HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٣٩

حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، مِنْ رُقْعَةٍ عَارَضَ لِي بِهَا، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيَّ. قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا. فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي. فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ. وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ. قَالَ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ. فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي. فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا. ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رسول الله ﷺ. فقالت: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا. وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا. فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ. فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ (يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ! إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سورا. فحيهلا بِكُمْ) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لا تنزلن برمتكم ولا تخبرن عجينتكم، حتى أجئ) فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدَمُ النَّاسَ. حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي. فَقَالَتْ: بِكَ. وَبِكَ. فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي. فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ قَالَ (ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ. وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا) وَهُمْ أَلْفٌ. فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ! لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا. وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ. وَإِنَّ عَجِينَتَنَا - أَوْ كَمَا قال الضحاك - لتخبز كما هو.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص117
ج ٣ ص ١٦١٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٢٦٧
رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرام الْكَوْسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (أَبُو هِشَامٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ) المخزوميّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٠) (خت م د س ق) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٣ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ) العَبْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦) (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. والباقون ذُكروا قبله، و«يزيد» هو: ابن كيسان. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير عبد الواحد بن زياد. [تنبيه]: رواية عبد الوحد بن زياد، عن يزيد بن كيسان هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٤] (٢٠٣٩) - (حدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، مِنْ رُقْعَةٍ عَارَضَ لِي بِهَا، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أبِي سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - خَمَصًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، قَالَ: فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتْ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَمَنْ مَعَهُ، قَالَ: فَجِئْتُهُ، فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ ، فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا، فَحَيَّهَلَا بِكُمْ»، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ ، حَتَّى أَجِيءَ»، فَجئْتُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْدُمُ النَّاسَ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ، وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي، فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا ، فَبَصَقَ فِيهَا، وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا، فَبَصَقَ فِيهَا، وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعِي خَابزَةً، فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلَا تُنْزِلُوهَا»، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ، وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَتَنَا - أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ - لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٢ - (الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) أبو عاصم النبيل، تقدّم قبل باب. ٣ - (حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أُميّة الْجُمَحيّ المكيّ، ثقةٌ حجةٌ [٦] (ت ١٥١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٣. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) - بكسر الميم، والمدّ - مولى البختريّ بن أبي ذُباب الحجازيّ المكيّ، أو المدنيّ، يكنى أبا الوليد، ثقةٌ [٣] (خ م د ت ق) تقدم في «الجنائز» ٢١/ ٢٢٠٧. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - تقدّم في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع، وفيه جابر بن عبد الله - ﵄ - الصحابيّ ابن الصحابيّ، أحد المكثرين السبعة، ومن المعمَّرين، مات وقد جاوز التسعين. شرح الحديث: قال حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: (حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) أبو عاصم النبيل (مِنْ رُقْعَةٍ) بضم، فسكون: ما يُكتب فيه، (عَارَضَ لِي بِهَا)؛ أي: قابل نسختي بِرُقْعته، يقال: عارضتُ الشيءَ بالشيء: قابلته به . (ثُمَّ قَرَأَهُ)؛ أي: قرأ الضحّاك الحديث الذي عارض لي بتلك الرقعة (عَلَيَّ، قَالَ) الضحّاك (أَخْبَرَنَاهُ)؛ أي: هذا الحديث (حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) تقدّم أن اسمه الأسود، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) بكسر الميم، والمدّ، (قَالَ) سعيد (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريّ - ﵄ - (يَقُولُ: لَمَا حُفِرَ الْخَنْدَقُ) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: لَمّا حفر الصحابة - ﵃ - الخندق بأمره - ﷺ -، و«الخَنْدق» كجعفر: حَفِيرٌ حول أسوار المُدُن، قال ابن دُريد: فارسيّ معرّب كَنْدَه، قاله في «التاج» . والمراد بالخندق: غزوة الخندق، وتُسمّى أيضًا غزوة الأحزاب، وكانت سنة أربع من الهجرة، على ما قال موسى بن عقبة، وقال ابن إسحاق: كانت في شوّال سنة خمس، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في محلّه، ولله الحمد والمنّة. (رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - خَمَصًا) بخاء معجمة، وميم مفتوحتين، وصاد مهملة، وقد تُسكّن الميم، وهو خُمُوص البطن، قال المجد - ﵀ -: والمخمصة: المجاعة، وقد خَمَصه الجوع خَمْصًا، ومَخْمَصَةً، وخَمُص البطن مثلَّثة الميم: خلا. انتهى ، وفي رواية البخاريّ: «رأيت بالنبيّ - ﷺ - خمصًا شديدًا». (فَانْكَفَأْتُ) بفاء مفتوحة، وهمزة ساكنة؛ أي: انقلبت، ورجعت (إِلَى امْرَأَتِي) هي سهلة بنت مسعود الأنصاريّة - ﵂ -، (فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟)؛ أي: مما يؤكل، (فَإِنِّي) الفاء للتعليل؛ أي: إنما سألتك عنه؛ لأني (رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا) - بكسر الجيم، وفتحها، والكسر أشهر -: وِعاءٌ من جلد (فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا) وفي بعض النسخ: «ولها»، (بُهَيْمَةٌ) - بضم الباء الموحّدة - تصغير بَهْمة، وهي الصغيرة من أولاد الضأن، قال الجوهريّ: وتُطلق على الذكر والأنثى؛ كالشاة، والسَّخْلةُ الصغيرة من أولاد المعز ، وقوله: (دَاجِنٌ) صفة لـ «بُهيمة»، وقد سبق قريبًا أن الداجن ما أَلِف البيوت، وقال في «العمدة»: الداجن - بكسر الجيم: هو من أولاد الغنم يُرَبَّى في البيوت، ولا يخرج إلى المرعَى، واشتقاقه من الدَّجْن، وهو الإقامة بالمكان، ولم تدخل التاء فيه؛ لأنه صار اسْمًا للشاة. انتهى . (قَالَ) جابر (فَذَبَحْتُهَا)؛ أي: ذبحت تلك البهيمة، (وَطَحَنَتْ) امرأتي ذلك الشعير، (فَفَرَغَتْ) امرأتي من طحنها (إِلَى فَرَاغِي)؛ أي: مع فراغي من ذبح تلك البهيمة، والفراغ بفتح الفاء: اسمٌ مِنْ فَرَغ من الشُّغْل فُرُوغًا، من باب قَعَد، وفَرِغَ يَفْرَغ، من باب تَعِبَ لغة لبني تميم، وفرغت للشيء، وإليه: قصدت، وفرغ الشيءُ: خلا، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف، فيقال: أفرغته، وفرّغته، قاله الفيّوميّ ، وقال المجد - ﵀ -: فَرَغَ منه، كمَنَعَ، وسَمِعَ، ونَصَرَ فُرُوغًا، وفَرَاغًا، فهو فَرغٌ، وفارغٌ: خلا ذَرْعه، وفرغ له، وإليه: قصده. انتهى . وفي رواية عند أحمد: «فأمرت امرأتي، فطحنت لنا الشعير، وصنعت لنا منه خبزًا». (فَقَطَّعْتُهَا) بتشديد الطاء المهملة؛ أي: قطّعت تلك البهيمة المذبوحة، وجعلتها (فِي بُرْمَتِهَا) - بضمّ الموحّدة، وإسكان الراء -: قِدْرٌ من حجارة، جمعه: بُرْمٌ بضمّ، فسكون أيضًا، وكصُرَد، وجِبَالٍ، والْمُبْرِمُ كمُحْسنٍ: صانعها، أو من يقتلع حجارتها من الجبال، قاله المجد . قال جابر - ﵁ -: (ثُمَّ وَلَّيْتُ)؛ أي: أدبرت، وذهبت (إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -)؛ أي: ليدعوه إلى ذلك الطعام، (فَقَالَتْ) امرأته (لَا تَفْضَحْنِي)؛ أي: لا تكشف عيبي، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الفضيحة: العيب، والجمع: فضائح، وفضحته فَضْحًا، من باب نَفَعَ: كَشَفْته، وفي الدعاء: «لا تفضحنا بين خلقك»؛ أي: استُر عُيوبنا، ولا تكشفها، ويجوز أن يكون المعنى: اعصِمنا حتى لا نعصي، فنستحقّ الكشف. انتهى . والمعنى هنا: لا تكشف عيبي (بـ) مجيء (رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَمَنْ مَعَهُ) من الصحابة - ﵃ -؛ لأن الطعام لا يكفيهم، فأفتضح بذلك، ويظهر عيبي بين الناس. (قَالَ) جابر (فَجِئْتُهُ) - ﷺ - (فَسَارَرْتُهُ)؛ أي: كلّمته سرًّا فيما بيني وبينه، حتى لا يسمع الناس، قال النوويّ - ﵀ -: فيه جواز المساررة بالحاجة بحضرة الجماعة، وإنما نُهِي أن يتناجى اثنان دون الثالث، كما سنوضحه في موضعه - إن شاء الله تعالى -. (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَتْ) امرأتي (صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، كَانَ) ذلك الصاع من الشعير (عِنْدَنَا، فَتَعَالَ) أمرُ تعالى يتعالى، بمعنى أقبِلْ، وقوله: (أَنْتَ) تأكيد للضمير المستتر في «تعال»، (فِي نَفَرٍ)؛ أي: في جملة جماعة (مَعَكَ) وفي بعض النسخ: «ونفرٌ معك»، (فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -)؛ أي: نادى رافعًا صوته (وَقَالَ: أيَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا) - بضم السين، وإسكان الواو، غير مهموز -، وهو الطعام الذي يُدْعَى إليه، وقيل: الطعام مطلقًا، وهي لفظة فارسية، وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول الله - ﷺ - تكلّم بألفاظ غير العربية، فيدلّ على جوازه، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال في «العمدة»: قوله: «سُورًا» بضم السين المهملة، وسكون الواو بغير همز، ومعناه الصنيع بالحبشية، وقيل: معناه العرس بالفارسية، ويُطلق أيضًا على البناء الذي يخيط بالمدينة، وأما السؤر بالهمزة، فهو البقية، والذي يُحفظ أنه - ﷺ - مما تكلم به من الأعجمية هذه اللفظة، وقوله للحسن - ﵁ -: «كِخْ»، ولعبد الرحمن بن عوف: «مَهْيَم؟»؛ أي: ما هذا؟ ولأم خالد: «سَنَا سَنَا»؛ يعني: حسنة، وذكر ابن فارس أن معنى مهيم: ما حالك، وما شأنك؟، ولم يذكر أنها أعجمية، وقال الهرويّ: إنها كلمة يمانية. انتهى . (فَحَيَّهَلَا بِكُمْ»)؛ أي: أقبلوا، وهلُمّوا، وقال النوويّ - ﵀ -: هو: بتنوين«هَلًا»، وقيل: بلا تنوين، على وزن علا، ويقال: حَيَّ هَلْ، فمعناه: عليك بكذا، أو ادع بكذا، قاله أبو عبيد وغيره، وقيل: معناه: أعجل به، وقال الهرويّ: معناه: هاتِ، وعَجِّلْ به. انتهى . وقال في«العمدة»: قوله:«فحَيّ هلا بكم»هي كلمة استدعاء، فيها حَثّ؛ أي: هَلُمُّوا مسرعين، ومنه«حيّ على الصلاة»بمعنى هَلُمّوا، وفيها لغات، يقال: حَيّهَلْ بفلان، وحَيّهَلَا، بزيادة الألف، وحَيَهلًا، بالتنوين للتنكير، وحَيْهلا، بتخفيف الياء، ورُوي حَيّهْل، بالتشديد، وسكون الهاء. انتهى . (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«لَا تُنْزِلُنَّ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإنزال، (بُرْمَتَكُمْ)؛ أي: من الأثافي؛ لأنها كانت عليها، ففي رواية البخاريّ: »والْبُرْمة بين الأثافي«، وهي بمثلّثة، وفاء: الحجارة التي توضع عليها القِدْر، وهي ثلاثة، قاله في »الفتح« . (وَلَا تَخْبِزُنَّ) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب، (عَجِينَتَكُمْ) وفي بعض النسخ: «عجينكم»، (حَتَّى أَجِيءَ«) إنما نهاهم ليدعو لهم بالبركة، فيشبع الجميع. (فجِئْتُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْدُمُ) بضمّ الدال؛ أي: يتقدّم (النَّاسَ) قال النوويّ - ﵀ -: إنما فعل هذا؛ لأنه - ﷺ - دعاهم، فجاؤا تبعًا له؛ كصاحب الطعام إذا دعا طائفةً، يمشي قُدّامهم، وكان رسول الله - ﷺ - في غير هذا الحال لا يتقدمهم، ولا يُمَكِّنهم من وطء عقبيه، وفعله هنا لهذه المصلحة. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«يقدم الناس» هذا منه - ﷺ - مخالفٌ للذي نُقل من سيرته مع أصحابه أنه كان لا يتقدمهم، ولا يوطأ عقبه؛ وإنما كان يمشي بين أصحابه، أو يقدِّمهم. إنَّما تقدّمهم في هذا الموضع؛ لأنه هو الذي دعاهم، فكان دليلهم إلى الموضع الذي دعاهم إليه. انتهى . (حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ، وَبِكَ)؛ أي: ذَمّته، ودعت عليه، وقيل: معناه: بك تَلحَق الفضيحة، وبك يتعلق الذمّ، وقيل: معناه: جرى هذا برأيك، وسوء نظرك، وتسبّبك، قاله النوويّ . وقال في «العمدة»: قوله: «فقالت: بك، وبك» الباء فيه تتعلق بمحذوف، تقديره: فعل الله بك كذا وكذا، حيث أتيت بناس كثير، والطعام قليل، وذلك موجب للخجلة. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قولها: «بك وبك» عَتْبٌ عتَبت عليه، وكأنها قالت له: فعلت هذا برأيك، وسوء نظرك؛ تعني: دعاءه للناس كلهم، وظنّت أنه لم يُخبر رسول الله - ﷺ - بقدر الطعام، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: بك تنزل الفضيحة، وبك يقع الخجل، ويَحْتَمل أن يكون دعاء؛ أي: أوقع الله بك الفضيحة، أو الخجل، ونحو هذا. انتهى . (فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي)؛ أي: وهو إخباره - ﷺ - بمقدار ما صنعه من الطعام، حتى لا يكثر الناس، ولكنه جاء بالناس كلّهم، فهو أعلم بالمصلحة. (فَأَخْرَجْتُ) المرأة (لَهُ) - ﷺ - (عَجِينَتَنَا) وفي بعض النسخ: «عجيننا»، (فَبَصَقَ) من باب نصر، (فِيهَا)؛ أي: تفل - ﷺ - من ريقه المبارك في تلك العجينة، قال المجد - ﵀ -: البصاق؛ كالغُراب، والبُساق، والْبُزاق: ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه فَرِيقٌ. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: وقوله: «بَصَق» هكذا هو في أكثر الأصول، وفي بعضها: «بسق»، وهي لغة قليلة، والمشهور «بصَق»، و«بزق»، وحكى جماعة من أهل اللغة بسق، لكنها قليلة، كما ذكرنا. انتهى . (وَبَارَكَ)؛ أي: دعا بالبركة، فاستجيب له على الفور، وظهرت معجزاته، وبركاته لَمّا أكل من صاع الشعير، والبهيمة ذلك العدد الكثير، ثم بقي الطعام على حاله كما كان أوَّل مرة، وعلى هذا: لو كانوا مائة ألف لكفاهم . (ثُمَّ عَمَدَ) بفتح الميم؛ أي: قصد، يقال: عَمَدت للشيء عَمْدًا، من باب ضرب، وعمدت إليه: قصدتُ، وتعمّدته: قصدت إليه أيضًا . (إِلَى بُرْمَتِنَا، فَبَصَقَ فِيهَا، وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - للمرأة («ادْعِي خَابِزَةً، فَلْتَخْبزْ مَعَكِ) قال النوويّ - ﵀ -: هذه اللفظة، وهي»ادعي«وقعت في بعض الأصول هكذا:»ادع«بعين، ثم ياء، وهو الصحيح الظاهر؛ لأنه خطاب للمرأة، ولهذا قال:»فلتخبز معك«، وفي بعضها:»ادعوني«بواو، ونون، وفي بعضها:»ادعني«، وهما أيضًا صحيحان، وتقديره: اطلبوا، واطلب لي خابزة. انتهى. (وَاقْدَحِي)؛ أي: اغرفي، والْمِقْدَحة: الْمِغْرفة، يقال: قَدَحت المرقَ أقدحه: بفتح الدال، من باب منع: غَرَفْته. (مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلَا تُنْزِلُوهَا»)؛ أي: من الأثافي، قال جابر - ﵁ -: (وَهُمْ)؛ أي: القوم الذين أكلوا من ذلك الطعام (أَلْفٌ) قال في «الفتح»: وفي رواية أبي نعيم في «المستخرج»: «فأخبرني أنهم كانوا تسعمائة، أو ثمانمائة»، وفي رواية عبد الواحد بن أيمن، عند الإسماعيليّ: «كانوا ثمانمائة، أو ثلاثمائة»، وفي رواية أبي الزبير: «كانوا ثلاثمائة»، والحكم للزائد؛ لمزيد علمه؛ لأن القصة متحدةٌ. انتهى . (فَأُقْسِمُ بِاللهِ لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ)؛ أي: تركوا ذلك الطعام لِشِبَعهم، (وَانْحَرَفُوا)؛ أي: مالوا، وانصرفوا إلى جهة أخرى، (وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ) بكسر الغين المعجمة، وتشديد الطاء المهملة؛ أي: تغلي، وتفور من الامتلاء، فيُسمع غطيطها، وهو من معجزات النبيّ - ﷺ -. (كَمَا هيَ)؛ أي: ممتلئة على حالتها الأولى قبل الغرف منها، فخبر «هي» محذوف، والمعنى: تغلي غليانًا مثل غليان هي عليه قبل ذلك، قال الطيبيّ: «ما» كافّة، وهي المصحّحة لدخول الكاف على الجملة، و«هي» مبتدأ، والخبر محذوف؛ أي: كما هي قبل ذلك. انتهى . (وَإِنَّ عَجِينَتَنَا) وفي بعض النسخ: «عجيننا»، وقوله: (أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ) شكٌّ من حجّاج الشاعر في قول الضحّاك بن مخلد، هل هو «وإن عجينتنا»، أو هو «عجيننا»، كما هو في بعض النسخ، أو غير ذلك. (لَتُخْبَزُ) بالبناء للمفعول، (كَمَا هُوَ) هكذا النسخ، بالتذكير، وقال النوويّ: وقوله: «كما هو» يعود إلى العجين. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عَوْدُه إلى العجين على ما هو في بعض النسخ ظاهر، وأما على نسخة «عجينتنا»، فيكون من باب التأويل؛ أي: بتأويل العجينة بالعجيب، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥٣٠٤] (٢٠٣٩)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٣٠٧٠) و«المغازي» (٤١٠١ و٤١٠٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٠٠ و٣٠١ و٣٧٧)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٣٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٥١ و٥/ ١٧٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٧٤)، و(الفريابيّ) في «دلائل النبوّة» (١/ ٥٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز استتباع الشخص غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - وأصحابه من الابتلاء بالأعداء حتى تكلّفوا بحفر الخندق تحصّنًا من كيدهم، يأتيهم النصر، وتكون العاقبة لهم، كما قال الله - ﷿ -: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من شدّة حبهم للنبيّ - ﷺ -، وتفقّدهم أحواله، فإن جابرًا - ﵁ - لَمّا نظر إليه - ﷺ - رأى فيه الجوع، وقد أثّر فيه، فبادر إلى بيته حتى يزيل عنه ذلك الجوع. ٤ - (ومنها): بيان فضل جابر، وزوجته - ﵄ - حيث قاما بضيافة رسول الله - ﷺ - وأصحابه في تلك الشدّة. ٥ - (ومنها): بيان كمال إيمان زوجة جابر - ﵄ -، حيث قالت - لَمّا أخبرها أنه كلّم النبيّ - ﷺ - بمقدار ما عندهم من الطعام، ثم أقبل هو بجميع أهل الخندق - قالت: «الله ورسوله أعلم»، وفي رواية يونس: قال جابر: «فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله - ﷿ -، وقلت: جاء الخلق على صاع من شعير، وعناق، فدخلت على امرأتي، أقول: افتَضَحتِ، جاءك رسول الله - ﷺ - بالخندق أجمعين، فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ فقلت: نعم، فقالت: الله ورسوله أعلم، ونحن قد أخبرناه بما عندنا، فكَشَفتْ عني غمًّا شديدًا». قال في «الفتح»: ويُجمع بين هذا، وبين قوله: «فقالت: بك وبك» بأنها أوصته أوّلًا بأن يُعلمه بالصورة، فلما قال لها: إنه جاء بالجميع ظنت أنه لم يُعلمه، فخاصمته، فلما أعلمها أنه أعلمه سَكَن ما عندها؛ لِعِلْمها بإمكان خرق العادة، ودلّ ذلك على وفور عقلها، وكمال فضلها. وقد وقع لها مع جابر في قصة التمر أن جابرًا أوصاها لمّا زارهم رسول الله - ﷺ - أن لا تكلمه، فلما أراد رسول الله - ﷺ - الانصراف نادته: يا رسول الله صَلِّ عليّ، وعلى زوجي، فقال: «صلى الله عليك، وعلى زوجك» فعاتبها جابر، فقالت له: أكنت تظن أن الله يورد رسوله - ﷺ - بيتي، ثم يخرج، ولا أسأله الدعاء؟ أخرجه أحمد بإسناد حسن، في حديث طويل. انتهى . ٦ - (ومنها): أن البخاريّ - ﵀ - استنبط من الحديث جواز التكلّم بغير العربيّة لمن يطيقها، فقال: «باب من تكلّم بالفارسيّة، والرَّطانة»، وقول الله - ﷿ -: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]. و«الرطانة بكسر الراء، وفتحها: كلام غير عربيّ، وكأن البخاريّ أشار بالآية الثانية أنه - ﷺ - كان يعرف الألسنة كلها؛ لأنه أُرسل إلى الأمم كلّها على اختلاف ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته، فاقتضى أن يعرف ألسنتهم؛ ليَفهم عنهم، ويفهموا عنه، وَيحْتَمل أن يقال: لا يستلزم ذلك نُطقه بجميع الألسنة؛ لإمكان الترجمان الموثوق به عندهم، قاله في»الفتح«. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن الاحتمال الثاني غير ظاهر، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٣٢)

١. وفي نسخة:«ولها».

٢. وفي نسخة:«ونفرٌ معك».

٣. وفي نسخة: «عجينكم».

٤. وفي نسخة: «عجيننا».

٥. وفي نسخة: «وإن عجيننا».

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٤٠٤.

٧. «تاج العروس» ١/ ٦٢٩٥.

٨. «القاموس المحيط» ص ٣٩٥.

٩. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢١٦.

١٠. «عمدة القاري» ١٧/ ١٨١.

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٧٠.

١٢. «القاموس المحيط» ص ٩٩٠.

١٣. «القاموس المحيط» ص ١٠١.

١٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٧٥.

١٥. «شرح النوويّ»١٣/ ٢١٦.

١٦. «عمدة القاري»١٧/ ١٨١.

١٧. «شرح النوويّ»١٣/ ٢١٦.

١٨. «عمدة القاري» ١٧/ ١٨١ - ١٨٢.

١٩. «الفتح» ٩/ ١٩٠، كتاب «المغازي» رقم (٤١٠١).

٢٠. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢١٦ - ٢١٧.

٢١. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٠٩.

٢٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢١٦.

٢٣. «عمدة القاري» ١٧/ ١٨٢.

٢٤. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٠٩.

٢٥. «القاموس المحيط» ص ١١١.

٢٦. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢١٧.

٢٧. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٠٩.

٢٨. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٨.

٢٩. «الفتح» ٩/ ١٩٣، كتاب «المغازي» رقم (٤١٠١).

٣٠. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٢/ ٣٧٦٤.

٣١. «الفتح»٩/ ١٩١، كتاب«المغازي»رقم (٤١٠١).

٣٢. «الفتح»٧/ ٣٢٤، كتاب«الجهاد» رقم (٣٠٧٠).