HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٢٠٨٢

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ - قَالَ سُفْيَانُ: بِلَيْلٍ - فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: «أُبَيْنَى، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» وَزَادَ سُفْيَانُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَا إِخَالُ أَحَدًا يَعْقِلُ يَرْمِي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص504
ج ٣ ص ٥٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
جَمْعٍ
[1/295] ( جَمَعَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْجَامِعُ» هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ الْخَلَائِقَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ . وَقِيلَ : هُوَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ ، وَالْمُتَبَايِنَاتِ ، وَالْمُتَضَادَّاتِ فِي الْوُجُودِ . ( هـ ) وَفِيهِ «أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ» يَعْنِي الْقُرْآنَ ، جَمَعَ اللَّهُ بِلُطْفِهِ فِي الْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ مِنْهُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً ، وَاحِدُهَا جَامِعَةٌ : أَيْ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ أَيْ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْمَعَانِي قَلِيلَ الْأَلْفَاظِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَانَ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ» هِيَ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَغْرَاضَ الصَّالِحَةَ وَالْمَقَاصِدَ الصَّحِيحَةَ ، أَوْ تَجْمَعُ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَآدَابَ الْمَسْأَلَةِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ «عَجِبْتُ لِمَنْ لَاحَنَ النَّاسَ كَيْفَ لَا يَعْرِفُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ» أَيْ كَيْفَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَجِيزِ وَيَتْرُكُ الْفُضُولَ ! * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ قَالَ لَهُ : أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً ، فَأَقْرَأَهُ : إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا أَيْ أَنَّهَا تَجْمَعُ أَسْبَابَ الْخَيْرِ ، لِقَوْلِهِ فِيهَا فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَدِّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعًا ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا تَعْلَمُ الْجِمَاعُ : مَا جَمَعَ عَدَدًا ، أَيْ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ كَلِمَاتٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ أَيْ مَجْمَعُهُ وَمِظَنَّتُهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «اتَّقُوا هَذِهِ الْأَهْوَاءَ فَإِنَّ جِمَاعُهَا الضَّلَالَةُ» . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ قَالَ الشُّعُوبَ : الْجُمَّاعُ ، وَالْقَبَائِلُ : الْأَفْخَاذُ الْجُمَّاعُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ : مُجْتَمَعُ أَصْلِ كُلِّ شَيْءٍ ، أَرَادَ مَنْشَأَ النَّسَبِ وَأَصْلَ الْمَوْلِدِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْفِرَقَ الْمُخْتَلِفَةَ مِنَ النَّاسِ كَالْأَوْزَاعِ وَالْأَوْشَابِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ فِي جَبَلِ تِهَامَةَ جُمَّاعٌ غَصَبُوا الْمَارَّةَ» أَيْ جَمَاعَاتٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى مُتَفَرِّقَةٍ . [1/296] ( هـ ) وَفِيهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ أَيْ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ ، مُجْتَمِعَةَ الْأَعْضَاءِ كَامِلَتَهَا فَلَا جَدْعَ بِهَا وَلَا كَيَّ . * وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ «الْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ» أَيْ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ . وَقِيلَ الَّتِي تَمُوتُ بِكْرًا . وَالْجُمْعُ بِالضَّمِّ : بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ ، كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُورِ ، وَكَسَرَ الْكِسَائِيُّ الْجِيمَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا ، مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَةٍ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَيُّمَا امْرَأَةً مَاتَتْ بِجُمْعٍ لَمْ تُطْمَثْ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ» وَهَذَا