HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٣٧

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي البحتري. قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ؟ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ. وَحَتَّى يُوزَنَ. قَالَ فَقُلْتُ: مَا يوزن؟ فقال رجل عنده: حتى يحزر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص12
ج ٣ ص ١١٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص١٠٤
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفى في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٣٨٦٧] (١٥٣٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ، قَالَ: سَأَلتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْل، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأَكلَ مِنْهُ، أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْزَرَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة»٢/ ٢. ٢ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد اللهَ بن طارق الْجَمَليّ المرادي، أبو عبد الله الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابد، رُمي بالإرجاء [٥] (ت ١١٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. ٣ - (أَبُو الْبَخْتَرِيِّ) - بفتح الموحّدة، والمثنّاة، بينهما خاء معجمة ساكنة - سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، فيه تشيّع قليلٌ، كثير الإرسال [٣] (ت ٨٣) (ع) تقدم في «الصيام» ٦/ ٢٥٢٩. [تنبيه]: قال النوويّ ﵀ في «شرحه»: قوله: «عن أبي البختريّ» هو بفتح الباء الموحدة، وإسكان الخاء المعجمة، وفتح التاء المثناة فوقُ، واسمه سعيد بن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، ويقال: ابن فَيْرُوز الكوفيّ الطائيّ مولاهم، قال هلال بن حَبَّان - بالمهملة، وبالموحدة -: كان من أفاضل أهل الكوفة، وقال حبيب بن أبي ثابت: الإمام الجليل، اجتَمَعْتُ أنا وسعيد بن جبير، وأبو البختريّ، وكان أبو البختريّ أعلمَنَا، وأفقهنا، قُتِل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين، وقال ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة: ثقةٌ، وإنما ذكرت ما ذكرتُ فيه؛ لأن الحاكم أبا أحمد قال في كتابه «الأسماء والكنى»: إن أبا البختريّ هذا ليس قويًّا عندهم، ولا يُقبَل قول الحاكم؛ لأنه جرح غير مفسَّر، والجرح إذا لم يُفَسَّر لا يُقبَل، وقد نَصَّ جماعات على أنه ثقةٌ، وقد سبق بيان هذه القاعدة في أول الكتاب. انتهى كلام النوويّ ﵀ ، وهو بحث نفيسٌ، والله أعلم. ٤ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر - ﵄ - المتوفّى سنة (٦٨) (ع) تقدّم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. والباقون ذُكروا في الباب والباب الماضي. وقوله: (عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ) المراد بيع ثمر النحل، لا عينه؛ لأن بيع عين النخل جائز، ولو لم يظهر فيه ثمر. [تنبيه]: قال الفيّوميّ ﵀: «النخل»: اسم جمع، الواحدة نخلةٌ، وكل جَمْع بينه وبين واحده الهاء قال ابن السِّكِّيت: فاهل الحجاز يؤنّثون أكثره، فيقولون: هي التمر، وهي البُرّ، وهي النخل، وهي البقر، وأهل نجد وتميم يُذَكِّرون، فيقولون: نخلٌ كريمٌ، وكريمة، وكرائم، وفي التنزيل: ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]، ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، وأما النخيل بالياء فمؤنثة، قال أبو حاتم: لا اختلاف في ذلك. انتهى . وقوله: (حَتَّى يَأَكُلَ مِنْهُ، أَوْ يُؤْكَلَ … إلخ) «أو» للشكّ من الراوي، هل قال: «يأكل» بالبناء للفاعل، أو قال: «يؤكل» بالبناء للمفعول، والفاعل في الأول ضمير يعود إلى صاحبه، والنائب في الثاني الجارّ والمجرور. وقال النوويّ ﵀: قوله: «يأكل، أو يؤكل» معناه: حتى يصلح لأن يؤكل في الجملة، وليس المراد كمال أكله، بل ما ذكرناه، وذلك يكون عند بُدُوّ الصلاح. قال: وأما تفسيره «يوزَنُ» بـ «يُحْزَر»، فظاهرٌ؛ لأن الْحَزْرَ طريق إلى معرفة قدره، وكذا الوزن. وقوله: (وَحَتَّى يُوزَنَ) بالبناء للمفعول. وقوله: (قَالَ: فَقُلْتُ: مَا يُوزَنُ؟) فاعل «قال» ضمير أبي البَخْتريّ، كما لا يخفى على من تأمله، فلا وجه لقول الحافظ ﵀ : لم أقف على اسمه، فتنبّه. وقوله: (فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه. وقوله: (حتى يُحْزَر) هو بتقديم الزاي على الراء؛ أي: يُخْرَص، ووقع في بعض الأصول بتقديم الراء، وهو تصحيف، وإن كان يمكن تأويله لو صحّ. قاله النوويّ. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي وقع في بعض الأصول بلفظ «يُحرز» بتقديم الراء، وادّعى النوويّ تبعًا لعياض تصحيفه هو الذي وقع في معظم نسخ «صحيح البخاريّ»، قال الحافظ ﵀: وقوله: «حتى يُحْرز» بتقديم الراء على الزاي؛ أي: يُحْفَظَ ويُصان، وفي رواية الكشميهنيّ بتقديم الزاي على الراء؛ أي: يوزن، أو يُخْرَص، وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يَتصَرَّف فيه المالك، وصَوَّب عياض الأول، ولكن الثاني أليق بذكر الوزن، قال: ورأيته في رواية النسفيّ: «حتى يُحَرَّر» براءين الأولى ثقيلة، ولكنه رواه بالشك. انتهى . وقال العينيّ ﵀: الخرص، والأكل، والوزن كلها كنايات عن ظهور صلاحها. انتهى . [تنبيه]: قال النوويّ ﵀: وهذا التفسير - يعني تفسير يوزن بيُحزر - عند العلماء، أو بعضهم في معنى المضاف إلى ابن عباس - ﵁ -؛ لأنه أقر قائله عليه، ولم ينكره، وتقريره كقوله. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٣٨٦٧] (١٥٣٧)، و(البخاريّ) في «السلم» (٢٢٤٦ و٢٢٤٨ و٢٢٥٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٢٩٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٤١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٩٠)، و(ابن الجعد) في «مسنده» ١/ ٣٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٠١ و٦/ ٢٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٣٨٦٨] (١٥٣٨) - (حَدَّثَني أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثنَا مُحَمَدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أبِيه، عَنِ ابْنِ أبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «لَا تَبْتَاعُوا الثِّمَارَ حَتى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غَزْوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ عارفٌ، رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٣ - (أَبُوهُ) فُضيل بن غَزوان بن جرير الضبيّ مولاهم، أبو الفضل الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٧] مات بعد سنة (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٥. ٤ - (ابْنُ أَبِي نُعْمٍ) هو: عبد الرحمن بن أبي نُعْم - بضم النون، وسكون العين المهملة - البَجَليّ، أبو الحكم الكوفيّ، صدوقٌ عابدٌ [٣] مات قبل المائة (ع) تقدم في «الزكاة» ٤٥/ ٢٤٥١. [تنبيه]: من الغريب قول النوويّ ﵀: قوله: «عن ابن أبي نُعْم» اسمه دكين بن الفضيل، وشروح مسلم كلها ساكتة عنه. انتهى. هذا عجيب من النوويّ، كيف قال: إن اسم أبي نُعم دُكين بن الفضيل، مع شُهرته بأنه عبد الرحمن بن أبي نُعم، وهو من رجال الكتب الستة، ولا يوجد في الكتب الستة من يُسمّى دكين بن الفضيل قطعًا، وقد صدق في قوله: وشروح مسلم كلها ساكتة عنه، فكيف لا تسكت عما ليس بصواب؟ إن هذا لهو العجب، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤، وشرح الحديث تقدّم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٣٨٦٨ و٣٨٦٩] (١٥٣٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٦١ و٣٦٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٩٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٣٨٦٩] (١٥٣٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَن النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ؛ وَحَدَّثنا زيدُ بْنُ ثَابِتٍ؛ أَن رَسُولَ الله - ﷺ - رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا، زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: أَنْ تُبَاعَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم تقدّموا قريبًا، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير. وقوله: (وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتمْرِ) الأول بالثاء المثلّثة، والثاني بالتاء المثنّاة، ومعناه: بيع الرُّطَب بالتمر، وهو بمعنى المزابنة في الروايات الآتية. وقوله: (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثنا زيدُ بْنُ ثَابِتٍ) هو بالسند السابق، وليس معلّقًا، وسيأتي بإسناد مفرد من طريق نافع في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا) بالفتح: جمع عريّة، وسيأتي تفسيرها في الباب التالي أيضًا. وقوله: (أَنْ تُباَعَ) الضمير للعَرَايا، ولفظ نافع: «رَخّص لصاحب العريّة أن يبيعها بخَرْصها من التمر»، وفي رواية: «رَخَّصَ في العريّة يأخذها أهل البيت بخَرْصها تمرًا، يأكلونها رُطَبًا». والحديث متّفقٌ عليه، وسيأتي تمام البحث فيه في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -.
مصادر المؤلف (٦)

١. «شرح النوويّ»١٠/ ١٨٠ - ١٨١.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧.

٣. راجع: «الفتح» ٦/ ١١.

٤. «الفتح» ٦/ ١١.

٥. «عمدة القاري»١٢/ ٦٧.

٦. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٨١.