HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٦٩

حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ. أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. ح وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَي التُّجِيبِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسول الله إني أرى الليلة ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ. فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ. فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ. فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فعلوت. ثم أخذ به مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا. ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا. ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ. ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ. وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَلَأَعْبُرَنَّهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اعْبُرْهَا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ. حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ. وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ. وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ. ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ. ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ. فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» قَالَ: فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ قَالَ «لَا تقسم»
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص55
ج ٤ ص ١٧٧٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص١١٣
رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصَين الْكِنديّ، أبو سعيد الأشجّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٣ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ -بضم الراء، وهمزة، ثم مهملة- أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ، حافظٌ، عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) وله سبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ) ببناء الفعل للمفعول. والحديث تقدّم شرحه، ومسألتاه قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابٌ فِي تَأْوِيِلِ الرُّؤْيَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩١٣] (٢٢٦٩) - (حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ -ﷺ- (ح) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ، فَالْمُسْتَكْثِرُ، وَالمُسْتَقِلُّ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ، فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَانْقَطَعَ بِهِ ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَاللهِ لَتَدَعَنِّي، فَلأَعْبُرَنَّهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «اعْبُرْهَا»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ، حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ اللهُ بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ، فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ ، فَيَعْلُو بِهِ، فَأخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ، أَصَبْتُ، أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا»، قَالَ: فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَاْتُ؟ قَالَ: «لَا تُقْسِمْ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ) بن ميمون الأعور، أبو محمد المؤدِّب الشاميّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠] (ت ٢٢٨) (م كد) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» برقم [١١٧٤]. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ) الْخَوْلانيّ الحمصيّ الأبرش -بالمعجمة- ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» برقم [١١٧٤]. ٣ - (الزُّبَيْدِيُّ) محمد بن الوليد بن عامر الزُّبيديّ -بالزاي، والموحّدة، مصغرًا - أبو الْهُذيل الحمصيّ القاضي، ثقةٌ، ثبتٌ، من كبار أصحاب الزهريّ [٧] (ت ٦ أو ٧ أو ١٤٩) (خ م د س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» برقم [١١٧٤]. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ، فقيهٌ، ثبتٌ [٣] (ت ٩٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عمّ رسول الله -ﷺ-، وُلِد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله -ﷺ- بالفهم في القرآن، فكان يُسَمَّى البحر والحبر؛ لسعة علمه، وقال عمر -﵁-: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا أحد، مات -﵁- سنة ثمان وستين بالطائف، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الأربعة، من فقهاء الصحابة -﵃- (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. والباقون ذُكروا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس، وأبو هريرة -﵃- من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ)، وفي الرواية التالية: «أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره»، (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يُحَدِّثُ) هكذا في رواية الزبيديّ هذه بالشكّ، وفي رواية يونس التالية: «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ» بدون شكّ، وهي التي عند البخاريّ، قال في «الفتح»: قوله: «أن ابن عباس كان يحدث» كذا لأكثر أصحاب الزهريّ، وتردَّد الزُّبَيديّ، هل هو عن ابن عباس، أو أبي هريرة؟ واختُلف على سفيان بن عيينة، ومعمر، فأخرجه مسلم عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، أو أبي هريرة، قال عبد الرزاق: كان معمر يقول أحيانًا: عن أبي هريرة، وأحيانًا يقول: عن ابن عباس، وهكذا ثبت في «مصنف عبد الرزاق» رواية إسحاق الدبريّ، وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، عن محمد بن يحيى الذُّهْليّ، عن عبد الرزاق، فقال فيه: عن ابن عباس، قال: كان أبو هريرة يحدّث، وهكذا أخرجه البزار، عن سَلَمة بن شَبِيب، عن عبد الرزاق، وقال: لا نعلم أحدًا قال: عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أبي هريرة، إلا عبد الرزاق، عن معمر، ورواه غير واحد، فلم يذكروا أبا هريرة. انتهى. وأخرجه الذُّهْليّ في «العلل» عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، عن عبد الرزاق، فاقتصر على ابن عباس، ولم يذكر أبا هريرة، وكذا قال أحمد في «مسنده»، قال إسحاق عن عبد الرزاق: كان معمر يتردّد فيه، حتى جاءه زَمْعَة بكتاب فيه عن الزهريّ، كما ذكرناه، وكان لا يشكّ فيه بعد ذلك. وأخرجه مسلم من طريق الزُّبَيديّ أخبرني الزهريّ، عن عبيد الله أن ابن عباس، أو أبا هريرة، هكذا بالشكّ. وأخرجه مسلم عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، مثل رواية يونس، وذكر الحميديّ أن سفيان بن عيينة كان لا يذكر فيه ابن عباس، قال: فلما كان في آخر زمانه أثبت فيه ابن عباس، أخرجه أبو عوانة في «صحيحه» من طريق الحميديّ هكذا. قال الذُّهْليّ: المحفوظ رواية الزُّبَيديّ، قال الحافظ: وصنيع البخاريّ يقتضي ترجيح رواية يونس، ومن تابعه، وقد جزم بذلك في «الأيمان والنذور» حيث قال: «وقال ابن عباس: قال النبيّ -ﷺ- لأبي بكر: لا تُقْسِم»، فجزم بأنه عن ابن عباس. انتهى. وقال البخاريّ -﵀- في «بابُ رؤيا بالليل»: (٧٠٠٠) - حدّثنا يحيى، حدّثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس كان يحدِّث أن رجلًا أتى رسول الله -ﷺ-، فقال: إني أُريت الليلة في المنام، وساق الحديث، وتابعه سليمان بن كثير، وابن أخي الزهريّ، وسفيان بن حسين، عن الزهريّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبيّ -ﷺ-، وقال الزُّبيديّ عن الزهريّ، عن عبيد الله، أن ابن عباس، أو أبا هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، وقال شعيب، وإسحاق بن يحيى، عن الزهريّ: كان أبو هريرة يحدّث، عن النبيّ -ﷺ-، وكان معمر لا يُسنده، حتى كان بعدُ. انتهى . قال في «الفتح»: قوله: «وكان معمر لا يسنده حتى كان بعدُ» وصله إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ؛ كرواية يونس، ولكن قال: عن ابن عباس: كان أبو هريرة يحدِّث، قال إسحاق: قال عبد الرزاق: كان معمر يحدّث به، فيقول: كان ابن عباس؛ يعنى: ولا يذكر عبيد الله بن عبد الله في السند، حتى جاءه زمعة بكتاب فيه: عن الزهريّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس، فكان لا يشك فيه بعدُ، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع، وأفاد الإسماعيليّ فيه اختلافًا آخر عن الزهريّ، فساقه من رواية صالح بن كيسان عنه، فقال: عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، والمحفوظ قول من قال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الأرجح هو ما مال إليه البخاريّ من أنه عن ابن عبّاس، عن النبيّ -ﷺ-، وليس فيه ذكر لأبي هريرة -﵁-؛ لكثرة من رواه كذلك، فقد اتّفق يونس، وسليمان بن كثير، وابن أخي الزهريّ، وسفيان بن حسين، كلهم عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبّاس، عن النبيّ -ﷺ-، والله تعالى أعلم. (أَنَّ رَجُلًا) قال الحافظ: لم أقف على اسمه. [تنبيه]: وقع بيان الوقت الذي وقع فيه ذلك في رواية سفيان بن عيينة التالية، ولفظه: «جاء رجل إلى النبيّ -ﷺ- مُنْصَرفه من أُحد»، وعلى هذا فهو من مراسيل الصحابة، سواء كان عن ابن عباس، أو عن أبي هريرة، أو من رواية ابن عباس عن أبي هريرة؛ لأن كلًّا منهما لم يكن في ذلك الزمان بالمدينة، أما ابن عباس فكان صغيرًا مع أبويه بمكة، فإن مولده قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح، وأُحد كانت في شوال في السنة الثالثة، وأما أبو هريرة، فإنما قَدِم المدينة زمن خيبر، في أوائل سنة سبع، قاله في «الفتح» . (أَتَى رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ) كذا في رواية ابن وهب بلفظ: «أرى»؛ كأنه لقوّة تحققه الرؤيا كانت ممثَّلةً بين عينيه، حتى كأنه يراها حينئذ، ووقع في رواية الأكثرين بلفظ: «إني رأيت». (ظُلَّةً) - بضم الظاء المعجمة- أي: سحابةً لها ظلّ، وكل ما أظل من سقيفة، ونحوها، يُسَمّى ظلة، قاله الخطابيّ، وقال ابن فارس: الظلة أول شيء يظل، زاد سليمان بن كثير في روايته عند الدارميّ، وأبي عوانة، وكذا في رواية سفيان بن عيينة عند ابن ماجه: «بين السماء والأرض». (تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ) -بنون، وطاء مكسورة، ويجوز ضمها- ومعناه: تَقطُر -بقاف، وطاء، مضمومة، ويجوز كسرها- يقال: نطف الماء: إذا سال، وقال ابن فارس: ليلة نطوفٌ: أمطرت إلى الصبح . (فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ)؛ أي: يأخذون بأكُفّهم، قال الخليل: تكفف: بَسَط كفه ليأخذ، ووقع في رواية الترمذيّ من طريق معمر: «يَسْتَقُون» -بمهملة، ومثناة، وقاف- أي: يأخذون في الأسقية، قال القرطبيّ: يَحْتَمِل أن يكون معنى «يتكففون»: يأخذون كفايتهم، وهو أَلْيَق بقوله بعد ذلك: «فالمستكثر، والمستقل». وتعقّبه الحافظ، وأجاد فيه، حيث قال: وما أدري كيف جَوَّز أَخْذ كَفَى من كففه؟ ولا حجة فيما احتجّ به؛ لِمَا سيأتي. انتهى. (فَالْمُسْتَكْثِرُ، وَالْمُسْتَقِلُّ)؛ أي: فمنهم الآخذ كثيرًا، ومنهم الآخذ قليلًا، ووقع في رواية سليمان بن كثير بغير (أل) فيهما، وفي رواية سفيان بن حسين عند أحمد: «فمن بين مستكثر، ومستقلّ، وبين ذلك». (وَأَرَى سَبَبًا)؛ أي: حبلًا (وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ)، وفي رواية البخاريّ: «وإذا سببٌ واصلٌ من الأرض إلى السماء»، وفي رواية سليمان بن كثير: «ورأيت لها سببًا واصلًا»، وفي رواية سفيان بن حسين: «وكأنّ سببًا دُلِّي من السماء». (فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ)؛ أي: بذلك السبب (فَعَلَوْتَ) وفي رواية سليمان بن كثير: «فأعلاك الله». (ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا) وفي رواية: «فعلا به»، وفي رواية سليمان بن كثير: «فأعلاه الله». (ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَانْقَطَعَ بِه) وفي بعض النُّسخ: «فقُطع به»، وفي رواية سفيان بن حسين: «ثم جاء رجل من بعدكم، فأخذ به، فقُطِع به». (ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا)، وفي رواية سليمان: «فقُطِع به، ثم وُصِل له، فاتّصل». (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -﵁- (يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ) زاد في رواية معمر: «وأمي»، والمعنى: أنت مفدّي بأبي وأمي من المكاره والمساوي، (وَاللهِ لَتَدَعَنِّي) -بتشديد النون- وفي رواية سليمان: «ائذن لي». (فَلأَعْبُرَنَّهَا) هكذا باللام، ونون التوكيد المشدّدة، وللبخاريّ: «فأعبُرها»، يقال: عَبَرتُ الرؤيا، من باب نصر عَبْرًا، وعِبَارةً: فسّرتها، وبالتثقيل مبالغة، وفي التنزيل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «والله لتدعني فلأعبرها» هذه الفاء زائدة، و«أعبرها» منصوب بلام «كي»، ويصح أن تكون لام الأمر، فتجزم، ولا تكون لام القسم لِمَا يلزم مِن فَتْحها، ومن دخول النون في فِعْلها. وفيه من الفقه: جواز الحلف على الغير، وإبرار الحالف، فإنَّه -ﷺ- أجاب طَلِبَتَه، وأبرَّ قَسَمه، فقال له: «اعبُر»، ويدل على تمكُّن أبي بكر -﵁- من علم عبارة الرؤيا، ووجه عبارة أبي بكر لهذه الرؤيا واضحة، ومناسباتها واقعة، غير أن النبيّ -ﷺ- لمّا قال له: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا»، ولم يبيِّن له ما الذي أخطأ فيه، اختلف الناس فيه، على ما سيأتي بعد ذلك. انتهى . (قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «اعْبُرْهَا») بوصل الهمزة، وضمّ الموحّدة، من باب نصر، كما أسلفته آنفًا، وفي رواية سفيان عند ابن ماجه: «عَبِّرها» بالتشديد، وفي رواية سفيان بن حسين: «فَأَذِنَ له»، زاد سليمان: «وكان من أعبر الناس للرؤيا بعد رسول الله -ﷺ-». (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) -﵁- (أمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلَامِ) وفي رواية للبخاريّ: «وأما الظلة فالإسلام»، قال الحافظ: وفي رواية لابن وهب، وكذا لمعمر، والزُّبيديّ: «فظلة الإسلام»، ورواية سفيان كرواية الليث، وكذا سليمان بن كثير، وهي التي يظهر ترجيحها. انتهى. (وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ) بضمّ الطاء، وكسرها، قال المجد -﵀-: نَطَفَ الماءُ؛ كَنَصَرَ، وضَرَبَ نَطْفًا، وتَنْطافًا، بفتحِهِما، ونَطَفانًا، ونِطافَةً بالكسر: سالَ. انتهى . (مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ، حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ) وفي رواية للبخاريّ: «فالقرآن حلاوته تَنْطِف»، وفي رواية سليمان بن كثير: «وأما العسل والسمن فالقرآن في حلاوة العسل، ولِين السمن». (وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالْمُسْتَقِلُّ)، وفي رواية سفيان: «فالآخذ من القرآن كثيرًا وقليلًا»، وفي رواية سليمان بن كثير: «فَهُم حَمَلة القرآن». (وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ اللهُ بِهِ) وفي رواية سفيان بن حسين: «وأما السبب، فما أنت عليه، تعلو، فيُعليك الله». (ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ) زاد سفيان بن حسين: «على مناهجك»، (فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَيَعْلُو بِهِ) وفي رواية سفيان بن حسين: «ثم يكون من بعدكما رجلٌ يأخذ مَأْخَذَكما»، (ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَه)، وفي بعض النسخ: «به». (فَيَعْلُو بِهِ) زاد سفيان بن حسين: «فيُعليه الله». (فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ بأَبِي أَنْتَ، أَصَبْتُ، أَمْ أَخْطَأْتُ؟) وفي رواية سفيان: «هل أصبت يا رسول الله، أو أخطأت؟» (قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا») وفي رواية سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين: «أصبت، وأخطأت». (قَالَ) أبو بكر -﵁- (فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟) وفي رواية: «لتحدّثني بالذي أخطأت»، وفي رواية: «ما الذي أخطات؟»، وفي رواية سفيان بن عيينة عند ابن ماجه: فقال أبو بكر: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرنّي بالذي أصبت من الذي أخطأت«، وفي رواية معمر مثله، لكن قال:»ما الذي أخطات؟ «، ولم يذكر الباقي. (قَالَ) رسول الله -ﷺ-: (»لَا تُقْسِمْ«) بضمّ أوله، من الإقسام؛ أي: لا تحلف، وفي رواية ابن ماجه:»فقال النبيّ -ﷺ-: «لا تُقسم يا أبا بكر»، ومثله لمعمر، لكن دون قوله: «يا أبا بكر»، وفي رواية سليمان بن كثير: «ما الذي أصبتُ، وما الذي أخطأت؟، فأبى أن يخبره». قال الداوديّ: قوله: «لا تُقسِم»، أي: لا تكرر يمينك، فإني لا أخبرك. وقال القرطبيّ: قوله -ﷺ- لأبي بكر -﵁-: «لا تُقسم» مع أنه قد أقسم، معناه: لا تَعُد للقسم، ففيه: ما يدلّ على أن أمر النبيّ -ﷺ- بإبرار المُقْسِم ليس بواجب، وإنما هو مندوب إليه إذا لم يعارضه ما هو أَولى منه. انتهى . وقال المهلَّب: توجيه تعبير أبي بكر -﵁- أن الظلة نعمة من نِعَم الله على أهل الجنة، وكذلك كانت على بني إسرائيل، وكذلك الإسلام يقي الأذى، ويَنْعَم به المؤمن في الدنيا والآخرة. وأما العسل: فإن الله جعله شفاء للناس، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ [يونس: ٥٧]، وقال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤]، وهو حُلْوٌ على الأسماع؛ كحلاوة العسل في المذاق، وكذلك جاء في الحديث: «إن في السمن شفاءً» . وقال القاضي عياض: وقد يكون عَبَر الظلة بذلك؛ لما نطفت العسل والسمن اللذين عَبَرهما بالقرآن، وذلك إنما كان عن الإسلام، والشريعة، والسببُ في اللغة: الحبل، والعهد، والميثاق، والذين أخذوا به بعد النبيّ -ﷺ- واحدًا بعد واحد، هم الخلفاء الثلاثة، وعثمان هو الذي انقطع به، ثم اتَّصَل. انتهى ملخّصًا. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي في المسألة الرابعة -إن شاء الله تعالى- إكمال هذا البحث، وترجيح قول من قال: إن الصواب في هذه المسألة التوقّف، وعدم الخوض بلا علم فيها، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٥٩١٣ و٥٩١٤ و٥٩١٥ و٥٩١٦] (٢٢٦٩)، و(البخاريّ) في «التعبير» (٧٠٤٦)، و(أبو داود) في «الأيمان والنذور» (٣٢٦٧ و٣٢٦٩)، و(الترمذيّ) في «الرؤيا» (٢٢٩٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٨٧)، و(ابن ماجه) في «تعبير الرؤيا» (٣٩١٨) و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٣٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١١/ ٥٩ و٦٠)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٥٣٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٢٨ و١٢٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١١١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٩)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (٣/ ٣٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٣٨ و٣٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٢٨٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الرؤيا ليست لأول عابر، لكن قال إبراهيم بن عبد الله الكرمانيّ المعبِّر: لا يغير الرؤيا عن وجهها عبارة عابر، ولا غيره، وكيف يستطيع مخلوق أن يغير ما كانت نسخته من أم الكتاب؟ غير أنه يستحب لمن لم يتدرب في علم التأويل أن لا يتعرض لِمَا سَبَق إليه مَن لا يُشَكّ في أمانته، ودِينه. قال الحافظ: وهذا مبني على تسليم أن المرائي تَنْسَخ من أم الكتاب على وفق ما يعبُرها العارف، وما المانع أنها تَنْسَخ على وِفق ما يعبُرها أول عابر. انتهى. قال الإمام البخاريّ -﵀- في «صحيحه»: «بابُ من لم يَرَ الرؤيا لأول عابر إذا لم يُصِب». قال في «الفتح»: كأنه يشير إلى حديث أنس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-، فذكر حديثًا فيه: «والرؤيا لأول عابر»، وهو حديث ضعيف، فيه يزيد الرَّقَاشيّ، ولكن له شاهد، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، بسند حسن، وصححه الحاكم، عن أبي رَزِين الْعُقَيليّ، رفعه: «الرؤيا على رجل طائر، ما لم تُعْبَر، فإذا عُبِرت وقعت»، لفظ أبي داود، وفي رواية الترمذيّ: «سقطت»، وفي مرسل أبي قِلابة، عند عبد الرزاق: «الرؤيا تقع على ما يُعبَّر، مَثَلُ ذلك مَثَل رجل رفع رجله، فهو ينتظر متى يضعها»، وأخرجه الحاكم موصولًا بذكر أنس، وعند سعيد بن منصور، بسند صحيح، عن عطاء: «كان يقال: الرؤيا على ما أُوِّلت»، وعند الدارميّ بسند حسن، عن سليمان بن يسار، عن عائشة -﵂- قالت: كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجرٌ، يَختلف -يعني: في التجارة- فأتت رسول الله -ﷺ-، فقالت: إن زوجي غائبٌ، وتركني حاملًا، فرأيت في المنام أن سارية بيتي انكسرت، وأني ولدت غلامًا أعور، فقال: «خير، يرجع زوجك، إن شاء الله صالِحًا، وتلدين غلامًا بَرًّا»، فذكرت ذلك ثلاثًا، فجاءت ورسول الله -ﷺ- غائب، فسألتها، فأخبرتني بالمنام، فقلت: لئن صدقت رؤياك ليموتنّ زوجك، وتلدين غلامًا فاجرًا، فقعدت تبكي، فجاء رسول الله -ﷺ-، فقال: «مَهْ يا عائشة، إذا عَبَرتم للمسلم الرؤيا، فاعبروها على خير، فإن الرؤيا تكون على ما يَعْبُرها صاحبها». وعند سعيد بن منصور من مرسل عطاء بن أبي رباح قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله -ﷺ-، فقالت: إني رأيت كأن جائز بيتي انكسر، وكان زوجها غائبًا، فقال: رَدّ الله عليك زوجك، فرجع سالِمًا …» الحديث، ولكن فيه أن أبا بكر، أو عمر هو الذي عَبَر لها الرؤيا الأخيرة، وليس فيه الخبر الأخير المرفوع، فأشار البخاري إلى تخصيص ذلك بما إذا كان العابر مصيبًا في تعبيره، وأَخَذه من قوله -ﷺ- لأبي بكر في حديث الباب: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا»، فإنه يؤخذ منه أن الذي أخطأ فيه لو بيّنه له لكان الذي بيّنه له هو التعبير الصحيح، ولا عبرة بالتعبير الأول. قال أبو عبيد، وغيره: معنى قوله: «الرؤيا لأول عابر» إذا كان العابر الأول عالمًا، فعَبَر، فأصاب وجه التعبير، وإلا فهي لمن أصاب بعده؛ إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير المنام؛ ليتوصل بذلك إلى مراد الله فيما ضربه من المثل، فإذا أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره، وإن لم يُصِب فليسأل الثاني، وعليه أن يخبر بما عنده، ويبيّن ما جَهِل الأول. قال الحافظ: وهذا التأويل لا يساعده حديث أبي رَزِين: «إن الرؤيا إذا عبّرت وقعت» إلا أن يُدَّعَى تخصيص «عبرت» بأن عابرها يكون عالمًا مصيبًا، فيعكر عليه قوله في الرؤيا المكروهة: «ولا يُحَدّث بها أحدًا» فقد تقدم في حكمة هذا النهي أنه ربما فَسَّرها تفسيرًا مكروهًا على ظاهرها، مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن، فتقع على ما فَسَّر. ويمكن الجواب بأن ذلك يتعلق بالرائي، فله إذا قصها على أحد، ففسَّرها له على المكروه أن يبادر، فيسأل غيره، ممن يصيب، فلا يتحتم وقوع الأول، بل ويقع تأويل من أصاب، فإن قصّر الرائي، فلم يسأل الثاني، وقعت على ما فسَّر الأول. انتهى . ٢ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: من أدب المعبِّر ما أخرجه عبد الرزاق، عن عمر -﵁-، أنه كَتَب إلى أبي موسى -﵁-: «فإذا رأى أحدكم رؤيا، فقصّها على أخيه، فليقل: خيرٌ لنا، وشرٌّ لأعدائنا»، ورجاله ثقات، ولكن سنده منقطع. وأخرج الطبرانيّ، والبيهقيّ في «الدلائل» من حديث ابن زِمْل الْجُهَنِيّ -بكسر الزاي، وسكون الميم، بعدها لام- ولم يُسَمَّ في الرواية، وسمّاه أبو عمر في «الاستيعاب»: عبد الله، قال: كان النبيّ -ﷺ- إذا صلى الصبح قال: «هل رأى أحد منكم شيئًا؟ قال ابن زِمْل: فقلت: أنا يا رسول الله، قال: خيرًا تلقاه، وشرًّا تتوقاه، وخيرٌ لنا، وشرّ على أعدائنا، والحمد لله رب العالمين، اقصُصْ رؤياك …» الحديث، وسنده ضعيف جدًّا. ٣ - (ومنها): أن أئمة التعبير ذكروا أن من أدب الرائي أن يكون صادق اللهجة، وأن ينام على وضوء، على جنبه الأيمن، وأن يقرأ عند نومه ﴿وَالشَّمْسِ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ﴾، ﴿وَالتِّينِ﴾، و«سورة الإخلاص»، والمعوذتين، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من سيئ الأحلام، وأستجير بك من تلاعب الشيطان، في اليقظة والمنام، اللهم إني أسألك رؤيا صالحةً، صادقةً، نافعةً، حافظةً، غير مَنْسِيّة، اللهم أرني في منامي ما أحبّ، ذكره في «الفتح» . ٤ - (ومنها): ما قيل: إن من أدبه أيضًا أن لا يقصها على امرأة، ولا عدوّ، ولا جاهل. ٥ - (ومنها): ما قيل أيضًا: أن من أدب العابر أن لا يعبُرها عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها، ولا عند الزوال، ولا في الليل. قال الجامع عفا الله عنه: هذه الفوائد الثلاث تحتاج إلى دليل، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): أنه لا يستحب إبرار القسم، إذا كان فيه مفسدة. ٧ - (ومنها): أن من قال: أُقسم لا كفارة عليه؛ لأن أبا بكر لم يزد على قوله: أقسمت، كذا قاله عياض، ورَدّه النوويّ بأن الذي في جميع نُسخ «صحيح مسلم» أنه قال: فوالله يا رسول الله لتحدّثَنِّي، وهذا صريح يمين. ٨ - (ومنها): ما قال ابن التين -﵀-: فيه أن الأمر بإبرار القسم خاصّ بما يجوز الاطلاع عليه، ومن ثَمّ لم يُبِرّ النبيّ -ﷺ- قَسَم أبي بكر؛ لكونه سأل ما لا يجوز الاطلاع عليه لكل أحد. قال الحافظ: فيَحْتَمِل أن يكون مَنَعه ذلك لَمّا سأله جهارًا، وأن يكون أعلمه بذلك سرًّا. ٩ - (ومنها): أن فيه الحثّ على تعلّم علم الرؤيا، وعلى تعبيرها، وترك إغفال السؤال عنه، وفضيلتها؛ لِمَا تشتمل عليه من الاطلاع على بعض الغيب، وأسرار الكائنات. ١٠ - (ومنها): ما قاله ابن هُبيرة -﵀-: وفي السؤال من أبي بكر أوّلًا وآخرًا، وجواب النبيّ -ﷺ- دلالةٌ على انبساط أبي بكر معه، وإدلاله عليه. ١١ - (ومنها): أنه لا يعبُر الرؤيا إلا عالمٌ ناصحٌ أمينٌ حبيب. ١٢ - (ومنها): أن العابر قد يخطئ، وقد يصيب، وأن للعالم بالتعبير أن يسكت عن تعبير الرؤيا، أو بعضها عند رجحان الكتمان على الذِّكر، قال المهلَّب -﵀-: ومحله إذا كان في ذلك عموم، فأما لو كانت مخصوصة بواحد مثلًا، فلا بأس أن يخبره؛ لِيُعِدّ الصبرَ، ويكون على أُهْبة من نزول الحادثة. ١٣ - (ومنها): جواز إظهار العالم ما يَحْسُن من العلم، إذا خلصت نيته، وأَمِن العجب. ١٤ - (ومنها): جواز كلام العالم بالعلم بحضرة من هو أعلم منه، إذا أَذِن له في ذلك صريحًا، أو ما قام مقامه، ويؤخذ منه جواز مثله في الإفتاء، والحُكم، وأن للتلميذ أن يُقسم على معلمه أن يُفيده الحكم، ذكر هذا كلّه في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في تكميل ما سبق في معنى قوله -ﷺ-: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا»: قال المهلَّب -﵀-: وموضع الخطإ في قوله: «ثم وُصِل له»؛ لأن في الحديث: «ثم وُصِل»، ولم يذكر «له». وتعقّبه الحافظ -﵀-، فقال: بل هذه اللفظة، وهي قوله: «له»، وإن سقطت من رواية الليث عند الأصيليّ، وكريمة، فهي ثابتة في رواية أبي ذرّ عن شيوخه الثلاثة، وكذا في رواية النسفيّ، وهي ثابتة في رواية ابن وهب وغيره كلهم عن يونس، عند مسلم وغيره، وفي رواية معمر عند الترمذيّ، وفي رواية سفيان بن عيينة عند النسائيّ، وابن ماجه، وفي رواية سفيان بن حسين، عند أحمد، وفي رواية سليمان بن كثير، عند الدارميّ، وأبي عوانة، كلهم عن الزهريّ، وزاد سليمان بن كثير في روايته: «فوُصِل له، فاتَّصَل». قال: ثم بنى المهلّب على ما توهّمه، فقال: كان ينبغي لأبي بكر أن يقف حيث وقفت الرؤيا، ولا يذكر الموصول له، فإن المعنى أن عثمان انقطع به الحبل، ثم وُصِل لغيره، أي: وُصلت الخلافة لغيره. انتهى. قال الحافظ: وقد عرفت أن لفظة: «له» ثابتة في نفس الخبر، فالمعنى على هذا أن عثمان كاد ينقطع عن اللحاق بصاحبيه، بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعَبَّر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة، فاتصل بهم، فعَبَّر عنه بأن الحبل وُصِل له، فاتَّصَل، فالتحق بهم، فلم يتم في تبيين الخطأ في التعبير المذكور ما توهّمه المهلَّب. قال: والعجب من القاضي عياض، فإنه قال في «الإكمال»: قيل: خطؤه في قوله: «فوُصِل له»، وليس في الرؤيا إلا أنه «وُصِل»، وليس فيها «له»، ولذلك لم يوصَل لعثمان، وإنما وُصلت الخلافة لعليّ، وموضع التعجب سكوته عن تعقب هذا الكلام، مع كون هذه اللفظة، وهي «له» ثابتة في «صحيح مسلم» الذي يتكلم عليه. ثم قال: وقيل: الخطأ هنا بمعنى الترك؛ أي: تركت بعضًا، لم تفسِّره. وقال الإسماعيليّ: قيل: السبب في قوله: «وأخطأت بعضًا» أن الرجل لمّا قَصّ على النبيّ -ﷺ- رؤياه كان النبيّ -ﷺ- أحقّ بتعبيرها من غيره، فلما طَلَب أبو بكر تعبيرها كان ذلك خطأ، فقال: أخطأت بعضًا لهذا المعنى. قال الحافظ: والمراد بقوله: «قيل» ابنُ قتيبة، فإنه القائل لذلك، فقال: إنما أخطأ في مبادرته بتفسيرها قبل أن يأمره به، ووافقه جماعة على ذلك، وتعقبه النوويّ تبعًا لغيره، فقال: هذا فاسد؛ لأنه -ﷺ- قد أَذِن له في ذلك، وقال: «اعْبُرْها». قال الحافظ: مراد ابن قتيبة أنه لم يأذن له ابتداءً، بل بادر هو، فسأل أن يأذن له في تعبيرها، فأذن له، فقال: أخطأت في مبادرتك للسؤال أن تتولى تعبيرها، لا أنه أراد: أخطأت في تعبيرك، لكن في إطلاق الخطأ على ذلك نظر؛ لأنه خلاف ما يتبادَر للسمع من جواب قوله: «هل أصبتُ؟» فإن الظاهر أنه أراد الإصابة والخطأ في تعبيره، لا لكونه التمس التعبير، ومن ثَمّ قال ابن التين، ومن بعده: الأشبه بظاهر الحديث أن الخطأ في تأويل الرؤيا؛ أي: أخطأت في بعض تأويلك. قال الحافظ: ويؤيده تبويب البخاريّ حيث قال: «باب من لم ير الرؤيا لأول عابر، إذا لم يُصِب»، ونقل ابن التين عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي محمد الأصيليّ، والداوديّ نحو ما نقله الإسماعيليّ، ولفظهم: أخطأ في سؤاله أن يعبُرها، وفي تعبيره لها بحضرة النبيّ -ﷺ-. وقال ابن هُبيرة: إنما كان الخطأ؛ لكونه أقسم ليعبُرنّها بحضرة النبيّ -ﷺ-، ولو كان الخطأ في التعبير لم يُقِرَّه عليه، وأما قوله: «لا تُقْسِم» فمعناه: أنك إذا تفكرت فيما أخطأت به عَلِمْتَه، قال: والذي يظهر أن أبا بكر أراد أن يعبُرها، فيسمع رسول الله -ﷺ- ما يقوله، فيَعْرِف أبو بكر بذلك عِلْم نفسه؛ لتقرير رسول الله -ﷺ-. وقال ابن التين: وقيل: أخطأ؛ لكون المذكور في الرؤيا شيئين: العسل، والسمن، ففسَّرهما بشيء واحد، وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن، والسُّنَّة، ذُكِر ذلك عن الطحاويّ. قال الحافظ: وحكاه الخطيب عن أهل العلم بالتعبير، وجزم به ابن العربيّ، فقال: قالوا: هنا وَهِمَ أبو بكر، فإنه جَعل السمن والعسل معنى واحدًا، وهما معنيان: القرآن، والسُّنَّة، قال: ويَحْتَمِل أن يكون السمن: والعسل: العلم، والعمل، ويَحْتَمِل أن يكونا الفهم، والحفظ. وأيد ابن الجوزيّ ما نُسِب للطحاويّ بما أخرجه أحمد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رأيت فيما يرى النائم؛ كأن في إحدى إصبعي سَمْنًا، وفي الأخرى عسلًا، فألعقهما، فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال: «تقرأ الكتابين التوراة، والفرقان»، فكان يقرؤهما. قال الحافظ: ففسَّر العسل بشيء، والسمن بشيء. وقال النوويّ: قيل: إنما لم يُبِرَّ النبيّ -ﷺ- قَسَم أبي بكر -﵁-؛ لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن هناك مفسدة، ولا مشقة ظاهرة، فإن وُجد ذلك فلا إبرار، ولعل المفسدة في ذلك ما عَلِمه من سبب انقطاع السبب بعثمان -﵁-، وهو قَتْله، وتلك الحروب، والفتن المترتبة عليه، فكَرِه ذكِرْها خوف شيوعها. ويَحْتَمِل أن يكون سبب ذلك أنه لو ذَكَر له السبب لَلَزِم منه أن يوبّخه بين الناس؛ لمبادرته. ويَحْتَمِل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين، فلو أبرّ قَسَمه للزم أن يعيّنهم، ولم يؤمر بذلك؛ إذ لو عيّنهم لكان نصًّا على خلافتهم، وقد سبقت مشيئة الله أن الخلافة تكون على هذا الوجه، فترك تعيينهم؛ خشيةَ أن يقع في ذلك مفسدة. وقيل: هو علم غيب، فجاز أن يختصّ به، ويُخفيه عن غيره. وقيل: المراد بقوله: «أخطأتَ، وأصبتَ» أن تعبير الرؤيا مرجعه الظنّ، والظنّ يخطئ ويصيب، وقيل: لمّا أراد الاستبداد، ولم يصبر حتى يُفاد جاز مَنْعه ما يستفاد، فكان المنع كالتأديب له على ذلك. قال الحافظ: وجميع ما تقدم من لفظ الخطأ والتوهم، والتأديب، وغيرهما إنما أحكيه عن قائله، ولست راضيًا بإطلاقه في حقّ الصديق -﵁-. وقيل: الخطأ في خلع عثمان -﵁-؛ لأنه في المنام رأى أنه آخذ بالسبب، فانقطع به، وذلك يدل على انخلاعه بنفسه، وتفسير أبي بكر بأنه يأخذ به رَجَل، فينقطع به، ثم يوصَل له، وعثمان قد قُتل قهرًا، ولم يَخلع نفسه، فالصواب أن يُحْمَل وَصْله على ولاية غيره، وقيل: يَحْتَمِل أن يكون ترك إبرار القَسَم لِمَا يدخل في النفوس، لا سيما من الذي انقطع في يده السبب، وإن كان وُصِل. وقد اختُلِف في تفسير قوله: «فقُطِع» فقيل: معناه قُتل، وأنكره القاضي أبو بكر ابن العربي، فقال: ليس معنى قُطع قُتل؛ إذ لو كان كذلك لشاركه عمر، لكن قَتْل عمر لم يكن بسبب العلوّ، بل بجهة عداوة مخصوصة، وقَتْل عثمان كان من الجهة التي علا بها، وهي الولاية، فلذلك جُعل قتله قطعًا، قال: وقوله: «ثم وُصل»؛ يعني: بولاية عليّ، فكان الحبل موصولًا، ولكن لم ير فيه علوًّا، كذا قال، وقد تقدم البحث في ذلك. ووقع في «تنقيح الزركشي» ما نصّه: والذي انقطع به، ووُصل له هو عمر؛ لأنه لمّا قُتل وُصل له بأهل الشورى، وبعثمان، كذا قال، وهو مبنيّ على أن المذكور في الخبر من الرجال بعد النبيّ -ﷺ- اثنان فقط، وهو اختصار من بعض الرواة، وإلا فعند الجمهور ثلاثة، وعلى ذلك شَرَح من تقدَّم ذِكره، والله أعلم. قال ابن العربيّ: وقوله: «أخطأت بعضًا» اختُلِف في تعيين الخطأ، فقيل: وجه الخطأ تسوّره على التعبير من غير استئذان، واحتمله النبيّ -ﷺ- لمكانه منه، قال: وقيل: أخطأ لِقَسَمه عليه، وقيل: لِجَعْله السمن والعسل معنى واحدًا، وهما معنيان، وأيّدوه بأنه قال: «أخطأت بعضًا، وأصبت بعضًا»، ولو كان الخطأ في التقديم في اليسار، أو في اليمين لَمَا قال ذلك؛ لأنه ليس من الرؤيا. وقال ابن الجوزيّ : الإشارة في قوله: «أصبت، وأخطأت» لتعبيره الرؤيا، وقال ابن العربيّ: بل هذا لا يلزم؛ لأنه يصحّ أن يريد به أخطأت في بعض ما جرى، وأصبت في البعض، ثم قال ابن العربيّ: وأخبرني أبي أنه قيل: وجه الخطأ أن الصواب في التعبير أن الرسول هو الظُّلّة، والسمن، والعسل: القرآن، والسُّنَّة، وقيل: وجه الخطأ أنه جَعَل السبب الحقّ، وعثمان لم ينقطع به الحقّ، وإنما الحقّ أن الولاية كانت بالنبوة، ثم صارت بالخلافة، فاتَّصَلت لأبي بكر، ولعمر، ثم انقطعت بعثمان لِما كان ظُنّ به، ثم صحت براءته، فأعلاه الله، ولحق بأصحابه، قال: وسألت بعض الشيوخ العارفين عن تعيين الوجه الذي أخطأ فيه أبو بكر، فقال: مَن الذي يعرفه؟ ولئن كان تقدّم أبي بكر بين يدي النبيّ -ﷺ- للتعبير خطأ، فالتقدم بين يدي أبي بكر لتعيين خطئه أعظم وأعظم، فالذي يقتضيه الدِّين والحزم الكفّ عن ذلك. وقال الكرمانيّ: إنما أقدموا على تبيين ذلك، مع كون النبيّ -ﷺ- لم يبيّنه؛ لأنه كان يلزم من تبيينه مفسدة؛ إذ ذاك فزالت بعده، مع أن جميع ما ذكروه إنما هو بطريق الاحتمال، ولا جزم في شيء من ذلك. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ليت هؤلاء العلماء لم يخوضوا في تأويل هذا الحديث بالحدس، والظنون، والتخمين، وما أجمل الجواب الذي أجاب به بعض الشيوخ الذي سأله ابن العربيّ آنفًا، فقال: مَن الذي يعرفه؟ ولئن كان تقدّم أبي بكر بين يدي النبيّ -ﷺ- للتعبير خطأ، فالتقدم بين يدي أبي بكر لتعيين خطئه أعظم وأعظم، فالذي يقتضيه الدين والحزم الكفّ عن ذلك. انتهى. فما أحلى هذا الجواب، وأحقّه بأن يُكتب بماء الذهب، فيا أيها المسلم عليك أن لا تتدخّل، وتخوض فيما لا علم لك به، فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فقد سدّ النبيّ -ﷺ- طريق معرفة الخطأ والصواب في هذا الحديث لَمّا أقسم عليه أبو بكر أن يُخبره بقوله: «لا تُقسم»، فمن الذي يحوم حوله، ويصول، ويجول بحثًا عن معرفته؟، إن هذا هو العجب العجاب. وبالجملة فقد قال الله -﷿-: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء: ٣٦]، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩١٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ -ﷺ- مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وقد ذُكروا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ) بضمّ الميم، وفتح الصاد؛ أي: وقت انصرافه، ورجوعه من غزوة أُحد. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ)؛ يعني: أن سفيان بن عيينة حدّث عن الزهريّ بمعنى ما حدّث به يونس بن يزيد الأيليّ عنه. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها ابن ماجه -﵀- في «سننه»، فقال: (٣٩١٨) - حدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب المدنيّ، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: أتى النبيّ -ﷺ- رجل مُنصَرَفه من أُحُدٍ، فقال: يا رسول الله إني رأيت في المنام ظُلَّة تَنطُف سمنًا وعسلًا، ورأيت الناس يتكفّفون منها، فالمستكثر، والمستقلّ، ورأيت سببًا واصلًا إلى السماء، رأيتك أخذت به، فعلوت به، ثم أخذ به رجل بعدك، فعلا به، ثم أخذ به رجل بعده، فعلا به، ثم أخذ به رجل بعده، فانقطع به، ثم وُصِل له، فعلا به، فقال أبو بكر: دعني أَعْبُرها يا رسول الله -ﷺ-، قال: «اعبُرها»، قال: أما الظلّة فالإسلام، وأما ما يَنطُف منها من العسل والسمن، فهو القرآن، حلاوته، ولِيْنه، وأما ما يتكفّف منه الناس، فالآخذ من القرآن كثيرًا وقليلًا، وأما السبب الواصل إلى السماء، فما أنت عليه من الحقّ، أخذت به، فعلا بك، ثم يأخذه رجل من بعدك، فيعلو به، ثم آخر، فيعلو به، ثم آخر، فينقطع به، ثم يوصل له، فيعلو به، قال: «أصبتَ بعضًا، وأخطأت بعضًا»، قال أبو بكر: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرنّي بالذي أصبت من الذي أخطأت، فقال النبيّ -ﷺ-: «لا تُقْسِمْ يا أبا بكر». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩١٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ أَحْيَانًا يَقُولُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَحْيَانًا يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أتى رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ)؛ يعني: الثلاثة: الزبيديّ، ويونس، وسفيان بن عيينة، أن معمرًا روى هذا الحديث عن الزهريّ بمعنى: حديث الثلاثة عنه. [تنبيه]: رواية معمر عن الزهريّ هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩١٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا، فَلْيَقُصَّهَا، أَعْبُرْهَا لَهُ»، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ ظُلَّةً، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهْرام السَّمَرقنديّ، أبو محمد الدارميّ الحافظ، صاحب «المسند»، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت ٢٥٥) وله أربع وسبعون سنةً (م د ت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبديّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ لم يُصِب من ضعّفه، من كبار [١٠]. رَوَى عن أخيه سليمان، وكان أكبر منه بخمسين سنة، وعن الثوريّ، وشعبة، وإبراهيم بن نافع المكيّ، وهمام، وإسرائيل، وجعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، وأبو داود، وروى له الباقون بواسطة الدارميّ، والذهليّ، والحسين بن محمد البلخيّ، ومحمد بن معمر البحرانيّ، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم. قال ابن معين: لم يكن ثقةٌ، وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: كان في حديثه ألفاظ؛ كأنه ضعّفه، ثم سألت عنه، فقال: لم يكن لسائل أن يكتب عنه، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: حدثنا عنه الفضل بن الحباب، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وكان له يوم مات تسعون سنة، وكان تقيًّا فاضلًا، وكذا أرّخه البخاريّ، وأبو داود، وابن أبي عاصم، وابن قانع، وزاد: في جمادى الأولى، وقال: إنه ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: ثقةٌ، لقد مات على سُنَّة، وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به. وفي «الزَّهْرة»: روى عنه البخاريّ ثلاثة وستين حديثًا . أَخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ) العبديّ البصريّ، أبو داود، وأبو محمد، لا بأس به في غير الزهريّ [٧] (ت ١٣٣) (ع) تقدم في «الحدود» ١/ ٤٣٩١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ) قال القاضي عياض: معنى «مما» ها هنا عندهم: كثيرًا ما كان يفعل كذا، قال ثابت في مثل هذا: كأنه يقول: هذا من شأنه، ودأبه، فجعل «ما» كناية عن ذلك، يريد: ثم أَدْغَم «مِنْ» فقال: مما يقول، وقال غيره: معنى «أما» ها هنا: ربما؛ لأنَّ ربما تأتي للتكثير. قال القرطبيّ: وهذا كلام جُمْليّ، لم يحصل به بيان تفصيليّ؛ فإنَّ هذا الكلام من السهل جملةً، الممتنع تفصيلًا، وييانه بالإعراب، وذلك: أن اسم «كان» مستتر فيها يعود على النبيّ -ﷺ-، وخبرها في الجملة التي بعدها، وذلك: أن «ما» من «مما» بمعنى الذي، وهي مجرورة بـ «من»، وَصِلَتها «يقول»، والعائد محذوف، وهذا المجرور خبر المبتدأ الذي هو: «مَن رأى منكم رؤيا»؛ فإنَّه كلام محكيّ معمول للقول، تقديره: كان رسول الله -ﷺ- من جملة القول الذي يقوله هذا القول. ويجوز أن تكون مصدرية، ويكون تقديرها: كان النبيّ -ﷺ- من جملة قوله: «مَن رأى منكم رؤيا»، و«مَنْ» في كلا الوجهين استفهام محكيّ، والله تعالى أعلم. وأبعدُ ما قيل فيها: قول من قال: إن «مِمّا» بمعنى: ربما، إذ لا يساعده اللسان، ولا يلتئم مع تكلُّفه الكلام. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . وقال الأبيّ في «شرحه»: قال ثابتٌ: معنى «مما» هنا: كثيرٌ؛ أي: كثيرًا ما كان يقول؛ أي: شأنه، ودأبه، فجُعلت «ما» كنايةً عن ذلك، وأدغم فيها نون «مِنْ»، فقيل: «مما»، وقال غيره: معنى «ممّا»: ربّما، وهو بمعنى الأول؛ لأن ربّما تأتي للتكثير. انتهى . وقوله: (فَلْيَقُصَّهَا) قال القرطبيّ: معنى «فليقصّها»: ليذكر قصّتها، وليتَّبع جزئياتها، حتى لا يترك منها شيئًا، مِنْ قصصت الأثر: إذا تتبَّعته، وأعبُرها؛ أي: أعتبرها، وأفسّرها، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]، وأصله مِنْ عَبَرت النهر: إذا جُزْتَ من إحدى عُدوتيه إلى الأخرى. انتهى . وقوله: (أَعْبُرْهَا لَهُ) مضارع عَبَرَ الرؤيا، من باب نصر عَبْرًا، وعِبَارةً، وعبّرها بالتشديد أيضًا: إذا فسّرها، وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها . وفي الحديث الحثّ على علم الرؤيا، والسؤال عنها، وتأويلها، قال العلماء: وسؤالهم محمول على أنه -ﷺ-، يُعَلِّمهم تأويلها، وفضيلتها، واشتمالها على ما شاء الله تعالى من الإخبار بالغيب، قاله النوويّ -﵀- . [تنبيه]: رواية سليمان بن كثير عن الزهريّ هذه ساقها الدارميّ -﵀- في «سننه»، فقال: (٢١٥٦) - أخبرنا محمد بن كثير، حدّثنا سليمان، هو ابن كثير، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن رسول الله -ﷺ- كان مما يقول لأصحابه: «من رأى منكم رؤيا، فليقُصّها عليّ، فأعْبُرها له»، قال: فجاء رجل، فقال: يا رسول الله -ﷺ-، رأيت ظُلّة بين السماء والأرض، تَنْطُف عسلًا، أو سمنًا، ورأيت سببًا واصلًا من السماء إلى الأرض، ورأيت أناسًا يتكففون منها، فمستكثر، ومستقلّ، فأخذتَ به، فعلوتَ، فأعلاك الله، ثم أخذ به الذي بعدك، فعلا، فأعلأه الله، ثم أخذه الذي بعده، فعلا، فأعلاه الله، ثم أخذه الذي بعده، فقُطِع به، ثم وُصِل، فاتَّصَل، فقال أبو بكر: يا رسول الله ائذن لي، فأعْبُرها، فقال: اعْبُرها، وكان أَعْبَرَ الناس للرؤيا بعد رسول الله -ﷺ-، فقال: أما الظلّة فالإسلام، وأما العسل والسمن فالقرآن، حلاوة العسل، ولِيْن السمن، وأما الذين يتكففون منه، فمستكثرٌ، ومستقلّ، فهم حَمَلة القرآن، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض، فالحقّ الذي أنت عليه، تأخذ به، فيعليك الله به، ثم يأخذ به رجل من بعدك، فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر، فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر، فينقطع به، ثم يوصل له، فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أصبتُ، أم أخطأتُ؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «أصبتَ، وأخطأت»، فقال: فما الذي أصبت؟ وما الذي أخطأت؟ فأبى أن يخبره. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢٨)

١. وفي نسخة: «فقُطع، ثم وُصل».

٢. وفي نسخة: «ثم يوصل به».

٣. فقوله في «التقريب»: صدوقٌ، فيه نظر، راجع ترجمته في: «تهذيب التهذيب».

٤. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٥٦٩.

٥. «الفتح» ١٦/ ٣٤١، كتاب «التعبير» رقم (٧٠٠٠).

٦. «الفتح» ١٦/ ٤٠٩ - ٤١٠، كتاب «التعبير» رقم (٧٠٤٦).

٧. «الفتح» ١٦/ ٤٠٩ - ٤١٠، كتاب «التعبير» رقم (٧٠٤٦).

٨. قال صاحب «التنبيه» ص ٣٨٩: هو الصدّيق، والآخر بعده عمر، والثالث عثمان، والرابع عليّ -﵃-.

٩. »المصباح المنير«٢/ ٣٨٩.

١٠. »المفهم«٦/ ٣١ - ٣٢.

١١. »القاموس المحيط«١/ ١١٠٨.

١٢. «المفهم» ٦/ ٣٣.

١٣. كذا في «الفتح»، ولم يعزه لمصدر، ولم يتكلّم في درجته، فالله أعلم بصحّته.

١٤. «الفتح» ١٦/ ٤٠٧ - ٤٠٨، كتاب «التعبير» رقم (٧٠٤٦).

١٥. «الفتح» ١٦/ ٤٠٧ - ٤٠٨، كتاب «التعبير» رقم (٧٠٤٦).

١٦. «الفتح» ١٦/ ٤٠٧ - ٤١٧، كتاب «التعبير» رقم (٧٠٤٦).

١٧. «كشف المشكل» ٢/ ٣١٩.

١٨. «التنقيح» ٣/ ٨٥١.

١٩. «كشف المشكل» ٢/ ٣٢٠.

٢٠. «الفتح» ١٦/ ٤١٣ - ٤١٦، كتاب «التعبير» رقم (٧٠٤٦).

٢١. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١٢٨٩ - ١٢٩٠.

٢٢. وفي برنامج الحديث للكتب التسعة: له في البخاريّ (٦٨) حديثًا.

٢٣. «المفهم» ٦/ ٣٠.

٢٤. «شرح الأبيّ» ٦/ ٨٧.

٢٥. «المفهم» ٦/ ٣١.

٢٦. «القاموس المحيط» ص ٨٣٢.

٢٧. «شرح النوويّ» ١٥/ ٣٠.

٢٨. «سُنن الدارميّ» ٢/ ١٧٢.