يُرِيدُ بِهِ الْبِكْرَ . [ هـ ] وَمِنْهُ قَوْلُ امْرَأَةِ الْعَجَّاجِ «إِنِّي مِنْهُ بِجُمْعٍ» أَيْ عَذْرَاءَ لَمْ يَفْتَضَّنِي . وَفِيهِ «رَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَأَنَّهُ جُمْعٌ» يُرِيدُ مِثْلَ جُمْعِ الْكَفِّ ، وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ الْأَصَابِعَ وَيَضُمَّهَا . يُقَالُ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ ، بِضَمِّ الْجِيمِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ» الْجُمْعَةُ : الْمَجْمُوعَةُ ، يُقَالُ أَعْطِنِي جُمْعَةً مِنْ تَمْرٍ ، وَهُوَ كَالْقُبْضَةِ . ‌‌‌ ( س ) وَفِيهِ «لَهُ سَهْمُ جَمْعٌ» أَيْ لَهُ سَهْمٌ مِنَ الْخَيْرِ جُمِعَ فِيهِ حَظَّانِ . وَالْجِيمُ مَفْتُوحَةٌ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ الْجَيْشَ : أَيْ كَسَهْمِ الْجَيْشِ مِنَ الْغَنِيمَةِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الرِّبَا «بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، وَابْتَعْ بِهَا جَنِيبًا» كُلُّ لَوْنٍ مِنَ النَّخِيلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ فَهُوَ جَمْعٌ ، وَقِيلَ الْجَمْعُ : تَمْرٌ مُخْتَلِطٌ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ ، وَمَا يُخْلَطُ إِلَّا لِرَدَاءَتِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ» جَمْعٌ : عَلَمٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ ، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَوَّاءَ لَمَّا أُهْبِطَا اجْتَمَعَا بِهَا . ( س ) وَفِيهِ «مَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ . الْإِجْمَاعُ : إِحْكَامُ النِّيَّةِ وَالْعَزِيمَةِ . أَجْمَعْتُ الرَّأْيَ وَأَزْمَعْتُهُ وَعَزَمْتُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَجْمَعْتُ صِدْقَهُ» . [1/297] * وَحَدِيثُ صَلَاةِ السَّفَرِ «مَا لَمْ أُجْمِعْ مُكْثًا» أَيْ مَا لَمْ أَعْزِمْ عَلَى الْإِقَامَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ «وَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَمِيعَ اللَّأْمَةِ» أَيْ مُجْتَمِعَ السِّلَاحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ» أَيْ مُجْتَمِعُ الْخَلْقِ قَوِيٌّ لَمْ يَهْرَمْ وَلِمَ يَضْعُفْ . وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى أَنَسٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ الْمَدِينَةِ بِجُوَاثَى» جُمِّعَتْ بِالتَّشْدِيدِ : أَيْ صُلِّيَتْ . وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ سُمِّيَ بِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «أَنَّهُ وَجَدَ أَهْلَ مَكَّةَ يُجَمِّعُونَ فِي الْحِجْرِ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ» أَيْ يُصَلُّونَ صَلَاةً الْجُمُعَةِ . وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَظِلُّونَ بِفَيْءِ الْحِجْرِ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ فَنَهَاهُمْ لِتَقْدِيمِهِمْ فِي الْوَقْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ التَّجْمِيعِ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا مَشَى مَشَى مُجْتَمِعًا أَيْ شَدِيدَ الْحَرَكَةِ ، قَوِيَّ الْأَعْضَاءِ ، غَيْرَ مُسْتَرْخٍ فِي الْمَشْيِ . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَيْ إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتْ فِي جِسْمِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفْرٍ وَشَعَرٍ ، ثُمَّ تَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ تَنْزِلُ دَمًا فِي الرَّحِمِ ، فَذَلِكَ جَمْعُهَا . كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا قِيلَ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَمْعِ مُكْثُ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَتَخَمَّرُ فِيهِ حَتَّى تَتَهَيَّأَ لِلْخَلْقِ وَالتَّصْوِيرِ ، ثُمَّ تُخْلَقُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ . * وَفِي حَدِيثِِ أَبِي ذَرٍّ «وَلَا جِمَاعَ لَنَا فِيمَا بَعْدُ» أَيْ لَا اجْتِمَاعَ لَنَا . * وَفِيهِ «فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي» أَيْ لَبِسْتُ الثِّيَابَ الَّتِي نَبْرُزُ بِهَا إِلَى النَّاسِ مِنَ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالْعِمَامَةِ وَالدِّرْعِ وَالْخِمَارِ . * وَفِيهِ «فَضَرَبَ بِيَدِهِ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي» أَيْ حَيْثُ يَجْتَمِعَانِ . وَكَذَلِكَ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ : مُلْتَقَاهُمَا .
