HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١١٣

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ. فصام حتى بلغ الكديد. ثم أفطر. وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص140
ج ٢ ص ٧٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٧١
والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا) لم يسمّ هذا الرجل. وقوله: (أَغَيْرَنَا) منصوب بفعل مضمر، تقديره: أتعطيه غيرنا؟، وفي نسخة: «أعَلى غيرنا»، وهو واضح، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٥) - (بَابُ جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالتَّخْيِيرِ في ذَلِكَ) وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٠٤] (١١١٣) - (حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٍ، عَن ابْنِ شِهَابِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، أَنَّهُ أخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اَللهِ - ﷺ - خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أفطَرَ، قَالَ: وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَتبِعُونَ الْأَحْدَثَ، فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود الْهُذَليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله الحبر البحر - ﵁ - تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. والباقون كلّهم تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بين اثنين، لاتفاقهما في كيفيّة التحمّل والأداء، وأفرد الثالث، لاختلافه معهما في ذلك. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وابن رُمح، فانفرد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من ابن شهاب، والباقون مصريّون، إلا قتيبة، فبغلانيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن عبيد الله أحدُ الفقهاء السبعة، وابن عبّاس - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. [تنبيه]: قال القابسيّ ﵀: هذا الحديث من مرسلات الصحابة - ﵃ -؛ لأن ابن عباس - ﵁ - كان في هذه السفرة مقيمًا مع أبويه بمكة، فلم يشاهد هذه القصّة، فكأنه سمعها من غيره من «الصحابة». انتهى . شرح الحديث: (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّهُ) أي ابن عبّاس - ﵁ - (أَخْبَرَهُ) أي أخبر عبيدَ الله (أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ) أي عام فتح مكة، وكان سنة ثمان من الهجرة (فِي رَمَضَانَ) وفي رواية ابن إسحاق في «المغازي» عن الزهريّ في حديث الباب أنه خَرَج لعشر مضين من رمضان، ووقع في حديث أبي سعيد الخدريّ الآتي في الباب اختلاف من الرواة في ضبط ذلك، قال في «الفتح»: والذي اتَّفَقَ عليه أهل السير أنه خرج في عاشر رمضان، ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه. انتهى . (فَصَامَ حَتى بَلَغَ الْكَدِيدَ) -بفتح الكاف، وكسر الدال المهملة- وهي عين جاريةٌ بينها وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين، وهي أقرب إلى المدينة من عُسفان، قال القاضي عياض ﵀: الكديد: عين جاريةٌ على اثنين وأربعين ميلًا من مكة، قال: وعُسفان قرية جامعة، بها منبر، على ستة وثلاثين ميلّا من مكة، قال: والكديد ما بينها وبين قُديد. وفي الحديث الآخر: «فصام حتى بلغ كُرَاع الغميم»، وهو بفتح الغين المعجمة، وهو واد أمام عُسفان بثمانية أميال، يضاف إليه هذا الكُراع، وهو جبل أسود، متصل به، والكُراع كلُّ أنف سال من جبل، أو حَرَّة، قال القاضي: وهذا كله في سفر واحد في غَزَاة الفتح، قال: وسُمِّيت هذه المواضع في هذه الأحاديث؛ لتقاربها، وإن كانت عُسفان متباعدة شيئًا عن هذه المواضع، لكنها كلها مضافة إليها، ومِن عَمَلها، فاشتَمَل اسم عُسفان عليها، قال: وقد يكون - ﷺ - عَلِمَ حال الناس، ومشقتهم في بعضها، فأفطر، وأمرهم بالفطر في بعضها. انتهى كلام القاضي ﵀ . قال النوويّ ﵀ بعد نقل كلام القاضي هذا: وهو كما قال إلا في مسافة عُسفان، فإن المشهور أنها على أربعة بُرُدٍ من مكة، وكل بَرِيد أربعة فراسخ، وكل فرسخ ثلاثة أميال، فالجملة ثمانية وأربعون ميلًا، هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الجمهور. انتهى كلام النوويّ ﵀ . وقال في «الفتح»: قوله: «فلما بلغ الكَدِيد»- بفتح الكاف، وكسر الدال المهملة-: مكان معروف، وقع تفسيره في نفس الحديث بأنه بين عُسفان وقُديد -يعني بضم القاف على التصغير- ووقع في رواية المستملي وحده نسبة هذا التفسير للبخاريّ، لكن سيأتي في «المغازي» موصولًا من وجه آخر في نفس الحديث، وسيأتي قريبًا عن ابن عباس من وجه آخر: «حتى بلغ عُسفان» بدل الكَدِيد وفيه مجاز القرب؛ لأن الكَديد أقرب إلى المدينة من عُسفان، وبين الكديد ومكة مرحلتان، قال البكريّ: هو بين أَمَج -بفتحتين، وجيم- وعُسفان وهو ماء عليه نخل كثير، ووقع عند مسلم في حديث جابر: «فلما بلغ كُراع الغميم»، هو بضم الكاف، والغَمِيم بفتح المعجمة، وهو اسم وادٍ أمام عُسفان، قال عياض: اختَلَفت الروايات في الموضع الذي أفطر - ﷺ - فيه، والكل في قصة واحدة، وكلها متقاربة، والجميع من عَمَل عُسفان. انتهى. (ثُمَّ أفطَرَ) وقد وقع الحديث عند البخاريّ في «المغازي» بسياق أوضح من هذا من طريق معمر، عن الزهريّ، ولفظه: «خرج النبيّ - ﷺ - في رمضان من المدينة، ومعه عشرة آلاف من المسلمين، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مَقْدَمه المدينة، فسار ومن معه من المسلمين، يصوم ويصومون، حتى بلغ الكَدِيد، فأفطر وأفطروا». وأخرج أيضًا في «المغازي» من طريق خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - قال: خرج النبيّ - ﷺ - في رمضان، والناس صائم ومفطر، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن، أو ماء فوضعه على راحلته، ثم نظر الناس، زاد في رواية أخرى، من طريق طاوس، عن ابن عباس: «ثم دعا بماء، فشرب نهارًا؛ ليراه الناس». وأخرجه الطحاويّ من طريق أبي الأسود، عن عكرمة أوضح من سياق خالد، ولفظه: «فلما بلغ الكَدِيد بلغه أن الناس يشق عليهم الصيام، فدعا بقدح من لبن، فأمسكه بيده حتى رآه الناس، وهو على راحلته، ثم شَرِبَ، فأفطر، فناوله رجلًا إلى جنبه، فشرب»، ويأتي للمصنّف في الباب من طريق الدّراوَرْديّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر - ﵁ - في هذا الحديث: «فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلتَ، فدعا بقدَح من ماء بعد العصر»، وله من طريق عبد الوهّاب الثقفيّ، عن جعفر: «ثم شَرِبَ، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: أولئك العصاة»، واستَدَلّ بهذا الحديث على تحتم الفطر في السفر، ولا دلالة فيه، كما سيأتي بيانه، أفاده في «الفتح» . وقال النوويّ ﵀: فيه دليلٌ لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان، وفيه أن المسافر له أن يصوم بعض رمضان دون بعض، ولا يلزمه بصوم بعضه إتمامه، وقد غَلِطَ بعض العلماء كيفَهْم هذا الحديث، فتوهَّم أن الكَدِيد وكُراع الغَمِيم قريب من المدينة، وأن قوله: «فصام حتى بلغ الكَدِيد، وكُرَاع الغَمِيم»، كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة، فزعم أنه خرج من المدينة صائمًا، فلما بلغ كُراع الغميم في يومه أفطر في النهار، قال: واستَدَلّ به هذا القائل على أنه إذا سافر بعد طلوع الفجر صائمًا له أن يفطر في يومه، ومذهب الشافعيّ والجمهور أنه لا يجوز الفطر في ذلك اليوم، وإنما يجوز لمن طَلَع عليه الفجر في السفر، واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة؛ لأن الكَديد وكُراع الغميم على سبع مراحل، أو أكثر من المدينة. انتهى كلام النوويّ ﵀ . وقوله: (قَالَ: وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَتَبِعُونَ الْأَحْدَثَ، فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهَ - ﷺ -) يعني أن الصحابة - ﵃ - كانوا إذا اختلفت عليهم أحاديث رسول الله - ﷺ -، وتعارضت يأخذون بالمتأخر، ويجعلون المتقدّم منسوخًا به. [تنييه]: قوله: «وكان صحابة رسول الله - ﷺ - الخ» هذا الكلام من قول الزهريّ، وقع مدرجًا عند المصنّف في رواية الليث هذه، قال في «الفتح»: هذه الزيادة التي في آخره من قول الزهريّ وقعت مدرجة عند مسلم من طريق الليث، عن الزهريّ، وأخرجه بعده من طريق سفيان، عن الزهريّ، قال: مثله، قال سفيان: لا أدري من قول من هو؟، ثم أخرجه من طريق معمر، ومن طريق يونس، كلاهما عن الزهريّ، وبَيّنا أنه من قول الزهريّ، وبذلك جزم البخاريّ في «كتاب الجهاد» من «صحيحه»، وظاهره أن الزهريّ ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ، ولم يوافق على ذلك، كما سيأتي قريبًا. وقال القرطبيّ ﵀: ظاهر كلام ابن شهاب: أن الذي استَقَرّ عليه أمره - ﷺ - إنما كان: الفطر في السفر، وأن الصوم السابق منسوخ. وهذا الظاهر ليس بصحيح، بدليل الأحاديث الآتية بعد هذا؛ فإنها تدل على أن النبيّ - ﷺ - صام بعد ذلك في السفر، وأصحابه كذلك، وخيّر فيه، ومِن أدلّ ذلك قول أبي سعيد - ﵁ -: ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك في السفر مع رسول الله - ﷺ -. وما أخرجه النسائي عن عائشة - ﵂ -: أنها سافرت مع رسول الله - ﷺ - في عمرته، فقالت: يا رسول الله - ﷺ - قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ، فقال: «أحسنتِ يا عائشة»، وما عابه عليّ. ويمكن أن يُحْمَل قول الزهريّ على أنه أراد أن يخبر بقاعدتهم الكلية الأصولية في الاقتداء بأفعال النبيّ - ﷺ - فيما تحققت فيه المعارضة، لا في هذا الموضع؛ فإنه لم تتحقق فيه المعارضة، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقال النوويّ: ﵀: قوله: «يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ، فَالْأَحْدَثَ إلخ» هذا محمول على ما عَلِموا منه النسخ، أو رجحان الثاني مع جوازهما، وإلا فقد طاف - ﷺ - على بعيره، وتوضأ مرةً مرةً، ونظائر ذلك من الجائزات التي عَمِلها مرةً، أو مرات قليلة؛ لبيان جوازها، وحافظ على الأفضل منها. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٢٦٠٤ و٢٦٠٥ و٢٦٠٦ و٢٦٠٧ و٢٦٠٨ و٢٦٠٩] (١١١٣)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٤٤ و١٩٤٨) و«الجهاد» (٢٩٥٣) و«المغازي» (٤٢٧٥ و٤٢٧٦ و٤٢٧٧ و٤٢٧٨ و٤٢٧٩)، و(النسائيّ) في «الصيام» (٤/ ١٨٩)، و(ابن ماجه) في «الصيام» (١٦٦١)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ٢٩٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٧٧٦٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٧١٦)، و(الشافعيّ) في «المسند» (١/ ٢٧١) (٢٧١٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ١٥)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٥١٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢١٩ و٢٥٩ و٣٢٥ و٣٣٤)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٩)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٦٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٠٣٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٥٥٥ و٣٥٦٣ و٣٥٦٤ و٣٥٦٦)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ١٧٥)، و(البزّار) في «مسنده» (٣/ ٢٣٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١ و٢٤٦) و«المعرفة» (٣/ ٣٨٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤/ ٢٤٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز الفطر في رمضان للمسافر. ٢ - (ومنها): إباحة السفر في رمضان، وفي ذلك ردُّ قولِ من قال: ليس لمن ابتدأ صيام رمضان في الحضر أن يسافر، فيفطرَ، لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ورَدُّ قولِ من قال: إن المسافر في رمضان إن صام بعضه في الحضر، لم يجز له الفطر في سفره، قاله ابن عبد البرّ ﵀ . ٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن للمسافر أن يُفطر في أثناء النهار، ولو استَهَلّ رمضانَ في الحضر، والحديث نصٌّ في الجواز؛ إذ لا خلاف أنه - ﷺ - استَهَلّ رمضانَ في عام غزوة الفتح، وهو بالمدينة، ثم سافر في أثنائه. ٤ - (ومنها): أنه استُدِلّ به أيضًا على أن للمرء أن يفطر، ولو نوى الصيام من الليل، وأصبح صائمًا فله أن يفطر في أثناء النهار، وهو قول الجمهور، وقَطَع به أكثر الشافعية، وفي وجه ليس له أن يفطر، وكأنّ مستند قائله ما وقع في البويطيّ من تعليق القول به على صحة حديث ابن عباس - ﵄ - هذا، وهذا كله فيما لو نوى الصوم في السفر، فأما لو نوى الصوم، وهو مقيم، ثم سافر في أثناء النهار، فهل له أن يفطر في ذلك النهار؟، منعه الجمهور، وقال أحمد، وإسحاق بالجواز، واختاره المزنيّ؛ مُحْتَجًّا بهذا الحديث؛ ظنًّا منه أنه - ﷺ - أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة، وليس كذلك، فإن بين المدينة والكديد عِدَّة أيام، وأبلغ من ذلك ما رواه ابن أبي شيبة، والبيهقيّ عن أنس - ﵁ - أنه كان إذا أراد السفر يفطر في الحضر قبل أن يَرْكَب، ثم لا فرق عند المجيزين في الفطر بكل مُفَطِّر، وفرّق أحمد في المشهور عنه بين الفطر بالجماع وغيره، فمنعه في الجماع، قال: فلو جامع فعليه الكفارة، إلا إن أفطر بغير الجماع قبل الجماع. واعترض بعض المانعين في أصل المسألة، فقال: ليس في الحديث دلالة على أنه - ﷺ - نوى الصيام في ليلة اليوم الذي أفطر فيه، فَيَحْتَمِل أن يكون نوى أن يصبح مُفطرًا، ثم أظهر الإفطار؛ ليفطر الناس، لكن سياق الأحاديث ظاهرٌ في أنه - ﷺ - كان أصبح صائمًا، ثم أفطر، قاله في «الفتح». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله هذا البعض عجيب منه، فلو سلّمنا أنه - ﷺ - لم ينو ليلًا، فبماذا يُجيب عن حال الصحابة؟ فإنهم أفطروا بعدما نووا الصيام بلا شكّ. ومما يُرَدّ به عليه أيضًا ما أخرجه النسائيّ وغيره، وصححه ابن خزيمة، من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: كنا مع النبيّ - ﷺ - بِمَرِّ الظهران، فأُتي بطعام، فقال لأبي بكر وعمر: ادْنُوَا، فكلا، فقالا: إنا صائمان، فقال: «اعملوا لصاحبيكم، ارحلوا لصاحبيكم، ادنوا فكلا»، قال ابن خزيمة: فيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مُضِيّ بعض النهار. انتهى. والحاصل أن الصواب ما ذهب إليه الجمهور من جواز الفطر للمسافر أثناءَ النهار، وإن نوى الصوم من الليل، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن في حديث رسول الله - ﷺ - ناسخًا ومنسوخًا، وهذا أمر مجمعٌ عليه، قاله ابن عبد البرّ ﵀ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الصوم في السفر: قال في «الفتح»: قد اختلف السلف في هذه المسألة، فقالت