HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٩٣

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ. وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص53
ج ١ ص ٣٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٢٦٠
(٤٦) - (بَابُ الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٠٧] (٤٩٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قبل بابين. ٢ - (وَكِيع) بن الجرَّاح بن مَلِيح الرُّؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاح، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دعامة، تقدّم قبل بابين. ٥ - (أَنَس) بن مالك بن النضر، أبو حمزة الصحابيّ الشهير -﵁-، مات سنة (٢ أو ٩٣) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من شعبة، والأولان كوفيّان. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) -﵁-، ووقع في رواية أبي داود الطيالسيّ عند الترمذيّ، ورواية أبي النضر عند أبي عوانة في «مسنده» ، ورواية معاذ عند الإسماعيليّ، ثلاثتهم عن شعبة التصريح بسماع قتادة له من أنس -﵁- (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ) أي كونوا متوسّطين في حالة السجود بين الافتراش والقبض، بوضع الكفّين على الأرض، ورفع المرفقين عنها، وعن الجنبين، والبطن عن الفخذين رفعًا بليغًا بحيث تظهر بواطن آباطكم إذا لم تكن مستورةً؛ إذ هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئة الكسالى . والحاصل أن الاعتدال المطلوب هنا غير الاعتدال المطلوب في الركوع، فإنه هناك استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع أسافل البدن على أعاليه. وقال الإمام ابن دقيق العيد -﵀-: لعل الاعتدال ها هنا محمول على أمر معنويّ، وهو وضع هيئة السجود موضع الشرع، وعلى وفق الأمر، فإن الاعتدال الْخَلْقِيّ الذي طلبناه في الركوع لا يتأدى في السجود، فإنه ثمة استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي، حتى لو تساويا ففي بطلان الصلاة وجهان لأصحاب الشافعيّ. ومما يقوي هذا الاحتمال أنه قد يُفْهَم من قوله عقب ذلك: «ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» أنه كالتَّتِمَّة للأول، وإن الأول كالعلة له، فيكون الاعتدال الذي هو فعل الشيء على وفق الشرع علةً لترك الانبساط كانبساط الكلب، فإنه منافٍ لوضع الشرع، وقد ذُكِر في هذا الحديث الحكم مقرونًا بعلّته، فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة مما يناسب تركه في الصلاة، ومثل هذا التشبيه أن النبيّ -ﷺ- لَمّا قَصَد التنفير عن الرجوع في الهبة، قال: «مثل الراجع في هبته، كالكلب يعود في قيئه». انتهى كلام ابن دقيق العيد ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. (وَلَا) ناهية، ولذا جزم بها قوله: (يَبْسُطْ) بضمّ السين المهملة، من باب نصر (أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ) أي لا يجعل ذراعيه على الأرض كالبساط والفراش. ويجوز أن تكون «لا» نافية، والفعل بعدها مرفوع، ويكون النفي بمعنى النهي، بل هو أبلغ، كما أسلفنا وجهه غير مرّة، لكن هذا إن صحّت الرواية به، وإلا فما صحّت الرواية به هو المتعيّن، فتنبّه لذلك، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (انْبِسَاطَ الْكَلْبِ») بالنصب على المصدريّة، أي مثل انبساط الكلب، وهو وضع الكفّين مع المرفقين على الأرض، و«الانبساط» مصدر فعل محذوف، تقديره: ولا يبسط ذراعيه، فينبسط انبساط الكلب. قال القرطبيّ -﵀-: هو مصدر على غير لفظ الفعل، وفعله ينبسط، لكن لَمّا كان انبسط من بَسَطَ جاء المصدر عليه، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)﴾ [نوح: ١٧]، وقوله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧]، كأنه قال: أنبتكم، فنبتم نباتًا، وأنبتها، فنبتت نباتًا، وفي الآية الثانية شاهدان . قال: ومثل هذا الحديث نهيه -ﷺ- أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، ولا شكّ في كراهية هذه الهيئة، ولا في استحباب نقيضها، وهو التجنيح المذكور في الأحاديث بعد هذا من فعله -ﷺ-، وهو التفريج والتخوية، قاله القرطبيّ -﵀- . [تنبيه]: هل عطف جملة «ولا يبسط أحدكم انبساط الكلب» على جملة «اعتدلوا في السجود» من قبيل عطف التفسير والبيان على معنى أن الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، فيكون المراد من الاعتدال في السجود رفع المرفقين عن الأرض، والتجنيح الآتي في الروايات الآتية؟، أو هو من قبيل الأمر بأشياء، والنهي عن ضدّ واحد منها لمزيد العناية به، فيكون المراد من الاعتدال في السجود وضع جميع أعضاء السجود في مواضعها المطلوبة؟. قال بعضهم: الظاهر الأول. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: بل الثاني هو الظاهر والأولى؛ لأننا قدّمنا أن المعنى الصحيح للاعتدال هنا هو وضع جميع أعضاء السجود في مواضعها المطلوبة شرعًا، فيكون عطف «ولا يبسط إلخ» عليه عطفَ ضدّ واحد من أضداد كثيرة؛ لمزيد العناية به، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وروى الترمذيّ بإسناد صحيح، عن جابر -﵁- أن النبيّ -ﷺ- قال: «إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب»، قال الترمذيّ: حسن صحيح، قال: والعمل عليه عند أهل العلم يختارون الاعتدال في السجود، ويكرهون الافتراش كافتراش السبع. انتهى. قال ابن العربىّ -﵀- في «شرحه»: أراد به كون السجود عدلًا باستواء الاعتماد على الرجلين والركبتين واليدين والوجه، ولا يأخذ عضو من الاعتدال أكثر من الآخر، وبهذا يكون ممتثلًا لقوله -ﷺ-: «أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم»، وإذا فرش ذراعيه فرش الكلب كان الاعتماد عليهما دون الوجه، فيسقط فرض الوجه. انتهى . وقال ابن حجر الهيتميّ الفقيه -﵀-: فيكره ذلك لقبح الهيئة المنافية للخشوع إلا لمن أطال السجود حتى شقّ عليه اعتماد كفّيه، فله وضع ساعديه على ركبتيه؛ لحديث أبي هريرة -﵁- قال: اشتكى بعض أصحاب النبيّ -ﷺ- إلى النبيّ -ﷺ- مشقةَ السجود عليهم، إذا تَفَرّجُوا، فقال: «استعينوا بالرُّكَب»، رواه أبو داود، والترمذيّ من حديث أبي هريرة -﵁- موصولًا، ورُوي مرسلًا، قال البخاريّ والترمذيّ: إرساله أصحّ من وصله. قال الترمذيّ -﵀-: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- إلا من هذا الوجه، من حديث الليث، عن ابن عجلان، وقد رَوَى هذا الحديثَ سفيان بن عيينة، وغير واحد، عن سُمَيّ، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبيّ -ﷺ- نحو هذا، وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحديث موصولًا لا يصحّ؛ لأن ابن عجلان اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة -﵁-، والصحيح أنه مرسل؛ لأن النعمان بن أبي عيّاش تابعيّ، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ١١٠٧ و١١٠٨] (٤٩٣)، و(البخاريّ) في «الأذان» (٨٢٢)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٨٩٧)، و(الترمذيّ) فيها (٢٧٦)، و(النسائيّ) فيها (٢/ ١٨٣ و٢١٣ - ٢١٤)، و(ابن ماجه) فيها (٨٩٢)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١٩٧٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٢٥٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١١٥ و١٧٧ و١٧٩ و٢٠٢ و٢٧٤ و٢٩١)، و(عبد اللَّه بن أحمد) في «زوائد المسند» (٣/ ٢٧٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٠٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٩٢٦ و١٩٢٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ١١٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٨٦٩ و١٨٧٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٩٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر بالاعتدال في السجود، وتقدّم أن معنى الاعتدال في السجود أن يضع كفيه على الأرض، ويرفع مرفقيه عنها، وعن جنبيه، رفعًا بليغًا، بحيث يظهر باطن إبطيه إذا لم يكن مستورًا. قال النوويّ -﵀-: وهذا أدب متفق على استحبابه، فلو تركه كان مسيئًا مرتكبًا النهي، وهو للتنزيه وصلاته صحيحة. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «للتنزيه» فيه نظر لا يخفى، بل الظاهر أنه للتحريم؛ لأنه لا صارف للأمر، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أن الهيئة المنهيّ عنها مشعرة بالتهاون، وقلّة الاعتناء بالصلاة. ٣ - (ومنها): ما قيل: الحكمة في كراهية هذه الهيئة في الصلاة، واستحباب ضدّها أنه إذا جنّح كان اعتماده على يديه، فيخفّ اعتماده حينئذ على وجهه، ولا يتأثّر أنفه، ولا جبهته، ولا يتأذّى بملاقاة الأرض، فلا يتشوّش هو في الصلاة، وكان أشبه بهيئات الصلاة، واستعمال كلّ عضو فيها بأدبه، بخلاف ما إذا بسط ذراعيه، وضمّ عضديه لجنبيه، فإنه يكون اعتماده على وجهه، وحينئذ يتأذّى، ويُخاف عليه التشويش، وأيضًا هذه هي صفات الكسلان المتهاون بحاله، مع ما فيها من التشبّه بالسباع والكلاب، كما نهي عن التشبّه بها في الإقعاء. انتهى كلام القرطبيّ -﵀-، بزيادة من كلام القاضي عياض -﵀- ، وهو بحثٌ نفيسٌ. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الاعتدال في السجود: قال الإمام الترمذيّ -﵀- بعد إخرج الحديث: إن العمل على هذا عند أهل العلم يختارون الاعتدال في السجود. انتهى. قال الحافظ ابن رجب -﵀-: وهذا يُشعر بحكاية الإجماع عليه، وهو قول جمهور العلماء، وروي ذلك عن عليّ، وابن عبّاس، وابن عمر -﵃-، وفي «المسند» عن شعبة مولى ابن عبّاس، قال: جاء رجل إلى ابن عبّاس، فقال: إن مولاك إذا سجد وضع رأسه وذراعيه وصدره بالأرض، فقال له ابن عباس: ما يَحملك على ما تصنع؟ قال: التواضع، قال: هكذا رَبْضَةُ الكلب، رأيت النبيّ -ﷺ- إذا سجد رُؤي بياض إبطيه. قال: ولكن روي عن ابن مسعود -﵁- أنه كان يَفرش ذراعيه، قال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد اللَّه: كان ابن مسعود يذهب إلى ثلاثة أشياء: إلى التطبيق، وإلى افتراش الذراعين، وإذا كانوا ثلاثة يقوم في وسطهم، وقد رُوي عن النبيّ -ﷺ- أنه كان يُجافي في السجود، ولم تبلغه هذه الآثار. انتهى . وروى ابن أبي شيبة من غير وجه، عن ابن مسعود -﵁- أنه قال: اسجدوا حتى بالمرفق. وبإسناده عن الحكم بن الأعرج، قال: أخبرني من رأى أبا ذرّ -﵁- مسوّدًا ما بين رسغه إلى مرفقه. وأخرج عن ابن عون قال: قلت لمحمد -يعني ابن سيرين-: الرجل يسجد يعتمد بمرفقيه على ركبتيه؟ فقال: ما أعلم به بأسًا. وأخرج عن نافع، قال: كان ابن عمر يَضُمّ يديه إلى جنبيه إذا سجد. وأخرج عن قيس بن سكن قال: كلَّ ذلك قد كانوا يفعلون، ينضمّون، ويتجافَوْن، كان بعضهم ينضمّ، وبعضهم يجافي. وأخرج عن النعمان بن أبي عياش قال: شَكَوا إلى النبيّ -ﷺ- الادِّعام والاعتماد في الصلاة، فرَخَّص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه، أو فخذيه. وأخرج عن ابن عمر أن رجلًا سأله: أضع مِرْفقي على فخذي، إذا سجدت؟ فقال: اسجد كيف تيسّر عليك. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من أقوال أهل العلم، وأدلتهم في هذه المسألة أن المذهب الراجح هو ما عليه الجمهور من أن المأمور به في السجود هو الاعتدال، وهو أن يضع كفيه على الأرض، ويرفع مرفقيه عنها، وعن جنبيه، رفعًا بليغًا بحيث يظهر باطن إبطيه إذا لم يكن مستورًا. وأما ما نقل عن بعض السلف، كابن مسعود، وغيره ممن سبق ذكرهم، فمحمول على ما إذا حصل للمصلي ضرر بالتجافي، فرخّصوا له في ذلك، كما بُيّن في حديث النعمان بن أبي عيّاش، وهو مرسل صحيح، أو يُعتذَر عنهم بأنهم لم يعلموا بالأمر بالاعتدال، كما اعتذر الإمام أحمد في الكلام السابق عن ابن مسعود -﵁-، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٠٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: «وَلَا يَتَبَسَّطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ»). رجال هذا الإسناد ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيب) بن عربىّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (خَالِدُ بْنَ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ) أي بإسناد شعبة، عن قتادة، عن أنس -﵁-. وقوله: (وَلَا يَتَبَسَّطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ إلخ) هكذا رواية المصنّف بمثنّاة بعد حرف المضارعة، ثم موحّدة، وقد اختَلف في هذه اللفظة رواة البخاريّ، ففي رواية الأكثر: «ولا ينبسط»، بنون ساكنة قبل الموحّدة، وللحموي: «يبتسط» بمثنّاة بعد موحّدة، وفي رواية ابن عساكر بموحّدة ساكنة فقط، وعليها اقتصر في «العمدة»، قاله في «الفتح» . قال النوويّ -﵀-: ومعنى «يتبسّط» بالتاء المثنّاة فوقُ: أي يتّخذها بساطًا. انتهى . وقوله: (ذِرَاعَيْهِ) الذراع من الإنسان من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، وبسط الذراعين المنهيّ عنه في السجود هو مَدّ هذين العضوين على الأرض، وملاصقتهما لها بطولهما، كهيئة الكلب حين يَفْرِش ذراعيه على الأرض. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة، ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٨٢٢) حدّثنا محمد بن بشار، قال: حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبيّ -ﷺ- قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب». انتهى.
مصادر المؤلف (١٢)

١. راجع: «مسند أبي عوانة» ١/ ٥٠١.

٢. راجع: «المرعاة» ٣/ ٢٠٧.

٣. «إحكام الأحكام» ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦ بنسخة «الحاشية».

٤. أي في قوله: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾، إذ التقدير -واللَّه أعلم-: فقُبلت بقبول حسن.

٥. «المفهم» ٢/ ٩٦.

٦. انظر: «فتح المنعم» ٣/ ٦٧.

٧. «عارضة الأحوذي» ٢/ ٧٥ - ٧٦.

٨. «إكمال المعلم» ٢/ ٤٠٧، و«المفهم» ٢/ ٩٦.

٩. «فتح الباري» لابن رجب ٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠.

١٠. راجع: «مصنّف ابن أبي شيبة» ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣.

١١. ٢/ ٣٥٢.

١٢. «شرح النوويّ» ٤/ ٢١٠.