HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٩٣

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. حَتَّى رَجَعَ. قُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قال: عشرا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص145
ج ١ ص ٤٨١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٩٥
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٨٦] (٦٩٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعَ، قُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ الإمام، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (هُشَيْمُ) بنُ بشير بن القاسم بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الْحَضْرميّ مولاهم البصريّ النحويّ، صدوقٌ ربّما أخطأ [٥]. رَوَى عن أنس بن مالك، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، وسعيد بن أبي الحسن، وسلمان الأغرّ، وسليمان بن يسار، وعبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفيّ، وغيرهم. ورَوَى عنه محمد بن سيرين، وهو أكبر منه، ويحيى بن أبي كثير، ومات قبله، والثوريّ، وشعبة، ووهيب، وهشيم، وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الأعلى، وعباد بن العوّام، ويزيد بن زُريع، وابن عُليّة، وبشر بن المفضَّل، وغيرهم. قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت ابن معين، عن عبد العزيز بن صُهيب، ويحيى بن أبي إسحاق: أيهما أوثق؟ فقال: كلاهما ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وكان صاحب قرآن وعلم بالعربية والنحو، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: لا بأس به، وقال العقيليّ: قال أحمد بن حنبل: في حديثه نَكارةٌ، وقال يحيى بن معين: في حديثه بعضُ الضعف، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال عمرو بن عليّ: مات سنة ست وثلاثين ومائة، وهو مولى الحضارمة، وقال ابن حبان: مات سنة ست، ويقال: سنة اثنتين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٦٩٣) و(١٢٥١) وأعاده بعده، و(١٣٤٥) و(١٣٧٤) و(١٥٩٠) و(٢٠٦٨) و(٢١١٠). ٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) -﵁- ذُكر قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١٠٣) من رباعيّات الكتاب، وبقيّة اللطائف تقدّمت قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) وذلك في حجة الوداع، ففي رواية شعبة الآتية: «خرجنا من المدينة إلى الحجّ» (مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ) زاد في رواية البيهقيّ من طريق عليّ بن عاصم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس: «إلا المغرب» (حَتَّى رَجَعَ) وللبخاري: «حتى رجعنا إلى المدينة»، قال يحيى بن أبي إسحاق (قُلْتُ) لأنس -﵁- (كَمْ أقَامَ) النبيّ -﵁- (بِمَكَّةَ؟) المراد إقامته بها، وبحواليها، من منى وعرفة (قَالَ) أنس -﵁- (عَشْرًا) أي: أقام عشرة أيام بلياليها، وإنما حذفت التاء مع أن المعدود مذكَّر، وهو اليوم؛ لأن التمييز إذا لم يُذْكَر جاز الوجهان في العدد، التذكير والتأنيث. ولا يُعارض هذا حديث ابن عباس -﵄-: «أقام النبيّ -ﷺ- تسعة عشر يومًا يقصر»؛ لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة، وحديث أنس في حجة الوداع، قال الإمام أحمد -﵀-: إنما وجه حديث أنس -﵁- أنه حسب مقام النبيّ -ﷺ- بمكة ومنى، وإلا فلا وجه له غير هذا، واحتجّ بحديث جابر -﵁- أن النبيّ -ﷺ- قَدِمَ مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة -يوم الأحد- فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلّى الصبح في اليوم الثامن -يوم الخميس- ثم خرج إلى منى، وخرج من مكة متوجّهًا إلى المدينة بعد أيام التشريق، ومثله حديث ابن عبّاس -﵄- عند البخاريّ بلفظ: «قَدِم النبيّ -ﷺ- وأصحابه لصبح رابعة يُلبّون بالحجّ. . .» الحديث. قال الحافظ -﵀-: ولا شكّ أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر، فتكون مدّة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها، كما قال أنسّ -﵁-، وتكون مدّة إقامته بمكة أربعة أيام سواء؛ لأنه خرج منها في اليوم الثامن، فصلّى الظهر بمنى. وقال المحبّ الطبريّ -﵀-: أطلق على ذلك إقامة بمكة؛ لأن هذه المواضع مواضع النسك، وهي في حكم التابع لمكة؛ لأنها المقصود بالأصالة، لا يتّجه سوى ذلك، كما قال الإمام أحمد. انتهى. وقد استُشكل الحديث على الشافعيّة؛ لأنه قد تقرّر عندهم أنه لو نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع عيّنه انقطع سفره بوصوله ذلك الموضع، بخلاف ما لو نوى دونها، وإن زاد عليه، ولا ريب أنه -ﷺ- في حجة الوداع كان عازمًا بالإقامة بمكة المدة المذكورة. وأجاب البيهقيّ فقال: إنما أراد أنس بقوله: «أقمنا بها عشرًا» أي: بمكة ومنى وعرفات، وذلك لأن الأخبار الثابتة تدلّ على أن رسول اللَّه -ﷺ- قدم مكة في حجته لأربع خلون من ذي الحجة، فأقام بها ثلاثًا يقصُر، ولم يحسب اليوم الذي قَدِم فيه مكة؛ لأنه كان فيه سائرًا، ولا يوم التروية؛ لأنه خارج فيه إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، فلما طلعت الشمس سار منها إلى عرفات، ثم دفع منها حين غربت الشمس حتى أتى المزدلفة، فبات بها ليلتئذ حتى أصبح، ثم دفع منها حتى أتى منى، فقضى بها نسكه، ثم أفاض إلى مكة، فقضى بها طوافه، ثم رجع إلى منى، فأقام بها، ثم خرج إلى المدينة، فلم يُقم -ﷺ- في موضع واحد أربعًا يقصر. انتهى كلام البيهقيّ . وتعقّبه ابن التركمانيّ -﵀-، فأجاد في تعقّبه، قال: أقام بمكة أربعة أيام يقصر، فإنه -ﷺ- قَدِم صبح رابعة من ذي الحجة، فأقام الرابع والخامس والسادس والسابع وبعض الثامن ناويًا للإقامة بها بلا شكّ، ثم خرج إلى منى يوم التروية، وهو الثامن قبل الزوال، وهذا يُبطل تقديرهم بأربعة أيام، ولهذا حكى ابن رُشد عن أحمد وداود أنه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام أتمّ، قال: واحتجّوا بمقامه -ﷺ- في حجته بمكة مقصرًا أربعة أيام. وذكر صاحب «التمهيد» عن الأثرم: قال أحمد: أقام -ﷺ- اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الصبح بالأبطح في الثامن، فهذه إحدى وعشرون صلاةً قصر فيها، وقد أجمع على إقامتها، وظهر بهذا بطلان قول البيهقيّ: فلم يُقم في موضع واحد أربعًا يقصر، وكيف يقول؛ كان سائرًا في اليوم الرابع مع أنه قَدِمَ في صبيحته، فأقام بمكة؟ وكيف لا يحسب يوم الدخول مع أن الأحكام المتعلّقة بالسفر ينقطع حكمها يوم الدخول إذا نوى الإقامة، ويلحق بها بعده؟. أصله رخصة المسح والإفطار، فلا معنى لإخراجه بعد نيّة الإقامة بغير دليل شرعيّ، وكذا يوم الخروج قبل خروجه. وفي اختلاف العلماء للطحاويّ: روي عن ابن عبّاس وجابر أنه -ﷺ- قَدِمَ مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فكان مقامه إلى وقت خروجه أكثر من أربع، وقد كان يقصر الصلاة، فدلّ على سقوط الاعتبار بالأربع. انتهى كلام ابن التركمانيّ -﵀- . وأجاب بعضهم عن هذا التعقّب بأنه إنما يخالفنا إذا أقام أربع ليالٍ مع أيامها التامّة، فما تمّت له الأيام الأربع. ويمكن أنه -ﷺ- خرج في اليوم الثامن من قبل الوقت الذي دخل فيه في اليوم الرابع، فما تمّت له الأيام الأربع، كذا