طائفة: لا يجزئ الصوم في السفر عن الفرض، بل مَن صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ولقوله - ﷺ -: «ليس من البر الصيام في السفر»، ومقابلُ البرّ الإثم، وإذا كان آثمًا بصومه لم يجزئه، وهذا قول بعض أهل الظاهر، وحُكِي عن عمر، وابن عمر، وأبي هريرة، والزهريّ، وإبراهيم النخعيّ، وغيرهم. واحتَجُّوا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] الآية، قالوا: ظاهره فعليه عدّة، أو فالواجب عدّة، وتأوّله الجمهور بأن التقدير: فأفطر فعدّة. ومقابل هذا القول قول مَن قال: إن الصوم في السفر لا يجوز إلا لمن خاف على نفسه الهلاك، أو المشقة الشديدة، حكاه الطبريّ عن قوم. وذهب أكثر العلماء، ومنهم: مالكٌ، والشافعيّ، وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قَوِيَ عليه، ولم يشقّ عليه. وقال كثير منهم: الفطر أفضل؛ عملًا بالرخصة، وهو قول الأوزاعيّ، وأحمد، وإسحاق. وقال آخرون: هو مخيّر مطلقًا، وقال آخرون: أفضلهما أيسرهما؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] الآية، فإن كان الفطر أيسر عليه، فهو أفضل في حقه، وإن كان الصيام أيسر، كمن يَسْهُل عليه حينئذ، ويشقّ عليه قضاؤه بعد ذلك، فالصوم في حقه أفضل، وهو قول عمر بن عبد العزيز، واختاره ابن المنذر. قال الحافظ: والذي يترجح قول الجمهور، ولكن قد يكون الفطر أفضل لمن اشتدّ عليه الصوم، وتضرر به، وكذلك من ظُنّ به الإعراض عن قبول الرخصة، كما تقدم نظيره في المسح على الخفين، وفي تعجيل الإفطار. وقد رَوَى أحمد من طريق أبي طعمة، قال: قال رجل لابن عمر: إني أقوى على الصوم في السفر، فقال له ابن عمر: من لم يقبل رخصة الله، كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة، وهذا محمول على مَن رَغِب عن الرخصة؛ لقوله - ﷺ -: «مَن رَغِبَ عن سنتي، فليس مني»، وكذلك من خاف على نفسه العجب أو الرياء إذا صام في السفر، فقد يكون الفطر أفضل له، وقد أشار إلى ذلك ابن عمر، فروى الطبريّ، من طريق مجاهد، قال: إذا سافرت فلا تصم، فإنك إن تصم قال أصحابك: اكْفُوا الصائم، ارفعوا للصائم، وقاموا بأمرك، وقالوا: فلان صائم، فلا تزال كذلك، حتى يذهب أجرك، ومن طريق مجاهد أيضًا عن جنادة بن أمية، عن أبي ذرّ - ﵁ - نحو ذلك، وقد أخرج الشيخان عن أنس - ﵁ - نحو هذا مرفوعًا حيث قال كليلى للمفطرين حيث خَدَموا الصُّوَّام: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر». واحتَجّ من منع الصوم أيضًا بما وقع في آخر هذا الحديث أن ذلك كان آخر الأمرين، وأن الصحابة كانوا يأخذون بالآخر فالآخر من فعله - ﷺ -، وزعموا أن صومه - ﷺ - في السفر منسوخٌ. وتُعُقّب أوّلًا بما تقدم من أن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهريّ، وبأنه استند إلى ظاهر الخبر، من أنه - ﷺ - أفطر بعد أن صام، ونَسَبَ من صام إلى العصيان، ولا حجة في شيء من ذلك؛ لأنه سيأتي لمسلم من حديث أبي سعيد - ﵁ - أنه - ﷺ - صام بعد هذه القصة في السفر، ولفظه: سافرنا مع رسول الله - ﷺ - إلى مكة، ونحن صيام، فنزلنا منزلًا، فقال النبيّ - ﷺ -: «إنكم قد دنوتم من عدوّكم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا»، فكانت رخصةً، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله - ﷺ -: «إنكم مُصَبِّحو عدوّكم، فالفطر أقوى لكم، فأفطروا»، فكانت عزيمةً، فأفطرنا، ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - ﷺ - بعد ذلك في السفر. قال الحافظ ﵀: وهذا الحديث نصّ في المسألة، ومنه يؤخذ الجواب عن نسبته - ﷺ - الصائمين إلى العصيان؛ لأنه عزم عليهم، فخالفوا، وهو شاهد لما قلناه من أن الفطر أفضل لمن شقّ عليه الصوم، ويتأكد ذلك إذا كان يَحتاج إلى الفطر؛ للتقوي به على لقاء العدوّ. وروى الطبريّ في «تهذيبه» من طريق خيثمة: سألت أنس بن مالك - ﵁ - عن الصوم في السفر، فقال: لقد أمرت غلامي أن يصوم، قال: فقلت له: فأين هذه الآية: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]؟، فقال: إنها نزلت، ونحن نرتحل جياعًا، وننزل على غير شِبَعٍ، وأما اليوم فنرتحل شِبَاعًا، وننزل على شِبَع، فأشأر أنس - ﵁ - إلى الصفة التى يكون فيها الفطر أفضل من الصوم. وأما الحديث المشهور: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر»، فقد أخرجه ابن ماجه مرفوعًا، من حديث ابن عمر - ﵂ - بسند ضعيف، وأخرجه الطبريّ من طريق أبي سلمة، عن عائشة - ﵂ - مرفوعًا أيضًا، وفيه ابن لَهِيعة، وهو ضعيف، ورواه الأثرم من طريق أبي سلمة، عن أبيه، مرفوعًا، والمحفوظ عن أبي سلمة، عن أبيه موقوفًا، كذلك أخرجه النسائيّ، وابن المنذر، ومع وقفه فهو منقطع؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، وعلى تقدير صحته فهو محمول على ما تقدم أوّلًا حيث يكون الفطر أولى من الصوم، والله أعلم. وأما الجواب عن قوله - ﷺ -: «ليس من البر الصيام