HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٧٦

حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حفص بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثيب الزان. والنفس بالنفس. والتارك لدينه. المفارق للجماعة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص106
ج ٣ ص ١٣٠٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٢٤٤
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦) - (بَابُ مَا يُبَاحُ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٦٧] (١٦٧٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في السند الماضي. ٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ) بن طلق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر في الأخير قليلًا [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريبًا. ٤ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ) الْهَمْدانيّ الْخَارفيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) أو قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٧. ٧ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مخضرم [٢] (ت ٢ أو ٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٧. ٨ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذلِيّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ الشهير، مات - ﵁ - سنة (٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه ثلاثة من ثقات التابعين الكوفيين روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، وفيه الصحابيّ الشهير جمّ المناقب عبد الله بن مسعود - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ)؛ أي: ابن مسعود - ﵁ -؛ لأنه المراد عند الإطلاق في سند الكوفيين، كما أشار إليه السيوطيّ - ﵀ - في «ألفيّة الحديث»: وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ عَبْدُ اللهِ فِي … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِي بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ جَرَى … بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ … وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَحِلُّ) زاد في رواية الثوريّ الآتية في أوله:»قام فينا رسول الله - ﷺ -، فقال: والذي لا إله غيره لا يحلّ«، وظاهر قوله:»لا يحلّ«إثبات إباحة قتل من استثني، وهو كذلك بالنسبة لتحريم قتل غيرهم، وإن كان قتل من أبيح منهم واجبًا في الحكم، قاله في»الفتح«. (دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ) وفي رواية الثوريّ:»دم رجل«، والمراد: لا يحلّ إراقة دمه؛ أي: كلّه، وهو كناية عن قتله، ولو لم يُرَق دمه (يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ) هي صفة ثانية ذُكِرت لبيان أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين، أو هي حال مُقَيِّدة للموصوف؛ إشعارًا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم، وهذا ما رجحه الطيبيّ، واستَشْهَد بحديث أسامة - ﵁ - مرفوعًا:»كيف تصنع بلا إله إلا الله؟ «(إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ)؛ أي: خصالٍ ثلاثٍ، ووقع في رواية الثوريّ:»إلا ثلاثة نفر«، (الثَّيِّبُ الزَّانِ)؛ أي: فيحل قتله بالرجم، وقد وقع في حديث عثمان - ﵁ - عند النسائيّ بلفظ:»رجلٌ زنى بعد إحصانه، فعليه الرجم«، قال النوويّ - ﵀ -: قوله:»الزان«هكذا هو في النسخ، من غير ياء بعد النون، وهو لغة صحيحة، قُرئ بها في السبع، كما في قوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩]، وغيره، والأشهر في اللغة إثبات الياء في كلّ هذا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: وإلى هذه القاعدة التي ذكر النوويّ - ﵀ - أشار ابن مالك - ﵀ - في«الخلاصة»حيث قال: وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ مَا … لَمْ يُنْصَبَ اوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ فَاعْلَمَا وَغَيْرُ ذِي التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ وَفِي … نَحْوِ«مُرٍ»لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقْتُفِي (وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ)؛ أي: مَن قَتَل عمدًا بغير حقّ قُتل بشرطه، ووقع في حديث عثمان - ﵁ -:«قَتَل عمدًا، فعليه الْقَوَد»، وفي حديث جابر عند البزار:«ومن قَتَل نفسًا ظلمًا»(وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ«) كذا هو عند البخاريّ في رواية أبي ذرّ، عن الكشميهنيّ، وللباقين: »والمارق من الدين«، لكن عند النسفيّ، والسرخسيّ، والمستملي: »والمارق لدينه«. قال الطيبيّ - ﵀ -: المارق لدينه: هو التارك له، من المروق، وهو الخروج، والمراد بالجماعة: جماعة المسلمين؛ أي: فارقهم، أو تركهم بالارتداد، فهي صفة للتارك، أو المفارق، لا صفة مستقلّة، وإلا لكانت الخصال أربعًا، وهو كقوله قبل ذلك: «مسلم يشهد أن لا إله إلا الله»، فإنها صفة مفسِّرة لقوله: «مسلم»، وليست قيدًا فيه؛ إذ لا يكون مسلمًا إلا بذلك، قال الحافظ - ﵀ -: ويؤيد هذا أنه وقع في حديث عثمان - ﵁ -: «أو يكفر بعد إسلامه»، أخرجه النسائيّ بسند صحيح، وفي لفظ له صحيح أيضًا: «ارتد بعد إسلامه»، وله من طريق عمرو بن غالب، عن عائشة - ﵂ -: «أو كَفَرَ بعد ما أسلم»، وفي حديث ابن عباس - ﵄ -، عند النسائيّ: «مُرْتَدّ بعد إيمان». قال ابن دقيق العيد - ﵀ -: الردة سبب لإباحة دم المسلم بالإجماع في الرجل، وأما المرأة ففيها خلاف، وقد استُدِلّ بهذا الحديث للجمهور في أن حكمها حكم الرجل؛ لاستواء حكمهما في الزنا. وتُعُقّب بأنها دلالة اقتران، وهي ضعيفة. وقال البيضاويّ - ﵀ -: «التارك لدينه» صفة مؤكِّدة لـ «المارق»؛ أي: الذي ترك جماعة المسلمين، وخرج من جملتهم، قال: وفي الحديث دليل لمن زعم أنه لا يُقتل أحد دخل في الإسلام بشيء غير الذي عُدِّد، كترك الصلاة، ولم ينفصل عن ذلك، وتبعه الطيبيّ. وقال ابن دقيق العيد: قد يؤخذ من قوله: «المفارق للجماعة» أن المراد المخالف لأهل الإجماع، فيكون مُتَمَسَّكًا لمن يقول: مخالف الإجماع كافر، وقد نُسِب ذلك إلى بعض الناس، وليس ذلك بالهيِّن، فإن المسائل الإجماعية تارةً يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع، كوجوب الصلاة مثلًا، وتارةً لا يصحبها التواتر، فالأول يكفر جاحده؛ لمخالفة التواتر، لا لمخالفة الإجماع، والثاني لا يكفر به. قال الحافظ العراقيّ - ﵀ - في «شرح الترمذيّ»: الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما يُعْلَم وجوبه من الدين بالضرورة، كالصلوات الخمس، ومنهم من عَبَّر بإنكار ما عُلِم وجوبه بالتواتر، ومنه القول بحدوث العالم. وقد حَكَى عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم. وقال ابن دقيق العيد - ﵀ -: وقع هنا من يَدَّعي الْحِذْق في المعقولات، ويميل إلى الفلسفة، فظَنّ أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر؛ لأنه من قبيل مخالفة الإجماع، وتمسك بقولنا: إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق، حتى يثبت النقل بذلك متواترًا عن صاحب الشرع، قال: وهو تمسك ساقطٌ، إما عن عَمًى في البصيرة، أو تعامٍ؛ لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل. وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «التارك لدينه» عامّ في كل من ارتدّ أيّ رِدّة كانت، فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام، وقوله: «المفارق للجماعة» يتناول كلَّ خارج عن الجماعة، ببدعة، أو نفي إجماع، كالروافض، والخوارج، وغيرهم، كذا قال، وسيأتي البحث فيه. وقال القرطبيّ - ﵀ - في «المفهم»: ظاهر قوله: «المفارق للجماعة» أنه نعت للتارك لدينه؛ لأنه إذا ارتدّ فارق جماعة المسلمين، غير أنه يلتحق به كل من خرج عن جماعة المسلمين، وإن لم يرتدّ، كمن يمتنع من إقامة الحدّ عليه، إذا وجب، ويقاتَل على ذلك، كأهل البغي، وقطاع الطريق، والمحاربين من الخوارج، وغيرهم، قال: فيتناولهم لفظ المفارق للجماعة بطريق العموم، ولو لم يكن كذلك لم يصحّ الحصر؛ لأنه يلزم أن يُنفَى مَن ذُكِر، ودمه حلال، فلا يصح الحصر، وكلام الشارع منزَّه عن ذلك، فدلّ على أن وصف المفارقة للجماعة يعمّ جميع هؤلاء، قال: وتحقيقه أن كلَّ من فارق الجماعة ترك دينه، غير أن المرتدّ ترك كله، والمفارق بغير ردة ترك بعضه. انتهى. قال الحافظ: وفيه مناقشة؛ لأن أصل الخصلة الثالثة الارتداد، فلا بدّ من وجوده، والمفارق بغير ردّة لا يسمى مرتدًّا، فيلزم الخلف في الحصر. والتحقيق في جواب ذلك: أن الحصر فيمن يجب قتله عينًا، وأما من ذَكَرهم، فإنّ قتل الواحد منهم إنما يباح إذا وقع حال المحاربة، والمقاتلة، بدليل أنه لو أُسِر لم يجز قتله صبرًا اتفاقًا في غير المحاربين، وعلى الراجح في المحاربين أيضًا، لكن يَرِد على ذلك قتل تارك الصلاة، وسيأتي مزيد بسط لذلك في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٤٣٦٧ و٤٣٦٨ و٤٣٦٩ و٤٣٧٠] (١٦٧٦)، و(البخاريّ) في «الديات» (٦٨٧٨)، و(أبو داود) في «الحدود» (٤٣٥٢)، و(الترمذيّ) في «الديات» (١٤٠٢)، و(النسائيّ) في «تحريم الدم» (٧/ ٩٠ و٩١) و«الكبرى» (٢/ ٣٠١)، و(ابن ماجه) في «الحدود» (٢٥٣٤)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٨٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٣٢١) وفي «مسنده» (١/ ٧٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٨١ و٣٨٢ و٤٢٨ و٤٤٤)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢١٨)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٣/ ٩١٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ١٢٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٩٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٤٠٧ و٤٤٠٨)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٣/ ٨٢ - ٨٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٩ و١٩٤ - ١٩٥ و٢١٣ و٢٨٣ و٢٩٤) و«المعرفة» (٦/ ٣٢١ و٣٥٦) و«الصغرى» (٧/ ٢٢٩)، و(المقدسيّ) في «المختارة» (١/ ٤٤٣ و٤٤٥)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة» (٢٥١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم دم المسلم إلا بإحدى الثلاث المذكورة. ٢ - (ومنها): إثبات قتل الزاني المحصن، والمراد: رميه بالحجارة حتى يموت، وهذا بإجماع المسلمين، وسيأتي إيضاحه، وبيان شروطه في بابه - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): بيان وجوب القصاص فيمن قتل نفسًا بشروطه، قال النوويّ - ﵀ -: وقد يستَدِلّ به أصحاب أبي حنيفة - ﵀ -، في قولهم: يُقتَل المسلم بالذميّ، ويقتل الحر بالعبد، وجمهور العلماء على خلافه، منهم مالك، والشافعيّ، والليث، وأحمد. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: يُردّ على الحنفيّة بالحديث المتّفق عليه الصريح، وهو قوله - ﷺ -: «ولا يُقتل مسلم بكافر»، فتنبّه. ٤ - (ومنها): وجوب قتل المرتدّ، بأي وجه كانت ردّته إن لم يتب. ٥ - (ومنها): أنه استُدلّ بقوله: «النفس بالنفس» على تساوي النفوس في القتل العمد، فيقاد لكلّ مقتول من قاتله، سواء كان حُرًّا أو عبدًا. ٦ - (ومنها): أنه تمسَّك به الحنفية، وادَّعَوا أن آية المائدة المذكورة: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ناسخة لآية البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ الآية [البقرة: ١٧٨]، ومنهم من فرّق بين عبد الجاني وعبد غيره، فأقاد من عبد غيره دون عبد نفسه. وقال الجمهور: آية البقرة مفسِّرة لآية المائدة، فيُقتل العبد بالحرّ، ولا يُقتل الحرّ بالعبد؛ لنقصه، وقال الشافعيّ: ليس بين العبد والحر قصاص، إلا أن يشاء الحرّ، واحتُجّ للجمهور بأن العبد سلعة، فلا يجب فيه إلا القيمة لو قُتل خطأ، قاله في «الفتح» . ٧ - (ومنها): أنه استُدِلّ بعمومه على جواز قتل المسلم بالكافر المستأمَن، والمعاهَد. وتُعُقّب بأن حديث: «ولا يُقتل مسلم بكافر» خاصّ يُقدّم عليه. ٨ - (ومنها): جواز وصف الشخص بما كان عليه، ولو انتقل عنه لاستثنائه المرتدّ من المسلمين، وهو باعتبار ما كان. ٩ - (ومنها): ما ذكره ابن دقيق العيد: استُدلّ بهذا الحديث أن تارك الصلاة لا يُقتل بتركها؛ لكونه ليس من الأمور الثلاثة. قال الحافظ: تارك الصلاة اختُلِف فيه، فذهب أحمد، وإسحاق، وبعض المالكية، ومن الشافعية ابن خزيمة، وأبو الطيب بن سلمة، وأبو عبيد بن جويرية، ومنصور الفقيه، وأبو جعفر الترمذيّ إلى أنه يُكَفَّر بذلك، ولو لم