HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٠٠

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ) قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ. لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّبِيذِ فِي الْأَوْعِيَةِ قَالُوا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ. فَأَرْخَصَ لَهُمْ في الجر غير المزفت.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص98
ج ٣ ص ١٥٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٦٧٩
يصير مسكرًا، وأما الآن فاشربوا في كلّ وعاء، ولو غير أَدَمٍ، غير أن لا تشربوا مسكرًا، فإن زمن الجاهلية قد بَعُدَ، واشتهر التحريم، وتقرر في النفوس، فيُنسخ ما كان قبل ذلك من تحريم الانتباذ في تلك الأوعية؛ خوفًا من مصيره مسكرًا، فلمّا تقرر الأمر أبيح الانتباذ في كلّ وعاء، بشرط عدم الإسكار. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١٩٩] (٢٠٠٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَل، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ النَّبِيذِ فِي الأَوْعِيَة، قَالُوا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ، فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرّ، غَيْرِ الْمُزَفَّتِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ) ابن أبي مسلم المكيّ، خال ابن أبي نَجِيح، قيل: اسم أبيه عبد الله، ثقةٌ ثقةٌ، قاله أحمد [٥] (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٨. ٢ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ عالم بالتفسير [٣] (ت ١ أو ٢ أو ٣ أو ١٠٤) وله (٨٣) سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٣ - (أَبُو عِيَاضٍ) عمرو بن الأسود العنسيّ، وقد يُصغّر، حمصيّ سَكَنَ داريا، مخضرم، ثقةٌ عابدٌ، من كبار التابعين ٢١، مات في خلافة معاوية - ﵁ - (خ م د س ق) تقدم في «الصيام» ٣٧/ ٢٧٤٢. [تنبيه]: كتب في «الفتح» بحثًا يتعلّق بأبي عياض هذا، ونصّه: قوله: «عن أبي عياض الْعَنْسِيّ» بالنون، وعياض بكسر المهملة، وتخفيف التحتانية، وبعد الألف ضاد معجمةٌ، واسمه عمرو بن الأسود، وقيل: قيس بن ثعلبة، وبذلك جزم أبو نصر الكلاباذيّ في «رجال البخاريّ»، وكأنه - تَبعَ ما نقله البخاريّ عن عليّ بن المدينيّ، وقال النسائيّ في «الكنى»: أبو عياض عمرو بن الأسود العَنْسيّ، ثم ساق من طريق شُرَحْبيل بن عمرو بن مسلم، عن عمرو بن الأسود الحمصيّ أبي عياض، ثم رَوَى عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين، قال: عمرو بن الأسود العنسيّ يكنى أبا عياض، ومن طريق البخاريّ قال لي عليّ - يعني: ابن المدينيّ -: إن لَمْ يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري، قال البخاريّ: وقال غيره: عمرو بن الأسود، قال النسائيّ: ويقال: كنية عمرو بن الأسود أبو عبد الرَّحمن، قال الحافظ: أورد الحاكم أبو أحمد في «الكنى» مُحَصَّل ما أورده النسائيّ إلَّا قول يحيى بن معين، وذكر: أنه سَمِعَ عُمَر، ومعاوية، وأنه رَوَى عنه مجاهد، وخالد بن معدان، وأرطاة بن المنذر، وغيرهم، وذكر في رواية شُرحبيل بن مسلم، عن عمرو بن الأسود أنه مَرّ على مجلس، فسلّم، فقالوا: لو جلست إلينا يا أبا عياض. ومن طريق موسى بن كثير، عن مجاهد، حدّثنا أبو عياض في خلافة معاوية. وروى أحمد في «الزهد» أن عمر أثنى على أبي عياض، وذكره أبو موسى في «ذيل الصحابة»، وعزاه لابن أبي عاصم، قال الحافظ: وأظنه ذَكَره لإدراكه، ولكن لَمْ تَثْبت له صحبة، وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث، وقال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أنَّه كان من العلماء الثقات. قال الحافظ: وإذا تقرر ذلك، فالراجح في أبي عياض الذي يروي عنه مجاهد أنه عمرو بن الأسود، وأنه شاميّ، وأما قيس بن ثعلبة، فهو أبو عياض آخر، وهو كوفيّ، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: إنه يروي عن عُمَر، وعليّ، وابن مسعود، وغيرهم، روى عنه أهل الكوفة، وإنما بسطت ترجمته؛ لأنَّ المزيّ لَمْ يستوعبها، وخلط ترجمة بترجمة، وأنه صغّر اسمه، فقال: عمير بن الأسود الشاميّ العنسيّ، صاحب عبادة بن الصامت، والذي يظهر لي أنه غيره، فإن كان كذلك فما له في البخاريّ سوى هذا الحديث، وإن كان كما قال المزيّ فإن له عند البخاريّ حديثًا تقدم ذِكْره في «الجهاد» من رواية خالد بن معدان، عن عمير بن الأسود، عن أم حرام بنت ملحان، وكأن عمدته في ذلك أن خالد بن معدان روى عن عمرو بن الأسود أيضًا، وقد فرّق ابن حبان في «الثقات» بين عمير بن الأسود الذي يكنى أبا عياض، وبين عمير بن الأسود الذي يروي عن عبادة بن الصامت، وقال: كلّ منهما عمير بالتصغير، فإن كان ضَبَطه فلعل أبا عياض كان يقال له: عمرو وعمير، ولكنه آخر غير صاحب عبادة، والله أعلم. انتهى . ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعيد بن سعد بن سَهْم السَّهْميّ، أبو محمد، أو أبو عبد الرَّحمن، الصحابى ابن الصحابيّ، أحد السابقين الفقهاء من الصحابة، وأحد العبادلة الأربعة، مات ليالي الحرّة بالطائف على الراجح سنة (٦٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. والباقون ذُكروا في الباب، وفيبن أبي عمر«هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، و»سفيان«هو: ابن عيينة. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: سليمان الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) - ﵄ -، قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في النسخ المعتمدة ببلادنا، ومعظمِ النسخ:«عن عبد الله بن عَمْرو»بفتح العين من عَمْرو وبواو من الخط، وهو ابن عمرو بن العاص، ووقع في بعضها: ابن عُمَر: بضم العين - يعني: ابن الخطاب - وذكر القاضي أن نُسخهم أيضًا اختَلَفت فيهم، وأن أبا علي الغسانيّ قال: المحفوظ: ابن عَمْرو بن العاص، وقد ذَكَره الحميديّ صاحب ابن عيينة، وابن أبي شيبة، كلاهما عن سفيان بن عيينة، في مسند ابن عمرو بن العاص، وكذا ذكره البخاريّ، وأبو داود، وكذا ذكره الحميديّ في«الجمع بين الصحيحين»، ونَسَبه إلى رواية البخاريّ ومسلم، وكذا ذَكَره جمهور المحدثين، وهو الصحيح، والله أعلم. انتهى . وقال في«الفتح»: قوله:«عن عبد الله بن عمرو»؛ أي: ابن العاص، كذا في جميع نُسخ البخاريّ، ووقع في بعض نُسخ مسلم:«عبد الله بن عُمر»بضم العين، وهو تصحيف، نبّه عليه أبو عليّ الجيانيّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عبارة الجيَّانيّ - ﵀ - بعد أن ساق نصّ مسلم المذكور قال: هكذا هذا الإسناد عند ابن ماهان، ووقع في النسخة: عن أبي العبّاس الرازيّ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر - يعني: ابن الخطّاب - وكذلك وقع عند السِّجزيّ، وعند الكسائيّ، كلهم قال فيه: عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، قال أبو عليّ: والحديث محفوظ العبد الله بن عمرو بن العاص، وكذلك جعله الحميديّ، وابن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص. انتهى كلام الجيّانيّ - ﵀ - . والحاصل أن الصواب ما وقع في «صحيح البخاريّ»، ومعظم نُسخ مسلم أنه عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (قَالَ) عبد الله بن عمرو - ﵄ - (لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ النَّبِيذِ فِي الأَوْعِيَةِ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في مسلم: «عن النبيذ في الأوعية»، وهو الصواب، ووقع في غير مسلم: «عن النبيذ في الأسقية»، وكذا نقله الحميديّ في «الجمع بين الصحيحين» عن رواية عليّ بن المدينيّ، عن سفيان: «عن النبيذ في الأوعية». انتهى. [تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ: «لَمّا نَهَى النبيّ - ﷺ - عن الأسقية»، بلفظ «الأسقية» بدل «الأوعية»، فقال في «الفتح»: كذا وقع في هذه الرواية، وقد تفطّن البخاريّ لِمَا فيها، فقال بعد سياق الحديث: حدّثني عبد الله بن محمد، حدّثنا سفيان، بهذا، وقال: «عن الأوعية»، وهذا هو الراجح، وهو الذي رواه أكثر أصحاب ابن عيينة عنه، كأحمد، والحميديّ، في «مسنديهما»، وأبي بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عُمَر عند مسلم، وأحمد بن عَبْدة، عند الإسماعيليّ، وغيرهم. وقال عياض: ذِكْر الأسقية وَهَمٌ من الراوي، وإنما هو: «عن الأوعية»؛ لأنه - ﷺ - لَمْ ينه قطّ عن الأسقية، وإنما نَهَى عن الظروف، وأباح الانتباذ في الأسقية، فقيل له: ليس كلّ الناس يجد سِقَاءً، فاستثنى ما يُسْكِر، وكذا قال لوفد عبد القيس لمّا نهاهم عن الانتباذ في الدباء، وغيرها، قالوا: ففيم نشرب؟ قال: «في أسقية الأَدَمِ»، قال: ويَحْتَمِل أن تكون الرواية في الأصل كانت: لَمّا نَهَى عن النبيذ إلَّا في الأسقية، فسقط من الرواية شيء. انتهى. وسبقه إلى هذا الحميديّ، فقال في «الجمع»: لعله نقص منَ لفظ المتن، وكان في الأصل: لمّا نَهَى عن النبيذ إلَّا في الأسقية. وقال ابن التين: معناه: لمّا نهى عن الظروف إلَّا الأسقية، قال الحافظ: وهو عجيب، والذي قاله الحميديّ، أقرب، وإلا فحَذْف أداة الاستثناء مع المستثنى منه، وإثبات المستثنى غير جائز، إلَّا إن ادَّعَى ما قال الحميديّ أنه سقط على الراوي. وقال الكرمانيّ: يَحْتَمِل أن يكون معناه: لمّا نهى في مسألة الأنبذة عن الجِرار، بسبب الأسقية، قال: ومجيء «عن» سببية شائع، مثل: يَسْمَنُون عن الأكل، أي: بسبب الأكل، ومنه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ الآية [البقرة: ٣٦]؛ أي: بسببها. قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه، ويظهر لي أن لا غَلَط، ولا سَقْط، وإطلاق السقاء على كلّ ما يُسْقَى منه جائز، فقوله: «نَهَى عن الأسقية» بمعنى الأوعية؛ لأنَّ المراد بالأوعية: الأوعية التي، يُستقى منها، واختصاص اسم الأسقية بما يُتخذ من الأَدَمِ إنما هو بالعُرف. وقال ابن السِّكِّيت: السقاء يكون للّبن، والماء، والوَطْبُ بالواو للّبن خاصّةً، والنِّحْي بكسر النون، وسكون المهملة للسَّمْن، والقربةُ للماء، وإلا فمن يجيز القياس في اللغة لا يَمنع ما صَنَع سفيان، فكأنه كان يرى استواء اللفظين، فحدّث به مرّةً هكذا، ومرارًا هكذا، ومن ثَمَّ لَمْ يَعُدّها البخاريّ وَهَمًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما تقدّم من توهيم عياض، وغيره لرواية «الأسقية» هو الأظهر، وقد تقدّم في أول كلام الحافظ ترجيحه لها، وأن البخاريّ تفطّن لِمَا فيها، والحاصل أن رواية مسلم بلفظ «الأوعية» سالمة، فتفطّن، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: الفرق بين الأسقية من الأدم وبين غيرها، أن الأسقية يتخللها الهواء من مسامّها، فلا يُسرع إليها الفساد مثل ما يسرع إلى غيرها من الجرار، ونحوها، مما نُهِي عن الانتباذ فيه، وأيضًا فالسقاء إذا نُبذ فيه، ثم رُبط أُمنت مفسدة الإسكار بما يُشرب منه؛ لأنه متى تغيّر، وصار مسكرًا شقّ الجلد، فلمّا لَمْ يشقّه فهو غير مسكر، بخلاف الأوعية؛ لأنَّها قد تصير النبيذ فيها مسكرًا، ولا يُعلم به، وأما الرخصة في بعض الأوعية دون بعض، فمن جهة المحافظة على صيانة المال؛ لثبوت النهي عن إضاعته؛ لأنَّ التي نُهي عنها يُسرع التغيّر إلى ما يُنبذ فيها، بخلاف ما أُذِن فيه، فإنه لا يُسرع إليه التغير، ولكن حديث بُريدة ظاهر في تعميم الإذن في الجميع بقَيْد أن لا تشربوا المسكر، فكأن الأمن حصل بالإشارة إلى ترك الشرب من الوعاء ابتداءً حتى يُختبر حاله، هل تغيّر أو لا؟ فإنه لا يتعيّن الاختبار بالشرب، بل يقع بغير الشرب، مثل أن يصير شديد الغليان، أو يقذف بالزبد، ونحو ذلك، قاله في «الفتح» . (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون لنهيه - ﷺ -، (لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ)؛ أي: أسقية الأَدَم، فحَذَف المفعول؛ لِعِلْمه. (فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرّ، غَيْرِ الْمُزَفَّتِ) قال النوويّ - ﵀ -: هذا محمول على أنَّه رخَصَّ فيه أَوّلًا، ثم رخّص في جميع الأوعية في حديث بريدة وغيره، والله أعلم. انتهى . وقد وقع عند البخاريّ بلفظ: «فرَخّص لهم»، وهو لغة في «أرخص»، يقال: رَخّص الشرع لنا في كذا ترخيصًا، وأرخص إرخاصًا: إذا يسّره، وسهّله، قاله الفيّوميّ . وفي رواية ابن أبي شيبة: «فَأَذِن لهم في شيء منه»، وفي هذا دلالة على أن الرخصة لَمْ تقع دفعةً واحدةً، بل وقع النهي عن الانتباذ إلَّا في سقاء، فلما شَكَوْا رَخَّص لهم في بعض الأوعية دون بعض، ثم وقعت الرخصة بعد ذلك عامّةً. قال الحافظ - ﵀ -: لكن يفتقر من قال: إن الرخصة وقعت بعد ذلك إلى أن يُثبت أن حديث بريدة الدالّ على ذلك كان متأخرًا عن حديث عبد الله بن عمرو هذا. انتهى. [تنبيه] كما قال الإمام البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «باب ترخيص النبيّ - ﷺ - في الأوعية والظروف بعد النهي»، قال في «الفتح»: ذكر فيه خمسة أحاديث: أولها: حديث جابر، وهو عامّ في الرخصة، ثانيها: حديث عبد اللُّه بن عمرو - يعني: حديثه المذكور عند مسلم هنا - وفيه استثناء المزَفّت، ثالثها: حديث عليّ في النهي عن الدباء، والمزفّت، رابعها: حديث عائشة مثله، خامسها: حديث عبد الله بن أبي أوفى في النهي عن الجرّ الأخضر، وظاهر صنيعه أنه يرى أن عموم الرخصة مخصوص بما ذُكر - في الأحاديث الأخرى، وهي مسألة خلاف، فذهب مالك إلى ما دلّ عليه صنيع البخاريّ، وقال الشافعيّ، والثوريّ، وابن حبيب من المالكية: يُكره ذلك، ولا يحرم، وقال سائر الكوفيين: يباح، وعن أحمد روايتان، وقد أسند الطبريّ عن عمر ما يؤيّد قول مالك، وهو قوله: «لَأَنْ أشرب من قُمْقُم مُحْمًى، فيُحرِق ما أحرق، ويبقي ما أبقى أحبّ إليّ من أن أشرب نبيذ الجرّ»، وعن ابن عباس: «لا يشرب نبيذ الجرّ، ولو كان أحلى من العسل»، وأسند النهي عن جماعة من الصحابة. وقال ابن بطال - ﵀ - : النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة، فلمّا قالوا: «لا نجد بُدًّا من الانتباذ في الأوعية، قال:»انتبذوا، وكلّ مسكر حرام«، وهكذا الحكم في كلّ شيء نُهِي عَنه بمعنى النظر إلى غيره، فإنه يسقط للضرورة، كالنهي عن الجلوس في الطرقات، فلما قالوا: لا بُدّ لنا منها، قال:»فأعطوا الطريق حقّها«. وقال الخطابيّ - ﵀ - : ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أوّلًا، ثم نُسِخ، وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باقٍ، منهم ابن عمر، وابن عباس، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، قال الحافظ: كذا أطلق، قال: والأول أصحّ، والمعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان
مصادر المؤلف (١١)

١. «فيض القدير» ٥/ ٥٤.

٢. «الفتح»١٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦.

٣. «شرح النوويّ»١٣/ ١٦٧.

٤. «الفتح» ١٢/ ٦٣٦.

٥. «تقييد المهمل» ٣/ ٨٩٤.

٦. «الفتح» ١٢/ ٦٣٦، كتاب «الأشربة» رقم (٥٥٩٣).

٧. «الفتح» ١٢/ ٦٣٨، كتاب «الأشربة» رقم (٥٥٩٣).

٨. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٦٩.

٩. «المصباح المنير» ١/ ٢٢٤.

١٠. راجع:«شرح ابن بطال على البخاريّ»٦/ ٥٥.

١١. راجع:«معالم السنن» ٤/ ٢٤٨.