حُمُرَاتٍ
( حَمُرَ ) ( هـ س ) فِيهِ بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ أَيِ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِ الْعَجَمِ الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ ، وَعَلَى أَلْوَانِ الْعَرَبِ الْأُدْمَةُ وَالسُّمْرَةُ . وَقِيلَ أَرَادَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْأَحْمَرِ الْأَبْيَضَ مُطْلَقًا ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ امْرَأَةٌ حَمْرَاءُ أَيْ بَيْضَاءُ . وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ : لِمَ خُصَّ الْأَحْمَرُ دُونَ الْأَبْيَضِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ رَجُلٌ أَبْيَضُ ; مِنْ بَيَاضِ اللَّوْنِ ، وَإِنَّمَا الْأَبْيَضُ عِنْدَهُمُ الطَّاهِرُ [1/438] النَّقِيُّ مِنَ الْعُيُوبِ ، فَإِذَا أَرَادُوا الْأَبْيَضَ مِنَ اللَّوْنِ قَالُوا الْأَحْمَرُ وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتَعْمَلُوا الْأَبْيَضَ فِي أَلْوَانِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ هِيَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ كُنُوزِ الْمُلُوكِ ، فَالْأَحْمَرُ الذَّهَبُ ، وَالْأَبْيَضُ الْفِضَّةُ . وَالذَّهَبُ كُنُوزُ الرُّومِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى نُقُودِهِمْ ، وَالْفِضَّةُ كُنُوزُ الْأَكَاسِرَةِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ عَلَى نُقُودِهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ جَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَى دِينِهِ وَمِلَّتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قِيلَ لَهُ : غَلَبَتْنَا عَلَيْكَ هَذِهِ الْحَمْرَاءُ» يَعْنُونَ الْعَجَمَ وَالرُّومَ ، وَالْعَرَبُ تُسَمَّى الْمَوَالِيَ الْحَمْرَاءَ . ( هـ ) وَفِيهِ «أَهْلَكَهُنَّ الْأَحْمَرَانِ» يَعْنِي الذَّهَبَ وَالزَّعْفَرَانَ . وَالضَّمِيرُ لِلنِّسَاءِ : أَيْ أَهْلَكَهُنَّ حُبُّ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ . وَيُقَالُ لِلَّحْمِ وَالشَّرَابِ أَيْضًا الْأَحْمَرَانِ . وَلِلذَّهَبِ وَالزَّعْفَرَانِ الْأَصْفَرَانِ ، وَلِلْمَاءِ وَاللَّبَنِ الْأَبْيَضَانِ ، وَلِلتَّمْرِ وَالْمَاءِ الْأَسْوَدَانِ . ( هـ ) وَفِيهِ «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْمَوْتِ الْأَحْمَرِ» يَعْنِي الْقَتْلَ لِمَا فِيهِ مِنْ حُمْرَةِ الدَّمِ ، أَوْ لِشِدَّتِهِ ، يُقَالُ مَوْتٌ أَحْمَرُ : أَيْ شَدِيدٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «قَالَ : كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ اسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِهِ وَجَعَلْنَاهُ لَنَا وِقَايَةً . وَقِيلَ أَرَادَ إِذَا اضْطَرَمَتْ نَارُ الْحَرْبِ وَتَسَعَّرَتْ ، كَمَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ بَيْنَ الْقَوْمِ : اضْطَرَمَتْ نَارُهُمْ ، تَشْبِيهًا بِحُمْرَةِ النَّارِ . وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الْحُمْرَةَ عَلَى الشِدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ «أَصَابَتْنَا سَنَةٌ حَمْرَاءُ» أَيْ شَدِيدَةُ الْجَدْبِ ; لِأَنَّ آفَاقَ السَّمَاءِ تَحْمَرُّ فِي سِنِي الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ «أَنَّهَا خَرَجَتْ فِي سَنَةٍ حَمْرَاءَ قَدْ بَرَتِ الْمَالَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ «خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ مِنَ الْحُمَيْرَاءِ» يَعْنِي