في السفر»، فسيأتي قريبًا -إن شاء الله تعالى-. قال الجامع عفا الله: قد تبيّن مما سبق أن الأرجح في هذه المسألة قول من قال: إنه يجوز الصوم والفطر للمسافر، وأن الأفضل منها هو ما كان أيسر عليه، من الفطر، أو الصوم، وقد سبق أنه مذهب عمر بن عبد العزيز ﵀، واختاره ابن المنذر ﵀؛ لأن الله تعالى شرع الفطر للمرض والسفر بقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ثم أتبعه بقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]؛ بيانًا لحكمة تشريع الفطر للأمرين المذكورين، فكلّ ما كان أيسر على المكلّف كان هو محلّ إرادة الشارع الحكيم. والحاصل أن من كان الصوم أيسر عليه من الفطر في حال السفر، وشقّ عليه قضاؤه بعده يكون الصوم في حقّه أفضل، ومن كان الصوم عليه أشقّ، فالفطر في حقّه أفضل، وكذا من ثقُل على قلبه قبول رخصة الله تعالى، فإن الفطر في حقّه أفضل، وأما من لم يتحقق المشقة، فإنه يخيّر بين الصوم والفطر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في مسافر يدخل يومه في الحضر مفطرًا: قال في «التمهيد»: اختلفوا في المسافر يكون مفطرًا في سفره، ويدخل الحضر في بقية من يومه ذلك، فقال مالك، والشافعيّ، وأصحابهما، وهو قول ابن عُلَيّة، وداود في المرأة تَطْهُرُ، والمسافر يَقْدَم، وقد أفطرا في السفر: إنهما يأكلان، ولا يمسكان، قال مالك، والشافعيّ: ولو قَدِمَ مسافر في هذه الحال، فوجد امرأته قد طَهُرت جاز له وطؤها، قال الشافعيّ: أُحِبّ لهما أن يستترا بالأكل والجماع؛ خوفَ التُّهْمَة، وروى الثوريّ عن أبي عبيد، عن جابر بن زيد أنه قَدِمَ من سفر في شهر رمضان، فوجد المرأة قد اغتسلت من حيضتها، فجامعها، ورُوي عن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال: من أكل أول النهار، فليأكل آخره، قال سفيان: هو كصنيع جابر بن زيد، ولم يذكر سفيان عن نفسه خلافًا لهما، وقال ابن علية: القول ما قال ابن مسعود: مَن أكل أول النهار فليأكل آخره. وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والحسن بن حيّ، وعبيد الله بن الحسن في المرأة تَطْهُر في بعض النهار، والمسافر يَقْدَم، وقد أفطر في سفره: إنهما يمسكان بقية يومهما، وعليهما القضاء، واحتَجّ لهم الطحاويّ بأن قال: لم يختلفوا أن من غُمّ عليه هلال رمضان، فأكل، ثم عَلِمَ أنه يمسك عما يمسك عنه الصائم، قال: فكذلك الحائض والمسافر. وفَرّق ابن شُبْرُمة بين الحائض والمسافر، فقال في الحائض: تأكل، ولا تصوم إذا طهرت بقية يومها، والمسافر إذا قَدِمَ، ولم يأكل شيئًا يصوم يومه، ويقضي. قال أبو عمر: قد رَوَى ابن جريج، عن عطاء في الذي يُصبح مفطرًا في أول يوم من رمضان، يظنه من شعبان، فيأكل، ثم يأتيه الخبر الثبت أنه رمضان، أنه يأكل ويشرب بقية يومه إن شاء، ولا نعلم أحدًا قاله غير عطاء، والله أعلم. انتهى كلام ابن البرّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله الأولون من عدم وجوب الإمساك على المسافر إذا وصل بلده أثناء النهار مفطرًا، وكذا الحائض إذا طهرت أثناء النهار هو الذي يظهر رجحانه؛ لأنهما ليسا أهلًا للوجوب في أول النهار، وأما قياس من قاسهما على من بلغه ثبوت الهلال أثناء النهار، حيث يجب عليه أن يصوم، فليس بصحيح؛ لأن هذا أهل للوجوب في أول النهار، وإنما أكل لعدم علمه بثبوت الهلال، فليس مثلهما، وإنما هو مثل من أكل ناسيًا، فإنه يُعذر بذلك، ويصوم، فتامله حقّ التأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [٢٦٠٥] (…) - (حَدَّثنَا يَحْيى بْنُ يَحْيى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن سُفْيَانَ، عَن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، قَالَ يَحْيَى: قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ؟ يَعْنِي: وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالآخِرِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بكير، تقدّم قريبًا. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (لَا أدْرِي مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ؟) سيأتي في رواية معمر أنه من قول الزهريّ، فتنبّه. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها الحميديّ ﵀ في «مسنده» (١/ ٢٣٨): (٥١٤) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهريّ قال: سمعت عبيد الله، يحدث عن ابن عباس، أن النبيّ - ﷺ - خرج من المدينة عام الفتح، في شهر رمضان، فصام حتى إذا بلغ الكديد أفطر، قال: وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله - ﷺ -، قال سفيان: لا أدري قاله الزهريّ عن عبيد الله، أو عن ابن عباس. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٠٦] (…) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ الزهْرِيُّ: وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالْآخِرِ، فَالآخِرِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. و«الزهريّ» ذُكر قبله. وقوله: (فَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَكَّةَ) أي أتاهم صباحًا. وقوله: الِثَلَاثَ عَشْرَةَ … إلخ) هكذا في هذه الرواية، وسيأتي ما يُخالفها، في حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -، ففي رواية: «لستّ عشرة مضت من رمضان»، وفي رواية: «لثمان عشرة خلت»، وفي رواية سعيد: «في ثنتي عشرة»، ولشعبة: «لسبع عشرة، أو تسع عشرة»، وروى أحمد بإسناد صحيح من طريق قَزَعَة بن يحيى، عن أبي سعيد قال: «خرجنا مع النبيّ - ﷺ - عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان»، قال في «الفتح»: وهذا يدلّ أنه أقام في الطريق اثني عشر يومًا، وأما ما قال الواقديّ: إنه خرج لعشر خلون من رمضان، فليس بقويّ؛ لمخالفته ما هو أصح منه. قال: وفي تعيين هذا التاريخ أقوال أخرى، منها عند مسلم: «لستّ عشرة»، ولأحمد: «لثماني عشرة»، وفى أخرى: «لثنتى عشرة». قال: والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى، والأخرى على ما بقي، والذي في المغازي: «دخل لتسع عشرة مضت»، وهو محمول على الاختلاف في أول الشهر، ووقع في أخرى بالشك «في تسع عشرة، أو سبع عشرة»، وروى يعقوب بن سفيان من رواية ابن إسحاق، عن جماعة من مشايخه أن الفتح كان في عشر بقين من رمضان، فإن ثبت حُمِل على أن مراده أنه وقع في العشر الأوسط قبل أن يدخل العشر الأخير. انتهى . وقوله: (خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ) أي مضت منه. [تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه ساقها عبد بن حُميد ﵀ في «مسنده» (١/ ٢١٦) فقال: (٦٤٥) - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أن النبيّ - ﷺ - خرج في رمضان من المدينة، ومعه عشرة آلاف من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون، حتى إذا بلغ الكَدِيد، وهو ما بين عُسفان وقُدَيد أفطر، وأفطر المسلمون معه، فلم يصوموا من بقية رمضان شيئًا، قال الزهريّ: فكان الفطر آخر الأمرين، قال الزهريّ: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله - ﷺ - بالآخر فالآخر، قال الزهريّ: فصبَّح رسول الله - ﷺ - مكة لثلاث عشرة ليلة خَلَتْ من رمضان. انتهى. والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، واللُّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٠٧] (…) - (وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانُوا يَتَبِعُونَ الْأَحْدَثَ، فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قبل باب. و«ابن شهاب» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية يونس، عن الزهريّ هذه ساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٣/ ١٩٣) فقال: (٢٥٢٢) - حدّثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله - ﷺ - عام الفتح في شهر رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، قال ابن شهاب: وكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره، وَيرَوْنه الناسخ المحكم. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٥٨] (…) - وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثمَّ دَعَا بِإنَاء فِيهِ شَرَابٌ، فَشَرِبَهُ نَهَارًا؛ لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أفطَرَ حَتَّى دَخَلَ مَكَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأفطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٤ - (مُجَاهِدُ) بن جبر المخزوميّ، أبو الحجاج المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ إمام [٣] (ت ١٠١) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٥ - (طَاوُسُ) بن كيسان الْحِمْيريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١٠٦) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. و«ابْنُ عَبَّاس» - ﵄ - ذُكر قبله. [تنبيه]: قوله في هذه الرواية: «عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عبّاس - ﵄ -»، وكذا هو عند البخاريّ، قال في «الفتح»: كذا عنده من طريق أبي عوانة، عن منصور، عن مجاهد، وكذا أخرجه من طريق جرير، عن منصور، في «المغازي»، وأخرجه النسائي من طريق شعبة، عن منصور، فلم يذكر طاوسًا في الإسناد، وكذا أخرجه من طريق الْحَكَم، عن مجاهد، عن ابن عباس، فَيَحْتَمِل أن يكون مجاهد أخذه عن طاوس، عن ابن عباس، ثم لقي ابنَ عباس، فحمله عنه، أو سمعه من ابن عباس، وثَبَّته فيه طاوس، وقد تقدم نظير ذلك في حديث ابن عباس في قصة الجريدتين على القبرين في «الطهارة». انتهى. وقوله: (سَافَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ) أي في عام الفتح، وفي رواية البخاريّ: «خرج رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عُسفان …». وقوله: (حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ) بضمّ العين، وسكون السين المهملتين: موضع بين مكة والمدينة، ويُذكّر ويؤنّث، قال الفيّوميّ: ويُسمّى في زماننا مَدْرَجَ عثمان، وبينه وبين مكة نحو ثلاث مراحل، ونونه زائدة. انتهى. وقد تقدّم الجمع بين هذا، وبين قوله: «حتى بلغ الكديد»، وقوله الآتي: «حتى بلغ كُراع الغَمِيم» في شرح الحديث الماضي، فتنبّه. وقوله: (لِيَرَاهُ النَّاسُ) قال في «الفتح»: كذا للأكثر، و«الناسُ» بالرفع على الفاعلية، وفي رواية المستمفي: «لِيُرِيه» بضم أوله، وكسر الراء، وفتح التحتانية و«الناسَ» بالنصب على المفعولية، وَيحْتَمِل أن يكون الناسخ كتب «ليراه الناسُ» بالياء، فلا يكون بين الروايتين اختلاف. انتهى. وقوله: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - … إلخ)، وفي رواية البخاريّ: «فكان ابن عبّاس يقول: قد صام رسول الله - ﷺ -، وأفطر …»، فَهِمَ ابنُ عباس - ﵄ - من فعله - ﷺ - ذلك أنه لبيان الجواز، لا للأولوية، وسيأتي في حديث أبي سعيد وجابر - ﵄ - ما يوضح المراد. وقال النوويّ ﵀: فيه دلالة لمذهب الجمهور في جواز الصوم والفطر جميعًا . انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٥٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: لَا تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ، وَلَا عَلَى مَنْ أفْطَرَ، قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي السَّفَرِ، وَأفطَرَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل بابين. ٢ - (وَكِيعُ) بن الْجرّاح، تقدّم قريبًا. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قبل بابين. ٤ - (عَبْدُ الْكَرِيمِ) بن مالك الأمويّ مولاهم، أبو سعيد الْجَزَريّ الْحَرّانيّ، مولى بني أمية، ويقال له: الْخِضْرميّ -بالخاء المعجمة المكسورة- وهي من قرى اليمامة، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٥] . رَأَى أنسًا، وروى عن عطاء، وعكرمة، وسعيد بن المسيِّب، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وطاووس، وغيرهم. وروى عنه أيوب السَّخْتيانيّ، وهو من أقرانه، وابن جريج، ومالك، ومعمر، ومِسْعَر، وزهير بن معاوية، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم. قال أحمد: ثقةٌ ثبتٌ، وهو أثبت من خُصَيف، وهو صاحب سنّة، وقال معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: ثقةٌ ثبثٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث، وقال ابن عمار، والعجليّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغير واحد: ثقةٌ، وقال أبو زرعة الدمشقيّ: ثقةٌ، أخذ عنه الأكابر، قال سفيان: ما رأيت غرببًا أثبت منه، وقال يعقوب بن شيبة: هو إلى الضعف ما هو، وهو صدوق، وقد رَوَى عنه مالك، وكان ممن ينقي الرجال، وقال الحميديّ، عن سفيان: كان حافظًا، وكان من الثقات، لا يقول: إلا سمعت، وحدّثنا، ورأيت، وقال الثوريّ لابن عيينة: أرأيت عبد الكريم الجزريّ، وأيوب، وعمرو بن دينار؟ فهؤلاء ومن أشبههم ليس لأحد فيهم متكلَّمٌ، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: حديث عبد الكريم، عن عطاء رديء، قال ابن عديّ: يعني عن عائشة كان النبيّ - ﷺ - يقبّلها، ولا يُحْدِث وضوءًا، إنما أراد ابن معين هذا؛ لأنه ليس بمحفوظ، ولعبد الكريم أحاديث صالحة مستقيمة، يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عنه الثقات، فأحاديثه مستقيمة، وقال النسائيّ: أنا إبراهيم بن يعقوب، عن أحمد، قال: قلت لعليّ -يعني ابن المدينيّ-: عبد الكريم إلى من تضمُّه؟ قال: ذاك ثبت، قلت: هو مثل ابن أبي نجيح؟ قال: ابن أبي نجيح أعلم بمجاهد، وهو أعلم بالمشايخ، وهو ثقةٌ ثبتٌ، وقال عبد الله بن عمرو الرّقّيّ: قال لي سفيان بن سعيد: يا أبا وهب، لقد جاءنا صاحبكم عبد الكريم الجزريّ بأحاديث، لو حدَّث بها هؤلاء الكوفيون ما زالوا يفتخرون بها علينا، منها: «الندم توبةٌ». وقال أبو عروبة: هو ثبتٌ عند العارفين بالنقل، وقال ابن نمير، والترمذيّ، وأبو بكر البزار، وابن الْبَرْقيّ، والدارقطنيّ: ثقةٌ، وقال سفيان الثوريّ: ما رأيت أفضل منه، كان يحدِّث بشيء لا يوجد إلا عنده، فلا يُعْرَف ذلك فيه؛ يعني لا يفتخر، وقال ابن عبد البرّ: كان ثقةً مأمونًا، كثير الحديث، وقال صالح بن أحمد، عن عليّ ابن المدينيّ: قلت ليحيى بن سعيد: حدَّث عبد الكريم عن عطاء في لحم البغل؟، فقال: ما سمعته، وأنكره يحيى. وقال ابن سعد، وغير واحد: مات سنة سبع وعشرين ومائة. وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (١١١٣) و(١٢٠١) و(١٣١٧) وأعاده بعده و(١٦٤٦) و(٢٤٧١). والباقيان ذُكرا قبله، وشرح الحديث واضح، وهو بهذا اللفظ من أفراد المصنّف ﵀، وإلا فأصل حديث ابن عبّاس - ﵄ - متّفق عليه، كما مرّ قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٧)

