HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٥

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ) قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: «مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ. كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ». وَقَالَ: «عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ» وذكر مالكا خازن جهنم وذكر الدجال.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص105
ج ١ ص ١٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤ ص٥٤٩
فقال: مرحبًا بك، من أخٍ ونبيّ، ثم أتينا السماء الخامسة، فمثل ذلك، فأتيت على هارون ﵇، فسلمت عليه، قال: مرحبًا بك، من أخٍ ونبيّ، ثم أتينا السماء السادسة، فمثل ذلك، ثم أتيت على موسى ﵇، فسلمت عليه، فقال: مرحبًا بك، من أخٍ ونبيّ، فلما جاوزته بكى، قيل: ما يبكيك؟ قال: يا رب هذا الغلام الذي بعثته بعدي، يدخل من أمته الجنةَ أكثر وأفضل مما يدخل من أمتي، ثم أتينا السماء السابعة، فمثل ذلك، فأتيت على إبراهيم ﵇، فسلمت - عليه، فقال: مرحبًا بك، من ابنٍ ونبيّ، ثم رُفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كلَّ يوم سبعون ألفَ ملكٍ، فإذا خرجوا منه لم يعودوا فيه، آخرُ ما عليهم، ثم رُفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نَبِقُها مثل قلال هَجَر، وإذا وَرَقها مثل آذان الفِيَلة، وإذا في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالفُرات والنيل، ثم فُرضت عليّ خمسون صلاةً، فأتيت على موسى، فقال: ما صنعت؟ قلت: فُرضت عليّ خمسون صلاةً، قال: إني أعلم بالناس منك، إني عالجت بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، وإن أمتك لن يطيقوا ذلك، فارجع إلى ربك، فاسأله أن يخفف عنك، فرجعت إلى ربي، فسألته أن يخفف عني، فجعلها أربعين، ثم رجعت إلى موسى ﵇، فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها أربعين، فقال لي مثل مقالته الأولى، فرجعت إلى ربي ﷿، فجعلها ثلاثين، فأتيت على موسى ﵇، فأخبرته، فقال لي مثل مقالته الأولى، فرجعت إلى ربي، فجعلها عشرين، ثم عشرة، ثم خمسة، فأتيت على موسى ﵇، فقال لي مثل مقالته الأولى، فقلت: إني أستحي من ربي ﷿ أن أرجع إليه، فنودي: أن قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأجزي بالحسنة عشر أمثالها». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٢٥] (١٦٥) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَة، يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - - يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ - قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ أُسْرِيَ بِه، فَقَالَ: «مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَقَالَ: عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ»، وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ جَهَنَّمَ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار بن عثمان العبديّ، أبو بكر البصريّ المعروف بـ «بُندار»، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الهُذليّ، أبو عبد الله البصريّ المعروف بـ «غندر»، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (تَ ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج البصريّ الإمام الحجة المشهور [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. ٤ - (أَبُو الْعَالِيَةِ) - رُفيع - بالتصغير - بن مِهْران الرّيَاحيّ - بكسر الراء، والتحتانيّة - مولاهم البصريّ، ثقةٌ كثير الإرسال [٢]. أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة النبيّ - ﷺ - بسنتين، ودخل على أبي بكر، وصَلّى خلف عمر، ورَوَى عن عليّ، وابن مسعود، وأبي موسى، وأبي أيوب، وأُبي بن كعب، وثوبان، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، ورافع بن خَدِيج، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وغيرهم. ورَوَى عنه خالد الحذّاء، وداود بن أبي هند، ومحمد بن سيرين، ويوسف بن عبد الله بن الحارث، وحفصة بنت سيرين، والربيع بن أنس، وقتادة، ومنصور بن زاذان، وجماعة. قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم: ثقةٌ، وقال اللالكائيّ: مجمعٌ على ثقته، وقال قتادة عنه: قرأت القرآن بعد وفاة نبيكم - ﷺ - بعشر سنين، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ذهب