HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٩٥

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة وزهير ابن حَرْبٍ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عن قَتَادَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السحور بركة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص130
ج ٢ ص ٧٧٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٥٤٩
«لا يغرنّكم أذان بلال، ولا هذا البياض، حتى ينفجر الفجر هكذا وهكذا»؛ يعني معترضًا، قال أبو داود: وبسط بيديه يمينًا وشمالًا، مادًّا يديه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ فَضْلِ السُّحُورِ، وَتَأَكِيدِ اسْتِحْبَابِهِ، وَاسْتِحْبَابِ تَأَخِيرِهِ، وَتَعْجِيلِ الْفِطْرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٤٩] (١٠٩٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أنسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَن ابْنِ عُلَيَّةً، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ -﵁- (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا أَبو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبِ، عَنْ أنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَة»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (هُشَيْمُ) بن بشير بن القاسم بن دينار السّلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) وقد قارب (٨٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ البزّاز الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ يُدلّس، رأس [٤] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٤ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) الْبُنَانيّ البصريّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٥ - (أنسُ) بن مالك بن النضر الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٢ أو ٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. والباقون كلّهم تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٥٨) من رباعيّات الكتاب، وله فيه ثلاثة أسانيد، فرّقها بالتحويل؛ للاختلاف في كيفيّة التحمّل والأداء، كما أوضحته غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن أنسًا -﵁- ذو مناقب جمّة، وأعظمها خدمة النبيّ -ﷺ-، خدَمه عشر سنين، وهو من المكثرين السبعة، ومن المعفرين، فقد جاوز المائة، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة. شرح الحديث: (عَنْ أنسِ) بن مالك -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «تَسَحَّرُوا،) أي كلوا وقت السَّحَر (فَإِن فِي السُّحُورِ بَرَكَةً») الفاء للتعليل؛ لأن في السحور بركة، قال في «الفتح»: «السحور»: بفتح السين وضمها؛ لأن المراد بالبركة الأجر والثواب، فيناسب الضمّ؛ لأنه مصدر بمعنى التسحّر، أو البركة؛ لكونه يقوّي على الصوم، ويُنَشّطُ له، ويخفّف المشقّة فيه، فيناسب الفتح؛ لأنه ما يتسحّر به، وقيل: البركة ما يتضمّن من الاستيقاظ والدعاء في السحر، والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعدّدة، وهي اتباع السنّة، ومخالفة أهل الكتاب، والتّقَوّي على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يُثيره الجوع، والتسبّب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك، أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنّة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام. قال ابن دقيق العيد ﵀: هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية، فإن إقامة السنّة يوجب الأجر وزيادته، وَيحْتَمِل أن تعود إلى الأمور الدنيوية؛ كقوّة البدن على الصوم، وتيسيره من غير إضرار بالصائم، قال: ومما يُعلَّل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب؛ لأنه ممتنع عندهم، وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأجور الأخرويّة. وقال أيضًا: وقع للمتصوّفة في مسألة السحور كلام من جهة اعتبار حكمة الصوم، وهي كسرة شهوة البطن والفرج، والسحور قد يُباين ذلك. قال: والصواب أن يقال: ما زاد في المقدار حتى تنعدم هذه الحكمة بالكلية، فليس بمستحبّ، كالذي يصنعه المترفون من التأنّق في المآكل، وكثرة الاستعداد لها، وما عدا ذلك تختلف مراتبه. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا. وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «تسحّروا إلخ» هذا الأمر على جهة الإرشاد إلى المصلحة، وهي حفظ القوّة التي يُخاف سقوطها مع الصوم الذي لا يُتسحّر فيه، وقد نبّهَ على ذلك بقوله: «تسحّروا، فإن في السحور بركةً»، وهي القوّة على الصيام، وقد جاء مفسّرًا في بعض الآثار، وقد لا يبعُد أن يكون من جملة بركة السحور ما يكون في ذلك الوقت من ذكر المتسحّرين لله تعالى، وقيام القائمين، وصلاة المتهجّدين، فإن الغالب ممن قام ليتسحّر أنه يكون منه ذكرٌ، ودعاءٌ، وصلاةٌ، واستغفارٌ، وغير ذلك مما يُفعل في رمضان. انتهى ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٢٥٤٩] (١٠٩٥)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٢٣)، و(الترمذيّ) في «الصوم» (٧٠٨)، و(النسائيّ) في «الصيام» (٤/ ١٤١) و«الكبرى» (٢/ ٧٥ و٧٦)، و(ابن ماجه) في «الصيام» (١٦٩٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٠٠٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٧٥٩٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٩٩ و٢٢٩ و٢٤٣ و٢٥٨ و٢٨١)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٩٣٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٤٦٦)، و(البزّار) في «مسنده» (٩٧٦)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٣٨٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ١٧٧ و١٧٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٧٠ - ١٧١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٣٦) و«المعرفة» (٣/ ٣٨٧)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٢/ ٢٩٦ و٥/ ١٧٥ و٩٢/ ٨ و٥٥/ ١٩) و«الكبير» (١٠/ ١٣٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥/ ٢٣٥ و٤٣٢٥ و٤٤٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٧٢٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب السحور، وهو يحصل بأقلّ ما يتناوله المرء من مأكول، ومشروب، وقد أخرج هذا الحديث أحمد من حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- بسند حسن، بلفظ: «السحور بركة، فلا تَدَعُوه، ولو أن يَجرَع أحدكم جُرعة من ماء، فإن الله، وملائكته، يصلّون على المتسحّرين»، وأخرج ابن حبّان في «صحيحه» عن ابن عمر -﵂- مرفوعًا: «إن الله وملائكته يُصلّون على المتسحّرين» ، ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة: «تسحّروا، ولو بِلُقْمة»، قاله في «الفتح» . ٢ - (ومنها): بيان بركة السحور، ففيه اتباع السنّة، ومخالفة أهل الكتاب، والتّقَوِّي على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يُثيره الجوع، والتسبّب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك، أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنّة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام. ٣ - (ومنها): بيان فضل الله تعالى على هذه الأمة حيث جعل أكلها وشربها في هذا الوقت سببًا لحصول صلاة الله تعالى، وملائكته على المتسخر. ٤ - (ومنها): بيان عناية الشرع بمخالفة أهل الكتاب، حيث شرع لنا
مصادر المؤلف (٥)

١. «الفتح» ٤/ ٦٣ - ٦٤٠.

٢. «المفهم» ٣/ ١٥٥.

٣. «جرع» من باب نفع، وفيه لغة أخرى من باب تَعِبَ، و«الجُرعة» بالضمّ: ما يُجرَع مرة واحدة. أفاده في «المصباح».

٤. حديث صحيح.

٥. «الفتح» ٤/ ٦٤٠.