HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٢١

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى وابن بشار. قال ابن المثنى: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ، عن مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ. قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. فَقَالَ «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ». ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَقَالَ «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ». ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ. فَقَالَ «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ». ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص203
ج ١ ص ٥٦٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٥٢٢
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٠٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، فَقَرَأَ قِرَاءَةً، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) العبديّ الكوفيّ، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ) فاعل «اقتَصّ» ضمير محمد بن بشر، يعني أن محمد بن بشر ساق الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد بمثل ما ساقه عبد اللَّه بن نمير عنه. [تنبيه]: رواية محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد هذه ساقها أبو بكر بن أبي شيبة -﵀- في «مصنّفه» (٦/ ٣١٩) فقال: (٣١٧٤٣) حدّثنا محمد بن بِشْر، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: ثنا عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أخبرني أُبيّ بن كعب، أن النبيّ -ﷺ- قال له: «يا أُبَيّ إن ربي أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أَنْ هَوِّن على أمتي، فردّ إلي أن اقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل رَدَّة رددتكها مسألةٌ تسألنيها، قال: قلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة إلى يوم يرغب إليّ فيه الخلق حتى إبراهيم». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٠٦] (٨٢١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ»، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ»، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ»، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قبل بابين. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الشهير، تقدّم قبل بابين. ٥ - (الْحَكَمُ) بن عُتَيبة، أبو محمد الكنديّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، إلا أنه ربما دَلَّس [٥] (ت ١١٣) أو بعدها، وله نَيِّفٌ وستون (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٦ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر، أبو الحجاج المخزوميّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ إمامٌ في التفسير، وغيره [٣] (ت ١ أو ٢ أو ٣ أو ١٠٤) وله ثلاث وثمانون (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. والباقون ذُكروا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف -﵀-، وأن له فيه سندان فرّق بينهما بالتحويل. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخيه ابن المثنّى، وابن بشّار من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة. ٤ - (ومنها): أنهم ما بين بصريين، وهم من قبل الحكم، غير أبي بكر، فكوفيّ كالحكم، وابن أبي ليلى، ومكيّ، وهو مجاهد، ومدني، وهو أبَيٌّ -﵁-. ٥ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين، روى بعضهم عن بعض: الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَار) بفتح الهمزة، وبضاد معجمةَ مقصورة: أي عند مُستَنقِع مائهم، قال ابن سِيدَهْ: الأضَاة: الماء المُستَنقِعُ من سَيْلٍ، أو غيره، والجمعِ أضَوَاتٌ، وأضًا، مقصورٌ، مثل قَنَاةٍ وقَنًا، وإضَاءٌ بالكسر والمدّ، وإضُون، كما يقال: سَنَة وسِنُون، فأضَاةٌ، وأضًا، كحَصَاة وحصًى، وَأضَاةٌ وإضَاءٌ، كرَحَبَةٍ وَرِحَابٍ، ورَقَبَةٍ ورِقَابٍ، وأنشد ابن بَرِّيٍّ في جمعه على إضِينَ للطِّرِمَّاحِ: مَحَافِرُهَا كأسْرِيَةِ الإضِينَا وضبطه ياقوت في «معجمه» بهمزة بعد الألف، فقال: أضَاءَة بني غِفَار بعد الألف همزة مفتوحة، والأضَاءة: الماء المستنقع من سيل أو غيره، ويقال: هو غَدِيرٌ صغير، ويقال: هو مسيل الماء إلى الغدير. و«غِفَار» قبيلة من كنانة، موضع قريب من مكة فوق سَرِفَ قرب التَّنَاضِب، له ذكر في حديث المغازي. انتهى . (قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ) بفتح أول»تقرأ«، من القراءة ثلاثيًّا، فقوله:»أُمّتك«مرفوع على الفاعليّة، و»القرآن«منصوب على المفعوليّة، ووقع في رواية النسائيّ:»أن تُقرئ أمتك القرآن«بضمّ أوله، من الإقراء رباعيًّا، وعليه فـ«أمتَكَ»مفعول أول، و«القرآن»مفعول ثان، واللَّه تعالى أعلم. (عَلَى حَرْفٍ») تقدّم البحث في معنى الحرف، وفي المراد به هنا في شرح حديث عمر -﵁- أول الباب. (فَقَالَ) -ﷺ- («أَسْأَلُ) بصيغة المضارع المسند إلى