علم أبي العالية، لم يكن له رُواة، قال ابن أبي داود: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقراءة من أبي العالية، وبعده سعيد بن جبير، وبعده السُّدّيّ، وبعده الثوريّ، وقال ابن عديّ: له أحاديث صالحة، وأكثر ما نُقِمَ عليه حديث الضحك في الصلاة، وكلُّ مَن رواه غيره، فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية، والحديث له، وبه يُعْرَف، ومن أجله تَكَلّموا فيه، وسائر أحاديثه مستقيمةٌ صالحةٌ، وقال ابن المدينيّ: أبو العالية سمع من عمر، حدّثنا معمر ، عن هشام، عن حفصة، عن أبي العالية قال: قرأت القرآن على عهد عمر ثلاث مرات، وقال عليّ أيضًا: سمع من عليّ، وأبي موسى، وابن عباس، وابن عمر، وقال عباس، عن يحيى: لم يسمع من عليّ، وقال أحمد: ثنا حجاج، ثنا شعبة: قد أدرك رُفَيع عليًّا، ولم يسمع منه، وقال النضر بن شُميل، عن شعبة، عن عاصم: قلت لأبي العالية: مَن أكبر من رأيت؟ قال: أبو أيوب، غير أني لم آخذ عنه شيئًا، رواه ابن أبي حاتم في «المراسيل»، وهو عجيب، وقال العجليّ: تابعيٌّ ثقةٌ من كبار التابعين، ويقال: إنه لم يسمع من عليّ، إنما يُرسل عنه، وعن أبي خَلْدة، عنه، قال: رحم الله الحسن، قد سمعت العلم قبل أن يولد، ورَوَى أبو أحمد الحاكم، عن أبي خَلْدة، قال: قلت لأبي العالية: أدركت النبيّ - ﷺ -؟ قال: لا، جئت بعد سنتين أو ثلاث، وقال الشافعي: حديث الرِّيَاحيّ رِيَاح، يعني: في القهقهة. ذكر الهيثم وغيره أنه مات في ولاية الحجَّاج، وقال أبو خَلْدة: مات سنة تسعين، وقال غيره: سنة (٩٣)، وقال المدائنيّ: سنة (١٠٦)، وقال أبو عمر الضرير: مات سنة (١١١)، والصحيح الأول، وكذا جزم به ابن حبان، ورَوَى البخاريّ وغيره عن أبي خَلْدة أنه تُوُفّي سنة (٩٣). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، هذا (١٦٥) وأعاده بعده، وحديث (١٦٦): «أي واد هذا؟ …» وأعاده بعده، وحديث (١٧٦): «رآه بفوائده مرّتين»، و(٨٢٦): «نهى عن الصلاة بعد الفجر …»، و(٢٣٧٧): «ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس …»، و(٢٧٣٠): «لا إله إلا الله العظيم الحليم …». [تنبيه]: «أبو العالية» في الرواة اثنان: (الأول): هذا المترجم هنا. (الثاني): أبو العالية البرّاء بتشديد الراء نسبة إلى بري السهام، البصريّ، وهو أيضًا يروي عن ابن عبّاس - ﵄ -، واسمه زياد، وقيل: كُلثوم، وقيل: أُذينة، وقيل: ابن أذينة، ثقةٌ من الطبقة الرابعة، مات في شوّال سنة (٩٠) تفرّد به البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، أحدهما في الصلاة، والآخر في الحجّ، وسيأتي برقم (٦٤٨) و(١٢٤٠)، والله تعالى أعلم. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله، الحبر البحر - ﵁ - توفّي (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤، والباقيان تقدّما في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، وشعبة وإن كان واسطيًّا إلا أنه قد انتقل إلى البصرة واستوطنها، وكذلك ابن عبّاس - ﵄ -. ٤ - (ومنها): أن شيخيه من المشايخ التسعة الذين يروي عنهم أصحاب الأصول الستة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: قتادة عن أبي العالية. ٦ - (ومنها): أن ابن عبّاس - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا، دعا له النبيّ - ﷺ - بالفهم في القرآن، فكان يسمّى الحبر والبحر؛ لسعة علمه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ) رُفَيع بنَ مِهْران (يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - ﷺ -؛ يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ أسْرِيَ بِهِ) أي: وقت الإسراء به، فهو مفعول به لـ «ذَكَر»، وليس ظرفًا له؛ لأن ذكره لم يكن وقت الإسراء، وإنما المراد أنه ذكر يومًا ما حصل له وقت الإسراء به، فافهمه، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ: «مُوسَى) بن عمران النبيّ المعروف ﵇، وهو مبتدأ خبره قوله: (آدَمُ) أفعل من الأدمة بالضمّ، وهي السُّمْرة. قال ابن الأثير ﵀:«الأُدْمةُ»: في الإبل: البياض مع سواد المُقلتين، بعير آدمُ بَيِّنُ الأدْمة، وناقةٌ أَدْماءُ، وهي في الناس: السُّمْرة الشديدة، وقيل: من أَدْمة الأرض، وهو لونها، وبه سُمّي آدم ﵇ انتهى . وقال المجد ﵀: الأُدْمة بالضمّ في الإبل: لونٌ مُشْرَبٌ سَوَادًا أو بياضًا، أو هو البياض الواضح، وفي الظباء: لون مُشْربٌ بياضًا، وفينا: السُّمْرةُ، أَدِمَ، كعَلِمَ، وكَرُمَ، فهو آدم، وجمعه: أُدْمٌ، وأُدْمانٌ بضمّهما، وهي أَدماءُ، وشذّ أَدْمانة، وجمعه أُدْم بالضمّ. انتهى . (طُوَالٌ) بضم الطاء المهملة، وتخفيف الواو، قال الجوهريّ: الطُّوال بالضمّ: الطَّوِيل، يقال: طَوِيلٌ، وطُوالٌ، فإذا أفرط في الطول قيل: طُوّالٌ بالتشديد. انتهى . وقال ابن منظور: يقال للرجل إذا كان أَهْوَج الطُّول: طُوال - بالتخفيف - وطُوّال بتشديدها، وامرأةٌ طُوَالَةٌ، وطُوّالَةٌ ، وقال أيضًا: والطُّوَال بالضمّ: المُفْرط الطول، وأنشد ابن برّيّ قول الطُّفيل [من الوافر]: طُوَالُ السَّاعِدَيْنِ يَهُزُّ لَدْنًا … يَلُوحُ سِنَانُهُ مِثْلَ الشِّهَابِ (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) بشين معجمة مفتوحة، ثم نون، ثم واو، ثم همزة، ثم هاء، وهو حيّ من اليمن يُنسبون إلى شنوءة، وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولُقّب شنوءة؛ لشنآن كان بينه وبين أهله، والنسبة إليه شَنُوئيّ بالهمز بعد الواو، وبالهمز بغير واو، وقال الداوديّ: رجال الأزد معروفون بالطول. انتهى . وقال ابن قتيبة في «أدب الكاتب»: سُمّوا بذلك من قولك: رجل فيه شَنُوءَةٌ، أي: تَقَزُّزٌ، قال: ويقال: سُمُّوا بذلك؛ لأنهم تشانؤوا وتباعدوا، وقال الجوهريّ: الشَّنُوءَةُ على فَعُولة: التَّقَزُّزُ، وهو التباعد من الأدناس، ومنه أَزْدُ شنوءةَ، وهم حيّ من اليمن، يُنسَب إليهم شَنَئِيٌّ، قال: قال ابن السِّكِّيت: وربما قالوا: أَزْدُشَنُوَّةَ بالتشديد غيرَ مهموز، ويُنْسَب إليها شَنَوِيٌّ، وقال الراجز: نَحْنُ قُرَيْشٌ وَهُمُ شنُوَّةُ … بِنَا قُرَيْشًا خُتِمَ النُّبُوَّةُ (وَقَالَ) - ﷺ - (عِيسَى جَعْدٌ) مبتدأ وخبره، يعني: أن عيسى ﵇ جَعْدٌ؛ أي: مكتنز الجسم، قال النوويّ ﵀: وقع في أكثر الروايات في صفته سَبِطُ الرأس، فقال العلماء: المراد بالجعد هنا جُعُودة الجسم، وهو اجتماعه واكتنازه، وليس المراد جعودة الشعر، وأما الجعد في صفة موسى ﵇، فسيأتي الكلام عليه في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى -. (مَرْبُوعٌ») قال أهل اللغة: هو الرجل بَيْن الرجلين في القامة، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير الحقير، وفيه لغات، ذكرهنّ صاحب«المحكم» وغيره، مَرْبُوع، ومُرْتَبِعٌ، ومُرْتَبَعٌ، - بفتح الباء وكسرها - ورَبْع، ورَبْعَة، ورَبَعَةٌ، الأخيرة بفتح الباء، والمرأة رَبْعَةٌ، ورَبَعَةٌ، نقله النوويّ ﵀ . وقال المجد ﵀: الرَّبْعُ: الرجل بين الطُّول والقِصَر، كالمَرْبُوع، والرَّبْعَة، ويُحَرَّكُ، والمِرْبَاع، والمُرْتَبع، مبنيًّا للفاعل وللمفعول، وهي رَبْعَةٌ أيضًا، جمعها رَبْعَاتٌ، ومحرَّكةً شاذٌّ؛ لأن فَعْلةً صفةً لا تُحَرَّك عينها في الجمع، وإنما تُحرَّك إذا كانت اسمًا، ولم تكن العين واوًا أو ياءً. انتهى . (وَذَكَرَ) أي: النبيّ - ﷺ - (مَالِكًا خَازِنَ جَهَنَّمَ) أعاذنا الله تعالى منها (وَذَكَرَ الدَّجَّالَ) سيأتي قريبًا وصف النبيّ - ﷺ - بأنه رجل جَعْد قَطَط، أعور العين اليمنى، كأنها عِنَبةٌ طافية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٨٠/ ٤٢٥ و٤٢٦] (١٦٥) و[٨٠/ ٤٢٧ و٤٢٨ و٤٢٩] (١٦٦)، و(البخاريّ) في «بدء الخلق» (٣٢٣٩)، و«أحاديث الأنبياء» (٣٣٩٦)، و(ابن ماجه) في «كتاب المناسك» (٢٨٩١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٤٥ - ٢٥٩ - ٣٤١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٩٠ و٣٩١ و٣٩٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤٢١ و٤٢٢ و٤٢٣ و٤٢٤ و٤٢٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٦٣٢ و٢٦٣٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (ومنها): إثبات الإسراء بالنبيّ - ﷺ -. ٢ - (ومنها): بيان بعض ما رآه النبيّ - ﷺ - ليلة الإسراء، وهو رؤيته الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومالكًا خازن النار ﵇، والدجّال الكذاب، أعاذنا الله من فتنته. ٣ - (ومنها): بيان فضل الله تعالى على حبيبه - ﷺ -، حيث أسرى به في ليلة واحدة، حتى وصل إلى الملإ الأعلى في سويعة، وشاهد فيها ما أطلعه الله على المغيّبات العلوية والسفليّة من الآيات الكبرى، ثم حفظ ذلك، وحدّث به كأنه يشاهده، وهذا من الفضل الجسيم، كما قاله ﷾: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]. ٤ - (ومنها): جواز نعت الإنسان بما فيه من الأوصاف الخَلْقيّة والخُلُقيّة؛ للتخصيص لا