HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٤٣

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ]. قَالَا: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْبُرِيُّ. حدثنا حَيْوَةُ. حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: إني أعزل عن امرأتي. فقال رسول الله ﷺ «لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟» فقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا، ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ». وقَالَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ «إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلَا. مَا ضَارَ ذلك فارس ولا الروم». بسم الله الرحمن الرحيم. ١٧ - كتاب الرضاع
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص162
ج ٢ ص ١٠٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٥٦٥
[تنبيه]: رواية يحيى بن أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن هذه ساقها ابن ماجه في «سننه»، فقال: (٢٠١١) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشيّ، عن عروة، عن عائشة، عن جُدامة بنت وهب الأسدية، أنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «قد أردت أن أَنْهَى عن الْغَيَال، فإذا فارس والروم يُغِيلون، فلا يقتلون أولادهم»، وسمعته يقول، وسئل عن العزل، فقال: «هو الوأد الخفيّ». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٦٧] (١٤٤٣) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْبُرِيُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَن امْرَأَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟»، فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ»، وقَالَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ: «إنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلَا، مَا ضَارَ ذَلِكَ فَارِسَ وَلَا الرُّومَ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدَّم قبل بابين. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدَّم قريبًا. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْرِئُ) هو: أبو عبد الرحمن المقرئ المكيّ المذكور قبل حديث. [تنبيه]: قوله: «الْمُقْرئ» بصيغة اسم الفاعل، من الإقراء، هذا هو الصواب، ووقع في معظم نسخ «صحيح مسلم» بلفظ: «المقبريّ» بالباء، وهو غلط فاحشٌ، والصَّواب: «المقرئ»، من الإقراء، فليُتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. ٤ - (حَيْوَةُ) بن شُريح بن صفوان التُّجِيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. ٥ - (عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ) الأول بالشين المعجمة، والثاني بالسين المهملة، الْقِتبانيّ - بكسر القاف، وسكون المثنّاة - الْحِمْيريّ، أبو عبد الرحيم، ويقال: أبو عبد الرحمن المصريّ، ثقةٌ [٥] . رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وروى عن جُنادة بن أبي أمية، والصحيح أن بينهما رجلًا، وشُييم بن بَيْتان، وسالم أبي النضر، وبكير بن الأشج، وأبي عبد الرحمن الْحُبُليّ، وعيسى بن هلال، وأبي الخير مَرْثَد الْيَزَنيّ، وجماعة. وروى عنه ابناه: عمرُ وعبد الله، ويحيى بن أيوب، والمفَضَّل بن فَضَالة، وابن لَهِيعة، وحَيْوة بن شُرَيح، وسعيد بن أبي أيوب، وشعبة، والليث، وآخرون. قال ابن معين، وأبو داود: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالحٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال أبو بكر البزار: مشهورٌ. = قريبًا، فقد تُرجم فيه لعبد الله بن يزيد مولى الأسود المدنيّ، وهو غلط ظاهر، فإن الظاهر أن ابن نُمير، وزهيرًا لم يلقياه، فإنه مات سنة (١٤٨)، أما عدم لقاء زهير له، فلا شكّ فيه، لأنه وُلد سنة (١٦٠) أي بعد موته بأكثر من عشر سنين، فليُتنبّه. قال ابن يونس: يقال: تُوُفِّي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. أخرج له البخاريّ في «جزء القراءة خلف الإمام»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٤٤٣)، وحديث (١٨٨٦): «يُغفَرُ للشهيد كلّ ذنب إلا الدَّين»، وأعاده بعده. ٦ - (أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أُميّة، مولى عمر بن عُبيد الله التيميّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، يرسل [٥] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥١. ٧ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ) بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٨ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ) بن حارثة بن شَرَاحيل الكلبيّ الأمير الصحابيّ الشهير، أبو محمد، وأبو زيد، مات بالمدينة سنة (٥٤) وهو ابن (٧٥) سنةً (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفية الأخذ والأداء منه، ومنهما، وقد سبق البحث في هذا مستوفًى. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى زُهير، فما أخرج له الترمذيّ، وعيّاش، فما أخرج له البخاريّ في «صحيحه». ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث والإخبار من أوله إلى آخره، إلا في موضع واحد. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: عيّاش ، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ) بن أبي وقّاص (أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) - ﵄ - (أَخْبَرَ وَالِدَهُ) أي والد عامر بن سعد، فقوله: (سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) منصوب على البدليّة من «والدَه» (أَنَّ رَجُلًا) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرف الرجل، ولا المرأة. انتهى . (جَاء إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَن امْرَأَتِي) أراد أنه يعزل عنها عند مجامعته لها في مدّة إرضاعها ولده (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟») أي العزل عنها (فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ) بضمّ الهمزة، وكسر الفاء، من الإشفاق: أي أخاف (عَلَى وَلَدِهَا) أي لِمَا اشتهر عند العرب أنه يضرّ بالولد، وأن ذلك اللبن داء إذا شربه الولد ضَوِيَ، واعتلّ، فخاف عليه الْهُزال، والاعتلال. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «أُشفق على ولدها» يعني أخاف إن لم أعزل أن تَحْمِل، فيضرّ ذلك ولدها، على ما تقدَّم، ويَحْتَمِل أنه خاف فساد اللبن بالوطء، على ما ذكرناه آنفًا. انتهى . (أَوْ) للشكّ من الراوي، أي أو قال: (عَلَى أَوْلَادِهَا) بصيغة الجمع (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ») يعني أنهم يفعلون ذلك، ولم يضرّهم، فأنتم مثلهم في ذلك. وقال القرطبيّ - ﵀ -: فيه دليل على أن الأصل في نوع الإنسان المساواة في الْجِبِلّات والْخَلْق، وإن جاز اختلاف العادات والمناشئ، وفيه حجة على إباحة العزل، كما تقدَّم. انتهى . (وقَالَ زُهَيْرٌ) هو ابن حرب شيخه الثاني (فِي رِوَايَتِهِ: «إِنْ كَانَ لِذَلِكَ) أي لأجل ما ذكرته من الإشفاق على الولد، وفي نسخة:»إن كان كذلك«(فَلَا) أي فلا تفعل العزل؛ لأنه لا داعي له؛ إذ ما ذكرته من السبب ليس مقبولًا؛ لما ذُكر من أن فارس والروم ما تضرّروا بذلك، فما زعمته العرب ليس صحيحًا، وقوله: (مَا ضَارَ ذَلِكَ فَارِسَ وَلَا الرُّومَ») بتخفيف الراء، من الضير، أي ما ضرّهم، يقال: ضاره يَضيره ضَيْرًا، من باب باع، وضرّه يضُرّه، من باب نصر، ضُرًّا بالفتح والضمّ، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الضّرّ: الفاقة والفقر، بضمّ الضاد اسم، وبفتحها مصدرُ ضرّه يضُرّه، من باب قتل: إذا فعل به مكروهًا، وأضرّ به يتعدَّى بنفسه ثلاثيًّا، وبالباء رُباعيًّا، قال الأزهريّ: كلُّ ما كان سُوء حال، وفقر، وشدّة في بدن فهو ضُرٌّ بالضمّ، وما كان ضدَّ النفع فهو بفتحها، وفي التنزيل: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾: أي المرض، والاسم الضَّرَرُ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسامة بن زيد - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٣٥٦٧] (١٤٤٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٠٣)، و(البزّار) في «مسنده» (٧/ ٤٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ١٠١ - ١٠٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ١١٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. * * *
مصادر المؤلف (٩)

١. وفي نسخة: «إن كان كذلك».

٢. هذا هو الصواب، وقد وقع في «برنامج الحديث للكتب الستة» غلط فيه، كما سبق =

٣. نسبة إلى قتبان بطن من رُعين، قاله في «شرح النووي» ١٠/ ١٨.

٤. جعله في «التقريب» من السادسة، والظاهر أنه من الخامسة؛ لأنه رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء الصحابيّ، فيكون مثل الأعمش، رأى أنسًا، فجعله من الخامسة، فتنبّه.

٥. هذا على سبق ترجيحي أنه من الخامسة، وإلا ففيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، فتنبّه.

٦. «تنبيه المعلم» ص ٢٤٢.

٧. «المفهم» ٤/ ١٧٥.

٨. «المفهم» ٤/ ١٧٥.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٣٦٠.