أجاب، ولا يخفى ما فيه . وقال العلامة ابن قُدامة -﵀-: وذكر أحمد حديث جابر وابن عباس -﵃- أن النبيّ -ﷺ- قَدِم لصبح رابعة، فأقام النبيّ -ﷺ- اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن، فكان يقصُر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها، قال: فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبيّ -ﷺ- قَصَر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتمّ، قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يَذْكُر حديث أنس في الإجماع على الإقامة للمسافر، فقال: هو كلام ليس يفقهه كل أحد، وقوله: أقام النبيّ -ﷺ- عشرًا يقصر الصلاة، فقال: قَدِمَ النبيّ -ﷺ- لصبح رابعة وخامسة وسادسة وسابعة، ثم قال: وثامنة يوم التروية، وتاسعة وعاشرة، فإنما وجه حديث أنس -﵁- أنه حسب مقام النبيّ بمكة ومنى، وإلا فلا وجه له عندي غير هذا، فهذه أربعة أيام، وصلاة الصبح بها يوم التروية تمام إحدى وعشرين صلاةً يقصر، فهذا يدلّ على أن من أقام إحدى وعشرين صلاةً يقصر، وهي تزيد على أربعة أيام، وهذا صريح في خلاف مَن حدّه أربعة أيام. قال: وحديث ابن عباس -﵄- في إقامة تسع عشرة وجهه أن النبيّ -ﷺ- لم يُجْمِع الإقامة، قال أحمد: أقام النبيّ -ﷺ- بمكة ثماني عشرة زمن الفتح؛ لأنه أراد حُنَيْنًا، ولم يكن تم إجماع المقام، وهذه إقامته التي رواها ابن عباس -﵄-. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: لم يرد حديث صريح مرفوع يدلّ على ما ذهب إليه الشافعيّة والمالكيّة في تقديرهم مدةّ الإتمام بأربعة أيام، وكذا الحنفية في تقديرهم بخمسة عشر يومًا، وإنما هي آثار عن الصحابة -﵃-. قال الشوكانيّ -﵀-: هذه من مسائل الاجتهاد، ولا حجة في أقوال الصحابة في المسائل التي للاجتهاد فيها مسرحٌ، والحقُّ أن مَن حَطّ رَحْله ببلد، ونوى الإقامة بها أيامًا من دون تردّد، لا يقال له: مسافر، فيُتِمّ الصلاة، ولا يقصر إلا لدليل، ولا دليل ها هنا إلا ما جاء من إقامته -ﷺ- بمكة أربعة أيام يقصُر الصلاة، والاستدلال به متوقِّف على ثبوت أنه -ﷺ- عزم على إقامة أربعة أيام، إلا أن يقال: إن تمام أعمال الحجّ في مكة لا يكون في دون الأربع، فكان كلُّ من يحج عازمًا على ذلك، فيقتصر على هذا المقدار، ويكون الظاهر والأصلُ في حقّ من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام هو التمام، وإلا لزم أن يَقْصُر الصلاة من نوى إقامة سنين متعددة، ولا قائل به. ولا يَرِدُ على هذا قوله -ﷺ- في إقامته بمكة في الفتح: «إنا قَوْمٌ سَفْرٌ»؛ لأنه كان إذ ذاك مترددًا، ولم يعزم على إقامة مدة معينة. انتهى كلام الشوكانيّ -﵀- . قال صاحب «المرعاة»: لا شكّ أنه -ﷺ- كان جازمًا بالإقامة أربعة أيّام بمكة في حجته؛ لأنه دخلها صبيحة رابعة من ذي الحجة، وخرج منها إلى منى في بعض الثامن؛ أي: بعد صلاة الصبح، فكان ناويًا لإقامة تلك المدّة بلا شكّ، وقد قصر بها الصلاة، فهذا يدلّ لمذهب الإمام أحمد -﵀-، ولم يثبت حديث مرفوع قوليّ، ولا فعليّ أنه -ﷺ- أزمع على أكثر من أربعة أيّام، وقصر الصلاة، فالقول الراجح عندي هو ما ذهب إليه أحمد، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن أقوى المذاهب وأرجحها في هذه المسألة هو مذهب الإمام أحمد -﵀-، وهو أن من نوى الإقامة في بلد إحدى وعشرين صلاةً مدة إقامته -ﷺ- بمكة قَصَر، ومن نوى أكثر من ذلك أتمّ، فهذا هو الذي أيّده الدليل، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ١٥٨٦ و١٥٨٧ و١٥٨٨ و١٥٨٩] (٦٩٣)، و(البخاريّ) في «تقصير الصلاة» (١٠٨١)، و«المغازي» (٤٢٩٧)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٣٣)، و(الترمذيّ) فيها (٥٤٨)، و«النسائيّ» في «تقصير الصلاة» (١٤٣٨ و١٤٥٢)، و«الكبرى» (١٨٩٦ و١٩١٠)، و(ابن ماجه) في «الصلاة» (١٠٧٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٨٧ و١٩٠ و٢٨٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٥١٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٩٥٦ و٢٩٩٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٧٥١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٧٠ و٢٣٧١ و٢٣٧٢ و٢٣٧٣)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٢٢٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٣٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة القصر للمسافر خلال إقامته في محلّ مدّة إقامة النبيّ -ﷺ- بمكة. ٢ - (ومنها): بيان أن الإقامة في أثناء السفر تُسَمَّى إقامة. ٣ - (ومنها): إطلاق اسم البلد على ما جاورها، وقَرُب منها؛ لأن منى وعرفة ليسا من مكة، أما عرفة فلأنها خارج الحرم، فليست من مكة قطعًا، وأما منى ففيها احتمال، والظاهر أنها ليست من مكة، إلا إن قلنا: إن اسم مكة يَشْمَل الحرم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٨٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (ح) وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا، فالثلاثة الأولون في الباب الماضي، والباقون في هذا الباب. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ) يعني أن أبا عوانة، وابن عُليّة حدّثا عن يحيى بن أبي إسحاق بمثل حديث هشيم عنه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله في الذي قبله. [تنبيه]: رواية أبي عوانة، عن يحيى هذه، ساقها الإمام النسائيّ -﵀- في «سننه»، فقال: (١٤٣٨) أخبرنا قتيبة، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، قال: خرجت مع رسول اللَّه -ﷺ- من المدينة إلى مكة، فلم يزل يَقْصُر حتى رجع، فأقام بها عشرًا. انتهى. وأما رواية ابن عليّة، فقد ساقها الإمام ابن حبّان -﵀-، في «صحيحه» (٦/ ٤٥٨) فقال: (٢٧٥١) أخبرنا أبو يعلى، قال: حدّثنا أبو خيثمة، قال: حدّثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؛ فقال: سافرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- من المدينة إلى مكة، فصلى بنا ركعتين حتى رجعنا، فسألته هل أقام؟ قال: نعم، أقمنا بمكة عشرًا. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٨٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَجِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنْبريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ) الفاعل ضمير شعبة؛ أي: ذكر شعبة الحديث بمثل الحديث الذي قبل. [تنبيه]: رواية شعبة هذه ساقها الحافظ أبو عوانة -﵀- في «مسنده» (٢/ ٧٥) فقال: (٢٣٧٠) حدّثنا أبو قلابة، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، قال: «سافرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- ما بين مكة والمدينة، فكان يصلى ركعتين ركعتين، حتى رجعنا، قلت لأنس: كم أقمتم؟ قال: أقمنا عشرًا». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٧)

١. راجع: «السنن الكبرى» للبيهقيّ ٣/ ١٤٩.

٢. «الجوهر النقيّ» ٣/ ١٤٧ - ١٤٩ بهامش «السنن الكبرى» للبيهقيّ.

٣. راجع: «المرعاة شرح المشكاة» ٤/ ٣٨٨ - ٣٩٠.

٤. هكذا النسخة «تمّ» بالتاء، ولعلها «ثَمّ» بالثاء المثلثة، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم.

٥. «المغني» لابن قُدامة ٢/ ١٣٣ - ١٣٤.

٦. «نيل الأوطار» ٣/ ٢٥٦.

٧. «المرعاة» ٤/ ٣٩٠.