- أَصَدْتُمْ
- ( صَيِدَ ) قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : «الصَّيْدِ» فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا وَمَصْدَرًا . يُقَالُ : صَادَ يَصِيدُ صَيْدًا ، فَهُوَ صَائِدٌ ، وَمَصِيدٌ . وَقَدْ يَقَعُ الصَّيْدُ عَلَى الْمَصِيدِ نَفْسِهِ ، تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . قِيلَ : لَا يُقَالُ لِلشَّيْءِ صَيْدٌ حَتَّى يَكُونَ مُمْتَنِعًا حَلَالًا لَا مَالِكَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : «قَالَ لَهُ : أَشَرْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ» . يُقَالُ : أَصَدْتُ غَيْرِي إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى الصَّيْدِ وَأَغْرَيْتَهُ بِهِ . * وَفِيهِ : «إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ» . هَكَذَا رُوِيَ بِصَادٍ مُشَدَّدَةٍ . وَأَصْلُهُ اصْطَدْنَا ، فَقُلِبَتِ الطَّاءُ صَادًا وَأُدْغِمَتْ ، مِثْلَ اصَّبَرَ ، فِي اصْطَبَرَ . وَأَصْلُ الطَّاءِ مُبْدَلَةٌ مِنْ تَاءِ افْتَعَلَ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : «قَالَ لِامْرَأَةٍ : إِنَّكِ كَتُونٌ لَفُوتٌ لَقُوفٌ صَيُودٌ» . أَرَادَ أَنَّهَا تَصِيدُ شَيْئًا مِنْ زَوْجِهَا . وَفَعُولٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنْتَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، تَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالُ كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الصَّادُ . يَعْنِي : الَّذِي بِهِ الصَّيَدُ ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْإِبِلَ فِي رُءُوسِهَا فَتَسِيلُ أُنُوفُهَا وَتَرْفَعُ رُءُوسَهَا ، وَتَقْدِرُ أَنْ تَلْوِيَ مَعَهُ أَعْنَاقَهَا . يُقَالُ : بَعِيرٌ صَادٌ . أَيْ : ذُو صَادٍ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ مَالٌ ، وَيَوْمٌ رَاحٌ . أَيْ : ذُو مَالٍ وَرِيحٍ . وَقِيلَ : أَصْلُ صَادٍ : صَيِدٌ بِالْكَسْرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرْوَى صَادٍ ( بِالْكَسْرِ ) ، عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الصَّدَى : الْعَطَشُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : «قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي رَجُلٌ أَصْيَدُ أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَازْرُرْهُ عَلَيْكَ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَهُوَ الَّذِي فِي رَقَبَتِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ الِالْتِفَاتُ مَعَهَا . وَالْمَشْهُورُ : «إِنِّي رَجُلٌ أَصْيَدُ» . مِنَ الِاصْطِيَادِ . [3/66] * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «كَانَ يَحْلِفُ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ الدَّجَّالُ» . قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ كَثِيرًا ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ أَوْ دَخِيلٌ فِيهِمْ ، وَاسْمُهُ صَافُ ، فِيمَا قِيلَ ، وَكَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْكَهَانَةِ وَالسِّحْرِ . وَجُمْلَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ فِتْنَةً امْتَحَنَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ ؛ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي الْأَكْثَرِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ فُقِدَ يَوْمَ الْحَرَّةِ فَلَمْ يَجِدُوهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .