- حَاضِرٌ
- ( حَضَرَ ) * فِي حَدِيثِ وُرُودِ النَّارِ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ، ثُمَّ كَالرِّيحِ ، ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْحُضْرُ بِالضَّمِّ : الْعَدْوُ . وَأَحْضَرَ يُحْضِرُ فَهُوَ مُحْضِرٌ إِذَا عَدَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ " فَانْطَلَقْتُ مُسْرِعًا أَوْ مُحْضِرًا فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْهِ " . * وَفِيهِ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ . الْحَاضِرُ : الْمُقِيمُ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى . وَالْبَادِي : الْمُقِيمُ بِالْبَادِيَةِ . وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَأْتِيَ الْبَدَوِيُّ الْبَلْدَةَ وَمَعَهُ قُوتٌ يَبْغِي التَّسَارُعَ إِلَى بَيْعِهِ رَخِيصًا ، فَيَقُولُ لَهُ الْحَضَرِيُّ : [1/399] اتْرُكْهُ عِنْدِي لِأُغَالِيَ فِي بَيْعِهِ . فَهَذَا الصَّنِيعُ مُحَرَّمٌ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْغَيْرِ . وَالْبَيْعُ إِذَا جَرَى مَعَ الْمُغَالَاةِ مُنْعَقِدٌ . وَهَذَا إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا كَالْأَقْوَاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَعُمُّ أَوْ كَثُرَ الْقُوتُ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ ، فَفِي التَّحْرِيمِ تَرَدُّدٌ ، يُعَوَّلُ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى عُمُومِ ظَاهِرِ النَّهْيِ ، وَحَسْمُ بَابِ الضَّرَرِ ، وَفِي الثَّانِي عَلَى مَعْنَى الضَّرَرِ وَزَوَالِهِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ " فَقَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا . * وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ " كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ " الْحَاضِرُ : الْقَوْمُ النُّزُولُ عَلَى مَاءٍ يُقِيمُونَ بِهِ وَلَا يَرْحَلُونَ عَنْهُ . وَيُقَالُ لِلْمَنَاهِلِ الْمَحَاضِرُ ، لِلِاجْتِمَاعِ وَالْحُضُورِ عَلَيْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رُبَّمَا جَعَلُوا الْحَاضِرَ اسْمًا لِلْمَكَانِ الْمَحْضُورِ . يُقَالُ نَزَلْنَا حَاضِرَ بَنِي فُلَانٍ ، فَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ " وَقَدْ أَحَاطُوا بِحَاضِرٍ فَعْمٍ " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " هِجْرَةُ الْحَاضِرِ " أَيِ الْمَكَانِ الْمَحْضُورِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَكْلِ الضَّبِّ " إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ " أَرَادَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ ، وَحَاضِرَةٌ : صِفَةُ طَائِفَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ أَيْ تَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضِرَةٌ أَيْ يَحْضُرُهَا الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ . * وَفِيهِ قُولُوا مَا بِحَضْرَتِكُمْ أَيْ مَا هُوَ حَاضِرٌ عِنْدَكُمْ مَوْجُودٌ ، وَلَا تَتَكَلَّفُوا غَيْرَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ " كُنَّا بِحَضْرَةِ مَاءٍ " أَيْ عِنْدَهُ . وَحَضْرَةِ الرَّجُلِ : قُرْبُهُ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَكَرَ الْأَيَّامَ وَمَا فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَالسَّبْتُ أَحْضَرُ ، إِلَّا أَنَّ لَهُ أَشْطُرًا " أَيْ هُوَ أَكْثَرُ شَرًّا . وَهُوَ أَفْعَلُ ، مِنَ الْحُضُورِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : [1/400] حُضِرَ فُلَانٌ وَاحْتُضِرَ : إِذَا دَنَا مَوْتُهُ . وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَقِيلَ هُوَ تَصْحِيفٌ . وَقَوْلُهُ : إِلَّا أَنَّ لَهُ أَشْطُرًا : أَيْ إِنَّ لَهُ خَيْرًا مَعَ شَرِّهِ . وَمِنْهُ الْمَثَلُ " حَلَبَ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ " أَيْ نَالَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبَيْنِ حَضُورِيَّيْنِ هُمَا مَنْسُوبَانِ إِلَى حَضُورٍ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " حَضِيرٍ " وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ : قَاعٌ يَسِيلُ عَلَيْهِ فَيْضُ النَّقِيعِ ، بِالنُّونِ .
- لِبَادٍ
- ( بَدَا ) ( هـ ) فِيهِ : " كَانَ إِذَا اهْتَمَّ لِشَيْءٍ بَدَا " أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَدْوِ . يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَبْعُدَ عَنِ النَّاسِ وَيَخْلُوَ بِنَفْسِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " مَنْ بَدَا جَفَا " أَيْ مَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً " أَيِ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَادِيَةِ . وَتُفْتَحُ بَاؤُهَا وَتُكْسَرُ . [1/109] * وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ " فَإِنَّ جَارَ الْبَادِي يَتَحَوَّلُ " هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ وَمَسْكَنُهُ الْمَضَارِبُ وَالْخِيَامُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُقِيمٍ فِي مَوْضِعِهِ ، بِخِلَافِ جَارِ الْمُقَامِ فِي الْمُدُنِ . وَيُرْوَى النَّادِي بِالنُّونِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ " وَسَيَجِيءُ مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الْحَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى : بَدَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْتَلِيَهِمْ أَيْ قَضَى بِذَلِكَ ، وَهُوَ مَعْنَى الْبَدَاءِ هَاهُنَا ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ سَابِقٌ . وَالْبَدَاءُ اسْتِصْوَابُ شَيْءٍ عُلِمَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يُعْلَمْ ، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ جَائِزٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : السُّلْطَانُ ذُو عُدْوَانٍ وَذُو بُدْوَانٍ أَيْ لَا يَزَالُ يَبْدُو لَهُ رَأْيٌ جَدِيدٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : " خَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي فَرَسُ طَلْحَةَ أُبْدِيهِ مَعَ الْإِبِلِ " أَيْ أُبْرِزُهُ مَعَهَا إِلَى مَوَاضِعِ الْكَلَأِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهَرْتُهُ فَقَدْ أَبْدَيْتَهُ وَبَدَّيْتَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ " أَيْ يُظْهِرَهُ لَهُمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ " أَيْ مِنْ يُظْهِرُ لَنَا فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ يُخْفِيهِ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ . ( س ) وَفِيهِ : بِاسْمِ الْإِلَهِ وَبِهِ بَدِينَا وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شَقِينَا يُقَالُ بَدِيتُ بِالشَّيْءِ - بِكَسْرِ الدَّالِ - أَيْ بَدَأْتُ بِهِ ، فَلَمَّا خَفَّفَ الْهَمْزَةَ كَسَرَ الدَّالَ فَانْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : " قَالَ يَوْمَ الشُّورَى : الْحَمْدُ لِلَّهِ بَدِيًّا " الْبَدِيُّ بِالتَّشْدِيدِ الْأَوَّلُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : افْعَلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيٍّ ، أَيْ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ . * وَفِيهِ : " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ " إِنَّمَا كَرِهَ شَهَادَةَ الْبَدَوِيِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَفَاءِ فِي الدِّينِ وَالْجَهَالَةِ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ ; وَلِأَنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ لَا يَضْبِطُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ . [1/110] * وَفِيهِ ذِكْرُ : " بَدَا " بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ قُرْبَ وَادِي الْقُرَى ، كَانَ بِهِ مَنْزِلُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادُهُ .
- لِتَكْتَفِئَ
- ( بَابُ الْكَافِ مَعَ الْفَاءِ ) ( كَفَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، أَيْ : تَتَسَاوَى فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ . وَالْكُفْءُ : النَّظِيرُ وَالْمُسَاوِي ، وَمِنْهُ الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُسَاوِيًا لِلْمَرْأَةِ فِي حَسَبِهَا وَدِينِهَا وَنَسَبِهَا وَبَيْتِهَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : مَعْنَاهُ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى رَجُلٍ نِعْمَةً فَكَافَأَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ قَبِلَ ثَنَاءَهُ ، وَإِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْهَا . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : هَذَا غَلَطٌ ، إِذْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَنْفَكُّ مِنْ إِنْعَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا مُكَافِئٌ وَلَا غَيْرُ مُكَافِئٍ . وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ فَرْضٌ لَا يَتِمُّ الْإِسْلَامُ إِلَّا بِهِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى : لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ [4/181] إِسْلَامِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ ؛ أَيْ : مِنْ مُقَارِبٍ غَيْرِ مُجَاوِزٍ حَدَّ مِثْلِهِ وَلَا مُقَصِّرٍ عَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ : عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، يَعْنِي : مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي السِّنِّ ؛ أَيْ : لَا يُعَقُّ عَنْهُ إِلَّا بِمُسِنَّةٍ ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَكُونَ جَذَعًا كَمَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا . وَقِيلَ : مُكَافِئَتَانِ ؛ أَيْ : مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ ، وَاخْتَارَ الْخَطَّابِيُّ الْأَوَّلَ . وَاللَّفْظَةُ " مُكَافِئَتَانِ " بِكَسْرِ الْفَاءِ ، يُقَالُ : كَافَأَهُ يُكَافِئُهُ فَهُوَ مُكَافِئُهُ ؛ أَيْ : مُسَاوِيهِ . قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : " مُكَافَأَتَانِ " بِالْفَتْحِ ، وَأَرَى الْفَتْحَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ قَدْ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ مُسَاوًى بَيْنَهُمَا . وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يَذْكُرَ أَيَّ شَيْءٍ سَاوَيا ، وَإِنَّمَا لَوْ قَالَ " مُتَكَافِئَتَانِ " كَانَ الْكَسْرُ أَوْلَى . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُكَافِئَتَيْنِ والْمُكَافَأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ إِذَا كَافَأَتْ أُخْتَهَا فَقَدْ كُوفِئَتْ ، فَهِيَ مُكَافِئَةٌ وَمُكَافَأَةٌ . أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ : مُعَادِلَتَانِ لِمَا يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ مِنَ الْأَسْنَانِ ، وَيَحْتَمِلُ مَعَ الْفَتْحِ أَنْ يُرَادَ مَذْبُوحَتَانِ ، مِنْ كَافَأَ الرَّجُلُ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ ، إِذَا نَحَرَ هَذَا ثُمَّ هَذَا مَعًا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ يَذْبَحُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ . * وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ : وَرُوحُ الْقُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ أَيْ : جِبْرِيلُ لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا مِثْلٌ . [4/182] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ ؟ ( س ) وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ : " لَا أُقَاوِمُ مَنْ لَا كِفَاءَ لَهُ " يَعْنِي : الشَّيْطَانَ ، وَيُرْوَى : " لَا أُقَاوِلُ " . [ هـ ] وَفِيهِ : لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا ، هُوَ تَفْتَعِلُ ، مِنْ كَفَأْتُ الْقِدْرَ ، إِذَا كَبَبْتَهَا لِتُفْرِغَ مَا فِيهَا ، يُقَالُ : كَفَأْتُ الْإِنَاءَ وَأَكْفَأْتُهُ إِذَا كَبَبْتَهُ ، وَإِذَا أَمَلْتَهُ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِإِمَالَةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صَاحِبَتِهَا مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسِهَا إِذَا سَأَلَتْ طَلَاقَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِرَّةِ : " أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئُ لَهَا الْإِنَاءَ " ؛ أَيْ : يُمِيلُهُ لِتَشْرَبَ مِنْهُ بِسُهُولَةٍ . ( س ) وَحَدِيثُ الْفَرَعَةِ : " خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ ، وَتُكْفِئُ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهُ نَاقَتَكَ " أَيْ : تَكُبُّ إِنَاءَكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَكَ لَبَنٌ تَحْلُبُهُ فِيهِ . ( س ) وَحَدِيثُ الصِّرَاطِ : آخِرُ مَنْ يَمُرُّ رَجُلٌ يَتَكَفَّأُ بِهِ الصِّرَاطُ ، أَيْ : يَتَمَيَّلُ وَيَنْقَلِبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ [ دُعَاءِ ] الطَّعَامِ : " غَيْرُ مُكْفَئٍ وَلَا مُوَدَّعٍ رَبَّنَا " أَيْ : غَيْرُ مَرْدُودٍ وَلَا مَقْلُوبٍ ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الطَّعَامِ . وَقِيلَ : " مَكْفِيٌّ " مِنَ الْكِفَايَةِ ، فَيَكُونُ مِنَ الْمُعْتَلِّ ، يَعْنِي : أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُطْعِمُ وَالْكَافِي ، وَهُوَ غَيْرُ مُطْعَمٍ وَلَا مَكْفِيٍّ ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ " وَلَا مُوَدَّعٍ " أَيْ : غَيْرِ مَتْرُوكِ الطَّلَبِ إِلَيْهِ وَالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " رَبَّنَا " فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْصُوبًا عَلَى النِّدَاءِ الْمُضَافِ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ ، وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ ؛ أَيْ : رَبُّنَا غَيْرُ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ رَاجِعًا إِلَى الْحَمْدِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : حَمْدًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ ؛ أَيْ : عَنِ الْحَمْدِ . [4/183] * وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا ، أَيْ مَالَ وَرَجَعَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ " . * وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : وَتَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً ، يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ . وَفِي رِوَايَةٍ : يَتَكَفَّؤُهَا ، يُرِيدُ الْخُبْزَةَ التِّي يَصْنَعُهَا الْمُسَافِرُ وَيَضَعُهَا فِي الْمَلَّةِ ، فَإِنَّهَا لَا تُبْسَطُ كَالرُّقَاقَةِ ، وَإِنَّمَا تُقْلَبُ عَلَى الْأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ . [ هـ ] وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : كَانَ إِذَا مَشَى تَكَفَّى تَكَفِّيًا ، أَيْ : تَمَايَلَ إِلَى قُدَّامٍ ، هَكَذَا رُوِيَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، وَالْأَصْلُ الْهَمْزُ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مَهْمُوزًا ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ تَفَعَّلَ مِنَ الصَّحِيحِ تَفَعُّلٌ ، كَتَقَدَّمَ تَقَدُّمًا وَتَكَفَّأَ تَكَفُّأً ، وَالْهَمْزَةُ حَرْفٌ صَحِيحٌ ، فَأَمَّا إِذَا اعْتَلَّ انْكَسَرَتْ عَيْنُ الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ ، نَحْوُ : تَحَفَّى تَحَفِّيًا ، وَتَسَمَّى تَسَمِّيًا ، فَإِذَا خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ الْتَحَقَتْ بِالْمُعْتَلِّ ، وَصَارَ تَكَفِّيًا ، بِالْكَسْرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " وَلَنَا عَبَاءَتَانِ نُكَافِئُ بِهِمَا عَيْنَ الشَّمْسِ " أَيْ : نُدَافِعُ ، مِنَ الْمُكَافَأَةِ : الْمُقَاوَمَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : رَأَى شَاةً فِي كِفَاءِ الْبَيْتِ ، هُوَ شُقَّةٌ أَوْ شُقَّتَانِ تُخَاطُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، ثُمَّ تُجْعَلُ فِي مُؤَخَّرِ الْبَيْتِ ، وَالْجَمْعُ : أَكْفِئَةٌ ، كَحِمَارٍ ، وَأَحْمِرَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّهُ انْكَفَأَ لَوْنُهُ عَامَ الرَّمَادَةِ " أَيْ : تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِيِّ : " مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا ؟ قَالَ : مِنَ الْجُوعِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مَعْدِنًا بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : إِنَّكَ اشْتَرَيْتَ ثَلَاثَمِائَةِ شَاةٍ أُمَّهَاتُهَا مِائَةٌ ، وَأَوْلَادُهَا مِائَةٌ ، وَكُفْأَتُهَا مِائَةٌ " أَصْلُ الْكُفْأَةِ فِي الْإِبِلِ : أَنْ تُجْعَلَ قِطْعَتَيْنِ يُرَاوَحُ بَيْنَهُمَا في النتاج ، يُقَالُ : أَعْطِنِي كُفْأَةَ نَاقَتِكَ وَكَفْأَتَهَا ؛ أَيْ : نِتَاجَهَا ، وَأَكْفَأْتُ إِبِلِي كُفْأَتَيْنِ ، إِذَا جَعَلْتَهَا نِصْفَيْنِ يُنْتَجُ كُلَّ عَامٍ نِصْفُهَا وَيُتْرَكُ نِصْفُهَا ، وَهُوَ أَفْضَلُ النِّتَاجِ ، كَمَا يُفْعَلُ بِالْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ . [4/184] وَيُقَالُ : وَهَبْتُ لَهُ كُفْأَةَ نَاقَتِي ؛ أَيْ : وَهَبْتُ لَهُ لَبَنَهَا وَوَلَدَهَا وَوَبَرَهَا سَنَةً . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَعَلْتُ كُفْأَةَ مِائَةِ نِتَاجٍ ، فِي كُلِّ نِتَاجٍ مِائَةٌ ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُجْعَلُ قِطْعَتَيْنِ ، وَلَكِنْ يُنْزَى عَلَيْهَا جَمِيعًا وَتَحْمِلُ جَمِيعًا ، وَلَوْ كَانَتْ إِبِلًا كَانَتْ كُفْأَةُ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسِينَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ : " أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئُ فِي شِعْرِهِ " الْإِكْفَاءُ فِي الشِّعْرِ : أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ حَرَكَاتِ الرَّوِيِّ رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا ، وَهُوَ كَالْإِقْوَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ قَوَافِيهِ ، فَلَا يَلْزَمُ حَرْفًا وَاحِدًا .
- يَخْطُبَ
- ( خَطَبَ ) ( هـ ) فِيهِ نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ هُوَ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ وَيَتَّفِقَا عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ وَيَتَرَاضَيَا ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ . فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَّفِقَا وَيَتَرَاضَيَا وَلَمْ يَرْكَنْ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ خِطْبَتِهَا ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ النَّهْيِ . تَقُولُ مِنْهُ : خَطَبَ يَخْطُبُ خِطْبَةً بِالْكَسْرِ ، فَهُوَ خَاطِبٌ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخِطْبَةُ أَيْضًا . فَأَمَّا الْخُطْبَةُ بِالضَّمِّ فَهُوَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْكَلَامِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّهُ لَحَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ أَيْ يُجَابَ إِلَى خِطْبَتِهِ . يُقَالُ : خَطَبَ إِلَى فُلَانٍ فَخَطَّبَهُ وَأَخْطَبَهُ : أَيْ أَجَابَهُ . * وَفِيهِ قَالَ : مَا خَطْبُكَ ، أَيْ مَا شَأْنُكَ وَحَالُكَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَالْخَطْبُ : الْأَمْرُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْمُخَاطَبَةُ ، وَالشَّأْنُ وَالْحَالُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَلَّ الْخَطْبُ : أَيْ عَظُمَ الْأَمْرُ وَالشَّأْنُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، وَقَدْ أَفْطَرَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ أَمِنْ أَهْلِ الْمَحَاشِدِ وَالْمَخَاطِبِ ؟ أَرَادَ بِالْمَخَاطِبِ الْخُطَبَ ، جَمْعٌ عَلَى [2/46] غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَالْمَشَابِهِ وَالْمَلَامِحِ . وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ مَخْطَبَةٍ ، وَالْمَخْطَبَةُ : الْخُطْبَةُ . وَالْمُخَاطَبَةُ : مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْخِطَابِ وَالْمُشَاوَرَةِ ، تَقُولُ : خَطَبَ يَخْطُبُ خُطْبَةً بِالضَّمِّ فَهُوَ خَاطِبٌ وَخَطِيبٌ . أَرَادَ : أَأَنْتَ مِنَ الَّذِينَ يَخْطُبُونَ النَّاسَ وَيَحُثُّونَهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ وَالِاجْتِمَاعِ لِلْفِتَنِ ؟
- يَسُمِ
- ( سَوَمَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : سَوِّمُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ أَيِ اعْمَلُوا لَكُمْ عَلَامَةً يَعْرِفُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَالسُّومَةُ وَالسِّمَةُ : الْعَلَامَةُ . * وَفِيهِ إِنَّ لِلَّهِ فُرْسَانًا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ مُسَوَّمِينَ أَيْ مُعَلَّمِينَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ أَيْ عَلَامَتُهُمْ . وَالْأَصْلُ فِيهَا الْوَاوُ فَقُلِبَتْ لِكَسْرَةِ السِّينِ ، وَتُمَدُّ وَتُقْصَرُ . * وَفِيهِ نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسَاوَمَةُ : الْمُجَاذَبَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى السِّلْعَةِ وَفَصْلُ ثَمَنِهَا . يُقَالُ : سَامَ يَسُومُ سَوْمًا ، وَسَاوَمَ وَاسْتَامَ . وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَتَسَاوَمَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السِّلْعَةِ وَيَتَقَارَبَ الِانْعِقَادُ ، فَيَجِيءُ رَجُلٌ آخَرُ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ تِلْكَ السِّلْعَةَ ، وَيُخْرِجَهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُتَسَاوِمِينَ وَرَضِيَا بِهِ قَبْلَ الِانْعِقَادِ ، فَذَلِكَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُقَارَبَةِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِفْسَادِ ، وَمُبَاحٌ فِي أَوَّلِ الْعَرْضِ وَالْمُسَاوَمَةِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ هُوَ أَنْ يُسَاوِمَ بِسِلْعَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَشْتَغِلُ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِهِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ [2/426] رَعْيِ الْإِبِلِ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا رَعَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْمَرْعَى نَدٍ أَصَابَهَا مِنْهُ الْوَبَاءُ ، وَرُبَّمَا قَتَلَهَا ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَالِ مِنَ الْعَرَبِ . * وَفِيهِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ السَّائِمَةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ : الرَّاعِيَةُ . يُقَالُ سَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا ، وَأَسَمْتُهَا أَنَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ السَّائِمَةُ جُبَارٌ يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ الْمُرْسَلَةَ فِي مَرْعَاهَا إِذَا أَصَابَتْ إِنْسَانًا كَانَتْ جِنَايَتُهَا هَدَرًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْبِجَادَيْنِ يُخَاطِبُ نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَرَّضِي مَدَارِجًا وَسُومِي تَعَرُّضَ الْجَوْزَاءِ لِلنُّجُومِ * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْمَةٍ فِيهَا سَخِينَةٌ فَأَكَلَ وَمَا سَامَنِي غَيْرَهُ ، وَمَا أَكَلَ قَطُّ إِلَّا سَامَنِي غَيْرَهُ هُوَ مِنَ السَّوْمِ : التَّكْلِيفُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ عَرَضَ عَلَيَّ ، مِنَ السَّوْمِ وَهُوَ طَلَبُ الشِّرَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذِّلَّةَ وَسِيمَ الْخَسْفَ أَيْ كُلِّفَ وَأُلْزِمَ . وَأَصْلُهُ الْوَاوُ فَقُلِبَتْ ضَمَّةُ السِّينِ كَسْرَةً ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً . ( هـ ) وَفِيهِ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ إِلَّا السَّامَ يَعْنِي الْمَوْتَ . وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ : السَّامُ عَلَيْكُمْ يَعْنِي الْمَوْتَ وَيُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّهَا سَمِعَتِ الْيَهُودَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ وَاللَّعْنَةُ وَلِهَذَا قَالَ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ يَعْنِي الَّذِي يَقُولُونَهُ لَكُمْ رُدُّوهُ عَلَيْهِمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ : فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ ، بِإِثْبَاتِ وَاوِ الْعَطْفِ . وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيهِ بِغَيْرِ وَاوٍ . وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ [2/427] لِأَنَّهُ إِذَا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمُ الَّذِي قَالُوهُ بِعَيْنِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ خَاصَّةً ، وَإِذَا أَثْبَتَ الْوَاوَ وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ ; لِأَنَّ الْوَاوَ تَجْمَعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ .