HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Большие грехи — не прикрывать себя при мочеиспускании

Хадис № 216

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ. ثُمَّ قَالَ: بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا. أَوْ: إِلَى أَنْ يَيْبَسَا».
  • Аль-Бухари:привёл в своём "Сахихе"أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص53
Пророк ﷺ проходил мимо стены в Медине или Мекке и услышал, как двое мучаются в своих могилах. Он сказал: «Они мучаются, и это не из-за большого греха». Затем добавил: «Да, один из них не прикрывался при мочеиспускании, а другой распространял сплетни». Потом он взял ветку, сломал её на две части и положил по одной части на каждую могилу. Ему сказали: «О Посланник Аллаха, зачем ты это сделал?» Он ответил: «Возможно, это облегчит им, пока ветки не высохнут.»
т. 1 с. 53

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 7 Джами ат-Тирмизи, Муснад Ахмада, Сахих Муслим, Сунан Абу Дауда и ещё 3
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 1, с. 317
٥٥ - بَاب مِنْ الْكَبَائِرِ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ ٢١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قال: بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قال: لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا. [الحديث ٢١٦ - أطرافه في: ٦٠٥٥، ٦٠٥٢، ١٣٧٨، ١٣٦١، ٢١٨] قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (مِنَ الْكَبَائِرِ)؛ أَيْ: الَّتِي وُعِدَ مَنِ اجْتَنَبَهَا بِالْمَغْفِرَةِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ) هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَمُجَاهِدٌ هُوَ ابْنُ جَبْرٍ صَاحِبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْهُ وَاشْتُهِرَ بِالْأَخْذِ عَنْهُ، لَكِنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، طَاوُسًا كَمَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ، وَإِخْرَاجُهُ لَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ يَقْتَضِي صِحَّتَهُمَا عِنْدَهُ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُجَاهِدًا سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوِ الْعَكْسِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي سِيَاقِهِ عَنْ طَاوُسٍ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَصَرَّحَ ابْنُ حِبَّانَ بِصِحَّةِ الطَّرِيقَيْنِ مَعًا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رِوَايَةُ الْأَعْمَشِ أَصَحُّ. قَوْلُهُ: (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ)؛ أَيْ: بُسْتَانٍ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْحَائِطَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ غَيْرُ الْحَائِطِ الَّذِي مَرَّ بِهِ، وَفِي الْأَفْرَادِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ الْحَائِطَ كَانَ لِأُمِّ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، وَهُوَ يُقَوِّي رِوَايَةَ الْأَدَبِ لِجَزْمِهَا بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَالشَّكُّ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَكَّةَ مِنْ جَرِيرٍ. قَوْلُهُ: (فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا)، قال ابْنُ مَالِكٍ: فِي قَوْلِهِ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ شَاهِدٌ عَلَى جَوَازِ إِفْرَادِ الْمُضَافِ الْمُثَنَّى إِذَا كَانَ جُزْءَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ نَحْوَ أَكَلْتُ رَأْسَ شَاتَيْنِ، وَجَمْعُهُ أَجْوَدُ نَحْوَ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وَقَدِ اجْتَمَعَ التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ: ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُضَافُ جُزْءَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ، فَالْأَكْثَرُ مَجِيئُهُ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ، فَإِنْ أُمِنَ اللَّبْسُ جَازَ جَعْلُ الْمُضَافِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ. وَقَوْلُهُ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا شَاهِدٌ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (يُعَذَّبَانِ) فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ جَدِيدَيْنِ؛ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُقَالَ أَعَادَهُ عَلَى الْقَبْرَيْنِ مَجَازًا وَالْمُرَادُ مَنْ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ. ثُمَّ قال: بَلَى)؛ أَيْ: إِنَّهُ لَكَبِيرٌ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَقَالَ: وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ. وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَاتِ رِوَايَةِ مَنْصُورٍ عَلَى الْأَعْمَشِ وَلَمْ يُخْرِجْهَا مُسْلِمٌ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ بَطَّالٍ بِرِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَلَى أَنَّ التَّعْذِيبَ لَا يَخْتَصُّ بِالْكَبَائِرِ بَلْ قَدْ يَقَعُ عَلَى الصَّغَائِرِ، قال: لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنَ الْبَوْلِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ وَعِيدٌ، يَعْنِي قَبْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَتُعُقِّبَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ وَلَفْظُهُ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، بَلَى، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِي قَوْلِهِ فِي كَبِيرٍ شَاهِدٌ عَلَى وُرُودِ فِي لِلتَّعْلِيلِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ: عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ، قال: وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى أَكْثَرِ النَّحْوِيِّينَ مَعَ وُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ وَفِي الْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي الشِّعْرِ فَذَكَرَ شَوَاهِدَ، انْتَهَى. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَوْنِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﷺ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ كَبِيرٍ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ كَبِيرٌ، فَاسْتَدْرَكَ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ نَسْخًا وَالنَّسْخُ لَا يَدْخُلُ الْخَبَرَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْخَبَرِ (^١)، يَجُوزُ نَسْخُهُ فَقَوْلُهُ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ إِخْبَارٌ بِالْحُكْمِ، فَإِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَبِيرٌ فَأَخْبَرَ بِهِ كَانَ نَسْخًا لِذَلِكَ الْحُكْمِ. وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الْعَذَابِ، لِمَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يُعَذَّبَانِ عَذَابًا شَدِيدًا فِي ذَنْبٍ هَيِّنٍ وَقِيلَ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى أَحَدِ الذَّنْبَيْنِ وَهُوَ النَّمِيمَةُ لِأَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ بِخِلَافِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَهَذَا مَعَ ضَعْفِهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِتَارَ الْمَنْفِيَّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ كَشْفَ الْعَوْرَةِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ: كَبِيرٌ الْمَنْفِيِّ بِمَعْنَى أَكْبَرَ، وَالْمُثْبَتُ وَاحِدُ الْكَبَائِرِ؛ أَيْ: لَيْسَ ذَلِكَ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ كَالْقَتْلِ مَثَلًا، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فِي الْجُمْلَةِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ تَعَاطِيَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الدَّنَاءَةِ وَالْحَقَارَةِ، وَهُوَ كَبِيرُ الذَّنْبِ. وَقِيلَ لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي اعْتِقَادِهِمَا أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْمُخَاطَبِينَ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ كَبِيرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ وَقِيلَ لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ؛ أَيْ: كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَازُ مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا الْأَخِيرُ جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيُّ، وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَجَمَاعَةٌ، وَقِيلَ لَيْسَ بِكَبِيرٍ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنَّمَا صَارَ كَبِيرًا بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ، وَيُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ السِّيَاقُ فَإِنَّهُ وَصَفَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى تَجَدُّدِ ذَلِكَ مِنْهُ وَاسْتِمْرَارُهُ عَلَيْهِ لِلْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ بَعْدَ حَرْفِ كَانَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (لَا يَسْتَتِرُ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْقُ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ يَسْتَبْرِئُ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ مِنَ الِاسْتِبْرَاءِ. وَلِمُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ يَسْتَنْزِهُ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا زَايٌ ثُمَّ هَاءٌ، فَعَلَى رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ مَعْنَى الِاسْتِتَارِ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَوْلِهِ سُتْرَةً يَعْنِي لَا يَتَحَفَّظُ مِنْهُ، فَتُوَافِقُ رِوَايَةَ لَا يَسْتَنْزِهُ لِأَنَّهَا مِنَ التَّنَزُّهِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَانَ لَا يَتَوَقَّى وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ. وَأَجْرَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ لَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ. وَضُعِّفَ بِأَنَّ التَّعْذِيبَ لَوْ وَقَعَ عَلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ لَاسْتَقَلَّ الْكَشْفُ بِالسَّبَبِيَّةِ وَاطُّرِحَ اعْتِبَارُ الْبَوْلِ فَيَتَرَتَّبُ الْعَذَابُ عَلَى الْكَشْفِ سَوَاءٌ وُجِدَ الْبَوْلُ أَمْ لَا، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَسَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ قَرِيبًا. وَأَمَّا رِوَايَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فَهِيَ أَبْلَغُ فِي التَّوَقِّي. وَتَعَقَّبَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ رِوَايَةَ الِاسْتِتَارِ بِمَا يَحْصُلُ جَوَابُهُ مِمَّا ذَكَرْنَا، قال ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَوْ حُمِلَ الِاسْتِتَارَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَلَزِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ كَانَ سَبَبَ الْعَذَابِ الْمَذْكُورِ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَذَابِ الْقَبْرِ خُصُوصِيَّةً، يُشِيرُ إِلَى مَا صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ؛ أَيْ: بِسَبَبِ تَرْكِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ. قال: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ لَفْظَ مِنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمَّا أُضِيفَ إِلَى الْبَوْلِ اقْتَضَى نِسْبَةَ الِاسْتِتَارِ الَّذِي عَدَمُهُ سَبَبُ الْعَذَابِ إِلَى الْبَوْلِ، بِمَعْنَى أَنَّ ابْتِدَاءَ سَبَبِ الْعَذَابِ مِنَ الْبَوْلِ، فَلَوْ حُمِلَ عَلَى مُجَرَّدِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى، فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى الْمَجَازِ لِتَجْتَمِعَ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُ وَاحِدٌ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ وَمِثْلُهُ لِلطَّبَرَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. قَوْلُهُ: (مِنْ بَوْلِهِ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. قَوْلُهُ: _________ (^١) لعله الخبر بالحكم (يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ)، قال: ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هِيَ نَقْلُ كَلَامِ النَّاسِ. وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا مَا كَانَ بِقَصْدِ الْإِضْرَارِ، فَأَمَّا مَا اقْتَضَى فِعْلَ مَصْلَحَةٍ أَوْ تَرْكَ مَفْسَدَةٍ فَهُوَ مَطْلُوبٌ، انْتَهَى. وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلنَّمِيمَةِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ كَمَا سَنَذْكُرُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ. قال النَّوَوِيُّ: وَهِيَ نَقْلُ كَلَامِ الْغَيْرِ بِقَصْدِ الْإِضْرَارِ، وَهِيَ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ. وَتَعَقَّبَهُ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى قَاعِدَةِ الْفُقَهَاءِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْكَبِيرَةُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ وَلَا حَدَّ عَلَى الْمَشْيِ بِالنَّمِيمَةِ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: الِاسْتِمْرَارُ هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْهُ جَعْلَهُ كَبِيرَةً؛ لِأَنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الصَّغِيرَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكَبِيرَةِ. أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبِيرَةِ مَعْنًى غَيْرُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ، انْتَهَى. وَمَا نَقَلَهُ عَنِ الْفُقَهَاءِ لَيْسَ هُوَ قَوْلَ جَمِيعِهِمْ، لَكِنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهِ حَيْثُ حَكَى فِي تَعْرِيفِ الْكَبِيرَةِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي مَا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ. قال: وَهُمْ إِلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ. وَالثَّانِي أَوْفَقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْصِيلِ الْكَبَائِرِ، انْتَهَى. وَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يُعَدَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ مِنَ الْكَبَائِرِ، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَدَّهُمَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَعُرِفَ بِهَذَا الْجَوَابِ عَنِ اعْتِرَاضِ الْكِرْمَانِيِّ بِأَنَّ النَّمِيمَةَ قَدْ نُصَّ فِي الصَّحِيحِ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ)، وَلِلْأَعْمَشِ فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ وَالْعَسِيبُ بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ فَعِيلٍ هِيَ الْجَرِيدَةُ الَّتِي لَمْ يَنْبُتْ فِيهَا خُوصٌ، فَإِنْ نَبَتَ فَهِيَ السَّعَفَةُ. وَقِيلَ: إِنَّهُ خَصَّ الْجَرِيدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بَطِيءُ الْجَفَافِ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ أَنَّ الَّذِيَ أَتَاهُ بِالْجَرِيدَةِ بِلَالٌ، وَلَفْظُهُ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ إِذْ سَمِعَ شَيْئًا فِي قَبْرٍ، فَقَالَ لِبِلَالٍ: ائْتِنِي بِجَرِيدَةٍ خَضْرَاءَ الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: (فَكَسَرَهَا)؛ أَيْ: فَأَتَى بِهَا فَكَسَرَهَا، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ الَّذِي أَتَى بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ أَنَّهُ الَّذِي قَطَعَ الْغُصْنَيْنِ، فَهُوَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ هَذِهِ، فَالْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَوْجُهٍ: مِنْهَا أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ مَعَهُ ﷺ جَمَاعَةٌ، وَقِصَّةُ جَابِرٍ كَانَتْ فِي السَّفَرِ وَكَانَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَتَبِعَهُ جَابِرٌ وَحْدَهُ. وَمِنْهَا أَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ ﷺ غَرَسَ الْجَرِيدَةَ بَعْدَ أَنْ شَقَّهَا نِصْفَيْنِ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ جَابِرًا بِقَطْعِ غُصْنَيْنِ مِنْ شَجَرَتَيْنِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَتَرَ بِهِمَا عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَ جَابِرًا فَأَلْقَى الْغُصْنَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا، وَأَنَّ جَابِرًا سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرْفَعَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ أَيْضًا السَّبَبُ الَّذِي كَانَا يُعَذَّبَانِ بِهِ، وَلَا التَّرَجِّي الْآتِي فِي قَوْلِهِ لَعَلَّهُ، فَبَانَ تَغَايُرُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَأَنَّهُمَا كَانَا فِي قِصَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَلَا يَبْعُدُ تَعَدُّدُ ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: ائْتُونِي بِجَرِيدَتَيْنِ، فَجَعَلَ إِحْدَاهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْأُخْرَى عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ قِصَّةً ثَالِثَةً، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَسَمِعَ شَيْئًا فِي قَبْرٍ وَفِيهِ فَكَسَرَهَا بِاثْنَيْنِ تَرَكَ نِصْفَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَنِصْفَهَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَفِي قِصَّةِ الْوَاحِدِ جعلَ نِصْفَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَنِصْفَهَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَفِي قِصَّةِ الِاثْنَيْنِ جَعَلَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ جَرِيدَةً. قَوْلُهُ (كِسْرَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْكَافِ، وَالْكِسْرَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ الْمَكْسُورِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ أَنَّهَا كَانَتْ نِصْفًا. وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْهُ بِاثْنَتَيْنِ، قال: النَّوَوِيُّ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ وَالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ. قَوْلُهُ: (فَوَضَعَ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ الْآتِيَةِ فَغَرَزَ وَهِيَ أَخَصُّ مِنَ الْأُولَى. قَوْلُهُ: (فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً) وَقَعَ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثُمَّ غَرَزَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِطْعَةً. قَوْلُهُ: (فَقِيلَ لَهُ) ولِلْأَعْمَشِ قَالُوا أَيِ: الصَّحَابَةُ، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ السَّائِلِ مِنْهُمْ. قَوْلُهُ: (لَعَلَّهُ)، قال ابْنُ مَالِكٍ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ ضَمِيرَ الشَّأْنِ، وَجَازَ تَفْسِيرُهُ بِأَنْ وَصِلَتِهَا لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ جُمْلَةٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مُسْنَدٍ وَمُسْنَدٍ إِلَيْهِ. قال: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَنْ زَائِدَةً مَعَ كَوْنِهَا نَاصِبَةً كَزِيَادَةِ الْبَاءِ مَعَ كَوْنِهَا جَارَّةً، انْتَهَى. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بِحَذْفِ أَنْ فَقَوَّى الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: شَبَّهَ لَعَلَّ بِعَسَى فَأَتَى بِأَنْ فِي خَبَرِهِ. قَوْلُهُ: (يُخَفَّفُ) بِالضَّمِّ وَفَتْحِ الْفَاءِ، أَيِ: الْعَذَابُ عَنِ الْمَقْبُورَيْنِ. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ تَيْبَسَا) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ؛ أَيْ: الْكِسْرَتَانِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا أَنْ تَيْبَسَا بِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي إِلَى أَنْ يَيْبَسَا بِإِلَى الَّتِي لِلْغَايَةِ وَالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيِ: الْعُودَانِ، قال الْمَازِرِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ الْعَذَابَ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا هَذِهِ الْمُدَّةَ، انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ هُنَا لِلتَّعْلِيلِ، قال: وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ غَيْرُ هَذَا. وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْوَحْيُ لَمَا أَتَى بِحَرْفِ التَّرَجِّي، كَذَا قال. وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِذَا حَمَلْنَاهَا عَلَى التَّعْلِيلِ، قال الْقُرْطُبِيُّ: وَقِيلَ إِنَّهُ شَفَعَ لَهُمَا هَذِهِ الْمُدَّةَ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ. وَكَذَا رَجَّحَ النَّوَوِيُّ كَوْنَ الْقِصَّةِ وَاحِدَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَوْضَحْنَا مِنَ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّةَ بَقَاءِ النَّدَاوَةِ، لَا أَنَّ فِي الْجَرِيدَةِ مَعْنًى يَخُصُّهُ، وَلَا أَنَّ فِي الرَّطْبِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِسِ. قال: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يُسَبِّحُ مَا دَامَ رَطْبًا فَيَحْصُلُ التَّخْفِيفُ بِبَرَكَةِ التَّسْبِيحِ، وَعَلَى هَذَا فَيَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَا فِيهِ رُطُوبَةٌ مِنَ الْأَشْجَارِ وَغَيْرِهَا، وَكَذَلِكَ فِيمَا فِيهِ بَرَكَةُ الذِّكْرِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ تَمْنَعَانِ الْعَذَابَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ لَنَا كَعَدَدِ الزَّبَانِيَةِ. وَقَدِ اسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْعَ النَّاسِ الْجَرِيدَ وَنَحْوَهُ فِي الْقَبْرِ عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ. قال الطُّرْطُوشِيُّ: لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِبَرَكَةِ يَدِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لِأَنَّهُ عَلَّلَ غَرْزَهُمَا عَلَى الْقَبْرِ بِأَمْرٍ مُغَيَّبٍ وَهُوَ قَوْلُهُ لَيُعَذَّبَانِ. قُلْتُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِنَا لَا نَعْلَمُ أَيُعَذَّبُ أَمْ لَا أَنْ لَا نَتَسَبَّبَ لَهُ فِي أَمْرٍ يُخَفِّفُ عَنْهُ الْعَذَابَ أَنْ لَوْ عُذِّبَ، كَمَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَنَا لَا نَدْرِي أَرُحِمَ أَمْ لَا أَنْ لَا نَدْعُوَ لَهُ بِالرَّحْمَةِ. وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ مَا يَقْطَعُ عَلَى أَنَّهُ بَاشَرَ الْوَضْعَ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِهِ. وَقَدْ تَأَسَّى بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ الصَّحَابِيُّ بِذَلِكَ فَأَوْصَى أَنْ يُوضَعَ عَلَى قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ مِنْ غَيْرِهِ (^١). (تَنْبِيهٌ): لَمْ يُعْرَفِ اسْمُ الْمَقْبُورَيْنِ وَلَا أَحَدُهُمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَمْدٍ مِنَ الرُّوَاةِ لِقَصْدِ السَّتْرِ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ عَمَلٌ مُسْتَحْسَنٌ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالَغَ فِي الْفَحْصِ عَنْ تَسْمِيَةِ مَنْ وَقَعَ فِي حَقِّهِ مَا يُذَمُّ بِهِ. وَمَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ وَضَعَّفَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ أَحَدَهُمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ لَا يَنْبَغِي ذِكْرُهُ إِلَّا مَقْرُونًا بِبَيَانِهِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الْحِكَايَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَرَ دَفْنَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَأَمَّا قِصَّةُ الْمَقْبُورَيْنِ فَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّهُ ﷺ، قال لَهُمْ: مَنْ دَفَنْتُمُ الْيَوْمَ هَاهُنَا؟ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُمَا، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا ذَبًّا عَنْ هَذَا السَّيِّدِ الَّذِي سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيِّدًا، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ وَقَالَ: إِنَّ حُكْمَهُ قَدْ وَافَقَ _________ (^١) الصواب في هذه المسألة ما قاله الخطابي من استنكار الجريد ونحوه على القبور، لأن الرسول صلى اله عليه وسلم لم يفعله إلا في قبور مخصوصة اطلع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعا لفعله في كل القبور. وكبار الصحابة - كالخلفاء- لم يفعلوه، وهم أعلم بالسنة من بريدة. رضي الله عن الجميع. فتنبه
Глава 55. Одна из великих грехов — не прикрывать себя при мочеиспускании. Хадис 216. Передал нам Утман, он сказал: Передал нам Джарир от Мансура от Муджахида от Ибн Аббаса, что Пророк ﷺ проходил мимо стены в Медине или Мекке и услышал голос двух людей, которые мучаются в своих могилах. Тогда Пророк ﷺ сказал: «Они мучаются, и это не из-за большого греха». Затем он добавил: «Нет, один из них не прикрывался при мочеиспускании, а другой распространял сплетни». Потом он взял ветвь и сломал её на две части, положив по одной части на каждую могилу. Ему сказали: «О Посланник Аллаха, зачем ты это сделал?» Он ответил: «Возможно, это облегчит их мучения, пока ветви не высохнут». [Хадис 216 — его варианты в: 6055, 6052, 1378, 1361, 218] Толкование: Слово «بابٌ» с танвином означает «глава», а «من الكبائر» — то, за что обещано прощение тому, кто избегает этого. «حدثنا عثمان» — это Ибн Аби Шейба, «جرير» — Ибн Абд аль-Хамид, «منصور» — Ибн аль-Муаттир, «مجاهِد» — Ибн Джабр, сподвижник Ибн Аббаса, от которого он много слышал и который известен тем, что часто передавал от него. Однако этот хадис передал Аль-Амаш от Муджахида, вставив между ним и Ибн Аббасом Тауса, как приведено автором чуть позже. Вывод из двух вариантов — их достоверность, поэтому можно считать, что Муджахид слышал от Тауса, а тот от Ибн Аббаса, или наоборот, и подтверждает это то, что в риваяте от Тауса есть добавление по сравнению с риваятом от Ибн Аббаса. Ибн Хиббан подтвердил достоверность обоих путей, а ат-Тирмизи сказал, что риваят Аль-Амаша более достоверен. «مر النبي ﷺ بحائط» — то есть мимо сада или ограды. У автора в книге «Адаб» есть указание, что Пророк ﷺ выходил из некоторых стен Медины, поэтому предполагается, что стена, от которой он отошёл, отличается от той, мимо которой проходил. В «Афрад» ад-Даракутни приводит от Джабира, что стена принадлежала Умму Мубашшир ан-Ансари, что усиливает достоверность того, что это было в Медине, а сомнение в словах «или Мекка» от Джарира. «فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما» — Ибн Малик отметил, что выражение «голос двух людей» свидетельствует о возможности употребления двойственного рода с добавочным словом, как в примере «я съел голову двух коз», а также что сочетание двойственного и множественного форм встречается в арабском языке, например: «спины их похожи на спины двух верблюдов». Если добавляемое слово не часть того, к чему оно присоединяется, чаще употребляется двойственное число, но если возможно недоразумение, допустимо считать добавленное слово во множественном числе. Выражение «мучаются в своих могилах» подтверждает это. «يعذبان» в риваяте Аль-Амаша звучит как «проходил мимо двух могил», а Ибн Маджах добавил «они действительно мучаются», что можно понимать либо как повторное указание на кого-то неопределённого, либо как переносное повторение на эти могилы. «وما يعذبان في كبير. ثم قال: بلَى» — то есть это большой грех. Это уточнение есть в риваяте от Мансура через Абда ибн Хумейда, где сказано: «Их мучения не из-за малого греха, а это большой грех». Это добавление к риваяту Аль-Амаша, не приведённое Муслимом. Ибн Батталь использовал риваят Аль-Амаша, чтобы показать, что мучения могут быть и за малые грехи, потому что в хадисе до этого не было угрозы за неукрытие при мочеиспускании. Подобное добавление есть в хадисе от Абу Бакры у Ахмада и ат-Табарани с формулировкой «не мучаются за малое, да, мучаются». Ибн Малик отметил, что слово «большой» здесь служит для объяснения, подобно высказыванию ﷺ: «Женщина была наказана в кошке», что было непонятно многим грамматикам, хотя встречается в Коране, например: «когда вас коснулось то, что вы взяли». В хадисе и в поэзии есть примеры, подтверждающие это. В отношении значения «большой грех» есть разногласия. Абу Абд аль-Малик аль-Бауни предположил, что ﷺ сначала думал, что это не большой грех, но затем ему было внушено, что это большой, и он исправился. Однако это потребовало бы отмены, а отмена не распространяется на сообщение. Ответ в том, что решение по сообщению может быть отменено, и тогда слова «не мучаются за большой» — это сообщение о решении, а если внушено, что это большой, то это отмена этого решения. Также сказано, что местоимение «он» в «и это большой» может относиться к мучениям, поскольку в достоверном хадисе Ибн Хиббана от Абу Хурайры говорится, что они мучаются тяжко за малый грех. Или местоимение относится к одному из двух грехов — к сплетничеству, которое считается из великих грехов, в отличие от обнажения наготы, что не соответствует смыслу, так как запрещённое прикрытие — не только обнажение наготы, как будет показано. Аль-Давуди и Ибн аль-Араби считают, что «большой» здесь означает «более великий», и что это один из великих грехов, но не самый большой, например, убийство, хотя в целом это большой грех. Также сказано, что это не большой грех по форме, так как совершение этого указывает на низость и презрение, и это большой грех. Или не большой по их мнению или мнению адресатов, но у Аллаха это большой грех, как сказано в Коране: «Вы считаете это лёгким, а у Аллаха это велико». Или не большой по трудности воздержания, то есть им не было трудно воздерживаться от этого. Это мнение поддержал аль-Багави и другие, и его предпочёл Ибн Даких аль-Ид и группа учёных. Также сказано, что это не большой грех сам по себе, а становится большим из-за постоянства, что подтверждается употреблением глаголов в настоящем времени после частицы «кан». Аллах знает лучше. «لا يستتر» — так в большинстве риваятов с двумя двойственными формами: первая с фатхой, вторая с касрой. В риваяте Ибн Асакера — с мухаддафой с сукуном от «истибраа». У Муслима и Абу Дауда в хадисе Аль-Амаша — с нуном сукун после которой идут зэй и хā, что соответствует большинству риваятов и означает «не прикрывается», то есть не ставит преграду между собой и мочой, не предохраняется от неё, что совпадает с риваятом «не очищается», так как очищение — это удаление, а это — отдаление. В Мустахрад Абу Нуайма от пути Вакия от Аль-Амаша говорится, что он не остерегался, что объясняет смысл. Некоторые толкователи приняли это буквально, что значит «не прикрывает наготу». Однако ослаблено мнение, что мучения наступают из-за обнажения наготы, так как тогда обнажение само по себе было бы причиной мучений, независимо от мочи, что не соответствует смыслу. Об этом подробнее скажет Ибн Даких аль-Ид. Риваят «истибраа» — более точен в смысле предосторожности. Исмаили прокомментировал риваят «иститар» тем, что мы уже упомянули. Ибн Даких аль-Ид сказал, что если понимать «иститар» в прямом смысле, то простое обнажение наготы было бы причиной мучений, а контекст хадиса указывает на особенность мочи в отношении мучений в могиле, что подтверждается хадисом, который исправил Ибн Хузайма.