، فَكَانَ لِكُلِّ شَرِيفٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِرْمَيَّ صَاحِبِهِ ، كَمَا يُقَالُ كَرِيٌّ لِلْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي . وَالنَّسَبُ فِي النَّاسِ إِلَى الْحَرَمِ حِرْمِيٌّ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ . يُقَالُ رَجُلٌ حِرْمِيٌّ ، فَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ النَّاسِ قَالُوا ثَوْبٌ حِرْمِيٌّ . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُحِيطُ بِهَا الَّذِي يُلْقَى فِيهِ تُرَابِهَا : أَيْ إِنَّ الْبِئْرَ الَّتِي يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي مَوَاتٍ فَحَرِيمُهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ وَلَا يُنَازِعَهُ عَلَيْهِ . وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْهُ ، أَوْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ .
وَرِقٍ
( وَرِقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا» الْأَوْرَقُ : الْأَسْمَرُ . وَالْوُرْقَةُ : السُّمْرَةُ . يُقَالُ : جَمَلٌ أَوَرَقُ ، وَنَاقَةٌ وَرْقَاءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «خَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ» . * وَحَدِيثُ قُسٍّ «عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ» . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّارٍ : أَنْتَ طَيِّبُ الْوَرَقِ» أَرَادَ بِالْوَرَقِ نَسْلَهُ ، تَشْبِيهًا بِوَرَقِ الشَّجَرِ ، لِخُرُوجِهَا مِنْهَا . وَوَرَقُ الْقَوْمِ : أَحْدَاثُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَةَ «لَمَّا قُطِعَ أَنْفُهُ ( يَوْمَ الْكُلَابِ ) اتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» الْوَرِقُ بِكَسْرِ الرَّاءِ : الْفِضَّةُ . وَقَدْ تُسَكَّنُ . وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ إِنَّمَا اتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرَقٍ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ ، أَرَادَ الرَّقَّ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ ، لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا تُنْتِنُ . قَالَ : وَكُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّ الْفِضَّةَ لَا تُنْتِنُ صَحِيحًا ، حَتَّى أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَنَّ الذَّهَبَ لَا يُبْلِيهِ الثَّرَى ، وَلَا يُصْدِئُهُ النَّدَى ، وَلَا تَنْقُصُهُ الْأَرْضُ ، وَلَا تَأْكُلُهُ النَّارُ . فَأَمَّا الْفِضَّةُ فَإِنَّهَا تَبْلَى ، وَتَصْدَأُ ، وَيَعْلُوهَا السَّوَادُ ، وَتُنْتِنُ . [5/176] ( هـ ) وَفِيهِ «ضِرْسُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مِثْلُ وَرِقَانٍ» هُوَ بِوَزْنِ قَطْرَانٍ : جَبَلٌ أَسْوَدُ بَيْنَ الْعَرْجِ وَالرُّوَيْثَةِ ، عَلَى يَمِينِ الْمَارِّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : رَجُلَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يَنْزِلَانِ جَبَلًا مِنْ جِبَالِ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ وَرِقَانٌ ، فَيُحْشَرُ النَّاسُ وَلَا يَعْلَمَانِ .
وِقْرَ
( وَقَرَ ) ( س ) فِيهِ «لَمْ يَفْضُلْكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ ، وَلَكِنَّهُ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي الْقَلْبِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لِسِرٍّ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ» أَيْ سَكَنَ فِيهِ وَثَبَتَ ، مِنَ الْوَقَارِ : الْحِلْمُ وَالرَّزَانَةُ . وَقَدْ وَقَرَ يَقِرُ وَقَارًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ . ( س ) وَفِيهِ التَّعَلُّمُ فِي الصِّغَرِ كَالْوَقْرَةِ فِي الْحَجَرِ «الْوَقْرَةُ : النُّقْرَةُ فِي الصَّخْرَةِ . أَرَادَ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الْقَلْبِ ثَبَاتَ هَذِهِ النُّقْرَةِ فِي الْحَجَرِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْمَجُوسِ» فَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ الْوَرِقِ «الْوِقْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ : الْحِمْلُ . وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي حِمْلِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ . يُرِيدُ حِمْلَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَخِلَّةً مِنَ الْفِضَّةِ ، كَانُوا يَأْكُلُونَ بِهَا الطَّعَامَ ، فَأَعْطَوْهَا لِيُمَكَّنُوا مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الزَّمْزَمَةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ» لَعَلَّهُ أَوْقَرَ رَاحِلَتَهُ ذَهَبًا «أَيْ حَمَّلَهَا وِقْرًا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ» تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ «هِيَ الْمَرَّةُ ، مِنَ الْوَقْرِ ، بِفَتْحِ الْوَاوِ :» ثِقَلِ السَّمْعِ «. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذُنُهُ تَوْقَرُ وَقْرًا ، بِالسُّكُونِ . ( س ه ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ» وَوَقِيرٌ كَثِيرُ الرَّسْلِ « الْوَقِيرُ : الْغَنَمُ . وَقِيلَ : أَصْحَابُهَا . وَقِيلَ : الْقَطِيعُ مِنَ الضَّأْنِ خَاصَّةً . وَقِيلَ : الْغَنَمُ وَالْكِلَابُ وَالرِّعَاءُ جَمِيعًا : أَيْ أَنَّهَا كَثِيرَةُ الْإِرْسَالِ فِي الْمَرْعَى .