١. هذه الترجمة هي اللائقة بالأحاديث الآتية، وهكذا ترجم القرطبيّ في مختصره، وأما النووي فترجم بقوله: «باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إلخ»، وفيه أن قوله: «في غير معصية» مأخوذ من مذهبه، لا من أحاديث الباب؛ فأحاديث الباب لم تتعرّض له، والمسألة مختلف فيها، وقد سبق أن التراجم لا ينبغي أن تُقَيّد بما يُفهَم من بعض المذاهب، وإنما تصاغ مما دلّ عليه حديث الباب، فتفطّن.

٢. «الفتح» ٥/ ٣٣٧.

٣. «الفتح» ٥/ ٣٣٦.

٤. «إكمال المعلم» ٤/ ٦٤.

٥. «شرح النووي» ٧/ ٢٣٠.

٦. هي الرواية الخامسة هنا عند مسلم رقم [٢٦٠٨].

٧. راجع: «الفتح» ٥/ ٣٣٥.

٨. «شرح النوويّ» ٧/ ٢٣٠ - ٢٣١.

٩. «المفهم» ٣/ ١٧٧ - ١٧٨.

١٠. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٩/ ٦٥.

١١. بالبناء للفاعل، والأكثر في الاستعمال بناؤه للمفعول.

١٢. «التمهيد» ٩/ ٦٩.

١٣. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٢/ ٥٢ - ٥٤.

١٤. «الفتح» ٩/ ٣٨٦ كتاب «المغازي» رقم (٤٢٧٩).

١٥. وفي نسخة: «من شاء».

١٦. «شرح النوويّ» ٧/ ٢٣٢.

١٧. جعله في «التقريب» من السادسة، والظاهر أنه من الخامسة مثل الأعمش؛ لأنه رأى أنسًا - ﵁ - مثله، كما ذُكر في ترجمته هنا، فتنبّه.