HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٢٥٥٥١

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَفَّانُ، قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذُكِرَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ، وَقَالَتْ: «لَهُنَّ مَعْرُوفًا» وَقَالَتْ: «لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ - أَوْ حُجُوزِ - مَنَاطِقِهِنَّ فَشَقَقْنَهُ، ثُمَّ اتَّخَذْنَ مِنْهُ خُمُرًا» وَأَنَّهَا دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الطُّهُورِ مِنَ الْمَحِيضِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ لِتَأْخُذْ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَلْتَطَّهَّرْ، ثُمَّ لِتُحْسِنِ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبَّ عَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ تُلْزِقْ بِشُؤُونِ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَدْلُكْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ طُهُورٌ، ثُمَّ تَصُبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ تَأْخُذْ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَلْتَطَّهَّرْ بِهَا» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْنِي عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ تَتْبَعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ قَالَ عَفَّانُ: ثُمَّ لِتَصُبَّ عَلَى رَأْسِهَا مِنَ الْمَاءِ، وَلْتُلْصِقْ شُؤُونَ رَأْسِهَا فَلْتَدْلُكْهُ، قَالَ عَفَّانُ: إِلَى حُجَرٍ أَوْ حُجُورٍ
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج42 ص355
ج ٤٢ ص ٣٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
حُجَزِ
( حَجَزَ ) ( س ) فِيهِ : إِنَّ الرَّحِمَ أَخَذَتْ بِحُجْزَةِ الرَّحْمَنِ أَيِ اعْتَصَمَتْ بِهِ وَالْتَجَأَتْ إِلَيْهِ مُسْتَجِيرَةً ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اسْمَ الرَّحِمِ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِ الرَّحْمَنِ ، فَكَأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْمِ آخِذٌ بِوَسَطِهِ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ وَأَصْلُ الْحُجْزَةِ : مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ ، ثُمَّ قِيلَ لِلْإِزَارُ حُجْزَةٌ لِلْمُجَاوَرَةِ . وَاحْتَجَزَ الرَّجُلُ بِالْإِزَارِ إِذَا شَدَّهُ عَلَى وَسَطِهِ ، فَاسْتَعَارَهُ لِلِاعْتِصَامِ وَالِالْتِجَاءِ وَالتَّمَسُّكِ بِالشَّيْءِ وَالتَّعَلُّقِ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «وَالنَّبِيُّ آخِذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ» أَيْ بِسَبَبٍ مِنْهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ أَيْ مَشَدِّ إِزَارِهِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى حُجَزٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ . * وَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ : كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَتْ مُحْتِجْزِةً أَيْ شَادَّةً مِئْزَرَهَا عَلَى الْعَوْرَةِ وَمَا لَا تَحِلُّ مُبَاشَرَتُهُ ، وَالْحَاجِزُ : الْحَائِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : «ذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ خَيْرًا وَقَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ مَنَاطِقِهِنَّ فَشَقَقْنَهَا فَاتَّخَذْنَهَا خُمُرًا» أَرَادَتْ بِالْحُجَزِ الْمَآزِرَ . وَجَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : «حُجُوزٌ أَوْ حُجُورٌ» بِالشَّكِّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحُجُورُ - يَعْنِي بِالرَّاءِ - لَا مَعْنَى لَهَا هَاهُنَا ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالزَّايِ ، يَعْنِي جَمْعُ حُجَزٍ ، فَكَأَنَّهُ جَمْعُ الْجَمْعِ . وَأَمَّا الْحُجُورُ بِالرَّاءِ فَهُوَ جَمْعُ حَجْرِ الْإِنْسَانِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَاحِدُ الْحُجُوزِ حِجْزٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَهِيَ الْحُجْزَةُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهَا حُجْزَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ إِسْقَاطِ التَّاءِ ، كَبُرْجٍ وَبُرُوجٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : رَأَى رَجُلًا مُحْتَجِزًا بِحَبْلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيْ مَشْدُودُ الْوَسَطِ ، وَهُوَ مُفْتَعِلٌ مِنَ الْحُجْزَةِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسُئِلَ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ : «هُمْ أَشَدُّنَا حُجَزًا - وَفِي [1/345] رِوَايَةٍ : حُجْزَةٌ - وَأَطْلَبْنَا لِلْأَمْرِ لَا يُنَالُ فَيَنَالُونَهُ» يُقَالُ رَجُلٌ شَدِيدُ الْحُجْزَةِ : أَيْ صَبُورٌ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْجَهْدِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «وَلِأَهْلِ الْقَتِيلِ أَنْ يَنْحَجِزُوا ; الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى» أَيْ يَكُفُّوا عَنِ الْقَوَدِ . وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَقَدِ انْحَجَزَ عَنْهُ ، وَالِانْحِجَازُ مُطَاوِعُ حَجَزَهُ إِذَا مَنَعَهُ . وَالْمَعْنَى : أَنَّ لِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ أَنْ يَعْفُوا عَنْ دَمِهِ ; رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ ، أَيُّهُمْ عَفَا - وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً - سَقَطَ الْقَوَدُ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ . وَقَوْلُهُ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى : أَيِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ . وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ : إِنَّمَا الْعَفْوُ وَالْقَوَدُ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ مِنَ الْوَرَثَةِ ، لَا إِلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسُوا بِأَوْلِيَاءَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : «أَيُلَامُ ابْنُ ذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَزَةِ» الْحَجَزَةُ هُمُ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ بَعْضَ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ وَيَفْصِلُونَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ، الْوَاحِدُ حَاجِزٌ ، وَأَرَادَ بِابْنِ ذِهِ وَلَدَهَا ، يَقُولُ : إِذَا أَصَابَهُ خُطَّةُ ضَيْمٍ فَاحَتَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَبَّرَ بِلِسَانِهِ مَا يَدْفَعُ بِهِ الظُّلْمَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مَلُومًا . [ هـ ] وَقَالَتْ أُمُّ الرَّحَّالِ : «إِنَّ الْكَلَامَ لَا يُحْجَزُ فِي الْعِكْمِ» الْعِكْمُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ : الْعِدْلُ . وَالْحَجْزُ أَنْ يُدْرَجَ الْحَبْلُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُشَدُّ . * وَفِي حَدِيثِ حُرَيْثِ بْنِ حَسَّانَ : «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ الدَّهْنَاءَ حِجَازًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ» أَيْ حَدًّا فَاصِلًا يَحْجِزُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ . وَبِهِ سُمِّيَ الْحِجَازُ ; الصُّقْعُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «تَزَوَّجُوا فِي الْحُجْزِ الصَّالِحِ فَإِنَّ الْعِرْقَ دَسَّاسٌ» الْحُجْزُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : الْأَصْلُ . وَقِيلَ بِالضَّمِّ الْأَصْلُ وَالْمَنْبَتُ ، وَبِالْكَسْرِ هُوَ بِمَعْنَى الْحِجْزَةِ ، وَهِيَ هَيْئَةُ الْمُحْتَجَزِ كِنَايَةً عَنِ الْعِفَّةِ وَطِيبِ الْإِزَارِ . وَقِيلَ هُوَ الْعَشِيرَةُ لِأَنَّهُ يُحْتَجَزُ بِهِمْ أَيْ يُمْتَنَعُ .
فِرْصَةً
( فَرَصَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَيْضِ : خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرِي بِهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ ، الْفِرْصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ : قِطْعَةٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ خِرْقَةٌ . يُقَالُ : فَرَصْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتَهُ . وَالْمُمَسَّكَةُ : الْمُطَيَّبَةُ بِالْمِسْكِ . يُتَتَبَّعُ بِهَا أَثَرُ الدَّمِ فَيَحْصُلُ مِنْهُ الطِّيبُ وَالتَّنْشِيفُ . وَقَوْلُهُ : «مِنْ مِسْكٍ» ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفِرْصَةَ مِنْهُ ، وَعَلَيْهِ الْمَذْهَبُ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ . وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ بَعْضِهِمْ «قَرْصَةً» بِالْقَافِ : أَيْ شَيْئًا يَسِيرًا مِثْلَ الْقَرْصَةِ بِطَرَفِ الْأُصْبُعَيْنِ . وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ «قَرْضَةً» بِالْقَافِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ قِطْعَةً ، مِنَ الْقَرْضِ : الْقَطْعُ . ( هـ ) وَفِيهِ «إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ ثَائِرًا فَرِيصُ رَقَبَتِهِ . قَائِمًا عَلَى مُرَيَّتِهِ يَضْرِبُهَا» الْفَرِيصَةُ : اللَّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبِ الدَّابَّةِ وَكَتِفِهَا لَا تَزَالُ تُرْعَدُ . وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا عَصَبَ الرَّقَبَةِ وَعُرُوقَهَا ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَثُورُ عِنْدَ الْغَضَبِ . وَقِيلَ : أَرَادَ شَعَرَ الْفَرِيصَةِ ، كَمَا يُقَالُ : ثَائِرُ الرَّأْسِ ، أَيْ : ثَائِرُ شَعَرِ الرَّأْسِ . [3/432] وَجَمْعُ الْفَرِيصَةِ : فَرِيصٌ ، وَفَرَائِصُ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلرَّقَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَرَائِصُ ; لِأَنَّ الْغَضَبَ يُثِيرُ عُرُوقَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا» أَيْ : تَرْجُفُ مِنَ الْخَوْفِ . ( س ) وَفِيهِ «رَفَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلَّا مَنِ افْتَرَصَ مُسْلِمًا ظُلْمًا» هَكَذَا رُوِيَ بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، مِنَ الْفَرْصِ : الْقَطْعُ ، أَوْ مِنَ الْفُرْصَةِ . النَّهْزَةِ . يُقَالُ افْتَرَصَهَا : أَيِ انْتَهَزَهَا ، أَرَادَ : إِلَّا مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ عِرْضِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا بِالْغِيبَةِ وَالْوَقِيعَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ «وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا أَخَذَتْهَا الْفَرْصَةُ» أَيْ : رِيحُ الْحَدَبِ . وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ .
مَنَاطِقِهِنَّ
( نَطَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم . حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَهَا النُّطُقُ النُّطُقُ : جَمْعُ نِطَاقٍ ، وَهِيَ أَعْرَاضٌ مِنْ جِبَالٍ ، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ : أَيْ نَوَاحٍ وَأَوْسَاطٍ مِنْهَا ، شُبِّهَتْ بِالنُّطُقِ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا أَوْسَاطُ النَّاسِ ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لَهُ ; فِي ارْتِفَاعِهِ وَتَوَسُّطِهِ فِي عَشِيرَتِهِ ، وَجَعَلَهُمْ تَحْتَهُ بِمَنْزِلَةِ أَوْسَاطِ الْجِبَالِ . وَأَرَادَ بِبَيْتِهِ شَرَفَهُ ، وَالْمُهَيْمِنُ نَعْتُهُ : أَيْ حَتَّى احْتَوَى شَرَفُكَ الشَّاهِدُ عَلَى فَضْلِكَ أَعْلَى مَكَانٍ مِنْ نَسَبِ خِنْدِفَ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ «أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقِ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا» الْمِنْطَقُ : النِّطَاقُ ، وَجَمْعُهُ : مَنَاطِقُ ، وَهُوَ أَنْ تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ ثَوْبَهَا ، ثُمَّ تَشُدَّ وَسَطَهَا بِشَيْءٍ وَتَرْفَعَ وَسَطَ ثَوْبِهَا ، وَتُرْسِلَهُ عَلَى الْأَسْفَلِ عِنْدَ مُعَانَاةِ الْأَشْغَالِ ; لِئَلَّا تَعْثُرَ فِي ذَيْلِهَا . وَبِهِ سُمِّيَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ تُطَارِقُ نِطَاقًا فَوْقَ نِطَاقٍ . [5/76] وَقِيلَ : كَانَ لَهَا نِطَاقَانِ تَلْبَسُ أَحَدَهُمَا ، وَتَحْمِلُ فِي الْآخَرِ الزَّادَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَهُمَا فِي الْغَارِ . وَقِيلَ : شَقَّتْ نِطَاقَهَا نِصْفَيْنِ فَاسْتَعْمَلَتْ أَحَدَهُمَا ، وَجَعَلَتِ الْآخَرَ شِدَادًا لِزَادِهِمَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَعَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ مَنَاطِقِهِنَّ فَشَقَقْنَهَا وَاخْتَمَرْنَ بِهَا .
مُمَسَّكَةً
( مَسَكَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ» أَيْ مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ ، كَأَنَّ أَعْضَاءَهُ يُمْسِكُ بَعْضُهَا بَعْضًا . ( هـ ) وَفِيهِ «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، وَلَا أُحَرِّمُ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ» مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَهُ أَشْيَاءَ حَرَّمَهَا عَلَى غَيْرِهِ ، مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ ، وَالْمَوْهُوبَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ : لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ «يَعْنِي مِمَّا خُصِصْتُ بِهِ دُونَهُمْ . يُقَالُ : أَمْسَكْتُ الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ ، وَمَسَكْتُ بِهِ وَتَمَسَّكْتُ ، وَاسْتَمْسَكْتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ» مَنْ مَسَكَ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ «أَيْ أَمْسَكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَيْضِ» خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَيَّبِي بِهَا «الْفِرْصَةُ : الْقِطْعَةُ ، يُرِيدُ قِطْعَةً مِنَ الْمِسْكِ ، وَتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى :» خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَيَّبِي بِهَا «. وَالْفِرْصَةُ فِي الْأَصْلِ : الْقِطْعَةُ مِنَ الصُّوفِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْيَدِ . وَقِيلَ : مُمَسَّكَةً : أَيْ مُتْحَمَّلَةً ، يَعْنِي تَحْتَمِلِينَهَا مَعَكِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ :» الْمُمَسَّكَةُ : الْخَلَقُ الَّتِي أُمْسِكَتْ كَثِيرًا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَلَّا تَسْتَعْمِلَ [4/331] الْجَدِيدَ [ مِنَ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ ] ، لِلِارْتِفَاقِ بِهِ فِي الْغَزْلِ وَغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ الْخَلَقَ أَصْلَحُ لِذَلِكَ وَأَوْفَقُ «. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ أَكْثَرُهَا مُتَكَلَّفَةٌ . وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْحَائِضَ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ الْمِسْكِ تَتَطَيَّبُ بِهِ ، أَوْ فِرْصَةً مُطَيَّبَةً بِالْمِسْكِ . ( س ) وَفِيهِ» أَنَّهُ رَأَى عَلَى عَائِشَةَ مَسَكَتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ «الْمَسَكَةُ بِالتَّحْرِيكِ : السِّوَارُ مِنَ الذَّبْلِ ، وَهِيَ قُرُونُ الْأَوْعَالِ . وَقِيلَ : جُلُودُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ . وَالْجَمْعُ : مَسَكٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ» رَأَيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ وَعَلَيْهِ قُرْطَانِ وَدُمْلَجَانِ وَمَسَكَتَانِ «. * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ» شَيْءٌ ذَفِيفٌ يُرْبَطُ بِهِ الْمَسَكُ «. ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ» قَالَ ابْنُ عَوْفٍ ، وَمَعَهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ : فَأَحَاطَ بِنَا الْأَنْصَارُ حَتَّى جَعَلُونَا فِي مِثْلِ الْمَسَكَةِ «أَيْ جَعَلُونَا فِي حَلْقَةٍ كَالسِّوَارِ وَأَحْدَقُوا بِنَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ» أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ؟ كَانَ فِيهِ ذَخِيرَةٌ مِنْ صَامِتٍ وَحُلِيٍّ قُوِّمَتْ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِينَارٍ ، كَانَتْ أَوَّلًا فِي مَسْكِ حَمَلٍ ، ثُمَّ مَسْكِ ثَوْرٍ ، ثُمَّ فِي مَسْكِ جَمَلٍ «الْمَسْكُ ، بِسُكُونِ السِّينِ : الْجِلْدُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ» مَا كَانَ ( عَلَى ) فِرَاشِي إِلَّا مَسْكُ كَبْشٍ «أَيْ جِلْدُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ» أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُسْكَانِ «هُوَ بِالضَّمِّ : بَيْعُ الْعُرْبَانِ وَالْعُرْبُونِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى مَسَاكِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ» أَمَّا بَنُو فُلَانٍ فَحَسَكٌ أَمْرَاسٌ ، وَمُسَكٌ أَحْمَاسٌ «الْمُسَكُ : [4/332] جَمْعُ مُسَكَةٍ ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ فِيهِمَا ، وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ فَيُتَخَلَّصَ مِنْهُ ، وَلَا يُنَازِلُهُ مُنَازِلٌ فَيُفْلِتَ . وَهَذَا الْبِنَاءُ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الشَّيْءُ ، كَالضُّحَكَةِ وَالْهُمَزَةِ . * وَفِي حَدِيثِ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ» إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ «أَيْ بَخِيلٌ يُمْسِكُ مَا فِي يَدَيْهِ لَا يُعْطِيهِ أَحَدًا . وَهُوَ مِثْلُ الْبَخِيلِ وَزْنًا وَمَعْنًى . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : إِنَّهُ» مِسِّيكٌ «بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، بِوَزْنِ الْخِمِّيرِ وَالسِّكِّيرِ . أَيْ شَدِيدُ الْإِمْسَاكِ لِمَالِهِ . وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . قَالَ : وَقِيلَ : الْمَسِيكُ : الْبَخِيلُ ، إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ الْأَوَّلُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ» مَسْكِنٍ « هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ : صُقْعٌ بِالْعِرَاقِ ، قُتِلَ فِيهِ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَوْضِعٌ بِدُجَيْلِ الْأَهْوَازِ ، حَيْثُ كَانَتْ وَقْعَةُ الْحَجَّاجِ وَابْنِ الْأَشْعَثِ .
وَسِدْرَتَهَا
( سَدَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السِّدْرُ : شَجَرُ النَّبْقِ ، وَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى : شَجَرَةٌ فِي أَقْصَى الْجَنَّةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا يَتَعَدَّاهَا . ( س ) وَمِنْهُ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا [2/354] حَرَمٌ . وَقِيلَ : سِدْرُ الْمَدِينَةِ . نَهَى عَنْ قَطْعِهِ ؛ لِيَكُونَ أُنْسًا وَظِلًّا لِمَنْ يُهَاجِرُ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ ، أَوْ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبْوَابًا . قَالَ هِشَامٌ : وَهَذِهِ أَبْوَابٌ مِنْ سِدْرٍ قَطَعَهُ أَبِي . وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعِهِ . ( س ) وَفِيهِ الَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ السَّدَرُ بِالتَّحْرِيكِ : كَالدُّوَارِ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ لِرَاكِبِ الْبَحْرِ . يُقَالُ سَدَرَ يَسْدَرُ سَدَرًا ، وَالسَّدِرُ بِالْكَسْرِ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَحْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ نَفَرَ مُسْتَكْبِرًا وَخَبَطَ سَادِرًا أَيْ لَاهِيًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَضْرِبُ أَسْدَرَيْهِ أَيْ عِطْفَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ ، يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ بِمَعْنَى الْفَارِغِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَهَذِهِ الْأَحْرُفُ الثَّلَاثَةُ تَتَعَاقَبُ مَعَ الدَّالِ . * وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَلْعَبُ السُّدَّرَ السُّدَّرَ : لُعْبَةٌ يُقَامَرُ بِهَا ، وَتُكْسَرُ سِينُهَا وَتُضَمُّ ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ السُّدَّرُ هِيَ الشَّيْطَانَةُ الصُّغْرَى يَعْنِي أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ .