HadithLab
ع
Сахих аль-Бухари · Разрешение Пророка ﷺ на сосуды после запрета

Хадис № 5596

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ، قُلْتُ: أَنَشْرَبُ فِي الْأَبْيَضِ؟ قَالَ: لَا.»
  • Аль-Бухари:привёл в своём «Сахихе»أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص107
«Пророк ﷺ запретил зелёный сосуд (для брожения набиза). Я спросил: „А можно ли нам пить из белого?“ Он ответил: „Нет“».
т. 7 с. 107

Цепочка передатчиков

Тот же хадис ещё в 2 сборниках Муснад Ахмада, Сунан ан-Насаи
Фатх аль-Бари · Ибн Хаджар аль-Аскаляни · т. 10, с. 58
٥٥٩٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: "قُلْتُ لِلأَسْوَدِ هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ قَالَتْ نَهَانَا فِي ذَلِكَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ قُلْتُ أَمَا ذَكَرَتْ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ قَالَ إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ أَفَأُحَدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ ". ٥٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْجَرِّ الأَخْضَرِ قُلْتُ أَنَشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ قَالَ: لَا". قَوْلُهُ: (بَابُ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ) ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ. أَوَّلُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ وَهُوَ عَامٌّ فِي الرُّخْصَةِ، ثَانِيهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَفِيهِ اسْتِثْنَاءُ الْمُزَفَّتِ، ثَالِثُهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي النَّهْيِ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ، رَابِعُهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ مِثْلُهُ، خَامِسُهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ. وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ يَرَى أَنَّ عُمُومَ الرُّخْصَةِ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ: فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يَحْرُمُ وَقَالَ سَائِرُ الْكُوفِيِّينَ: يُبَاحُ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ. وَقَدْ أَسْنَدَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عُمَرَ مَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَأَنِ أَشْرَبَ مِنْ قُمْقُمٍ مَحْمِيٍّ فَيُحَرِّقُ مَا أَحْرَقَ وَيُبْقِي مَا أَبْقَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ أَنْ أَشْرَبَ نَبِيذَ الْجَرِّ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يُشْرَبُ نَبِيذُ الْجَرِّ وَلَوْ كَانَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَسْنَدَ النَّهْيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: النَّهْيُ عَنِ الْأَوْعِيَةِ إِنَّمَا كَانَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ. فَلَمَّا قَالُوا لَا نَجِدُ بُدًّا مِنَ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ قَالَ: انْتَبِذُوا. وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ نَهَى عَنْهُ بِمَعْنَى النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ، كَالنَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ، فَلَمَّا قَالُوا لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا قَالَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ذَهَبُ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ بَاقٍ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ كَذَا أُطْلِقَ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ أَنَّ الْعَهْدَ بِإِبَاحَةِ الْخَمْرِ كَانَ قَرِيبًا، فَلَمَّا اشْتُهِرَ التَّحْرِيمُ أُبِيحَ لهم الِانْتِبَاذُ فِي كُلِّ وِعَاءٍ بِشَرْطِ تَرْكِ شُرْبِ الْمُسْكِرِ، وَكَأَنَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِمْرَارِ النَّهْيِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّاسِخُ. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ: لِمَنْ نَصَرَ قَوْلَ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الظُّرُوفِ كُلِّهَا ثُمَّ نُسِخَ مِنْهَا ظُرُوفُ الْأُدُمِ وَالْجِرَارِ غَيْرِ الْمُزَفَّتَةِ، وَاسْتَمَرَّ مَا عَدَاهَا عَلَى الْمَنْعِ، ثُمَّ تُعُقِّبَ ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنَ التَّصْرِيحِ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ: نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأُدُمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا قَالَ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا وَقَعَ النَّهْيُ عَامًّا شَكَوْا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي ظُرُوفِ الْأُدُمِ، ثُمَّ شَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّ كُلَّهُمْ لَا يَجِدُ ذَلِكَ فَرَخَّصَ لَهُمُ في الظُّرُوفَ كُلَّهَا. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ. قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمٍ) وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي الطَّرِيقِ الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّهُ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ. وَالظُّرُوفُ بِظَاءٍ مُشَالَةٍ مُعْجَمَةٍ جَمْعُ ظَرْفٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْوِعَاءُ. قَوْلُهُ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَكَأَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَوْرَدَ عَقِبَ حَدِيثِ جَابِرٍ أَحَادِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا) فِي رِوَايَةِ الْحَفْرِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَيْسَ لَنَا وِعَاءٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ فِي قِصَّةِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَا ظُرُوفَ لَهُمْ، فَقَالَ: اشْرَبُوهُ إِذَا طَابَ، فَإِذَا خَبُثَ فَذَرُوهُ، وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْأَشَجِّ الْعَصْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ: مَا لِي أَرَى وُجُوهَكُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ؟ قَالُوا: نَحْنُ بِأَرْضٍ وَخِمَةٍ، وَكُنَّا نَتَّخِذُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْبِذَةِ مَا يَقْطَعُ اللُّحْمَانِ فِي بُطُونِنَا، فَلَمَّا نَهَيْتَنَا عَنِ الظُّرُوفِ فَذَلِكَ الَّذِي تَرَى فِي وُجُوهِنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الظُّرُوفَ لَا تُحِلُّ وَلَا تُحَرِّمُ، وَلَكِنْ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا إِذًا) جَوَابٌ وَجَزَاءٌ، أَيِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْهَا فَلَا تَدَعُوهَا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ وَرَدَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ، أَوْ وَقَعَ وَحْيٌ فِي الْحَالِ بِسُرْعَةٍ أَوْ كَانَ الْحُكْمُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ مُفَوَّضًا لِرَأْيِهِ ﷺ، وَهَذِهِ الاحْتِمَالَات تَرُدُّ عَلَى مَنْ جَزَمَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ حُجَّةٌ فِي أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحْكُمُ بِالِاجْتِهَادِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) هُوَ ابْنُ خَيَّاطٍ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ. الْحَدِيثُ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ. قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي عِيَاضٍ الْعَنْسِيِّ) بِالنُّونِ، وَعِيَاضٌ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ، وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ مَا نَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي الْكُنَى أَبُو عِيَاضٍ عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيُّ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ شُرَحْبِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ الْحِمْصِيِّ أَبِي عِيَاضٍ. ثُمَّ رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيُّ يُكَنَّى أَبَا عِيَاضٍ. وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لِي عَلِيٌّ - يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ - إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُ أَبِي عِيَاضٍ قَيْسَ بْنَ ثَعْلَبَةَ فَلَا أَدْرِي قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَيُقَالُ كُنْيَةُ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قُلْتُ: أَوْرَدَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى مُحَصَّلَ مَا أَوْرَدَهُ النَّسَائِيُّ إِلَّا قَوْلَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَأَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ، وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ فَسَلَّمَ فَقَالُوا: لَوْ جَلَسْتَ إِلَيْنَا يَا أَبَا عِيَاضٍ. وَمِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيَاضٍ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ أَنَّ عُمَرَ أَثْنَى عَلَى أَبِي عِيَاضٍ. وَذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي ذَيْلِ الصَّحَابَةِ وَعَزَاهُ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَظُنُّهُ ذَكَرَهُ لِإِدْرَاكِهِ وَلَكِنْ لَا تَثْبُتُ لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ. وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالرَّاجِحُ فِي أَبِي عِيَاضٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ وَأَنَّهُ شَامِيٌّ، وَأَمَّا قَيْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ فَهُوَ أَبُو عِيَاضٍ آخَرُ وَهُوَ كُوفِيٌّ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَقَالَ: إِنَّهُ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ، رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ. وَإِنَّمَا بَسَطْتُ تَرْجَمَتَهُ لِأَنَّ الْمِزِّيَّ لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا، وَخَلَطَ تَرْجَمَةً بِتَرْجَمَةٍ، وَأَنَّهُ صَغَّرَ اسْمَهُ فَقَالَ: عُمَيْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ الشَّامِيُّ الْعَنْسِيُّ صَاحِبُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ غَيْرُهُ ; فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ الْمِزِّيُّ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ حَدِيثًا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، وَكَأَنَّ عُمْدَتَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ أَيْضًا، وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ بَيْنَ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ الَّذِي يُكَنَّى أَبَا عِيَاضٍ وَبَيْنَ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا عُمَيْرٌ بِالتَّصْغِيرِ، فَإِنْ كَانَ ضَبَطَهُ فَلَعَلَّ أَبَا عِيَاضٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو، وَعُمَيْرٌ، وَلَكِنَّهُ آخَرُ غَيْرُ صَاحِبِ عُبَادَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَيِ ابْنُ الْعَاصِ، كَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ. قَوْلُهُ (لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْأَسْقِيَةِ) كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَقَدْ تَفَطَّنَ الْبُخَارِيُّ لِمَا فِيهَا فَقَالَ بَعْدَ سِيَاقِ الْحَدِيثِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا، وَقَالَ عَنِ الْأَوْعِيَةِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ كَأَحْمَدَ، وَالْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ عِيَاضٌ: ذِكْرُ الْأَسْقِيَةِ وَهْمٌ مِنَ الرَّاوِي، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ الْأَوْعِيَةِ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَنْهَ قَطُّ عَنِ الْأَسْقِيَةِ وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الظُّرُوفِ وَأَبَاحَ الِانْتِبَاذَ فِي الْأَسْقِيَةِ، فَقِيلَ لَهُ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً فَاسْتَثْنَى مَا يُسْكِرُ ; وَكَذَا قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَغَيْرِهَا، قَالُوا: فَفِيمَ نَشْرَبُ؟ قَالَ: فِي أَسْقِيَةِ الْأُدُمِ. قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ فِي الْأَصْلِ كَانَتْ لَمَّا نَهَى عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي الْأَسْقِيَةِ، فَسَقَطَ مِنَ الرِّوَايَةِ شَيْءٌ انْتَهَى. وَسَبَقَهُ إِلَى هَذَا الْحُمَيْدِيُّ فَقَالَ فِي الْجَمْعِ: لَعَلَّهُ نَقَصَ مِنْ لَفْظِ الْمَتْنِ، وَكَانَ فِي الْأَصْلِ لَمَّا نَهَى عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي الْأَسْقِيَةِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: مَعْنَاهُ لَمَّا نَهَى عَنِ الظُّرُوفِ إِلَّا الْأَسْقِيَةَ وَهُوَ عَجِيبٌ، وَالَّذِي قَالَهُ الْحُمَيْدِيُّ أَقْرَبُ، وَإِلَّا فَحَذْفُ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ مَعَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَإِثْبَاتُ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا إِنِ ادَّعَى مَا قَالَ الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ سَقَطَ عَلَى الرَّاوِي. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ معناه لَمَّا نَهَى فِي مَسْأَلَةِ الْأَنْبِذَةِ عَنِ الْجِرَارِ بِسَبَبِ الْأَسْقِيَةِ قَالَ: وَمَجِيءُ عَنْ سَبَبِيَّةً شَائِعٌ، مِثْلُ يُسَمِّنُونَ عَنِ الْأَكْلِ أَيْ بِسَبَبِ الْأَكْلِ، وَمِنْهُ: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ أَيْ بِسَبَبِهَا. قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَيَظْهَرُ لِي أَنْ لَا غَلَطَ وَلَا سَقْطَ، وَإِطْلَاقُ السِّقَاءِ عَلَى كُلِّ مَا يُسْقَى مِنْهُ جَائِزٌ، فَقَوْلُهُ نَهَى عَنِ الْأَسْقِيَةِ بِمَعْنَى الْأَوْعِيَةِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْعِيَةِ، الْأَوْعِيَةُ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا، وَاخْتِصَاصُ اسْمِ الْأَسْقِيَةِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنَ الْأُدُمِ إِنَّمَا هُوَ بِالْعُرْفِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: السِّقَاءُ يَكُونُ لِلَّبَنِ وَالْمَاءِ وَالْوَطْبِ بِالْوَاوِ لِلَّبَنِ خَاصَّةً، وَالنِّحْيُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ لِلسَّمْنِ وَالْقِرْبَةُ لِلْمَاءِ، وَإِلَّا فَمَنْ يُجِيزُ الْقِيَاسَ فِي اللُّغَةِ لَا يَمْنَعُ مَا صَنَعَ سُفْيَانُ، فَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى اسْتِوَاءَ اللَّفْظَيْنِ، فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً هَكَذَا وَمِرَارًا هَكَذَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعُدُّهَا الْبُخَارِيُّ وَهْمًا. قَوْلُهُ: (فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرَ الْمُزَفَّتِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فَأَرْخَصَ وَهِيَ لُغَةٌ، يُقَالُ أَرْخَصَ وَرَخَّصَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَأَذِنَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ لَمْ تَقَعْ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَلْ وَقَعَ النَّهْيُ عَنِ الِانْتِبَاذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَلَمَّا شَكَوْا رَخَّصَ لَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَوْعِيَةِ دُونَ بَعْضٍ ; ثُمَّ وَقَعَتِ الرُّخْصَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَامَّةً، لَكِنْ يَفْتَقِرُ مَنْ قَالَ إِنَّ الرُّخْصَةَ وَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ الدَّالَّ عَلَى ذَلِكَ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَلَيْسَ هُوَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ. لِأَنَّ قَوْلَ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ سِيَاقَهُ مِثْلُ سِيَاقِ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ إِلَّا فِي اللَّفْظَةِ الَّتِي اخْتَلَفَا فِيهَا، وَسِيَاقُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ لَا يُشْبِهُ سِيَاقَ عَلِيٍّ. قَوْلُهُ: (بِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى عَلِيٍّ وَالْمَتْنِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ: بِإِسْنَادِهِ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: (عَنِ الْأَوْعِيَةِ) فِيهِ حَذْفُ تَقْدِيرِهِ: نَهَى عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ: لَا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَسْقِيَةِ مِنَ الْأُدُمِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا أَنَّ الْأَسْقِيَةَ يَتَخَلَّلُهَا الْهَوَاءُ مِنْ مَسَامِّهَا فَلَا يَسْرُعُ إِلَيْهَا الْفَسَادُ مِثْلُ مَا يَسْرُعُ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْجِرَارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا نَهَى عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهِ. وَأَيْضًا فَالسِّقَاءُ إِذَا نُبِذَ فِيهِ ثُمَّ رُبِطَ أُمِنَتْ مَفْسَدَةُ الْإِسْكَارِ بِمَا يُشْرَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ وَصَارَ مُسْكِرًا شَقَّ الْجِلْدَ، فَلَمَّا لَمْ يَشُقَّهُ فَهُوَ غَيْرُ مُسْكِرٍ، بِخِلَافِ الْأَوْعِيَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُصَيِّرُ النَّبِيذَ فِيهَا مُسْكِرًا وَلَا يُعْلَمُ بِهِ، وَأَمَّا الرُّخْصَةُ فِي بَعْضِ الْأَوْعِيَةِ دُونَ بَعْضٍ فَمِنْ جِهَةِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صِيَانَةِ الْمَالِ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ إِضَاعَتِهِ، لِأَنَّ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا يَسْرُعُ التَّغَيُّرُ إِلَى مَا يُنْبَذُ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا أُذِنَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْرُعُ إِلَيْهِ التَّغَيُّرُ، وَلَكِنْ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ ظَاهِرٌ فِي تَعْمِيمِ الْإِذْنِ فِي الْجَمِيعِ، يُفِيدُ أَنْ لَا تَشْرَبُوا الْمُسْكِرَ، فَكَأَنَّ الْأَمْنَ حَصَلَ بِالْإِشَارَةِ إِلَى تَرْكِ الشُّرْبِ مِنَ الْوِعَاءِ ابْتِدَاءً حَتَّى يُخْتَبَرَ حَالُهُ هَلْ تَغَيَّرَ أَوْ لَا، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الِاخْتِبَارُ بِالشُّرْبِ بَلْ يَقَعُ بِغَيْرِ الشُّرْبِ، مِثْلُ أَنْ يَصِيرَ شَدِيدَ الْغَلَيَانِ أَوْ يَقْذِفُ بِالزَّبَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَقَالُوا لَا بُدَّ لَنَا) فِي رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ أَعْرَابِيٌّ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ) هُوَ الْأَعْمَشُ، وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ. قَوْلُهُ: (عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عُثْمَانُ) هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. قَوْلُهُ: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ (قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ وَهُوَ خَالُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاوِي عَنْهُ. قَوْلُهُ: (عَمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ) أَيِ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَهَى، وَعَمَّا أَصْلُهَا عَنْ مَا فَأُدْغِمَتْ وَلَا تُشْبَعُ الْمِيمُ غَالِبًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا نَهَى بِحَذْفِ عَنْ. قَوْلُهُ: (أَهْلَ الْبَيْتِ) بِالْفَتْحِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ. قَوْلُهُ: (أَمَا ذَكَرْتَ) الْقَائِلُ هُوَ إِبْرَاهِيمُ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَيِ الْأَسْوَدُ، وَقَوْلُهُ أَفَنُحَدِّثُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالنُّونِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ أَفَأُحَدِّثُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَفَأُحَدِّثُكَ مَا لَم أَسْمَعْ وَإِنَّمَا اسْتَفْهَمَ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْجَرِّ وَالْحَنْتَمِ لِاشْتِهَارِ الْحَدِيثِ بِالنَّهْيِ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي التَّقْيِيدِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ، فَإِنَّ الدُّبَّاءَ وَالْمُزَفَّتَ كَانَ عِنْدَهُمْ مُتَيَسِّرًا، فَلِذَلِكَ خُصَّ نَهْيُهُمْ عَنْهُمَا. الحديث الخامس. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَالشَّيْبَانِيُّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ. قَوْلُهُ: (عَنِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ. قَوْلُهُ: (قُلْتُ) الْقَائِلُ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ. قَوْلُهُ: (قَالَ لَا) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَخْضَرِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ بِالْخُضْرَةِ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَكَأَنَّ الْجِرَارَ الْخُضْرَ حِينَئِذٍ كَانَتْ شَائِعَةً بَيْنَهُمْ فَكَانَ ذِكْرُ الْأَخْضَرِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا عِنْدِي كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سُؤَالٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ الْجَرُّ الْأَخْضَرُ، فَقَالَ: لَا تَنْبِذُوا فِيهِ، فَسَمِعَهُ الرَّاوِي فَقَالَ: نَهَى عَنِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، قَالَ: وَالْجَرُّ كُلُّ مَا يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَحْمَرِ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَفِي الْأَوَّلِ اخْتِصَارٌ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ يُعَلَّقِ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بِالْخُضْرَةِ وَالْبَيَاضِ، وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِالْإِسْكَارِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجِرَارَ تُسْرِعُ التَّغَيُّرَ لِمَا يُنْبَذُ فِيهَا، فَقَدْ يَتَغَيَّرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُشْعَرَ بِهِ، فَنَهَوْا عَنْهَا. ثُمَّ لَمَّا وَقَعَتِ الرُّخْصَةُ أُذِنَ لَهُمْ فِي الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مُسْكِرًا. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ نَبِيذَ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي الْجَرِّ الْأَخْضَرِ وَمِنْ طَرِيقِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَجَمَاعَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَهُ، وَقَدْ خَصَّ جَمَاعَةٌ النَّهْيَ عَنِ الْجَرِّ بِالْجِرَارِ الْخُضْرِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُ - أَوِ الْكَثِيرُ - مِنَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا، وَقِيلَ إِنَّهَا جِرَارٌ مُقَيَّرَةُ الْأَجْوَافِ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقِيلَ مِثْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ بِزِيَادَةِ: أَعْنَاقُهَا فِي جَنُوبِهَا، وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: جِرَارُ أَفْوَاهُهَا فِي جَنُوبِهَا يُجْلَبُ فِيهَا الْخَمْرُ مِنَ الطَّائِفِ وَكَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا يُضَاهُونَ بِهَا الْخَمْرَ.
5595 - Передал мне Усман, передал нам Джарир от Мансура от Ибрахима: «Я спросил у Асвада: «Ты спрашивал у Айши, матери верующих (да будет доволен ею Аллах), о том, что нежелательно использовать в качестве сосуда?« Он ответил: «Да«. Я сказал: «О мать верующих, о чем запретил Пророк ﷺ использовать в качестве сосуда?« Она сказала: «Нам, членам семьи, было запрещено использовать в качестве сосуда дуббу и музаффат«. Я спросил: «Разве она не упомянула джарр и хантам?« Он ответил: «Я рассказываю тебе только то, что слышал. Разве я должен рассказывать то, чего не слышал?«. 5596 - Передал нам Муса ибн Исмаил, передал нам Абд аль-Вахид, передал нам аш-Шайбани, сказал: «Я слышал Абдуллаха ибн Аби Ауфу (да будет доволен им Аллах), который сказал: «Пророк ﷺ запретил джарр аль-ахдар (зеленый сосуд). Я спросил: «Можно ли пить из аль-абьяда (белого сосуда)?« Он ответил: «Нет«. Заголовок: «Разрешение Пророка ﷺ в отношении сосудов и сосудов после запрета«. В этом разделе упомянуто пять хадисов. Первый — хадис Джабира, который является общим в вопросе разрешения; второй — хадис Абдуллаха ибн Амра, в котором есть исключение для музаффат; третий — хадис Али о запрете дуббы и музаффат; четвертый — хадис Айши, аналогичный ему; пятый — хадис Абдуллаха ибн Аби Ауфы о запрете зеленого джарра. Видимо, автор считает, что общее разрешение ограничено тем, что упомянуто в других хадисах, что является предметом разногласий. Малик придерживался мнения, совпадающего с позицией автора сборника аль-Бухари, а также аш-Шафии, аз-Зухри и Ибн Хабиба из маликитов: это нежелательно, но не запрещено. Остальные куфийцы считали это дозволенным. У Ахмада есть две риваяты по этому вопросу. Ат-Табари передал от Умара мнение, подтверждающее позицию Малика, в котором говорится: «Мне приятнее пить из нагретого кумкума, который обжигает то, что обжег, и сохраняет то, что сохранил, чем пить вино из джарра«. От Ибн Аббаса передано: «Не пьют вино из джарра, даже если оно слаще меда«. Запрет подтвержден риваятами от группы сподвижников. Ибн Батталь сказал: «Запрет на сосуды был прерыванием пути. Когда сказали, что нет необходимости использовать сосуды, было сказано: используйте их. И всякое опьяняющее запрещено. Такой же запрет распространяется на все, что было запрещено с целью предотвращения худшего. Если есть необходимость, запрет снимается, как запрет на сидение на дорогах, когда сказали, что это необходимо, было сказано: дайте дороге ее право«. Аль-Хаттаби сказал: «Большинство ученых считает, что запрет был первоначальным, а затем отменен. Группа же считает, что запрет на использование этих сосудов остался в силе. Среди них Ибн Умар, Ибн Аббас, а также Малик, Ахмад и Исаак. Первый взгляд более правильный. Смысл запрета в том, что вино было еще разрешено, но когда запрет стал известен, разрешили использовать сосуды при условии не пить опьяняющее. Кажется, что те, кто считает запрет постоянным, не учитывали отменяющий текст. Аль-Хазими сказал: «Те, кто поддерживает мнение Малика, говорят, что запрет касался всех сосудов, а затем был отменен для сосудов удум и джарр, кроме музаффат, остальные остались под запретом. Затем это подкреплено тем, что сказано в хадисе Бурайды у Муслима: «Я запретил вам напитки, кроме сосудов удум, пейте из любого сосуда, лишь бы не пить опьяняющее«. Общее мнение таково: когда запрет был общим, люди пожаловались, и разрешение было дано для сосудов удум, потом пожаловались, что не у всех есть такие сосуды, и разрешение распространилось на все сосуды». Это первый хадис. Выражение «Суфьян» относится к аз-Зухри, а «Мансур» — сын аль-Муаттамира. Выражение «от Салима» объяснено далее, что это сын Аби аль-Джаада. Слово «зуруф» (ظروف) — множественное от «зарф» (сосуд). Выражение «Пророк ﷺ запретил сосуды» в риваяте Муслима от пути Абу аз-Зубайра от Джабира — запрет на дуббу и музаффат. Кажется, что этот путь не соответствует условию аль-Бухари, так как после хадиса Джабира приведены хадисы Абдуллаха ибн Амра, Али и Айши, подтверждающие это. Выражение «Нам необходимо их использовать» в риваяте аль-Хафри от аз-Зухри, у аль-Исмаилийя: «У нас нет сосуда». В риваяте Ахмада в рассказе о посольстве Абд аль-Кайса: «Один из людей сказал: 'О Посланник Аллаха, у людей нет сосудов'. Он сказал: 'Пейте, если оно чистое, а если испорченное — оставьте его'». Абу Яла и Ибн Хиббан подтвердили от аль-Ашаджа аль-Асри, что Пророк ﷺ сказал им: «Почему ваши лица изменились?» Они ответили: «Мы на земле с плохими условиями и использовали эти сосуды, которые разъедали мясо в наших животах. Когда ты запретил сосуды, вот что ты видишь на наших лицах». Пророк ﷺ сказал: «Сосуды не делают что-либо дозволенным или запрещенным, но всякое опьяняющее запрещено». Выражение «Тогда не оставляйте их» — ответ и заключение, то есть если так, то необходимо использовать сосуды и не оставлять их. Суть в том, что запрет был при условии отсутствия необходимости, либо был ниспослан быстро, либо решение было предоставлено Пророку ﷺ для иджтихада. Эти предположения опровергают тех, кто утверждает, что хадис является доказательством того, что Пророк ﷺ решал вопрос только с помощью иджтихада. Выражение «И сказал мне Халифа» — это Ибн Хайят с тяжелой тахтания, один из шейхов аль-Бухари, а Яхья ибн Саид — аль-Каттан. Второй хадис. Выражение «Али» — это Ибн аль-Мадини, а Суфьян — Ибн Уйайна. Выражение «от Сулеймана» в риваяте аль-Хумайди от Суфьяна, передал Сулейман аль-Ахваль, и это передано Абу Нуаймом в «аль-Мустахрадж» от риваята аль-Хумайди. Выражение «от Абу Ийяда аль-Анси» с нуном, а имя — Амру ибн ас-Савад, или, по некоторым, Кайс ибн Таълаба. Так утверждал Абу Наср аль-Калабази в «Риджаль аль-Бухари». Кажется, он следовал тому, что передал аль-Бухари от Али ибн аль-Мадини. Насаи в «аль-Куна» называет Абу Ийяда Амру ибн ас-Савад аль-Анси. Затем приводит путь Шурахбиля ибн Амру ибн Муслима от Амру ибн ас-Савад аль-Химси Абу Ийада. Затем передал от Муауия ибн Салих, от Яхья ибн Маина, который сказал, что Амру ибн ас-Савад аль-Анси кунья Абу Ийад. Из пути аль-Бухари Али (то есть Ибн аль-Мадини) сказал мне: «Если имя Абу Ийада не Кайс ибн Таълаба, то я не знаю». Аль-Бухари сказал, а другие — Амру ибн ас-Савад. Насаи сказал, что к kuny Амру ибн ас-Савад — Абу Абд ар-Рахман. Я сказал: аль-Хаким Абу Ахмад в «аль-Куния» собрал то, что передал Насаи, кроме слов Яхья ибн Маина, и упомянул, что он слышал от Умара и Муауии, и что от него передавали Муджахид, Халид ибн Маадан, Артаа ибн аль-Мундир и другие. В риваяте Шурахбиля ибн Муслима от Амру ибн ас-Савад сказано, что он проходил мимо собрания, поздоровался, и ему сказали: «Сядь с нами, о Абу Ийад». Из пути Мусы ибн Касира от Муджахида: «Передал нам Абу Ийад во времена халифата Муауии». Ахмад в «аз-Зухд» сказал, что Умар хвалил Абу Ийада. Абу Муса упомянул его в конце раздела о сподвижниках и приписал его Ибн Аби Ассиму, возможно, из-за его знания, но у него нет подтвержденного общения с Пророком ﷺ. Ибн Саад сказал, что он был достоверным, но мало передавал хадис. Ибн Абд аль-Барр сказал: «Все согласны, что...».