عَائِشَةَ ، كَانَ يَقُولُ لَهَا أَحْيَانًا يَا حُمَيْرَاءُ تَصْغِيرُ الْحَمْرَاءِ ، يُرِيدُ الْبَيْضَاءَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [1/439] * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَرَاكَ أَحْمَرَ قَرِفًا ، قَالَ : الْحُسْنُ أَحْمَرُ» ، يَعْنِي أَنَّ الْحُسْنَ فِي الْحُمْرَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَإِذَا ظَهَرْتِ تَقَنَّعِي بِالْحُمْرِ إِنَّ الْحُسْنَ أَحْمَرُ وَقِيلَ كَنَّى بِالْأَحْمَرِ عَنِ الْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ : أَيْ مَنْ أَرَادَ الْحُسْنَ صَبَرَ عَلَى أَشْيَاءَ يَكْرَهُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «فَوَضَعَتْهُ عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ» هِيَ ثَلَاثَةُ أَعْوَادٍ يُشَدُّ بَعْضُ أَطْرَافِهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَيُخَالَفُ بَيْنَ أَرْجُلِهَا وَتُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْإِدَاوَةُ لِيَبْرُدَ الْمَاءُ ، وَتُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ سَهْبَايْ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَدِمْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ جَمْعٍ عَلَى حُمُرَاتٍ» هِيَ جَمْعُ صِحَّةٍ لِحُمُرٍ ، وَحُمُرٌ جَمْعُ حِمَارٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ «أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ الْحَمَّارَةَ مِنَ الْخَيْلِ» الْحَمَّارَةُ : أَصْحَابُ الْحَمِيرِ : أَيْ لَمْ يُلْحِقْهُمْ بِأَصْحَابِ الْخَيْلِ فِي السِّهَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : فِيهِ [ أَيْضًا ] أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَمَّارَةِ الْخَيْلَ الَّتِي تَعْدُو عَدْوَ الْحَمِيرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «كَانَتْ لَنَا دَاجِنٌ فَحَمِرَتْ مِنْ عَجِينٍ» الْحَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ : دَاءٌ يَعْتَرِي الدَّابَّةَ مِنْ أَكْلِ الشَّعِيرِ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ حَمِرَتْ تَحْمَرُ حَمَرًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ حِمَارَّةِ الْقَدَمِ» هِيَ مَا أَشْرَفَ بَيْنَ مَفْصِلِهَا وَأَصَابِعِهَا مِنْ فَوْقُ . * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ مِنْ حِمَارَّةِ الْقَدَمِ» وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ» أَيْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَقَدْ تُخَفِّفُ الرَّاءُ . * وَفِيهِ «نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَتْ حُمَّرَةٌ» الْحُمَّرَةُ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ : طَائِرٌ صَغِيرٌ كَالْعُصْفُورِ . [1/440] * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ حَمْرَاءَ الشِدْقَيْنِ وَصَفَتْهَا بِالدَّرَدِ ، وَهُوَ سُقُوطُ الْأَسْنَانِ مِنَ الْكِبَرِ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حُمْرَةُ اللَّثَاةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «عَارَضَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي فَقَالَ : اسْكُتْ يَا ابْنَ حَمْرَاءِ الْعِجَانِ» أَيْ يَا ابْنَ الْأَمَةِ ، وَالْعِجَانُ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي السَبِّ وَالذَّمِّ .
يَلْطَحُ
( لَطَحَ ) * فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا بِيَدِهِ» اللَّطْحُ : الضَّرْبُ بِالْكَفِّ ، وَلَيْسَ بِالشَّدِيدِ .