HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٩٦

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كلاهما عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ. قَالَ: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ. فَقَالَ: (هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دميت * وفي سبيل الله ما لقيت)
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص181
ج ٣ ص ١٤٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤١٦
[٤٢٨] وفي حديث جندب: (وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ) أي: بعد أن كانت النكبة في سبيل الله؛ فالواجب الصّبرُ. ومن باب ما ودعك ربك وما قلى
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٣٤٢
(المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧/ ٤٦٤٤] (١٧٩٥)، و(البخاريّ) في «بدء الخلق» (٣٢٣١) و«التوحيد» (٧٣٨٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٤٠٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٥٦١)، و(أبو نعيم) في «دلائل النبوّة» (٣١٢)، و(ابن خزيمة) في «التوحيد» (ص ٤٧ - ٤٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٤٠)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٨/ ٣٧٠)، و(الآجرّيّ) في «الشريعة» (ص ٤٥٩)، و(البيهقي) في «الأسماء والصفات» (ص ١٧٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما لاقاه النبيّ - ﷺ - من أذى قومه له، وإدبارهم عن قبول الدعوة، وشدّة صبره على ذلك حتى فتح الله عليه، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فحقّق الله تعالى له ما وعده بقوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٥]، وقوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ الآية [غافر: ٥١]. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الابتلاء بقومهم حتى يعظم لهم الأجر، وتُرفع درجاتهم عند الله تعالى. ٣ - (ومنها): بيان شفقة النبيّ - ﷺ - على قومه، ومزيد صبره، وحِلْمه، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. ٤ - (ومنها): حِرص عائشة - ﵂ -، وشدّة رغبتها في طلب العلم. ٥ - (ومنها): إثبات صفة العلم لله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٤٥] (١٧٩٦) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أبو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُول اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِد، فَقَالَ: «هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ … وَفي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٢ - (الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ) العَبديّ، ويقال: العجليّ، أبو قيس الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣٦/ ١٤٣٠. ٣ - (جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ) هو: جندب بن عبد الله بن سفيان، نُسب لجدّه، البجليّ، ثم الْعَلَقيّ، أبو عبد الله الصحابيّ، نزل الكوفة، ثم البصرة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦. والباقيان تقدّما قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣١٦) من رباعيات الكتاب، وله فيه شيخان، وأن صحابيّه ممّن نُسب إلى جدّه. شرح الحديث: (عَنْ جُنْدُبِ) - بضمّ أوله، والدال تُفتح، وتُضمّ - (ابْنِ سُفْيَانَ) تقدّم أنه ابن عبد الله بن سفيان، فهو في هذا السند منسوب إلى جدّه، (قَالَ: دَمِيَتْ) - بفتح الدال، وكسر الميم -؛ أي: جُرِحت، وخَرَج منها الدم، قال الفيّوميّ - ﵀ -: دَمِيَ الجرحُ دَمّى، من باب تَعِبَ، وَدَمْيًا أيضًا على التصحيح: خرَجَ منه الدم، فهو دَم، على النقص، ويتعدَّى بالألف والتشديد . (إِصْبَعُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال بعضهم: الإصبع فيها عشر لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث الموحّدة، والعاشرة: أُصبوع، بوزن عُصْفُور، وأشهرها كسر الهمزة، مع فتح الموحّدة، وهو الذي ارتضاه الفُصحاء. قال الفيّوميّ: «الأصْبَعُ»: مؤنثة، وكذلك سائر أسمائها، مثلُ الخنصر، والبنصر، وفي كلام ابن فارس ما يدلّ على تذكير الإصبع، فإنه قال: الأجود في أصبع الإنسان التأنيث، وقال الصغانيّ أيضًا: يُذَكَّر، ويؤنّث، والغالب التأنيث. انتهى . (فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ) جمع مَشْهَد، بالفتح؛ كمَحْضَرٍ وزنًا ومعنى، والمراد: مكان الغزوات؛ أي: في بعض أماكن الغزوات التي شهدها النبيّ - ﷺ -، وفي الرواية التالية: «كان رسول الله - ﷺ - في غار، فنُكِبت إصبعه»، وسيأتي الكلام عليه، وفي رواية للبخاريّ: «بينما النبيّ - ﷺ - يمشي، إذ أصابه حجرٌ، فَعَثَرَ، فَدَمِيت إصبَعهُ»، وفي رواية: «خرج إلى الصلاة»، وفي رواية الطيالسيّ، وأحمد: «كنت مع النبيّ - ﷺ - في غار»، (فَقَالَ) - ﷺ - («هَلْ أَنْتِ) بكسر التاء خطابًا للإصبع، و»هل«هنا للنفي، كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠]، قال ابن هشام الأنصاريّ - ﵀ -: يراد بالاستفهام بـ»هل«النفي، ولذلك دخلت على الخبر بعدها»إلا«، كما في الآية المذكورة . (إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ)؛ أي: خرج منك الدم، (وَفي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ») قال النوويّ - ﵀ -: لفظ «ما» هنا بمعنى «الذي»؛ أي: الذي لقيته محسوب في سبيل الله، وقد سبق في «باب غزوة حُنين» أن الرجز هل هو شعر؟ وأن من قال: هو شعر قال: شَرْط الشعر أن يكون مقصودًا، وهذا ليس مقصودًا، وأن الرواية المعروفة: «دَمِيتْ»، و«لَقِيتْ» بكسر التاء، وأن بعضهم أسكنها. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: هذا البيث أنشده النبيّ - ﷺ -، وهو لغيره، قيل: إنه للوليد بن المغيرة، وقيل: لعبد الله بن رواحة، ولو كان من قوله، فقد تقدَّم العذر عنه في غزوة حنين. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: فقال: «هَلْ أَنْتِ إِلا إِصبَعٌ دَمِيتِ … وَفي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ» هذان قسمان من رجز، والتاء في آخرهما مكسورة، على وفق الشعر، وجزم الكرمانيّ بأنهما في الحديث بالسكون، وفيه نظرٌ، وزعم غيره أن النبيّ - ﷺ - تعمّد إسكانهما، ليُخْرِج القِسْمَين عن الشعر، وهو مردود، فإنه يصير من ضرب آخر من الشعر، وهو من ضروب البحر الملَقَّب «الكامل»، وفي الثاني زِحاف جائز، قال عياض: وقد غَفَل بعض الناس، فرَوَى «دَمِيت»، و«لقيت»، بغير مدّ، فخالف الرواية؛ لِيَسْلَم من الإشكال، فلم يُصِبْ، وقد اختُلِف هل قاله النبيّ - ﷺ - متمثلًا، أو قاله من قبل نفسه، غيرَ قاصد لإنشائه، فخرج موزونًا؟ وبالأول جزم الطبريّ وغيره، ويؤيده أن ابن أبي الدنيا في «محاسبة النفس» أوردهما لعبد الله بن رواحة، فذكر أن جعفر بن أبي طالب لَمّا قُتِل في غزوة مؤتة، بعد أن قُتل زيد بن حارثة، أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فقاتل، فأصيب إصبعه، فارتجز، وجعل يقول هذين القِسْمين، وزاد: يَا نَفْسُ إِنْ لَا تُقْتَلِي تَمُوتِي … هَذِي حِيَاضُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيتِ … إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ وهكذا جزم ابن التين بأنهما من شعر ابن رواحة. وذكر الواقديّ أن الوليد بن الوليد بن المغيرة كان رافق أبا بَصِير في صلح الحديبية، على ساحل البحر، ثم إن الوليد رجع إلى المدينة، فعَثَرَ بالْحَرَّة، فانقطعت إصبعه، فقال هذين القسمين. وأخرجه الطبرانيّ من وجه آخر موصولٍ بسند ضعيف، وقال ابن هشام في زيادات «السيرة»: حدّثني من أثق به أن النبيّ - ﷺ - قال: «مَنْ لي بعباس بن أبي ربيعة؟»، فقال الوليد بن الوليد: أنا، فذكر قصة فيها: فعَثَرَ، فدَمِيت إصبعه، فقالهما، وهذا إن كان محفوظًا احْتَمَلَ أن يكون ابن رواحة ضَمّنهما شعره، وزاد عليهما، فإن قصة الحديبية قبل قصة مؤتة، وقد تقدم نحو هذا الاحتمال في أوائل غزوة خيبر في الرجز المنسوب لعامر بن الأكوع: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وأنه نُسِب في رواية أخرى لابن رواحة. وقد اختُلف في جواز تمثّل النبيّ - ﷺ - بشيء من الشعر، وإنشاده، حاكيًا عن غيره، فالصحيح جوازه. وقد أخرج البخاري في «الأدب المفرد»، والترمذيّ، وصحّحه، والنسائيّ، من رواية الْمِقْدام بن شُريح، عن أبيه، قلت لعائشة: أكان رسول الله - ﷺ - يتمثّل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثّل من شعر ابن رواحة: وَيَأتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وأخرج ابن أبي شيبة نحوه، من حديث ابن عباس، وأخرج أيضًا من مرسل أبي جعفر الخطميّ، قال: كان رسول الله - ﷺ - يبني المسجد، وعبد الله بن رواحة يقول: أَفْلَحَ مَنْ يُعَالِجُ الْمَسَاجِدَا فيقولها رسول الله - ﷺ -، فيقول ابن رواحة: يَتْلُو الْقُرْآنَ قَائِمًا وَقَاعِدَا فيقولها رسول الله - ﷺ -، وأما ما أخرجه الخطيب في «التاريخ» عن عائشة - ﵂ -: تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا … يُقَالُ لِشَيءِ كَانَ إِلَّا تَحَقَّقْ قال: وإنما لم يُعربه؛ لئلا يكون شعرًا ، فهو شيء لا يصحّ، ومما يدلّ على وهائه التعليل المذكور. يؤيد ذلك ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال النبيّ - ﷺ -: «أصدق كَلِمَة قالها الشاعر كلمةُ لبيد: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ» وأنه - ﷺ - كان يجوز له أن يَحْكي الشعر عن ناظمه، وقد تقدم في غزوة حنين قوله - ﷺ -: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ وأنه دلّ على جواز وقوع الكلام منه منظومًا من غير قصد إلى ذلك، ولا يُسَمَّى ذلك شعرًا، وقد وقع الكثير من ذلك في القرآن العظيم، لكن غالبها أشطار أبيات، والقليل منها وقع وَزْن بيت تامّ، فمن التام قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]، ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ [التحريم: ٥]، ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦)﴾ [الذاريات: ٢٦]، ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩)﴾ [الحجر: ٤٩]، و﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، و﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٨]، و﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣]، و﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧]، و﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)﴾ [ص: ٥٤]، و﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥]، و﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، و﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾ [الطور: ٤٩]، وكذلك السجود، و﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]، و﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا﴾ الآية [النمل: ٢٣]، و﴿يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٨]، ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٥]، ﴿وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ الآية [التوبة: ١٤]، و﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١)﴾ [الصافات: ٧١] و﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ [الإنسان: ١٤]، و﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)﴾ [الفجر: ١٩ - ٢٠]، والواو في كل منهما وإن كانت زائدة على الوزن، لكنه يجوز في النظم، ويسمى الْخَزْم بالزاي، بعد الخاء المعجمة. وأما الأشطار فكثيرة جدًّا، فمنها: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: ٤٢]، ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُم﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ﴿فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ [الرعد: ٣٠]، ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢]، ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨]، ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ [الحجر: ٤٦]، ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ [المزمل: ١٨]، ﴿حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩]، ﴿أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: ٦٠]، ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَار﴾ [الأنعام: ٦٠]، ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ [الشورى: ٤٥]، ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥]، ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨]، ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠]، ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ﴾ [الملك: ٢٩]، ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣]، ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٣]، ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦]، ﴿نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ﴾ [الأنبياء: ١٨]، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ١]، ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧)﴾ [عبس: ١٧]، ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠]، ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ [ق: ٤]، ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ [القصص: ٧٦]، ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠]، ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣)﴾ [الفتح: ٣]، ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾ [العلق: ٢]، ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [يونس: ١٠]، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٣]، ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٨]، ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠]، ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ [طه: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ [الانشقاق: ٦]، ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ﴾ [الانفطار: ٦]، ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [آل عمران: ٨]، ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (٣)﴾ [الفتح: ٣]، ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩)﴾ [ص: ١٩]، ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ [ص: ٥٢]، ﴿فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، ﴿زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]، ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ [يس: ٤٧]، ﴿ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ﴾ [النحل: ٦٧]، ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]. ومن التامّ أيضًا: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦]، وإذا انتهى إلى ﴿النَّاسِ﴾ تمّ أيَضًا، وأيضًا: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾. وقيل في الجواب عن الحديث: إن وقوع البيت الواحد من الفصيح، لا يُسَمَّى شعرًا، ولا يسمى قائله شاعرًا. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جندب بن عبد الله بن سُفيان - ﵁ - هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧/ ٤٦٤٥ و٤٦٤٦] (١٧٩٦)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٢٨٠٢) و«الأدب» (٦١٤٦)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٣٤٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٤٣ و١٥٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١٢٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٧١٦) و(الحميديّ) في «مسنده» (٧٧٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣١٢ و٣١٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٥٧٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧٠٨)، و(الطحاويّ) في «شرح مشكل الآثار» (٤/ ٢٩٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣/ ١٠١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٤١ و٣٤٢)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ١٣٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٤٣) و«دلائل النبوّة» (٧/ ٤٣ - ٤٤)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٤٠١)، وفوائده تُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٤٦] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الإسْنَاد، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي غَارٍ، فَنكِبَتْ إِصْبَعُه). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي غَار، فَنُكِبَتْ إِصْبَعُه) كذا هو في الأصول «في غار»، قال القاضي عياض: قال أَبو الوليد الكنانيّ: لعله «غازيًا»، فتصحّف، كما قال في الرواية الأخرى: «في بعض المشاهد»، وكما جاء في رواية البخاريّ: «بينما النبيّ - ﷺ - يمشي إذ أصابه حجرٌ»، قال القاضي: وقد يراد بالغار هنا: الجيش والجمع، لا الغار الذي هو الكهف، فيوافق رواية: «بعض المشاهد»، ومنه قول عليّ - ﵁ -: «ما ظنّك بامرئ بين هذين الغارين»؛ أي: العسكرين، والجمعين. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «في غار، فنُكبت إصبعه»؛ أي: أصابتها
مصادر المؤلف (٨)

١. «المصباح المنير» ١/ ٢٠٠.

٢. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٣٣٢.

٣. «مغني اللبيب» ١/ ٦٥٩.

٤. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٥٥ - ١٥٦.

٥. «المفهم» ٣/ ٦٥٥.

٦. ولفظ البيهقي في «السنن الكبرى» ٧/ ٤٣: قالت عائشة - ﵂ -: ولم يقل تحققَا؛ لئلا يعربه فيصير شعرًا. انتهى.

٧. «الفتح» ١٠/ ٥٤٢.

٨. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٥٦.