يجحد وجوبها، وذهب الجمهور إلى أنه يُقتل حدًّا، وذهب الحنفية، ووافقهم المزنيّ إلى أنه لا يكفّر، ولا يُقتل. قال: ومن أقوى ما يُستدَلّ به على عدم كفره حديث عبادة، رفعه: «خمسُ صلوات كتبهن الله على العباد. . .» الحديث، وفيه: «ومن لم يأت بهنّ فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة»، أخرجه مالك، وأصحاب «السنن»، وصححه ابن حبان، وابن السكن، وغيرهما، وتمسك أحمد، ومن وافقه بظواهر أحاديث، وَرَدَت بتكفيره، وحَمَلها من خالفهم على المستحلّ جمعًا بين الأخبار، والله أعلم. وقد تعقّب الصنعانيّ - ﵀ - في «العدّة» على استدلال الحافظ المذكور، فقال: وأما الحديث الذي قال ابن حجر: إنه أقوى ما يُستدلّ به، فلفظه: «خمس صلوات افترضهنّ الله تعالى، مَنْ أحسن وضوءهنّ، وصلاهنّ لوقتهنّ، وأتمّ ركوعهنّ، وخشوعهنّ كان له على الله عهد أن يَغفر له، ومن لم يفعل، فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه». فقوله: «ومن لم يفعل»؛ أي: لم يأت بهنّ على تلك الصفات، لا أنه لم يأت بهنّ أصلًا، وهذا الاحتمال أقوى، فلا يتمّ معه الاستدلال. انتهى، وهو تعقّب جيّد، ومفيدٌ، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. ١٠ - (ومنها): أنه قد استَدَلّ بهذا الحديث بعض الشافعية لقتل تارك الصلاة؛ لأنه تارك للدين الذي هو العمل، وانما لم يقولوا بقتل تارك الزكاة؛ لإمكان انتزاعها منه قهرًا، ولا يُقتل تارك الصيام؛ لإمكان منعه المفطرات، فيحتاج هو أن ينوي الصيام؛ لأنه يعتقد وجوبه. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاستدلال قويّ جدًّا، وقد تقدّم البحث في تارك الصلاة مستوفًى في «كتاب الصلاة»، فارجع إليه تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. ١١ - (ومنها): استُدِلّ به على أن الحر لا يُقتل بالعبد؛ لأن العبد لا يُرجم إذا زنى، ولو كان ثيّبًا، حكاه ابن التين، قال: وليس لأحد أن يفرّق ما جمعه الله إلا بدليل، من كتاب، أو سُنَّة، قال: وهذا بخلاف الخصلة الثالثة، فإن الإجماع انعقد على أن العبد والحر في الردّة سواء، فكأنه جعل أن الأصل العمل بدلالة الاقتران ما لم يأت دليل يخالفه. [تنبيه]: قال الحافظ العراقيّ - ﵀ - في «شرح الترمذي»: استثنى بعضهم من الثلاثة قتل الصائل، فإنه يجوز قَتْله للدفع، وأشار بذلك إلى قول النوويّ: يُخصّ من عموم الثلاثة الصائل، ونحوه، فيباح قتله في الدفع. وقد يجاب بأنه داخل في المفارق للجماعة، أو يكون المراد: لا يحلّ تعمّد قتله، بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعة، بخلاف الثلاثة، واستحسنه الطيبيّ، وقال: هو أولى من تقرير البيضاويّ؛ لأنه فسَّر قوله: «النفس بالنفس»: يَحِلّ قتل النفس قصاصًا للنفس التي قتَلها عدوانًا، فاقتضى خروج الصائل، ولو لم يقصد الدافع قتله. قال الحافظ: والجواب الثاني هو المعتمَد، وأما الأول فتقدَّم الجواب عنه. وحَكَى ابن التين عن الداوديّ أن هذا الحديث منسوخ بآية المحارَبة: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [المائدة: ٣٢] قال: فأباح القتل بمجرد الفساد في الأرض، قال: وقد ورد في القتل بغير الثلاث أشياء، منها: قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ الآية [الحجرات: ٩]، وحديث: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوه»، وحديث: «من أَتَى بهيمةً، فاقتلوه»، وحديث: «من خرج، وأمْرُ الناس جميعٌ، يريد تفرّقهم، فاقتلوه»، وقول عمر: «تَغِرَّة أن يُقْتَلا»، وقول جماعة من الأئمة: إن تاب أهل القَدَر، وإلا قُتلوا، وقول جماعة من الأئمة: يُضْرَب المبتدِع حتى يرجع، أو يموت، وقول جماعة من الأئمة: يُقتَل تارك الصلاة، قال: وهذا كله زائد على الثلاث. وزاد غيره: قَتْلَ مَن طَلَب أخذ مال إنسان، أو حريمه بغير حقّ، ومانع الزكاة المفروضة، ومن ارتدّ، ولم يفارق الجماعة، ومن خالف الإجماع، وأظهر الشقاق والخلاف، والزنديق إذا تاب - على رأي - والساحر. والجواب عن ذلك كله: أن الأكثر في المحارَبة أنه إن قَتَل قُتِل، وبأن حُكْمَ الآية في الباغي أن يقاتَل، لا أن يُقْصَد إلى قتله، وبأن الخبرين في اللواط، وإتيان البهيمة لم يصحّا، وعلى تقدير الصحة فهما داخلان في الزنا، وحديث الخارج عن المسلمين تقدَّم تأويله بأن المراد بقتله: حبْسِه ومِنْعه من الخروج، وأثرُ عمر من هذا القبيل، والقول في القدرية، وسائر المبتدعة مُفَرَّعٌ على القول بتكفيرهم، وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يُكَفِّره مختلَفٌ فيه كما تقدم إيضاحه، وأما من طلب المال، أو الحريم، فمِنْ حُكْم دَفْع الصائل، ومانع الزكاة تقدم جوابه، ومخالف الإجماع داخل في مفارق الجماعة، وقتلُ الزنديق لاستصحاب حُكْم كُفْره، وكذا الساحر، والعلم عند الله تعالى. وقد حَكَى ابن العربيّ عن بعض أشياخه أن أسباب القتل عشرة، قال ابن العربيّ: ولا تخرج عن هذه الثلاثة بحال، فان مَن سحَر، أو سَبّ نبي الله - ﷺ - كَفَر، فهو داخل في التارك لدينه. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٦٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نمير، تقدَّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَني، ثم المكيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧ أو بعدها)، وقد قارب المائة (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. ٧ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧) وقيل: (١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. و«الأعمش» ذُكر قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ)؛ يعني: أن الثلاثة: عبد الله بن نُمير، وسفيان بن عُيينة، وعيسى بن يونس رووا هذا الحديث عن الأعمش بسنده الماضي. [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن الأعمش ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦١٥٥) - حدَّثنا الحسن بن عليّ بن عفان، قثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: قال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يحلّ دم رجل يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا إحدى ثلاثة نَفَر: النفس بالنفس، والثيب الزان، والتارك لدينه المفارق للجماعة». انتهى . وأما روايتا سفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، فلم أجد من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٦٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لأَحْمَدَ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ : التَّارِكُ لِلإِسْلَامِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ، أَوِ الْجَمَاعَةَ - شَكَّ فِيهِ أَحْمَدُ - وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ». قَالَ الأَعْمَشُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ). رجال هذين الإسنادين: أحد عشر: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ) هو: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيبانيّ، أبو عبد الله المروزيّ، نزيل بغداد، أحد الأئمة، ثقة ثبتٌ حافظ فقيه حجة، رأس الطبقة [١٠] (ت ٢٤١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢٧. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ) بن حسّان الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ إمام [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجة، وربما دلّس، من رؤوس الطبقة [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٥ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ، يرسل كثيرًا [٥] (٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٦ - (الأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، خال إبراهيم الراوي عنه، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ [٢] (ت ٤ أو ٧٥) (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٤. ٧ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵂ -، تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -)؛ أي: خطيبًا. وقوله: (إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) هو على حذف مضاف؛ أي: إلا دم ثلاثة نفر، وفي بعض النسخ: «إلا ثلاثة». وقوله: (التَّارِكُ لِلإِسْلَامِ) وفي بعض النسخ: «التارك الإسلامِ» بحذف لام الجرّ، فيجوز جرّ «الإسلام» بإضافة «التارك» إليه، من إضافة الصفة إلى مفعولها، وجازت الإضافة مع كون المضاف بـ «أل»؛ لكونه اسم فاعل يعمل عمل الفعل مع دخولها في الثاني، كما قال في «الخلاصة»: وَوَصْلُ «أَلْ» بِذَا الْمُضَافِ مُغْتَفَرْ … إِنْ وُصِلَتْ بِالثَّانِ كَـ «الْجَعْدِ الشَّعَرْ» ويجوز نصب «الإسلامَ» على المفعوليّة لاسم الفاعل. وقوله: (أَوِ الْجَمَاعَةَ) «أو» للشكّ كما بيّنه بقوله: (شَكَّ فِيهِ أَحْمَدُ)؛ أي: ابن حنبل - ﵀ -، و«الجماعة» يجوز فيه الجرّ، والنصب، كما في «الإسلام» المذكور قبله. وقوله: (قَالَ الأَعْمَشُ. . . إلخ) هو موصول بالسند السابق، وليس معلّقًا. وقوله: (فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ)؛ أي: ابن يزيد النخعيّ (فَحَدَّثَنِي)؛ أي: إبراهيمُ (عَنِ الأَسْوَدِ)؛ يعني: ابن يزيد النخعيّ (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ -. والغرض من هذا بيان ثبوت الحديث عن الصحابيّين: ابن مسعود، وعائشة - ﵄ -، وأن الأعمش، وإبراهيم النخعيّ استفاد كلّ منهما من صاحبه ما ليس عنده، فالأعمش كان عنده حديث ابن مسعود - ﵁ -، وليس عنده حديث عائشة - ﵂ -، وإبراهيم بالعكس، فاستفاد كلّ منهما من الآخَر ما ليس عنده، فتفطّن، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: حديث عائشة - ﵂ - هذا أخرجه أبو داود في «سننه» من طريق آخر، فقال: (٤٣٥٣) - حدّثنا محمد بن سنان الباهليّ، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يحلّ دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان، فإنه يُرْجَم، ورجل خرج محاربًا لله ورسوله، فإنه يُقْتَل، أو يُصْلب، أو ينفى من الأرض، أو يَقتل نفسًا، فيُقتل بها». انتهى . [تنبيه آخر]: هذه الرواية أغفل الحافظ أبو الحجّاج المزيّ - ﵀ - ذِكْرها في «الأطراف» في مسند عائشة - ﵂ -، وأغفل التنبيه عليها في ترجمة عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن ابن مسعود - ﵁ -، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٧٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ في الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: «وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفي البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٢ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، وربما نُسب لجدّه، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ يتشيّع [٩] (ت ٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٤ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. و«الأعمش» ذُكر قبله. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ) هكذا في النسخة الهنديّة: «ولم يذكُر» بالإفراد، والضمير يرجع إلى شيبان، وهو ظاهر، ووقع في بعض النسخ: «ولم يذكرا» بالتثنية، وله أيضًا وجه، وهو أنه يرجع إلى شيخيه: حجاج، والقاسم، لكن الأول أظهر، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية شيبان، عن الأعمش هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦١٦١) - حدّثنا أبو أمية، قثنا عبيد الله بن موسى، قثنا شيبان ، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا ثلاثة نفر: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة»، زاد: قال: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: حدثنيه الأسود، عن عائشة. انتهى .
مصادر المؤلف (١٢)

١. «الفتح»١٦/ ٣٠، كتاب«الديات»رقم (٦٨٧٨).

٢. «شرح النوويّ»١١/ ١٦٤.

٣. «الفتح» ١٦/ ٣٥.

٤. «الفتح» ١٦/ ٣٤ - ٣٥، كتاب «الديات» رقم (٦٨٧٨).

٥. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٩٧.

٦. وفي نسخة: «إلا ثلاثة: التارك للإسلام».

٧. وفي نسخة: «إلا ثلاثة: التارك للإسلام».

٨. «سنن أبي داود» ٢/ ٥٣٠.

٩. «الفتح» ١٦/ ٣١.

١٠. وفي نسخة: «ولم يذكرا» بالتثنية.

١١. وقع في النسخة: «سفيان» بدل «شيبان»، وهو مصحّف بلا شكّ؛ كما يبينه السند التالي، وكذا قال الحافظ في «الفتح» ١٦/ ٣١: إن أبا عوانة أخرجه عن شيبان، فتنبّه.

١٢. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٩٨.