HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٠٩

وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ الْبَرَاءِ؛ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «رَبِّ! قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ (أَوْ تَجْمَعُ) عِبَادَكَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص153
ج ١ ص ٤٩٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٣٩
٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة فقيهٌ إمام عابد، من رؤوس [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقون ذُكروا في الباب، والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، كما سبق قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ يَمِينِ الإِمَامِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٤٢] (٧٠٩) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «رَبِّ قِني عَذَابَكَ، يَوْمَ تَبْعَثُ»، أَوْ «تَجْمَعُ عِبَادَكَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو: يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (مِسْعَرُ) بن كِدَام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٤ - (ثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ) الأنصاريّ، مولى زيد بن ثابت الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ٣/ ٦٩٥. ٥ - (ابْنُ الْبَرَاءِ) هو: عبيد بن البراء بن عازب الأنصاريّ الحارثيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبيه، في قول النبيّ -ﷺ-: «ربِّ قني عذابك يوم تبعث عبادك»، وعنه ثابت بن عُبيد، ومحارب بن دِثَار، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، له عندهم هذا الحديث الواحد. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط. ٦ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ، الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، نزل الكوفة، ومات سنة (٧٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤، واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، من أوله إلى آخره. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ: ثابت، عن ابن البراء، ورواية الراوي عن أبيه، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ) هو: عُبيد، وقيل: يزيد بن البراء . [تنبيه]: وقع اختلاف بين الرواة في إثبات «ابن البراء» في إسناد هذا الحديث، وإسقاطه، وفي اسمه، هل هو عبيد، أم يزيد؟. فممن أثبته: وكيع عند أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وأبو نعيم عند أحمد، ويحيى بن أبي زائدة عند مسلم هنا، وأبو أحمد الزبيريّ عند أبي داود، وابن خزيمة، وعبد اللَّه بن المبارك عند النسائيّ، وسفيان عند ابن خزيمة، ستتهم عن مِسْعَر، عن ثابت بن عُبيد، عن ابن البراء عن أبيه، فأثبتوه. فأما أبو نعيم، عند أحمد، ووكيع عند المصنّف هنا، وابن ماجه، ويحيى بن أبي زائدة عند المصنّف هنا أيضًا، وابن خزيمة، وابن المبارك عند النسائيّ، وأبو أحمد الزبيري عند ابن خزيمة، فقالوا: عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء بن عازب -﵄-، فأبهموه. وأما أبو أحمد الزبيريّ من رواية محمد بن رافع عنه عند أبي داود، فقال: عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن عُبيد بن البراء، عن أبيه، فسماه عبيدًا. وأما وكيع عند أحمد، وسفيانُ عند ابن خزيمة، فقالا: عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، فسمياه «يزيد». وممن أسقطه: أبو أحمد الزبيريّ في رواية محمد بن بشار عنه عند ابن خزيمة، ووكيع في رواية سلم بن جنادة عنه، عند ابن خزيمة أيضًا، كلاهما عن مِسْعَر، عن ثابت بن عبيد، عن البراء بن عازب، فأسقطوه. والحاصل أن الأكثرين على إثبات الواسطة، ثم الأكثرون منهم على إبهامه، لكن هذا الاختلاف لا يضرّ؛ لإمكان حمله على أن ثابتًا سمعه عن البراء نفسه، وعن ابنه عنه، وكذا لا يضرّ إبهام ابنه؛ لأنه سمي في الروايات الأخرى، وكذا الاختلاف في تسميته عُبيدًا، ويزيد لا يضرّ أيضًا؛ لأن كلًّا منهما ثقة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب -﵄- أنه (قَالَ: كُنَّا) يعني: معاشر الصحابة -﵃- (إِذَا صَلَّيْنَا) أي: إذا أردنا الصلاة (خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ) وفي رواية النسائيّ: «أحببت أن أكون» بضمير المتكلم الواحد (عَنْ يَمِينِهِ) أي: جهة يمين النبيّ، وقوله (يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) جملة تعليليّة؛ أي: وإنما أحببنا أن نكون عن يمينه؛ لأنه -ﷺ- يُقبل علينا بوجهه الشريف. وفي رواية ابن خزيمة في «صحيحه» من رواية يزيد بن البراء، عن أبيه، قال: «كان يعجبنا أن نصلي مما يلي يمين رسول اللَّه -ﷺ-؛ لأنه كان يبدأ بالسلام على يمينه». قال القاضي عياض -﵀-: يَحْتَمِل أن يكون التيامن عند التسليم، وهو الأظهر؛ لأن عادته -ﷺ- إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه، قال: وإقباله -ﷺ- يَحْتَمِل أن يكون بعد قيامه من الصلاة، أو يكون حين ينفتل. انتهى. وقال القرطبيّ -﵀-: يَحتَمِل أن يكون هذا الإقبال منه -ﷺ- في حال سلامه من الصلاة، فإنه كان يبدأ السلام بيمينه، والأظهر أنه كان حين انصرافه من الصلاة، ويكون هذا حين كان يُكثر أن ينصرف عن يمينه، كما قاله أنس -﵁-. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: كون هذا الإقبال في حال سلامه هو الأظهر؛ لرواية ابن خزيمة المذكورة آنفًا، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. (قَالَ) البراء -﵁- (فَسَمِعْتُهُ) -ﷺ- (يَقُولُ: «رَبِّ) بحذف حرف النداء، كما قال في»ملحة الإعراب«: وَحَذْفُ«يَا»يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ«رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي»(قِنِي) أمر من وَقَى يَقِي، يقال: وقاه اللَّه السُّوءَ يَقِيه وِقَايةً بالكسر: حَفِظه، والْوِقَاءُ، مثلُ كتاب: كلُّ ما وقَيتَ به شيئًا، ورَوَى أبو عُبيد عن الكسائيّ الفتح في الْوَقَاية، والْوَقَاء أيضًا، قاله الفيّوميّ . (عَذَابَكَ، يَوْمَ تَبْعَثُ«) ظرف لـ »قِنِي«، و»تبعث« بفتح أوله، وثالثه، من باب فتح (أَوْ) للشكّ من الراوي (»تَجْمَعُ عِبَادَكَ«) أي: يوم القيامة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ١٦٤٢ و١٦٤٣] (٧٠٩)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٦١٥)، و(النسائيّ) في «الإمامة» (٨٢٢) وفي «الكبرى» (٨٩٦)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٠٠٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٩٠ و٣٠٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٥٦٣ و١٥٦٤ و١٥٦٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٠٩٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٩٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الوقوف عن يمين الإمام، ووجه دلالة الحديث عليه أن محبة الصحابة -﵃- لذلك، ومسابقتهم إليه كان بعلم من النبيّ -ﷺ-، فلو كان الفضل في غير اليمين لبيّنه لهم، ولا سيّما وقد ثبت قوله -ﷺ-: «إن اللَّه وملائكته يصلون على ميامن الصفوف»، رواه أبو داود بإسناد حسن، كما قاله الحافظ في «الفتح» . وأما قول بعضهم باستحباب وسط الصفّ مستدلًّا بحديث: «وَسِّطُوا الإمام» رواه أبو داود، فغير صحيح؛ إذ الحديث ضعيف، لجهالة بعض رواته، وكذا ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر -﵄- قال: قيل للنبيّ -ﷺ-: إن ميسرة المسجد تعطلت، فقال: «من عَمَّر ميسرة المسجد كُتب له كفلان من الأجر»، فضعيف أيضًا؛ لأن في إسناده عمرو بن عثمان الكلابيّ، وهو ضعيف، وليث بن أبي سُليم، وهو متروك، ويُحْمَل على تقدير صحته على ما إذا أدَّى إلى تعطيل الميسرة، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة -﵃- من شدّة محبّتهم للنبيّ -ﷺ-، فكانوا يتسابقون في القيام عن يمينه -ﷺ- في الصلاة؛ حتى يشاهدوا طلعته، ويقع بصره عليهم قبل غيرهم ممن وقف في غير اليمين. ٣ - (ومنها): بيان مشروعيّة تقديم اليمين في التسليم من الصلاة، وقد تمَّ البحث فيه في موضعه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٤٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ»).
مصادر المؤلف (٤)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. هو يزيد بن البراء بن عازب الكوفي، صدوق، من الطبقة الثالثة، رَوَى عن أبيه، وعنه عديّ بن ثابت، وأبو جَنَاب الكلبي، وسيف أبو عائذ السعدي، وقال: كان أميرًا علينا بعمان، وكان كخير الأمراء، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان أمير عمان، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ، ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٦٦٩.

٤. راجع: «الفتح» ٢/ ٤٥٠.