HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٣٣

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ. فَقَالَ (يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا. وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا. وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص141
ج ٣ ص ١٣٥٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٣٣٢
(المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥١٥] (١٧٣٢)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٨٣٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٩٩ و٤١٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٣٠٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢١٥)، وفوائده ستأتي في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥١٦] (١٧٣٣) - (حَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَن، فَقَالَ: «يَسِّرَا، وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا، وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا، وَلَا تَخْتَلِفَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قبل حديث. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ع) تقدم في «الزكاة» ١٦/ ٢٣٣٣. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى شعبة، فواسطيّ، ثم بصريّ، وفيه رواية الراوي عن أبيه، عن جدّه. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبيهِ) أبي بردة، وتقدّم الخلاف في اسمه. (عَنْ جَدِّهِ) أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - (أَن النّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَهُ)؛ أي: أرسله (وَمُعَاذًا) هو ابن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ الشهير، شَهِد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، تُوُفِّي - ﵁ - سنة ثمان عشرة بالشام، تقدّمت ترجمته في «الإيمان» ٧/ ١٣٠. (إِلَى الْيَمَنِ) البلد المعروف، قال في «الفتح»: كان بَعْث أبي موسى - ﵁ - إلى اليمن بعد الرجوع من غزوة تبوك؛ لأنه شهد تبوك مع النبي - ﷺ -، وقال في الكلام على بَعْث معاذ - ﵁ -: وروى أحمد من طريق عاصم بن حميد، عن معاذ: «لمّا بعثه رسول الله - ﷺ - إلى اليمن خرج يوصيه، ومعاذ راكب …» الحديث، ومن طريق يزيد بن قطيب، عن معاذ: «لمّا بعثني النبيّ - ﷺ - إلى اليمن قال: قد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم، فقاتل بمن أطاعك من عصاك»، وعند أهل المغازي أنها كانت في ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة. انتهى . (فَقَالَ) - ﷺ - لهما («يَسِّرَا)؛ أي: خذا بما فيه اليسر والسهولة، (وَلَا تُعَسِّرَا)؛ أي: لا تأخذا بما فيه الشدّة، (وَبَشِّرَا، وَلَا تُنَفِّرَا) قال الطيبيّ ﵀: قوله:»يسّرا، ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا« هذا من باب المقابلة المعنوية؛ لأن الحقيقية أن يقال: بشرا، ولا تنذرا، وآنِسا، ولا تنفّرا، فجمع بينهما؛ لتعمّ البشارة والنذارة، والتأنيس والتنفير. قال الحافظ ﵀ بعد نقل كلام الطيبيّ هذا: ويظهر لي أن النكتة في الإتيان بلفظ البشارة، وهو الأصل، وبلفظ التنفير، وهو اللازم، وأتى بالذي بعده على العكس؛ للإشارة إلى أن الإنذار لا يُنفَى مطلقًا، بخلاف التنفير، فاكتفَى بما يلزم عنه الإنذار، وهو التنفير، فكأنه قيل: إن أنذرتم، فليكن بغير تنفير، كقوله تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤] انتهى . وقال الطبريّ ﵀: المراد بالأمر بالتيسير فيما كان من النوافل، مما كان شاقًّا؛ لئلا يُفضي بصاحبه إلى الملل، فيتركه أصلًا، أو يُعْجَب بعمله، فيُحْبَط، وفيما رُخِّص فيه من الفرائض، كصلاة الفرض قاعدًا للعاجز، والفطر في الفرض لمن سافر، فيشقّ عليه، وزاد غيره: في ارتكاب أخفّ الضررين، إذا لم يكن من أحدهما بُدّ، كما في قصة الأعرابيّ، حيث بال في المسجد النبويّ . (وَتَطَاوَعَا)؛ أي: يُطيع أحدكما الآخر فيما يأمره به، (وَلَا تَخْتَلِفَا») في شيء من الأمور الدينيّة والدنيويّة؛ لأن الاختلاف سبب للفشَلَ والانهزام، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] ومعنى الريح: القوّة، وقيل: النصر، وقيل: الدولة . وقال الطيبيّ ﵀: قوله:«وتطاوعا، ولا تختلفا»يعني: كونا متّفقين في الحُكْم، ولا تختلفا، فإن اختلافكما يؤدّي إلى اختلاف أتباعكما، وحينئذ تقع العداوة، والمحاربة بينهم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: حديث أبي موسى - ﵁ - هذا ساقه البخاريّ مطوّلًا في«المغازي»، فقال: (٤٣٤١) - حدّثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، حدّثنا عبد الملك، عن أبي بردة، قال: بعث رسول الله - ﷺ - أبا موسى، ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كلّ واحد منهما على مِخْلاف، قال: واليمن مِخْلافان، ثم قال:«يسِّرا، ولا تعسِّرا، وبشِّرا، ولا تنفرا»، فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبًا من صاحبه، أحدث به عهدًا، فسلّم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس، وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جُمِعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيُّمَ هذا؟ قال: هذا الرجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يُقْتَل، قال: إنما جيء به لذلك، فانزل، قال: ما أنزل حتى يُقتل، فأَمر به، فقُتل، ثم نزل، فقال: يا عبد الله كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوَّقُه تَفَوُّقًا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم، وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي، كما أحتسب قومتي. انتهى . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٤٥١٦ و٤٥١٧] (١٧٣٣)، ويأتي مطوّلًا في «الأشربة» بعد رقم (٢٠٠١)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٣٠٣٨) و«المغازي» (٤٣٤١ و٤٣٤٢ و٤٣٤٣ و٤٣٤٤ و٤٣٤٥)، و(أبو داود) في «الأشربة» (٣٦٨٤)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٢٩٨)، و(ابن ماجه) في «الأشربة» (٣٣٩١)، و(عبد الرزّاق) في «مسنده» (٣/ ٣٥٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ١٠٠)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٤٩٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٠٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٨٤)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٢٠)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٨٥٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٣٧٣ و٥٣٧٦ و٥٣٧٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧/ ١٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢١٥ و٥/ ١٠١)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٧/ ٢٥٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٩٤ و١٠/ ٨٦)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: هؤلاء الذين ذكرناهم في التخريج لم يتفقوا في تخريج الحديث، بل هم مختلفون، فمنهم من أخرجه مطوّلًا، ومنهم من أخرجه مقطّعًا، ومنهم من أخرجه مختصرًا على بعضه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): تأمير أهل الفضل، والعلم. ٢ - (ومنها): بيان فضل أبي موسى، ومعاذ - ﵄ -، وأنهما من أهل الفضل، والعلم، ممن يستحقّ أن يولّى على المسلمين. ٣ - (ومنها): ما قال في «الفتح»: واستُدِلّ به على أن أبا موسى - ﵁ - كان عالِمًا فَطِنًا حاذقًا، ولولا ذلك لم يُوَلِّه النبيّ - ﷺ - الإمارةَ، ولو كان فَوَّضَ الحُكم لغيره لم يَحْتَج إلى توصيته بما وصّاه به، ولذلك اعتَمَد عليه عمر، ثم عثمان، ثم عليّ - ﵃ -، وأما الخوارج، والروافض، فطعنوا فيه، ونسبوه إلى الغفلة، وعدم الفطنة؛ لِمَا صدر منه في التحكيم بصِفِّين، قال ابن العربيّ وغيره: والحقّ أنه لم يَصْدُر منه ما يقتضي وصفه بذلك، وغاية ما وقع منه أن اجتهاده أدّاه إلى أن يجعل الأمر شورى بين من بقي من أكابر الصحابة - ﵃ -، من أهل بدر، ونحوهم؛ لِمَا شاهد من الاختلاف الشديد بين الطائفتين بصِفين، وآل الأمر إلى ما آل إليه. انتهى . ٤ - (ومنها): الأمر بالتبشير بفضل الله تعالى، وعظيم ثوابه، وجزيل عطائه، وسعة رحمته. ٥ - (ومنها): النهي عن التنفير بذكر التخويف، وأنواع الوعيد، محضةً من غير ضمّها إلى التبشير. ٦ - (ومنها): تأليف مَن قَرُب إسلامه، وترك التشديد عليه، وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان، ومن بلغ، ومن تاب من المعاصي، كلهم يُتَلَطّف بهم، ويُدَرَّجُون في أنواع الطاعة، قليلًا قليلًا، وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج، فمتى يُسِّر على الداخل في الطاعة، أو المريد للدخول فيها، سَهُلت عليه، وكانت عاقبته غالبًا التزايدَ منها، ومتى عُسِّرت عليه، أَوْشَكَ أن لا يدخل فيها، وإن دخل أوشَكَ أن لا يدوم، أو لا يَسْتَحْلِيها. ٧ - (ومنها): أمر الوُلاة بالرفق، واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها، وهذا من المهمات، فإن غالب المصالح لا يتم إلا بالاتفاق، ومتى حصل الاختلاف فات، قال الطيبي ﵀: والأحاديث متعاضدة على معنى عدم الحرج والتضييق في أمور الملّة الحنيفيّة السمحة، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحجّ: ٧٨]، وقوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ مفعول أول، ﴿فِي الدِّينِ﴾ مفعول ثانٍ، و«من» زائدة للاستغراق، والتنكير في ﴿حَرَجٍ﴾ للشيوع، و﴿عَلَيْكُمْ﴾ متعلّق به، قُدّم للاختصاص، كأنه قيل: وَسَّع الله عليكم دينكم يا أمة نبيّ الرحمة خاصّة، ورفع عنكم الحرج أيًّا كان، فظهر من هذا ترجيح فعل الأولين، من السلف الصالح على رأي المتكلّمين فيما نقله الشيخ محيي الدين النوويّ في «الروضة» من أنه لا يُشترط أن يكون للمجتهد مذهب مدوّن، وإذا دُوّنت المذاهب، فهل يجوز للمقلّد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب؟ إن قلنا: يلزمه الاجتهاد في طلب الأعلم، وغلب على ظنّه أن الثاني أعلم ينبغي أن يجوز، بل يجب، وإن خيّرناه، فينبغي أن يجوز أيضًا، كما أَبُو قلّد في القبلة هذا أيّامًا، وهذا أيّامًا، ولو قلّد مجتهدًا في مسائل، وآخر في مسائل أخرى، واستوى المجتهدان عنده خيّرناه، فالذي يقتضيه فعل الأولين الجواز، وكما أن الأعمى إذا قلنا: لا يجتهد في الأواني، والثياب، له أن يقلّد في الثياب واحدًا، وفي الأواني آخر، لكن الأصوليّون منعوا منه؛ للمصلحة، وحكى الحنّاطيّ وغيره عن أبي إسحاق فيما إذا اختار من كلّ مذهب ما هو أهون عليه أنه يَفْسُق به، وعن أبي هريرة أنه لا يفسق، ويعضد هذا الترجيح قول الإمام مالك ﵀ حين أراد الرشيد الشخوص من المدينة إلى العراق، قال له: ينبغي أن تخرج معي، فإني عزمت أن أحمل الناس على «الموطأ»، كما حَمَل عثمان الناس على القرآن، فقال: أما حمل الناس على «الموطّأ» فليس إلى ذلك سبيل؛ لأن أصحاب رسول الله - ﷺ - افترقوا بعده في الأمصار، فحدَّثوا، فعند كلّ أهل مصر علمٌ، وقد قال - ﷺ -: «اختلاف أمتي رحمة». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أن التمذهب بمذهب معيّن في كلّ المسائل ليس واجبًا على أحد من الأمة، وإنما الواجب عليها أن يسأل الجاهل العالم، ويعمل بما يفتيه به، وواجب العالم أن يعمل بمقتضى ما صحّ لديه من الأدلّة، وليس عليه انتساب إلى أيّ مذهب في الناس، وإنما التقليد، أو الانتساب مما أحدثه المتأخِّرون بعد القرون المفضّلة، وما أجمل كلام الإمام مالك ﵀ المذكور، وأما الحديث المذكور: «اختلاف أمتي رحمة»، فمما لا أصل له، بل قيل بوضعه، فلا تغترّ به . وقد استوفيت البحث في التمذهب في «التحفة المرضيّة»، و«شرحها»، في الأصول، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. ٨ - (ومنها): وصية الإمام الوُلاةَ، وإن كانوا أهل فضل وصلاح، كمعاذ وأبي موسى - ﵄ -، ﴿الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥١٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (ح) وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبيه، عَنْ جَدِّه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ زيدِ بْنِ أَبِيَ أُنَيْسَةَ: «وَتَطَاوَعَا، وَلَا تَخْتَلِفَا»). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمحيّ المكيّ، أبو محمد، ثقةُ ثبتٌ [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ٤ - (إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (ابْنُ أَبِي خَلَفٍ) هو: محمد بن أحمد بن أبي خلف السلميّ، أبو عبد الله الْقَطِيعيّ، ثقةٌ [١٠]، (ت ٢٣٧) (م د) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٢. ٦ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيِّ) بن الصَّلْت التيميّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقةَ حافظٌ جليل، من كبار [١٠] (١١ أو ٢١٢) (خ م مد ت س ق) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٨٨. ٧ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمرو بن أبي الوليد الرقّيّ، تقدّم قريبًا. ٨ - (زَيْدُ بْنُ أَبيِ أنيْسَةَ) الرّهاويّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ)؛ يعني: أن عمرو بن دينار، وزيد بن أبي أُنيسة رويا هذا الحديث عن سعيد بن أبي بردة … إلخ. [تنبيه]: رواية عمرو بن دينار، عن سعيد بن أبي بردة، ساقها ابن حبّان ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٥٣٧٣) - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنى، قال: حدّثنا محمد بن عباد المكيّ، قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمعه من سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جدّه: أن النبيّ - ﷺ - بعثه ومعاذَ بنَ جبل إلى اليمن، فقال لهما: «بَشِّرا، وَيسِّرا، وعَلِّما، ولا تُنَفِّرا، وتطاوعا»، فلما وَلَّى معاذ، رجع أبو موسى، فقال: يا رسول الله، إن لهم شرابًا من العنب يُطبَخ، حتى يَعْقِد، والْمِزْرِ يُصْنَع من الشعير؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «كلُّ ما أسكر عن الصلاة فهو حرام». قال أبو حاتم: غريب غريب. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: استغراب أبي حاتم بن حبّان لهذا الحديث إنما هو من حيث الإسناد، وقد انتقده الدارقطنيّ على مسلم، فقال: لم يُتابع ابن عبّاد، عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد، وقد رُوي عن سفيان، عن مسعر، عن سعيد، ولا يَثْبُت، ولم يُخرجه البخاريّ من طريق سفيان. انتهى كلام الدارقطنيّ ﵀. قال النوويّ ﵀ - بعد كلام الدارقطنيّ المذكور -: ولا إنكار على مسلم؛ لأن ابن عبّاد ثقةٌ، وقد جزم بروايته عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد، ولو لم يثبت لم يضرّ مسلمًا؛ فإن المتن ثابت من طرق. انتهى . وأما رواية زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي بردة، فقد ساقها ابن حبّان أيضًا في «صحيحه»، فقال: (٥٣٧٦) - أخبرنا عبد الله بن قحطبة، قال: حدّثنا محمد بن الصباح، قال: حدّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: لَمّا بعثني رسول الله - ﷺ -، ومعاذَ بنَ جبل إلى اليمن، أَمَرنا أن ينزل كل واحد منا قريبًا من صاحبه، فقال لنا: «يسّرا، ولا تعسّرا، وبشّرا، ولا تنفّرا»، فلما قمنا قلنا: يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما: الْبِتْع من العسل يُنبَذ حتى يشتدّ، والْمِزْر من الشعير، والذّرَة يُنبَذ حتى يشتدّ، فكان رسول الله - ﷺ - قد أوتي جوامع الكلم، وخواتمه، فقال - ﷺ -: «حرام عليكم كلُّ مسكر، يُسكر عن
مصادر المؤلف (١٢)

١. راجع:«الفتح»٩/ ٤٧٧ - ٤٧٩، كتاب«المغازي»رقم (٤٣٤١).

٢. «الفتح»٩/ ٤٧٨، كتاب«المغازي»رقم (٤٣٤١).

٣. «الفتح»١٣/ ٦٩٧ - ٦٩٨، كتاب«الأدب»رقم (٦١٢٤).

٤. راجع: «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» للعلامة ابن الملفن ﵀ ١٨/ ٢٤٢.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٩٠.

٦. «صحيح البخاريّ» ٤/ ١٥٧٨.

٧. «الفتح» ٩/ ٤٧٩، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٤١).

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٩٠ - ٢٥٩١.

٩. راجع: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألبانيّ ﵀ ٣/ ٤٤٣.

١٠. راجع: «المنحة الرضيّة» ٣/ ٥٤٥ - ٥٨١.

١١. «صحيح ابن حبان»١٢/ ١٩٤ - ١٩٥.

١٢. «شرح النوويّ» ١٢/ ٤٢.