ضمير المتكلّم، فقوله: (اللَّهَ) منصوب على أنه المفعول الأول، وقوله: (مُعَافَاتَهُ) منصوب على أنه مفعول ثانٍ؛ لأن»سأل«يتعدّى إلى مفعولين، وهو مفرد منصوب بالفتحة، وليس جمع مؤنّث سالم ينصب بالكسر، فتنبّه، وقوله: (وَمَغْفِرَتَهُ) عطف على«معافاته». وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«أسأل اللَّه معافاتَه»أي تسهيله وتيسيره، من عَفَا الأثرُ: أي سَهُل وتَغَيَّر، وسؤاله المغفرة؛ مخافة وقوع التقصير فيما يلزم من ذلك، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . (وِإنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ») هكذا بالواو، وفي بعض النسخ: «فإن أمتي. . . إلخ» بالفاء، فالجملة تعليل لسؤاله المعافاة والمغفرة. والمعنى أنه -ﷺ- سأل اللَّه ﷿ أن يتجاوز عن أمته عن القراءة على حرف واحد، ويُوَسِّع لها، ويغفر لها ذنوبها، فإنها لا تطيق ذلك، لعدم وحدة لغتهم، فلو كُلِّفوا أن يقرؤوا بلغة قريش التي هي لغة النبيّ -ﷺ- مثلًا لشقّ عليهم ذلك؛ لعدم ممارستهم لها. وقد أخرج الترمذيُّ عن زِرّ بن حُبَيش، عن أبي بن كعب -﵁-، قال: لَقِي رسولُ اللَّه -ﷺ- جبريلَ، فقال: «يا جبريل، إني بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قطّ، قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف»، قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرج النسائيّ بإسناد صحيح، عن أنس، عن أُبَيّ بن كعب -﵄- قال: ما حاك في صدري منذ أسلمت إلا أني قرأت آيةً، وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول اللَّه -ﷺ-، وقال الآخر: أقرأنيها رسول اللَّه -ﷺ-، فأتيت النبيّ -ﷺ-، فقلت: يا نبي اللَّه أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: «نعم»، وقال الآخر: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: «نعم، إن جبريل وميكائيل ﵈ أتياني، فقعد جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل ﵇: اقرأ القرآن على حرف، قال ميكائيل: استزده، استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، فكلُّ حرف شافٍ كافٍ». انتهى. (ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ) أي أتى جبريل النبيّ -ﷺ- المرة الثانية، أو الإتيانة الثانية، فالثانية منصوب على الظرفية، أو على المفعولية المطلقة (فَقَالَ) جبريل («إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ»، فَقَالَ) -ﷺ- («أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ) وفي بعض النسخ:»فإن«(أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ»، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا») أي فَأيُّ حرف من الحروف السبعة قرؤوا عليه فقد وافقوا الصواب. وقال النوويّ -﵀-: معناه: لا تَتَجَاوز أمتك سبعة أحرف، ولهم الخيار في السبعة، ويجب عليهم نقل السبعة إلى من بعدهم بالتخيير فيها، وأنها لا تُتَجَاوَز، واللَّه أعلم. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أُبيّ بن كعب -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: تكلّم النسائي في حديث أبي -﵁- هذا، فقال في «سننه» بعد أن أخرجه بسند المصنّف ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث خُولف فيه الْحَكَمُ، خالفه منصور بن المعتمر، رواه عن مجاهد، عن عُبيد بن عُمير، مرسلًا. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الظاهر أن النسائيَّ أراد تضعيف رواية الحكم موصولًا؛ لمخالفة منصور له، لكن مثل هذه المخالفة لا تضرّ؛ لأن الحكم ثقةٌ حافظ، فتكون زيادته مقبولةً، ولذا أخرجه مسلم هنا، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩/ ١٩٠٦ و١٩٠٧] (٨٢١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٤٧٨)، و(النسائيّ) في «الافتتاح» (٩٣٩) و«الكبرى» (١٠١١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٥٥٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١٢٧ و١٢٨)، و(عبد اللَّه بن أحمد) في «زوائد المسند» (١٢٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٨٤٠ و٣٨٤١ و٣٨٤٢ و٣٨٤٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٥٦). وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت في شرح الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٠٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، رَجَّح ابن معين أخاه المثنى عليه [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. و«شعبة» ذُكر قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي بإسناد شعبة الماضي، وهو: عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أُبيّ بن كعب -﵁-. [تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة هذه لم أر من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي نسخة: «فإن أمتي» في الموضعين.

٢. «لسان العرب»١٤/ ٣٨.

٣. هكذا نسخة«المعجم»، وفيها ركاكة، ولعل الصواب: موضعهم قريبٌ. . . إلخ.

٤. «معجم البلدان»١/ ٢١٤.

٥. «المفهم» ٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣.

٦. «شرح مسلم» ٦/ ١٠٤.