للتنقيص، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٢٦] (…) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبيِ العَالِيَة، حَدَّثنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ؛ رَجُلٌ آدَمُ، طُوَالٌ، جَعْدٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْق، إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاض، سَبِطَ الرَّأْسِ»، وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّار، وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ، أَرَاهُنَّ اللهُ إِيَّاهُ: (﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣]، قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَدْ لَقِيَ مُوسَى ﵇). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الكِسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، وعبد لقبٌ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٢ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن مسلم البغداديّ، أبو محمد المؤدِّب، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٣ - (شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. والباقون تقدّموا فيما قبله. وقوله: (مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇) قال النوويّ ﵀: هكذا وقع في بعض الأصول، وسقطت لفظة «مررت» في معظمها، ولا بُدّ منها، فإن حُذفت كانت مرادة. انتهى . وقوله: (جَعْدٌ) صاحب «التحرير» ﵀: فيه معنيان: [أحدهما]: ما تقدّم في عيسى ﵇، وهو اكتناز الجسم. [والثاني]: جُعُودة الشعر، قال: والأول أصحّ؛ لأنه قد جاء في رواية أبي هريرة - ﵁ - في «الصحيح» أنه رَجِلُ الشعر. انتهى. قال النوويّ ﵀: والمعنيان فيه جائزان، وتكون جُعُودة الشعر على المعنى الثاني ليست جعودة القَطَط، بل معناها أنه بَيْنَ القَطَط والسَّبِط، والله تعالى أعلم. انتهى . وقوله: (إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ) أي: بينهما. وقوله: (سَبِطَ الرَّأْسِ) قال النوويّ ﵀: «السَّبِطُ» بفتح السين المهملة، والباء الموحّدة، ويجوز كسرها، لغتان مشهورتان، ويجوز إسكان الباء مع كسر السين وفتحها، على التخفيف، كما في كَتِفٍ وبابِه، قال أهل اللغة: الشعرُ السَّبِطُ: هو المُسْتَرْسِلُ، ليس فيه تَكَسُّرٌ، ويقال في الفعل منه: سَبِطَ شعرُهُ - بكسر الباء - يَسْبَطُ - بفتحها - سَبَطًا بفتحها أيضًا. انتهى . وقال المجد ﵀: «السَّبْطُ»، ويُحرَّك، وكَكَتِفٍ: نقيض الجَعْد، وقد سَبُطَ، كَكَرُمَ، وفَرِحَ، سَبْطًا، وسُبُوطًا، وسُبُوطَةً، وسَبَاطَةً. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: سَبِطَ الشعرُ سَبَطًا، من باب تَعِبَ، فهو سَبِطٌ بكسر الباء، وربّما قيل: سَبَط بالفتح وَصْفٌ بالمصدر: إذا كان مُسْتَرْسِلًا، وسَبُطَ سُبُوطَةً، فهو سَبْطٌ، مثلُ سَهُلَ سُهُولةً، فهو سَهْلٌ لغة فيه. انتهى . وقوله: (وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ) قال النوويّ ﵀: هو بضم الهمزة، وكسر الراء، و«مالكًا» بالنصب، ومعناه: أُري النبيّ - ﷺ - مالكًا، وقد ثبت في «صحيح البخاريّ» في هذا الحديث: «ورأيت مالكًا»، ووقع في أكثر الأصول: «مالكٌ» بالرفع، وهذا قد يُنْكَر، ويقال: هذا لحنٌ، لا يجوز في العربية، ولكن عنه جواب حَسَنٌ، وهو أن لفظة «مالك» منصوبة، ولكن أُسقطت الألف في الكتابة، وهذا يفعله المحدثون كثيرًا، فيكتبون «سمعتُ أَنَسً» بغير ألف، ويقرأونه بالنصب، وكذلك «مالكً» كتبوه بغير ألف، ويقرأونه بالنصب، فهذا - إن شاء الله تعالى - من أحسن ما يقال فيه، وفيه فوائدُ، يُتَنَبَّهُ بها على غيره. انتهى ، وهو بحثٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣]) قال النوويّ ﵀: هذا الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ﴾ هو من استدلال بعض الرواة. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أنه من كلام ابن عبّاس - ﵁ -، ويحتمل أن يكون مرفوعًا، وعليه يكون في قوله: «وأُري مالكًا … إلخ» التفات، فتأمل، والله تعالى أعلم. وقوله: (قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَدْ لَقِيَ مُوسَى ﵇) قال النوويّ ﵀: وأما تفسير قتادة فقد وافقه عليه جماعة منهم: مجاهد، والكلبيّ، والسديّ، وعلى مذهبهم معناه: فلا تكن في شكّ من لقائك موسى ﵇، وذهب كثيرون من المحققين من المفسرين، وأصحاب المعاني إلى أن معناها:
مصادر المؤلف (١٦)

١. هكذا في «تهذيب التهذيب»، ولعل فيه سقطًا؛ لأن الظاهر أن ابن المدينيّ لم يلقَ معمرًا، فكيف يقول: حدثنا معمر؛ فليُحرّر، والله تعالى أعلم.

٢. «النهاية» ١/ ٣٢.

٣. «القاموس المحيط» ص ٩٦٩.

٤. «الصحاح» ٤/ ١٤٣١.

٥. الْهَوَجُ محرّكةً؛ طُولٌ في حُمْق، وطَيش، وتسرعّ. اهـ. «ق» ص ١٩٢.

٦. «لسان العرب» ١١/ ٤١١.

٧. «الفتح» ٦/ ٤٩٤ - ٤٩٥ «كتاب أحاديث الأنبياء» رقم (٣٣٩٨ - ٣٣٩٩).

٨. » الصحاح«١/ ٤١.

٩. «شرح النوويّ»٢/ ٢٢٦.

١٠. «القاموس المحيط»ص ٦٤٦.

١١. «شرح النوويّ» ٢/ ٢٢٧.

١٢. «شرح النوويّ» ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧.

١٣. «شرح النوويّ» ٢/ ٢٢٧.

١٤. «القاموس المحيط» ٦٠٢.

١٥. «المصباح المنبر» ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤.

١٦. «شرح النوويّ» ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨.